الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
فيروس كورونا

الرباط -المغرب اليوم

سرّعت الأزمة الوبائية من وتيرة الأحداث السياسية المُتصاعدة في العالم، فبعدما وَقعت الفواعل الدولية ضحية لانتشار فيروس "كوفيد-19"، ولم تنجع التقديرات السياسية الأحادية في احتواء "كورونا"، تبنّت العديد من البلدان المتجاورة خططًا مشتركة قصد الحد من تأثير الجائحة الوبائية.واتفقت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) على تدعيم التعاون المشترك لمواجهة فيروس "كورونا" ، بينما نادى الاتحاد الأوروبي بنهج مشترك ذي صلة بمرحلة ما بعد الطوارئ، في حين تعهدت الصين واليابان وكوريا الجنوبية بالتعاون فيما بينها لمحاصرة الأزمة الراهنة.

وفي ظلّ التهديد الجدّي الذي يطرحه الوباء على الصعيد الإفريقي، بفعل ضعف البنيات الصحية في "القارة السمراء"، أصبح لزاماً على بلدان القارة توحيد الجهود بشأن محاربة الفيروس المستجد، وتعزيز التعاون الاقتصادي في المرحلة المقبلة، ما مرد ذلك إلى المخاطر الاقتصادية المطروحة في السنوات المقبلة.وبخصوص ميزان القوى في النظام الدولي وطبيعة المنظومة العالمية المقبلة من جهة، وماهية الإصلاحات السياسية والاقتصادية اللازمة في القارة الإفريقية من جهة أخرى، نحاور عبدالواحد أولاد ملود، الباحث في الشؤون الدولية والإفريقية، قصد تحليل تلك الإشكاليات المعقدة المرتبطة بالتغيّر السريع للظواهر السياسية المترتبة عن "كورونا"، لنبدأ من ملامح النظام الدولي الجديد الذي نشأ على أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي، حيث اتّسمت العلاقات الدولية بأنها لعبة صفرية، محصّلتها هي ربح طرف على حساب طرف آخر؛ لكن العولمة جعلت فواعل المنظومة الدولية مترابطة فيما بينها بشكل متزايد. هل ما زالت اللعبة الصفرية السياسية التي تهمين فيها أمريكا على العالم قائمة راهناً؟

تدخل نظرية اللعبة الصفرية ضمن نظريات العلاقات الدولية، حيث تعرف بأنها "منهج يقوم بدراسة وصياغة القرار ضمن العلاقات الدولية في المواقف الذي يغلب عليها طابع الصراع أو التعاون، وتنقسم النظرية على أساس النتائج النهائية إلى نموذجين؛ اللعبة الصفرية التي مفادها أن المكاسب التي يحققها الطرف "أ" تمثل الخسائر التي يتكبدها الطرف "ب"، أي الربح المطلق أو شبه المطلق للطرف "أ" والخسارة المطلقة أو شبه مطلقة للطرف "ب".

أما النموذج الثاني لنظرية اللعبة، فهو اللعبة غير الصفرية حيث تكون الخيارات المطروحة أمام الطرفين "أ" و "ب" هي ألا يكبد أحدهما الآخر خسائر مطلقة، وألا يتوقع أحد الأطراف أقصى درجات الخسائر. فإذا كانت طبيعة العلاقات الدولية -وما زالت- تطبعها تناقضات تمزج بين المصلحة والتعاون، إذ تميل كفة المصلحة في أغلب الأحيان إلى تدبير الشأن الدولي، فصيرورة النظام الدولي في مراحل الحربين العالميتين الأولى والثانية، وكذا أثناء الحرب الباردة، ليست كتلك التي تحكم مراحل ما بعد الثنائية القطبية، حيث ظهرت قضايا أكثر تعقيدا وأهمية أرخت بثقلها على النظام الدولي.

تتغير سيناريوهات العلاقات الدولية بتغير تأثير قضايا ذات بعد اقتصادي وسياسي لا تقل أهميتها عن تلك المرتبطة بالمجال الأمني والصحي والبيئي وغيرها، فإذا كانت كفة الهيمنة في بداية القرن قد مالت إلى الولايات المتحدة بسبب توظيف عامل الإرهاب الذي غزا العالم، وظهرت القوة الأمريكية بانفرادية لتصول وتجول في كل أرجاء العالم للدفاع عن السلم والأمن الدوليين باسم محاربة الإرهاب، فإن ملامح قوى دولية أخرى بدأت تنحو منحى الهيمنة الأمريكية، لكن بطرق مغايرة أكثر نجاعة وتأثيرا في منظومة العلاقات الدولية، على غرار الصين وقوى أخرى التي ركزت أكثر على المنظور الاقتصادي لغزو العالم.

أظهرت الأزمة الوبائية أن العالم مُقبل على تحولات جديدة ذات صلة بإدارة النظام الدولي المقبل الذي لم تتضح بعد ملامحه، حيث برزت قوى دولية صاعدة في العقد الأخير، وتزايد تأثيرها في ظل الأزمة الراهنة بعدما استطاعت احتواء الفيروس، بينما عجزت الولايات المتحدة عن السيطرة عليه. هل ستُحدد "اللاقطبية" العلاقات الدولية في المرحلة المقبلة مثلما تطرق إلى ذلك ريتشارد هاس، الدبلوماسي الأمريكي، سنة 2008؟

لقد فتك وباء "كورونا" بدول تتغنى بنمو اقتصادها ومنظومتها التنموية، وتُنصب نفسها مدافعة عن السلم والأمن الدوليين؛ فبعد أن كانت الولايات المتحدة تقود العالم وتقدم المساعدات للدول المتضررة، فإنه اليوم أصبح من البديهي قبل المسلم به أن أمريكا تتقاطر عليها المساعدات من الصين وروسيا، وهي رسالة واضحة أن طبيعة العلاقات الدولية أضحت تفهم أنه ليس هناك فاعل دولي قوي ومهيمن، وبات يستدعي الأمر الاستفادة من هذه الخلخلة التي أنتجها وباء "كورونا"، ليس فقط على مستوى المجتمعات المحلية، وإنما حتى على صعيد التعاون الدولي.

وأرى أن المنظومة الدولية ما بعد هذه الأزمة ستتم إعادة صياغتها، ليس فقط فيما يرتبط بتحول مسار القوى الدولية وإمكانية الحديث عن إعادة إنتاج قوة دولية جديدة أو ثنائية قطبية أو ثلاثية قطبية أو حتى تكتلات دولية لا تقف عند العامل الجغرافي كضرورة لها؛ بل إن الأمر يتجاوز المطلوب، خاصة فيما يتعلق بالمنظمات الدولية والإقليمية التي يجب عليها التركيز أكثر عن أولويات تتجاوز اعتماد القوة لتشمل اهتماماتها بمثل هذه الأزمات الخطيرة، لأن الفيروس سيتيح المجال لظهور أمراض أكثر خطورة.

لذلك، يجب على المجتمع الدولي أن يعمل على الأخذ بعين الاعتبار التربية على الأخطار والأوبئة، وأن يقلص من تداعيات هذه الأزمات.. وهنا لا نقف عند هذه التربية على الأخطار على الصعيد الدولي فقط، وإنما يجب على كل دولة من دول العالم أن تعمل على زرع هذه التربية في مجتمعاتها؛ فالتربية على المواطنة أساسها التربية على الأخطار لحماية هذه المواطنة.

شهدت السياسة الخارجية المغربية دينامية متجددة تجسدت في التحول الجذري التي مسّ التوجهات العامة للبلاد، حيث شكلت عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي هدفا إستراتيجيا، يسعى من خلاله إلى الرقي بالتعاون مع البلدان الإفريقية إلى مستوى الشراكة الحقيقية، تبعا للتحديات الجيواستراتيجية التي تطبع بلدان الجوار، وهو التعاون المثمر الذي تكرّس في "زمن كورونا". كيف تنظر إلى التعاون المغربي-الإفريقي في ظل الأزمة الوبائية القائمة؟

في الوقت الذي تنكب فيه معظم دول العالم بشكل انفرادي للخروج من هذه الأزمة ودرء هذا الخطر العالمي، وما نلاحظه من تسجيل للعديد من الخروقات بين الدول فيما يخص حجب المساعدات لبعضها البعض وقرصنتها، مثل أزمة الكمامات التي عرفتها الولايات المتحدة وفرنسا، وكذلك ما شهدته علاقة الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، فإن المغرب اختار السير على نهج سياسته المتبعة مع الدول الإفريقية، عبر البقاء بما يمكن تسميته بالوفاء السياسي للقارة، وهو ما لاحظناه بخلق مجموعة من المبادرات من ملك البلاد نحو دول إفريقيا، بعدما قام باتصالات هاتفية مع بعض قادة دول جنوب الصحراء.

على غرار المبادرات الآسيوية والأوروبية بشأن تعزيز التعاون المشترك لمواجهة فيروس "كورونا" المستجد، أقدم المغرب بدوره على الدعوة إلى توحيد الجهود داخل إفريقيا قصد احتواء الوباء. في نظرك، كيف تُقيّم هذه المبادرات مع إفريقيا في ظل ما يعرفه المغرب من إجراءات متسارعة لتجاوز الأزمة؟

في الاتصال الذي قام به الملك محمد السادس مع الرئيس الإيفواري "واتارا"، وكذا الرئيس السينغالي "ماكي سال"، تباحث مع الطرفين سبل أبعاد التعاون المغربي الإفريقي للخروج من هذه الجائحة، وأيضا فتح المستشفى العسكري الذي أنجزه المغرب في باماكو لتدبير أزمة كورونا بدولة مالي.

ويمكن قراءة أبعاد هذه المبادرات بأن العلاقة بين المغرب وإفريقيا لا تحكمها ظروف محددة، وإنما سياسة المملكة نحو القارة ثابتة، بل يمكن تقويتها في مثل هذه الظروف، إذ لا يمكن للمغرب أن يتخلى عن القطب الإفريقي بسبب أزمة أو ظرف معين، بل يتعين تمتين العلاقة بشكل مستمر، فرغم ما يعيشه المغرب من تداعيات داخلية لـ "كورونا"، فإن روح التضامن والتماسك التي خلقتها المبادرات الملكية على الصعيد الوطني لا بد أن تنعكس إيجابا على القطب الإقليمي.

يُشكل انتماء المغرب إلى القارة الإفريقية عاملا محوريا في صناعة السياسة الخارجية التي ترتكز بدورها على التعاون الاقتصادي الثنائي، الذي يشكل رافعة مهمة لإستراتيجية المغرب تجاه إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب العلاقات الثقافية الكبيرة مع عدد من دول إفريقيا بالنظر إلى الثقل التاريخي للدولة. ما هي قراءتك لأبعاد العلاقات المغربية الإفريقية ما بعد "كورونا"؟

يمكن الحديث عن متغيرات دولية وإقليمية ما بعد فترة كورونا، فالعلاقة بين المملكة وبين دول القارة يحكمها تاريخ، حتى في فترة انسحاب المملكة من منظمة الاتحاد الإفريقي، إلا أنها حرصت على علاقات متينة مع دول القارة؛ فهذه الفترة لا يحكمها التغني بالديمقراطية وحقوق الإنسان وما إلى ذلك، وإنما الظرفية تحكمها روابط التعاون والتضامن، وهو ما يعمل المغرب على ترسيخه أكثر مع دول القارة، لأن "الصديق عند الشدة هو الصديق عند الرخاء".

لذلك، فطبيعة الروابط بن الطرفين يمكن أن تنمو أكثر، لا سيما أنه بدأت تترسخ قناعات لدى الأفارقة تفيد بأن لا يمكن لأوروبا أو أمريكا أن تدبر شؤونهم أكثر من غيرهم.. وبالتالي، فالتجربة المغربية والمبادرات التي قام بها ملك البلاد في هذه الظرفية سيكون لها أثر إيجابي مستقبلا؛ لأن مساعدة المغرب لدول إفريقيا لتدبير الجائحة لا يخدم مصلحة إفريقيا فقط، وإنما صالح المغرب، ذلك أن "درء كورونا" قاريا يعد مكسبا للجميع، ذلك أن المملكة تحظى بمصالح إفريقيا التي يجب حمايتها، لأنه ليس للجميع أي مصلحة في غزو الفيروس قاريا، نظرا لطبيعة الدول التي عانت ويلات الحرب والقهر والأزمات.

وقد يهمك ايضا:

الكشف عن حقيقة إمكانية نهاية كابوس وباء "كورونا" خلال الأسابيع المقبلة

حالات الشفاء من فيروس كورونا تواصل الارتفاع في المغرب

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

اتصالات مكثفة لإحياء اتفاق غزة وسط مقترح جديد ومواقف…
تصعيد عسكري متبادل بين إسرائيل وحزب الله وسط أوامر…
واشنطن وطهران تقتربان من مذكرة تفاهم لوقف الحرب وسط…
تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان غارات على الشويفات و14…
نتنياهو يدفع قواته للوصول إلى مشارف النبطية وإبعاد المسيَرات…

اخر الاخبار

بريطانيا تطالب "حزب الله" بإنهاء الهجمات على إسرائيل ونزع…
فرنسا تطلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الدولي بشأن أحداث…
عراقجي يكشف آخر تطورات المفاوضات الأميركية الإيرانية
ترامب يتهم CNN بتشويه مضمون الاتفاق النووي الجاري التفاوض…

فن وموسيقى

فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…

أخبار النجوم

إلغاء جميع حفلات محمد رمضان في الولايات المتحدة دون…
أحمد عز يوجّه رسالة للجمهور السعودي بعد عرض 7…
سلمى أبو ضيف تتألق في الدراما والسينما خلال 2026
نبيلة عبيد تكشف سبب تضحيتها بالأمومة وفشل زواجها الأول

رياضة

حكيمي أول لاعب عربي يعتلي عرش دوري أبطال أوروبا…
أشرف حكيمي يؤكد جاهزية منتخب المغرب لصناعة التاريخ في…
فيفا يتعهد بمساعدة المنتخب الإيراني للحصول على تأشيرات دخول…
ليونيل ميسي يثير القلق بعد إصابة عضلية قبل أسابيع…

صحة وتغذية

الصحة العالمية تؤكد ارتفاع حالات ”هانتا” لـ 13 إصابة…
توسيع نطاق فحوصات فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية
"الصحة العالمية" تحذر من انهيار القطاع الصحي في لبنان…
فيروس إيبولا يخرج عن السيطرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية

الأخبار الأكثر قراءة

ترامب يمدَد وقف إطلاق النار لحين تقديم مقترح إيراني…
عبد اللطيف وهبي يقر ببطء تفعيل العقوبات البديلة والعدالة…
الغموض يكتنف محادثات إسلام آباد وترمب يتحدث عن صعوبة…
الخارجية الإيرانية تعتبر اعتراض السفينة توسكا انتهاكاً لوقف إطلاق…
القوات الروسية تسيطر على 80 بلدة أوكرانية منذ بداية…