الدار البيضاء ـ جميلة عمر
أكدت مصادر عليمة أن زيارة الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد العنصر، إلى رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، كانت ودية ولا علاقة لها بالمشاورات حول الحكومة، مشيرة إلى أن سبق وأن اتفق مع رئيس التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش،على تجديد اللقاء بعد عودة الأخير من رحلته التي يرافق خلالها الملك محمد السادس في زيارته لمجموعة من الدول الأفريقية، والتي تبدأ غدا الخميس 16 شباط/فبراير، بزيارة العاصمة الغانية أكرا، وذلك من أجل حل الخلافات التي ما تزال عالقة بين الطرفين بشأن مكونات الحكومة الجديدة، وتوزيع القطاعات الوزارية والبرنامج الحكومي
وكان أخنوش قد زار بنكيران، بعد ما عبر رئيس الحكومة المكلف عن مرونة في التقرير السياسي الذي قدمه في نهاية الأسبوع أمام برلمان حزبه، وأعلن عن سحبه لجملته الشهيرة "انتهى الكلام" التي ختم بها البيان الذي رد فيه على اجتماع أربعة أحزاب متحالفة، عبرت عقبه عن إصرارها على الدخول إلى الحكومة مجتمعة.
نفس الشيء بالنسبة لمحمد العنصر الذي زار مساء يوم الاثنين الماضي بيت عبد بنكيران بشكل ودي، مؤكدًا أنه احتسى الشاي مع رئيس الحكومة دون مناقشة أي شيء يتعلق بمصير الحكومة المقبلة.
وقد جاءت زيارة أخنوش والعنصر لبنكيران، حسب نفس المصادر، ودية وتم التعبير خلالهما من الطرفين عن الاحترام ونبذ كل ما من شأنه أن يعتبر إهانة لهذا الطرف أو ذاك، لأن الخلاف لا يفسد للود قضية حسب تعبير هذه المصادر، التي عبرت عن تبرمها من بعض التعبيرات الأخلاقية التي لا مجال لها في ميدان المفاوضات والسياسة والعلاقات بين الأحزاب.
و إذا كان أخنوش التزم الصمت وعبر في ندوة في أغادير أمس الثلاثاء، أن المفاوضات تتطلب نوعًا من التكتم وأنها لن تنجر لبعض الممارسات التي لا صلة لها بالتقاليد السياسية والمفاوضات، حيث قال بأن "للمفاوضات أسرار، وإلا دعونا التلفزة لتصوير أطوارها باسم الشفافية" .
وبعد الإلحاح استشف أن الأمر يتعلق بتجديد اللقاء، وأنه لم يتم الحسم في أي موضوع من المواضيع الخلافية التي تركت للقاءات مقبلة لعدد من الدول الأفريقية التي توليها كل الأطراف أهمية كبيرة باعتبارها تندرج في إطار تعزيز موقع المغرب في القارة الأفريقية بعد التحاقه بالاتحاد الإفريقي، وهو ما يعني أن حكومة تسيير الأعمال ستستمر إلى حدود افتتاح الدورة البرلمانية المقبلة، إذ حتى لو تم التفاهم حول من سيشارك في الحكومة ستبقى مسألة الهيكلة وتوزيع الحقائب وإعداد البرنامج الحكومي، وهي كلها مواضيع تتطلب تفاوضًا في حد ذاتها من أجل تكوين حكومة فعالة ومنسجمة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة.