الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
ذكري وفاة الشاب التونسي محمد البوعزيزي

سيدي بوزيد - أسماء خليفة

كشفت السلطات الرسمية في تونس عن وفاة الشاب التونسي محمد البوعزيزي في 4 يناير/ كانون الثاني من العام ،2011 وهو الخبر الذي زاد البلاد تأزمًا آنذاك، فتوسّعت الاحتجاجات الاجتماعية في كل المحافظات، وأودت بعد 10 أيّام فقط إلى انهيار النظام وهروب الرئيس بن علي إلى السعودية، بعدها انتقل الحريق إلى الجزائر والمغرب ومصر واليمن وليبيا وسورية والأردن والبحرين والعراق بدرجات متفاوتة، اذ نجحت بعض الأنظمة في الثبات وانهارت أنظمة أخرى وما تزال سورية تعاني حريقها حتى اللحظة.أذهل موت الشاب التونسي محمد البوعزيزي أصدقائه، حيث أنهم  لم  يتوقعوا أبدًا  أن يقبل صديقهم ذات لحظة على الانتحار حرقا "فمحمد كان مشبعا بالأحلام والطموح" هكذا وصفه أحد أصدقائه، لكن توفّرت لمحمد أسباب عديدة دفعته إلى الإقدام على الانتحار حرقا ولم يعتقد للحظة أن قراره هذا سيهزّ عرش نظام بأكمله في تونس ويدفع بالرئيس بن علي إلى المغادرة نهائيا نحو منفاه في السعوديّة، وأنّ فتيل الحريق سيتسرّب إلى دول الجوار وسيسقط تباعًا رئيسا قضى 30 سنة في كرسيه في مصر، وعقيدًا قضى 40 سنة في حكمه في ليبيا، لم ينطفئ بريق هذا الحريق بعد ومازال فتيل الانتفاضة ضد الفقر والدكتاتورية حلما للشعوب، حتى دعا الأميركيون لاقتحام وول ستريت.
نبت هذا الحراك الثوري صباح 17 ديسمبر/ كانون الأول من العام 2010 حين كان محمد البوعزيزي يباشر بيع بضاعته في مكان غير مرخص له على مقربة من جامع الرحمة وسط مدينة سيدي بوزيد، وكان على أعوان التراتيب تطبيق القانون في ذلك الصباح الأمر الذي دفعهم إلى حجز بضاعته المقدرة بما يقرب من  200دينار/ ما يقارب 340 دولار، ففشل الشهيد في استرجاع بضاعته عندها قرّر تهديد السلطات قبالة مبنى المحافظة بحرق نفسه ما لم يتم تمكينه من بضاعته.وقال رفيقه لطفي معلقًا على لحظة انتحاره "لو عرفت أنه ينوي الانتحار ما كنت تركته ينفّذ قراره كنت أظن أنه يريد تهديدهم فحسب"، مضيفا "كنت على بعد خطوات منه وهو يشعل الولاّعة في يمناه مهددا بحرق نفسه قبالة مبنى المحافظة بعد ان نجح في سكب مادة حارقة على جسده. كان غاضبا. لم يكن باستطاعتي ان أصرخ فيه وانبهه لخطورة ما يفعل. كان لا يسمع من فرط غضبه. رأيته يحترق أمامي وهو يصرخ ويطلب النجدة. لم أستطع فعل أي شيء لإنقاذه. مرّت بنا سيدة وحاولت إطفائه بقارورة ماء كانت في حوزتها. ومرّت بنا سيدة أخرى تساعدنا بمعطفها حتى نطفئ حرائق الشهيد. كانت لحظات عصيبة شعرنا فيها ذهولا تحت وقع الصدمة".
يذكر أن محمد البوعزيزي وُلِدَ في 29 مارس/آذار سنة 1984 في قرية ڤرع بنّور على بعد 18 كيلوا مترًا من  محافظة سيدي بوزيد، باشر تعليمه في مدرسة ڤرع بنّور وتوفي والده حين كان في السنة الثانية من التعليم الابتدائي، بعد وفاة والده تزوجت والدته من عمه وأصبحت أسرة محمد تتكون من 9 أفراد.
انتقلت أسرة محمد للاستقرار في المحافظة أين ترك الشهيد مقاعد الدراسة وباشر العمل اليومي لتأمين قوت أسرته كما كانت والدته تباشر النشاط الفلاحي لتوفير حاجيات أسرتها بعد مرض زوجها.
وقال لطفي "عُرِفَ محمد بخلقه الرفيع بين أصدقائه، كما لم يخف محمد عدم رضاه على زواج أمه من عمه الامر الذي دفعه إلى مغادرة المنزل والعيش مع خالته وخاله".
وأضاف صديقه لطفي "كان لا يستطيع قبول هذه الفكرة ربّما تعلّقا بذكرى والده أو ربّما بسبب عدم التواصل مع والدته كان يرفض ان يستقر مع أسرته ففضل البقاء مع خالته. كان الشهيد يعاني من رفض أسرته لفتاة تعلق بها لذلك بزر عليه التوتر قبل وقوع الحادثة".
وتابع "كان محمد يعاني من هشاشة وضعه الاجتماعي والاقتصادي كما عانى من هشاشة وضعه العاطفي والأسري مجموعة من الأسباب دفعته في ذلك الصباح في جرعة غضب زائدة إلى الانتحار حرقا وهو الامر الذي فاجأ أصدقائه وكل من يعرفه".
وواصل لطفي" اعتبرت الحادثة نموذجا ليأس الشباب وإحباطه امام هشاشة وضعهم. "محمد شهيد الفقر والخصاصة وشهيد مستقبل معدوم لم يكن يريد ثورة ولا انتفاضة هو فضّل المغادرة وقاوم واقعه الاجتماعي والاقتصادي على طريقته هو لم يطلب تنحي رئيس أو إسقاط نظام أو إيذاء شعب".
و وتقول الممرضة التي رافقته عبر سيارة الإسعاف لـ"العرب اليوم" "تمّ نقل الشهيد إلى مستشفى الحبيب بورقيبة في محافظة صفاقس رغبة في إنقاذه، فكانت حالته خطيرة جدا وكان ينتظر معجزة لإبقائه على الحياة، كنت طيلة الطريق أتساءل عن الأسباب التي دفعت بهذا الشاب إلى الانتحار بتلك الطريقة البشعة فطيلة مسيرتي المهنية لم أر حالة أبشع من تلك الحالة التي كان عليها الشهيد".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تحركات متسارعة نحو اتفاق بين واشنطن وطهران وسط تقييم…
ترامب يعلن تعليق "مشروع الحرية" في مضيق هرمز في…
تصعيد متبادل في مضيق هرمز بين واشنطن وطهران مع…
الإمارات تدين إستهداف ناقلة أدنوك في مضيق هرمز وتؤكد…
ترامب يطلق “مشروع الحرية” لتحرير السفن العالقة في مضيق…

اخر الاخبار

وزير الداخلية المغربي يعقد لقاء مع الأحزاب السياسية استعدادا…
وزير الحرب الأميركي يشيد بالمغرب ويؤكد متانة الشراكة خلال…
الفريق أول محمد بريظ يجري مباحثات مع قائد أفريكوم…
زامبيا تجدد دعمها لمغربية الصحراء وتعتبر الحكم الذاتي الحل…

فن وموسيقى

إياد نصار يكشف تأثير أدواره الفنية على حياته الأسرية…
تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…

أخبار النجوم

ريهام حجاج تكشف عن عودتها الى السينما بعد غياب…
مدحت العدل يكشف تفاصيل أعماله المسرحية الجديدة مع شريهان
حكيم يؤكد أن تكريمه في مهرجان «إبداع قادرون» محطة…
نيللي كريم تعتذر عن عدم المشاركة في الجزء الثاني…

رياضة

رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…
كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
12 هدفًا صنعت بريق محمد صلاح مع المقاولون العرب…
مورينيو يضع 10 شروط حاسمة للعودة إلى ريال مدريد

صحة وتغذية

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي

الأخبار الأكثر قراءة

تصعيد متبادل بين إسرائيل وإيران مع استمرار الضربات وتوقع…
باكستان تكثف جهود الوساطة بين إيران وواشنطن قبل اجتماع…
الحوثيون بدأوا قصفهم لإسرائيل دعماً لإيران و خشية على…
إصابات في صفوف القوات الأميركية جراء قصف إيراني على…
المقاومة اللبنانية تنصب كميناً محكماً لقوة إسرائيلية باستخدام الأسلحة…