الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
الجزائر والمغرب وغياب الوساطة القطرية

الرباط - المغرب اليوم

سلطت صحيفة “إل إنديبندينتي”الإسبانية الضوء بشأن أدوار الوساطة المحتملة في نزاع الصحراء المغربية، متوقفة عند الحضور الدبلوماسي القطري وتجربته السابقة في ملفات إقليمية ودولية معقدة، مشيرة إلى أن اسم الدوحة عاد للتداول في إطار البحث عن صيغ جديدة لإعادة تحريك المسار السياسي المتعثر، في ظل مناخ دولي موسوم بتكثيف المبادرات والاتصالات غير المعلنة.

واستحضرت الصحيفة المهتمة بنزاع الصحراء تجربة قطر مطلع الألفية، حين اضطلعت بدور إنساني دبلوماسي في تيسير الإفراج عن عدد من أسرى الحرب المغاربة المحتجزين لدى جبهة البوليساريو الانفصالية، مؤكدة أن “تلك المحطة كرست صورة الدوحة كفاعل قادر على التواصل مع أطراف متباينة، والعمل بهدوء داخل بيئات سياسية معقدة.

كما توقف المقال عند المقاربة القطرية في مجال الوساطة، التي تقوم، وفق الصحيفة، على مبدأ الانخراط المشروط بقبول جميع الأطراف، وعدم فرض المبادرات من الخارج، وهو ما ينسجم مع الخطاب الرسمي للدوحة الداعي إلى تغليب الحلول السلمية واحترام الأطر المتفق عليها دوليا، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الفاعلين الإقليميين.

غير أن هذا الطرح يبقى، بحسب المعطيات المتوفرة، خارج أي مسار عملي؛ إذ نقل المصدر ذاته تصريحا لماجد، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، قال فيه: “الجزائر والمغرب إخوتنا، وتربطنا بهما علاقات جيدة جدا، لكن لم يُطلب منا القيام بأي دور في هذا النزاع. ونعتقد أنهما قادران على حله فيما بينهما”، كما أوردت “إل إنديبندينتي”الإسبانية أن “الجهود المعلنة حاليا تقتصر على المسار الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في إطار تحركات دبلوماسية ترمي إلى إعادة إطلاق العملية السياسية، وهو ما يجعل الحديث عن وساطات بديلة، في المرحلة الراهنة، أقرب إلى القراءة التحليلية منه إلى الوقائع الميدانية”.

تعليقا على الموضوع، قال سعيد بوشاكوك، باحث مهتم بقضايا التنمية والمجال، إن الحديث عن وساطة قطرية في ملف النزاع حول الصحراء المغربية يظل معطى يفتقر إلى الأساس الموضوعي، بالنظر إلى أن هذا الملف يدار حصريا تحت إشراف الأمم المتحدة باعتبارها الإطار الوحيد المخول لتأطير العملية السياسية وضبط مساراتها.

وأضاف بوشاكوك، أن الأمم المتحدة تبقى الجهة المكلفة بتحديد الآليات القانونية والسياسية الكفيلة بتنزيل مضامين القرار الأممي رقم 2797، باعتباره المرجعية الناظمة لتدبير النزاع من مختلف جوانبه، سواء على مستوى المسار السياسي أو طبيعة الحل المتوافق بشأنه.

وأوضح المتحدث ذاته أن دولة قطر تربطها علاقات متوازنة وجيدة بكل من المغرب والجزائر، ولا شيء يمنعها، في حدود غير رسمية وغير معلنة، من توظيف هذا المعطى في اتجاه تشجيع التقارب وتخفيف منسوب التوتر، دون أن يرتقي ذلك إلى مستوى وساطة مؤسساتية خارج الإطار الأممي المعتمد.

وأكد الخبير في نزاع الصحراء أن أي تقارب فعلي بين أطراف النزاع يظل رهينا بالخيار الذي تتبناه الإدارة الأمريكية، في تنسيق وتشاور مع الأمانة العامة للأمم المتحدة، وبما يحظى بتوافق الأطراف المعنية.

وأكمل بوشاكوك حديثه بالإشارة إلى أن المغرب يواصل بناء جسور الثقة انطلاقا من احترامه للشرعية الدولية واستعداده للانخراط في حل جامع، بينما يظل التساؤل مطروحا حول مدى توفر الإرادة نفسها لدى باقي الأطراف، وخاصة الجزائر وقيادة جبهة البوليساريو الانفصالية، ليبقى الزمن والواقع وحدهما الكفيلين بكشف المآلات.

من جانبه، سجل نجيب التناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، أن الحديث عن وساطة قطرية في نزاع بحجم العلاقات المغربية-الجزائرية أو قضية الصحراء يظل غير واقعي في الظرفية الراهنة، مذكّرا بأن عددا من الدول ذات الوزن الإقليمي والعلاقات المتوازنة مع الطرفين، من قبيل مصر والسعودية، سبق أن حاولت لعب أدوار وساطة خلال مراحل تاريخية مختلفة دون أن تفضي تلك المبادرات إلى نتائج ملموسة، بسبب غياب إرادة سياسية حقيقية لدى الطرفين، ولا سيما فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر.

وأضاف التناني، ضمن تصريح لهسبريس، أن فصل ملف الصحراء عن مسار العلاقات المغربية-الجزائرية يظل أمرا أساسيا لفهم تعقيدات النزاع، مشيرا إلى أن التوتر بين البلدين يعود إلى ما قبل استقلال الجزائر، بدءامن حرب الرمال سنة 1963، التي ارتبطت، بحسبه، بعقيدة جزائرية قائمة على ترسيم الحدود الموروثة عن الاستعمار الفرنسي، بما في ذلك مناطق مثل تندوف وبشار وأدرار، التي كانت تاريخيا ضمن المجال المغربي.

وتابع قائلا: “إن الجزائر، بحكم موقعها الجغرافي وحدودها مع دول المغرب العربي، تنظر إلى عمقها الجنوبي باعتباره مجالا استراتيجيا”، وهو ما يفسر، في نظره، مقاربتها لملف الصحراء، مشيرا إلى “اتفاق سنة 1971 بين المغرب والجزائر حول استغلال بعض الثروات الطبيعية بشكل مشترك، وهو الاتفاق الذي لم تحترم الجزائر بنوده، خاصة فيما يتعلق باستغلال موارد تقع في مناطق لم يتم إلى اليوم ترسيم حدودها بشكل نهائي بين البلدين”.

وأكد المتتبع لخبايا نزاع الصحراء أن استبعاد الوساطة القطرية يستند أيضا إلى معطيات متداولة في الكواليس السياسية، تتحدث عن وجود تحركات غير معلنة تقودها المملكة العربية السعودية، بدعم أمريكي، لفتح قنوات تواصل بين الرباط والجزائر، غير أن غياب أي مؤشرات إيجابية في الخطاب الإعلامي والسياسي الرسمي لكلا الطرفين يدل على أن شروط التفاوض لم تنضج بعد، سواء من حيث بناء الثقة أو تهيئة المناخ السياسي الملائم.

وأشار الخبير ذاته إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية التزمت بتقديم تقرير إلى مجلس الأمن الدولي حول مآلات هذا المسار، بما في ذلك تقييم المفاوضات المحتملة بين المغرب والجزائر بشكل مباشر، ومدى تقدم مشروع الحكم الذاتي باعتباره الإطار الذي كرسه مجلس الأمن في قراره رقم 2797، مبرزا أن “الكثير من القرارات الاستراتيجية تصاغ بعيدا عن الأضواء الإعلامية”.

وخلص نجيب التناني إلى أن جوهر الإشكال يكمن في مقاربة جزائرية أوسع تعتبر نزاع الصحراء أداة استراتيجية للحد من نفوذ المغرب الإقليمي، ومنعه من ترسيخ امتداده الإفريقي وعمقه الأطلسي، مشددا على أن “أي تحول حقيقي في هذا الملف سيظل رهينا بتغير عميق في موازين الإرادة السياسية، أكثر من ارتهانه إلى وساطات ظرفية أو مبادرات دبلوماسية محدودة الأثر”.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

مجلس الأمن الدولي يصوت على قرار يتبنى الحكم الذاتي كحل نهائي لنزاع الصحراء المغربية

الولايات المتحدة تعلن تعليق بعض عقوباتها على شركة نفط روسية

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

أميركا تقول إن بحريتها ستواكب السفن عبر مضيق هرمز…
إسرائيل تشن غارات جديدة على ضاحية بيروت الجنوبية وسلام…
الإنفجارات تهزَ تل أبيب و إسرائيل تنتقمً من سكَان…
المجلس الرئاسي الليبي يرحب بدعوة حماد لحوار وطني ويقترح…
تل أببب نكثّف ضغطها على بيئة الحزب بإستهداف الأبنية…

اخر الاخبار

أميركا تتجاوز مراجعة الكونغرس وتوافق على بيع ذخائر لإسرائيل
خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني يبحثان اعتداءات إيران…
السعودية تعترض وتدمر 16 مسيرة باتجاه حقل شيبة النفطي
مزور يؤكد أن المغرب يطمح لتصنيع طائرة عسكرية كاملة…

فن وموسيقى

منافسة باردة بين محمد سامي وعمرو سعد بعد نجاح…
مايا دياب تؤكد دعمها الكامل لدينا الشربيني و تنتقد…
ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…

أخبار النجوم

عمرو دياب يحافظ على مكانته في صدارة المشهد الموسيقي…
محمد فؤاد يكشف عن العديد من الجوانب الشخصية في…
دينا الشربيني توضح حقيقة خلافها مع آسر ياسين وتكشف…
مي سليم تصرح أن رمضان للعبادة وأحب الاعتكاف في…

رياضة

محمد وهبي يشيد بمجهودات الركراكي ويؤكد قوة وإمكانيات المنتخب…
ترامب يشيد بالأهلي خلال استقباله ميسي وسواريز في البيت…
رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…

صحة وتغذية

إلغاء إضراب الصيادلة في المغرب بعد تطمينات وزارة الصحة
دراسة تكشف حقنة مبتكرة تساعد القلب على التعافي بعد…
وزير الصحة المغربي يؤكد التشاور المستمر مع الصيادلة لحماية…
دراسة تحذر من انتشار سرطان القولون بين الفئات العمرية…

الأخبار الأكثر قراءة

إسرائيل ستفتح معبر رفح بشكل محدود عقب انتهاء البحث…
إسرائيل تفتح معبر رفح بشكل محدود لعبور الأفراد فقط
أكثر من 20 غارة على جنوب لبنان وإسرائيل تعلن…
غضب واسع في الولايات المتحدة عقب مقتل أليكس بريتي…
ترامب يكشف تفاصيل مثيرة للجدل بشأن تشكيلة مجلس السلام…