الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
تنظيم "داعش"

طرابلس - فاطمة السعداوي

كشفت مصادر مطَلعة، عن بدء تنظيم "داعش" بنقل مقاتليه وإدارته إلى مدينة سرت الليبية، بعد كثافة الضربات الجوية التي يوجهها له التحالف الدولي في العراق وسورية. وذلك بعد أن أعلن التحالف الدولي على لسان مسؤوليه أنه تمكن من قتل 22 ألف مقاتل للتنظيم في سورية والعراق. حذر رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر من أن المسار السياسي الهادف إلى توحيد السلطات في هذا البلد يسير ببطء أكثر من التوسع العسكري لتنظيم "داعش" في ليبيا.
 
وتحدثت مصادر استخباراتية أميركية، بحسب صحف أميركية، عن إرسال أمير التنظيم أبوبكر البغدادي قياديًا بارزًا في التنظيم إلى سرت الليبية لتعزيز وجود التنظيم وإدارته في ليبيا. ويرى مراقبون أن نقل "داعش" لأعماله القتالية إلى ليبيا لا تنحصر أسبابه في فقدان عدد كبير من مقاتليه في سورية والعراق فقط، ولكن أيضًا بهدف تعويض مصادر تمويله التي فقدها جزئيًا هي الأخرى.
 
وتمكَنت ضربات التحالف الدولي من تدمير عدد من صهاريج ومخازن النفط في العراق، مما سبب لـ"داعش" عجزا في دفع مرتبات مقاتلي التنظيم وهو ما يعكسه إعلان "بيت مال المسلمين" التابع للتنظيم في العراق وسورية، وفق صحيفة "اندبندنت" البريطانية، عن تخفيض مرتبات المقاتلين والقادة إضافة لحث التنظيم على التبرع لـ"بيت المال" لتغطية نفقات المواد الغذائية. حيث تؤكد هذه التكهنات تصريحات مسؤولين أميركيين عن تمكن التحالف الدولي من إضعاف القدرة المالية للتنظيم بعد ضرب صهاريج ومخازن هامة يسيطر عليها التنظيم في العراق.
 
وشنَ التنظيم في ليبيا هجمات على مواقع للنفط في الهلال النفطي الخصب وسط البلاد أكثر من مرة كان، آخرها الأسبوع الفائت بهدف السيطرة عليها. ويسعى التنظيم، بحسب تسجيل مرئي ظهر فيه قيادي يدعى أبو عبد الرحمن الليبي، لاستهداف مواقع نفطية أخرى في البريقة وطبرق شرقا والسرير والكفرة جنوبا.
 
وأصبح التنظيم يسيطر على ما لا يقل عن 300 كيلو متر شرق وغرب سرت، كما سيطر فعليًا على منطقة بن جواد التي لا يفصلها عن السدرة، أولى مناطق الهلال النفطي، سوى بعض كيلو مترات. وذلك بعد أن كانت درنة (شرق ليبيا) المركز الرئيس للتنظيم، تحول هذا الأخير ليركز نشاطه في سرت (وسط البلاد) المتاخمة لمنطقة الهلال النفطي.
 
وتشكل سرت أهمية كبيرة بالنسبة للتنظيم، فالإضافة لكونها مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي وتركز مؤيديه فيها مما قد يشكل حاضنة لـ"داعش" على غرار حاضنة حزب البعث في العراق، كذلك تشكل سرت موقعا استراتيجيا يطل بشكل مباشر على عمق الصحراء عبر شبكة من الطرق يصعب مراقبتها، إضافةً لشريط ساحلي طويل غني بالخلجان والتعرجات الساحلية التي توفر حماية طبيعية لقوارب الهجرة غير الشرعية إلى شواطئ أوروبا.
 
وأضافت المصادر أنه يمكن التكهن بأن للتنظيم هدف آخر يتمثل في تعويض خسائر أراضيه في العراق وسورية، موضحة أن ليبيا بمساحتها الشاسعة وانقسام هياكل السياسة والأمن فيها والاقتتال المستمر بين فرقائها، يمكن للتنظيم الاتصال المباشر بالمنظمات المتطرفة المقربة منه، وعلى رأسها "بوكو حرام" وإمكانية جلب المزيد من المقاتلين من إفريقيا الذين يشكلون نسبة كبيرة من جنوده. كما أن إعلان التنظيم عن قرب نجاحه في دمج مقاتلي القاعدة في المغرب العربي ضمن مقاتليه، هو أيضاً سبب يجعل تواجده في ليبيا مهما.
 
وأعلنت مصادر صحافية غربية أن التنظيم استفاد من موجات الهجرة الواصلة من دول الجوار الليبي في تجنيد المزيد من المقاتلين. حيث أكدت هذه التقارير أن نصف مقاتلي التنظيم في ليبيا هم تونسيون والباقي من جنسيات عربية وإفريقية. وتمكن هؤلاء من الوصول عبر قوافل الهجرة فليبيا تشترك بالحدود مع تونس والجزائر والنيجر وتشاد والسودان ومصر. بالإضافة لامتلاكها ساحلا طوله ألف و600 كيلو متر، يمكِّن مقاتلي التنظيم في سورية من الوصول بسهولة ضمن اللاجئين السوريين.
 
وحذر رئيس بعثة الامم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر من ان المسار السياسي الهادف الى توحيد السلطات في هذا البلد يسير ببطء اكثر من التوسع العسكري لتنظيم "داعش" في ليبيا. حيث قال كوبلر في مؤتمر صحافي عقده في تونس الأربعاء "اعتقد ان المسار السياسي اكثر بطءا" من المسار العسكري، رغم انه من المفترض ان يكون المسار السياسي اسرع من التوسع العسكري لداعش". واضاف "القوى السياسية تناقش مواد اتفاق السلام الليبي، لكن داعش والقوى الارهابية الاخرى لا تناقش اي مسائل، بل تتحرك وتقوم بسرقة الاراضي من الشعب الليبي".
 
وتشهد ليبيا منذ اكثر من سنة ونصف نزاعا داميا على الحكم بين سلطتين اغرق البلاد في فوضى امنية وسياسية سمحت لجماعات متطرفة على راسها تنظيم "داعش" بالسيطرة على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) ومحاولة التوسع نحو مناطق اخرى.
 
وتحاول الامم المتحدة توحيد هاتين السلطتين في حكومة وفاق وطني بموجب اتفاق سلام وقعه برلمانيون وشخصيات سياسية وممثلون عن المجتمع المدني في المغرب منتصف كانون الاول/ديسمبر.
 
ورفض البرلمان المعترف به دوليا في شرق البلاد الاثنين تشكيلة وزارية لحكومة الوفاق تضم 32 حقيبة وزارية، وامهل فايز السراج، رجل الاعمال الذي سمي بمباركة دولية لتشكيل الحكومة، عشرة ايام لتقديم تشكيلة حكومية جديدة مصغرة.
 
وفي الجلسة ذاتها التي عقدت في مدينة طبرق في اقصى الشرق الليبي، صوت البرلمان لصالح رفض فقرة في اتفاق السلام تنص على شغور المناصب العسكرية والامنية ما ان تنال حكومة الوفاق الوطني ثقة البرلمان.
 
ورغم هذا التصويت، اعتبر كوبلر ان البرلمان ابدى موافقة مبدئية على الاتفاق السياسي الذي جاء ثمرة اكثر من عام من المفاوضات بين الاطراف الليبية المتنازعة برعاية الامم المتحدة.
 
وقال الدبلوماسي الالماني "ارحب بقرار مجلس النواب بالموافقة المبدئية على اتفاق السلام الليبي"، مشيرا الى ان "العديد من النواب الذين كانوا يقاطعون الجلسات، حضروا الى طبرق وشاركوا في التصويت، وهذا قرار شجاع".
 
ويحظى هذا الاتفاق بدعم الدول الكبرى ومجلس الامن الدولي، الا ان رئيسي البرلمان المعترف به في الشرق عقيلة صالح والبرلمان الموازي غير المعترف به في طرابلس نوري ابوسهمين يرفضانه.
 
وبحسب مصادر اوروبية، يدرس الاتحاد الاوروبي امكانية فرض عقوبات على ابوسهمين ورئيس الحكومة غير المعترف بها دوليا في طرابلس خليفة الغويل، مع احتمال ان تشمل ايضا هذه العقوبات التي تتركز تجميد الارصدة وحظر السفر، عقيلة صالح، على اعتبار ان هذه الشخصيات "تعرقل جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية".
 
ونوَه كوبلر إلى ان مسالة فرض عقوبات مماثلة على شخصيات ليبية "لا تناقش على مستوى الامم المتحدة حاليا". لكنه شدد على ان الدول الكبرى "لم تعد قادرة على الصبر"، وان هذه الدول تنظر الى المسار السياسي على انه "بطيء جدا وتعتقد ان السبب وراء ذلك هو بعض الشخصيات".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

هجوم روسي واسع بألف مسيّرة على أوكرانيا وموسكو تصفه…
ضغوط أميركية لمفاوضات مع إيران عبر وساطة باكستانية وأنقرة…
واشنطن تحشد قوات نخبوية في الشرق الأوسط استعداداً للتصعيد…
تصعيد عسكري بين إيران وإسرائيل هجمات صاروخية تضرب تل…
بعد تدميرها الجسور في جنوب لبنان إسرائيل تجدَد عدوانها…

اخر الاخبار

ترامب يؤكد تفاوض إيران سراً مع واشنطن ويقول إن…
عراقجي ينفي إجراء مفاوضات مع واشنطن ويؤكد أن التواصل…
بيان عربي سداسي يدين الاعتداءات الإيرانية ويؤكد انتهاكها للسيادة…
القيادة المركزية الأميركية تعلن تنفيذ 10 آلاف ضربة ضد…

فن وموسيقى

يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…
مي عمر تعلن تصدر مسلسل الست موناليزا قوائم المشاهدة…
نجاة الصغيرة تتصدر المشهد بظهور نادر ورسالة مؤثرة للجمهور

أخبار النجوم

امرأة متهمة بإطلاق النار على منزل ريهانا تدفع ببراءتها…
أحمد العوضي يكشف كواليس المشاهد الصعبة في «علي كلاي»
إلهام شاهين تشيد بمسلسل «اتنين غيرنا» في دراما رمضان…
باسم سمرة يفاجئ جمهوره بتفكيره في الاعتزال لهذا السبب

رياضة

محمد صلاح أسطورة الدوري الإنجليزي الذي يودّع ليفربول بإرث…
ميسي يبلغ الهدف 900 وينضم إلى نادي النخبة مع…
رسميًا رحيل محمد صلاح عن ليفربول بنهاية الموسم
زيدان يوافق على تدريب منتخب فرنسا خلفا لديشان

صحة وتغذية

كوب حليب يوميًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية…
تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…
أعراض النوبة القلبية وكيفية التعامل السريع معها قبل وصول…
أطعمة يجب تجنبها قبل النوم للحفاظ على جودة النوم

الأخبار الأكثر قراءة

صور أقمار صناعية تظهر تحصينات جديدة لمجمع تحت الأرض…
خطة تدريجية لإعمار غزة تتقدم بقيادة مصر و”مجلس السلام”…
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرسل حاملة طائرات شاركت في…
البحرية الإسرائيلية تجري مناورة "واسعة النطاق" في المتوسط وتمرينات…
ماذا نعرف عن الجماعة المتهمة بمحاولة اغتيال أحمد الشرع…