الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
الكاتبة المصرية دعاء السنجري

القاهرة - المغرب اليوم

تطرح الكاتبة المصرية دعاء السنجري في كتاب صادر قبل أيام عنوانه «كيمياء الثورة العاطفية» (دار الكتاب العربي) سؤالا" كبيرا" مفاده اذا كان الشباب هم من فجروا الثورة بهدف التغيير فلماذا لم يحصل هذا التغيير في علاقات الحب والزواج وبقي كل شيء على حاله وعلى معدلاته المزعجة وكأنه في معزل عما جرى ؟ وهي تخلص الى القول  «كيف ذلك والفئة العمرية المقصودة، أي الشباب، هي من فجرت الثورات العربية؟»    

 وتعبّر الكاتبة عن قلقها من بقاء منظومة الحب والزواج على حالها قبل وأثناء وبعد ثورتي كانون الثاني (يناير) 2011 وحزيران (يونيو) 2013. فمؤشرات الزواج والطلاق - وفق أرقام وإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء - من أول عام 2011 وحتى الوقت الحالي لم تتغير، لا للأسوأ ولا للأحسن.

والكاتبة ترى علاقة وطيدة وأكيدة بين مستقبل الأسرة المصرية ومستقبل مصر، وأن إخفاق الأسرة الشابة يعني إخفاق مصر برمتها. ولا يعقل أن تسير نسب ومعدلات ومواسم الزواج والطلاق كما هي من دون تغيير على رغم وقوع الثورتين الشابتين. وتتساءل: «هل لذلك دلالة مؤداها أن الوعي السياسي لدى الشباب يفوق الوعي الاجتماعي لديهم؟ أم أنه لا وعي لديهم على الإطلاق وأن المصادفة وحدها هي التي قادتهم إلى تلك الهبّة التي استغلها الإخوان في ما بعد ليستولوا على الثورة ويحصدوا نتائجها؟ وهل هناك جهل تام برسالة الزواج ومعناه سواء لدى المقدمين عليه أو الهاربين منه؟».

تنتقد الكاتبة استمرار سطوة المبالغة والبهرجة في الأفراح وكأن الغاية من الزيجة هي المظاهر الاحتفالية، وذلك على حساب كونهما مشروع أب وأم مستقبليين عليهما أن يخضعا للتدريب في مراكز الإرشاد الأسري قبل الزواج، أو أن يرشّدا إنفاقهما لا سيما أن مصر مقبلة على مرحلة جديدة تمر بظروف اقتصادية صعبة تحتاج إلى قرارات شعبية للترشيد بعيداً من الإجراءات الحكومية، وذلك تحقيقاً للمصلحة العامة.

والمصلحة العامة تحتم أن يحارب الشباب فلول الأفكار السلبية والتمسك بطوق النجاة المتمثل في قبول الآخرين واستيعابهم مع حفظ المسافات. وبدا أن مسألة حفظ المسافات من دون فقدان أسس العلاقة ممكنة في ضوء التغيرات التي نجحت ثورة يناير في تفعيلها في المجتمع المصري، حيث اعتنق الجميع أفكاراً مختلفة، ونشأت صداقات بين أشخاص لا يعرفون بعضهم بعضاً ولكن بناء على نقاشات سياسية وأخرى أيديولوجية وثالثة تتعلق بالحلول المطروحة للوطن. وبنى الشباب والعديد من الأزواج والزوجات مساحة جديدة من الصداقة والنقاش، لا على مصروف البيت، أو بخل الزوج، أو إسراف الزوجة، أو نقص الملح في الأكل، ولكن بناء على أفكار ورؤى سياسية لا تفسد للود قضية.

لكن اللافت - في رأي السنجري - إن قضايا الود كلها تبوء بالفساد والفشل كلما عرّج الحديث الزوجي إلى شؤون البيت والأسرة. وتتساءل: «لماذا ارتضينا الصداقة عند الحديث في الشأن العام ورفضناها عند الحديث في القرارات الأسرية؟». وترصد الكاتبة ندرة موقتة لحالات الطلاق في الأشهر الأولى لـ «ثورة يناير»، وذلك بناء على إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلا إنها بدأت تتزايد إلى أن وصلت إلى معدلاتها التي كانت سائدة قبل الثورة. وهنا ترى أن ذلك كان دليلاً على «السطو على حلم الثورة، وتراجع أهدافها، وتفتت ملامحها وباتت منقسمة على من ادعوا ملكيتها».

وحيث إن من ادعوا ملكيتها قد ولوا وأدبروا، وبقيت منظومة الحب والزواج كما هي وكأن الثورة الأولى ما كانت أو الثانية ما حدثت، فإن الكاتبة تعود وتسأل إن كان الشباب أصحاب الثورة يتمتعون بوعي سياسي يفوق الوعي الاجتماعي لديهم بمراحل؟ ثم تستطرد في طرح السؤال بقدر أكبر من القسوة. «أم لا وعي لديهم على الإطلاق؟ وأن المصادفة ربما وحدها هي التي قادتهم إلى تلك الهبة التي استغلها الإخوان في ما بعد ليستولوا على السلطة؟»

وتسير الكاتبة في ميلها الشخصي للترجيح الأخير، وهو ضحالة الوعي الاجتماعي للشباب وتقلص قيمة الأسرة لديهم. وتدلّ على ذلك بشكواهم المستمرة من أن ظروف البلد تحرمهم من الزواج في سن طبيعية، لكنهم لا يسألون أنفسهم عن سر هروبهم السريع والسهل من العلاقة.والهروب السريع من علاقة الزواج إلى الطلاق، لا سيما بين الشباب حديثي الزواج، أبعد ما يكون عن المجتمع المثالي الذي كانت تنشده ثورة التغيير في يناير. «يبدو إن التفاؤل أخذنا أكثر مما ينبغي. فالمجتمع القريب إلى المثالية يقوم على أساس قيم فهم الآخر وعدم المساس بحقوق الآخرين وهي القيم القادرة على إنجاح أو إفشال الزيجات».

وفشل الكثير من الزيجات الشابة لا يمكن تفسيره بعيداً من إطار القهر الاجتماعي المتزامن مع القهر السياسي والمجتمعي وكانت ضحيته الأسرة المصرية على مدى سنوات طويلة. تقول الكاتبة إن الأسرة هي الكيان الأضعف والأصغر والأقرب لكل مواطن حيث يسهل التعبير عن الانفعالات من دون تردد أو هيبة أو حرج أو قيود أو حواجز. «هنا تبرز الأنا داخل البيت كتعويض للبطولة الغائبة خارجه. وتختفي قيمة فهم الآخر والسماح له بمساحة من الفهم والاحترام على رغم الخلاف والاختلاف».

وفي ظل الاختلافات الكثيرة القائمة حول ما إذا كانت ثورات الربيع العربي قد نجت أو فشلت أو ضلّت الطريق، تصل الكاتبة إلى إجابة اجتماعية مفادها بأن الثورة تظل غائبة عن قلب الأسرة المصرية، لا سيما تلك الأسرة الفتية التي تخضع لقواعد الفلول في تركيبها، فتنهار سريعاً تحت وطأة صعوبة العيش وتقلّص الحرية وانكماش مساحة العدالة الزوجية.

وتستمر الزيجات، وتستمر أيضاً حالات الطلاق ومعها غياب مفهوم الأسرة وحتمية التغيير لدى الأجيال الشابة التي ابتدعت شعار التغيير. تغيّرت فكرة الزواج من زواج عن حب إلى زواج قائم على شراكة، يوثّق كل طرف شروطه ويمليها على الآخر ضماناً لحقوقه آملاً بأن يتسع العقد لها كلها إلا الحب والإبقاء على وحدة الأسرة.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…

اخر الاخبار

3 دول أوروبية تلوّح بخطوات لتدمير قدرات إيران العسكرية
اتصال هاتفي بين ملك البحرين وترامب وتأكيد أميركي على…
واشنطن تدمر منشآت للصواريخ الباليستية الإيرانية بقنابل تزن طنا
إسرائيل تُعلن استهداف مقر قيادة قوى الأمن الداخلي في…

فن وموسيقى

هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…

صحة وتغذية

علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…
اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة
باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…

الأخبار الأكثر قراءة

وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…