الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
"متحف مونبارناس" للفن المعاصر

باريس - هدى زيدان

وصلت الفنانة الروسية ماري فاسيلييف مطلع القرن العشرين إلى باريس لدراسة الفنون التشكيلية، لكن المدينة التي كانت تزخر بحركة تشكيلية كبيرة سرعان ما استهوتها، لتفتتح فيها بعد سبع سنوات من وصولها إليها مشغلها في منطقة "مونبارناس" عام 1912.
سرعان ما تحول المشغل إلى مكان تلاقت فيه مجموعة من الفنانين القادمين إلى فرنسا، ليغدو مكاناً امتزجت فيه الثقافات والفنون المتوسطية والأوروبية وفنون أوروبا الشرقية مع أميركا اللاتينية، من خلال من مر على هذا المكان من فنانين عاشوا في باريس وكانت الفنون الحديثة والمعاصرة مصدر إلهامهم وعملهم، حيث وفر المكان ملتقى لكثير من الفنانين وساحة للنقاش والحوار وتبادل الخبرات في ما بينهم، إضافة إلى أنه كان يضم مقهى أو مقصف بسيط حيث تقدم الوجبات والمشروبات بأسعار زهيدة. وكان المكان خلال الفترة السابقة للحرب العالمية الأولى وبعدها الأوسع ليتبادل فنانون من مختلف الثقافات تجاربهم الفنية في باريس.
بعد الحرب العالمية الثانية بقي المشغل والمرسم مغلقاً، حتى عام 1998 عندما أسس كلٌّ من المصور روجيه بيك وجان ماري دروت مؤسسة غير ربحية وتحويل مشغل ومرسم الفنانة ماري فاسيلييف إلى متحف للفن المعاصر باسم "متحف مونبارناس".
يقدم المتحف الذي يعتبر مصدراً مهماً للمعلومات، للطلاب والباحثين والفنانين المنشغلين بالفنون البصرية المعاصرة الوثائق المطلوبة، خصوصاً أنه مساحة للعمل بين أروقته للفنانين، إضافة إلى مجموعة كبيرة من المقتنيات الفنية التي يعاد عرضها لعدد كبير من الفنانين الذين مروا بباريس أو درسوا فيها وكان لها أثر في مسيرتهم الإبداعية، كما تقام فيه معارض للفنون المعاصرة لفنانين من دول عدة يمثلون ثقافات وحضارات مختلفة.
المشغل - المتحف الذي مر عليه كبار الفنانين من هنري ماتيس وحاييم سوتين وموديلياني وبيكاسو لا يزال منذ إعادة افتتاحه عام 1998 مكاناً حافلاً بالنشاطات المتعلقة بالفن الحديث، وتقام فيه ندوة شهرية لمعالجة جانب من جوانب الفنون المعاصرة، يضاف إليها مجموعة من المعارض الدورية لفنانين من مختلف دول العالم.
أعيد افتتاح المتحف للتذكير به كمكان شكل علامة فارقة في مسيرة الفنون التشكيلية في باريس، ونظراً إلى أهميته التاريخية كون أهم الأسماء الفنية التي عرفتها العاصمة الفرنسية في النصف الأول من القرن العشرين مرت به، وشهد ازدهاراً كبيراً في فترة الحرب العالمية الأولى، إذ استطاعت ماري فاسيلييف أن تجعله ملتقى لمختلف الفنانين والكتاب في المدينة، ليقيموا فيه أمسياتهم وندواتهم.
وعندما فُرِض حظر التجول على المدينة إبان الحرب العالمية الأولى نجا المشغل والمحترف من الإغلاق لأنه مسجل ومرخص كناد خاص، وحوّلت ماري فاسيلييف جزءاً منه إلى مقصف يقدم الطعام والمشروبات بأسعار مخفضة للفنانين والكتاب الذين اعتادوا على ارتياده، ما حوله أيضاً إلى مكان تجمع شعبي لمختلف الفئات الاجتماعية وساهم في توليد جو من الألفة والحميمية بين مجموعة المثقفين والفنانين الذين كانوا يقيمون في باريس في تلك الفترة وروّاد المكان. وكانت ماري فاسيلييف متطوعة في الصليب الأحمر الفرنسي إبان الحرب بوصفها ممرضة، ما ترك أثراً على علاقتها بالناس الذين كانت تساعدهم وتشرف على معالجتهم في المشغل أيضاً.
لا تزال أعمال كثير من الفنانين موجودة في المتحف، وربما أهمها الأعمال التكعيبية لماري، إضافة إلى قطع الأثاث والديكور التي تركتها وفيها يظهر أثر أسلوبها المتفرد في تصميم قطع الديكور والأثاث على شكل دمى وألعاب تزين المكان الذي يشكل ملتقى للفنانين الشباب والمهتمين بمسيرة الفن التشكيلي.
ويخضع المتحف الذي يقع في شارع ضيق من شوارع العاصمة الفرنسية لأعمال ترميم وتجديد، على أن يعاد افتتاحه أمام الزوار في عام 2015، ليساهم في رفد الحالة الفنية ويبقى مرجعاً لحقبة مهمة من حقب تطور الفنون المعاصرة.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…

اخر الاخبار

3 دول أوروبية تلوّح بخطوات لتدمير قدرات إيران العسكرية
اتصال هاتفي بين ملك البحرين وترامب وتأكيد أميركي على…
واشنطن تدمر منشآت للصواريخ الباليستية الإيرانية بقنابل تزن طنا
إسرائيل تُعلن استهداف مقر قيادة قوى الأمن الداخلي في…

فن وموسيقى

هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…

صحة وتغذية

علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…
اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة
باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…

الأخبار الأكثر قراءة

وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…