الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
المملكة المغربية

الرباط - المغرب اليوم

نقاش حول تنظيم الشريعة الإسلامية لعلاقة المسلمين ودولهم بالنزاعات الدولية، وإسهام الشريعة وتوافقها مع القانون الدولي الإنساني، احتضنته الأربعاء دار الحديث الحسنية في العاصمة الرباط.تم هذا في ندوة دولية جمعت فيها رئاسة جامعة القرويين واللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، أكاديميين وباحثين مغاربة وعربا وأوروبيين، حول العلاقة بين القانون الدولي الإنساني والإسلام، والفئات والممتلكات المحمية شريعة وقانونا في زمن النزاعات المسلحة، والحاجة إلى تجديد النظر الفقهي في واقع النزاعات المسلحة، والنماذج التطبيقية لأحكام القانون الدولي الإنساني خلال النزاعات المسلحة في التاريخ الإسلامي.

وقال حمدي مراد، أستاذ بجامعة العلوم الإسلامية العالمية بعمان-الأردن، إن التشريع الإسلامي يقصد “إبعاد الحروب عن أقصى حد من التجاوزات”، ولذا حرم بشكل قطعي ما يصطلح عليه بـ”أسلحة الدمار الشامل”، رحمة بالأطفال والنساء والهواء والتربة، وحرم الإبادة الجماعية، وأمر بالوفاء بالعهود، وحرم الغدر والخيانة، وحرم على المسلمين البدء بالحرب والاعتداء، ودعاهم إلى الجنوح إلى السلم إذا جنح إليه الطرف الآخر.

وذكر مراد أن استقرار الأفراد والمجتمع وأمنهم وسعادتهم، “مقرون بعالم فيه الأخلاق أساس ومنطلق وبداية ونهاية”، موردا: “كان لبدء رسول الله بتحية السلام على من يعرف وعلى من لا يعرف، غاية المودة والأمان والأمن والسلام الفردي والمجتمعي والإنساني”.وتابع المتحدث بأن “الإسلام دين وشريعة تتكامل مع الإنسان في كل حياته وظروفها، وشكل قواعد أخلاقية منضبطة لروح القرآن والهدي النبوي والاجتهاد”، وللإسلام “رسالة في الإصلاح الحربي، أقامها على قوانين عادلة إنسانية انطلاقا من أن: الناس سواسية كأسنان المشط”.

واستحضر الأكاديمي ذاته، في هذا الإطار، مؤتمر القانون الدولي بلاهاي المنعقد سنة 1937، الذي “اعتبر الشريعة الإسلامية مصدرا من مصادر التشريع العام”، وسجل أنها “قائمة بذاتها”.وتحدث جميل مبارك، رئيس المجلس العلمي المحلي بأكادير، عن القوة التي “تجعل صيحات القانون صرخة في واد”، بسبب غياب صفة الإلزامية أو عدم التزام طرف من الأطراف الدوليين، وبسبب الكيل بمكيالين، خاصة ضد الدول التي يعاني سكانها من الاحتلال، أو دفاع دول عن دول وجماعات إلى حد استخدام حق النقض لصالحها.

وقال إن “من بين الأسباب أن الدين لم يعد له تأثير في نفوس الكثيرين”، بينما “هو الكفيل بصد مثل هذه التصرفات”.وسجل جميل مبارك “توافق حلف الفضول مع مجموعة من بنود القانون الدولي”، علما أن “حلف الفضول” استمد بدوره من التشريع الإبراهيمي، وكان “ثمرة للهزات التي سببتها المظالم”.وتابع بأن “السلم في الشريعة هو الأصل، وحثت على الإبقاء عليه، وتجنب كل ما يقوِّضُه”، و”الإسلام جاء للإنسان سواء كان متحليا بمزاياه أو غاياته أو مجرد إنسان”، قبل أن يزيد: “هذا القانون الدولي يتعامل مع الإنسان بصفة الإنسانية”.من جهته، ذكر شريف عتلم، رئيس محكمة الاستئناف بالقاهرة، أن “اتفاقيات القانون الدولي جاءت كاشفة لما سبق من الممارسات الإنسانية”، ومن بينها الممارسة الإسلامية، قرآنا وسيرة، وفي عهود الصحابة.

وأضاف أن “التشريع الدولي في هذا المجال لم تكن فيه الدول الإسلامية طرفا، باستثناء الإمبراطورية العثمانية (…) لكن جميع الدول الإسلامية الآن أطراف في اتفاقيات جنيف لانسجامها مع أحكام الشريعة الإسلامية والفطرة الإنسانية”.وشدد المتدخل على “واجب المؤسسات الدينية” في “رد من يرتدون عن الشرع الإسلامي، من جماعات ومقاتلين لا يعترفون بقواعد القانون الدولي الإنساني، ويطردون السكان، ويسيئون معاملتهم… لمساعدة الجهود السياسية في فض النزاعات”.كما ذكر أحمد الداودي، مستشار القانون الإسلامي باللجنة الدولية للصليب الأحمر-جنيف، أن “القانون الدولي نظام مقبول دوليا لتخفيف معاناة ضحايا النزاعات”، وأن “مبادئه الإنسانية عالمية بالبداهة، وهو أكثر النظم القانونية شمولا وتخصصا”.

وعدد المتحدث مجموعة من مبادئ الشريعة التي “يمكنها تكريس القانون الدولي الإنساني”، مثل حماية المدنيين وغير المقاتلين، وعدم الاعتداء، وعدم الأذى عمدا غير المقاتلين، من رهبان وعجزة وأطفال ونساء وعسفاء، أي أجراء، ومن يقدمون خدمات للجيوش ما داموا لا يشاركون في العمليات العسكرية، مع تحريم الهجمات عشوائية الأثر، والإضرار بالممتلكات، والإغارات الليلية، والتترس، لـ”ما سيكون لذلك من أضرار على المدنيين”.وفسر المتدخل تعدد الاجتهادات في هذا المجال بـ”الصراع في التوازن بين المبادئ الإنسانية والضرورة الحربية”.

قد يهمك أيضَا :

عبدالنبوي يُؤكّد التزام المغرب بحماية منظومة القانون الدولي الإنساني

مسؤول كويتي يؤكد التزام بلاده بإحترام القانون الدولي الإنساني

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

متاحف مكة المكرمة توثق التاريخ الإسلامي والحضاري في اليوم…
المتحف المصري الكبير ينظم ملتقىً علمياً دولياً احتفالاً باليوم…
الشارقة للكتاب ووزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية تعززان التعاون…
وزارة الثقافة المغربية تعلن موعد المناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات…
وزير الأوقاف المغربي يكشف تحديات إغلاق المساجد وتكلفة تأهيلها…

اخر الاخبار

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل إلى ”وقف التصعيد العسكري” في…
جيش الاحتلال يحرق عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا…
حزب الله يوافق على مقترح أميركي لوقف متبادل للهجمات…
الاحتلال الإسرائيلي يعلن مقتل ضابط وإصابة 7 آخرين في…

فن وموسيقى

فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…

أخبار النجوم

أمينة خليل تكشف كواليس تراجعها عن إجراء عملية تجميل…
هاني سلامة يكشف سبب غيابه عن الساحة الفنية خلال…
مصطفى شعبان يخوض سباق رمضان 2027 بمسلسل شعبي
سعد لمجرد يكشف عن برومو أغنيته مع محمد فضل…

رياضة

محمد صلاح يوافق على الانضمام للدوري السعودي بثلاثة شروط
حكيمي أول لاعب عربي يعتلي عرش دوري أبطال أوروبا…
أشرف حكيمي يؤكد جاهزية منتخب المغرب لصناعة التاريخ في…
فيفا يتعهد بمساعدة المنتخب الإيراني للحصول على تأشيرات دخول…

صحة وتغذية

نجاح زراعة كبد كامل وكليتين من خنزير معدل وراثياً…
الكونغو تسجل 321 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا و48 حالة…
الصحة العالمية تؤكد ارتفاع حالات ”هانتا” لـ 13 إصابة…
توسيع نطاق فحوصات فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية

الأخبار الأكثر قراءة

وزير الأوقاف المغربي يكشف تحديات إغلاق المساجد وتكلفة تأهيلها…
تصاعد الجدل بين عمرو سعد وابنة نجيب محفوظ بسبب…
شم النسيم حكاية أقدم عيد ربيع يحتفل به المصريون…
حاكم الشارقة يكرّم الفائزين بجائزة التأليف في افتتاح «أيام…