الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
أضحية العيد

الرباط -المغرب اليوم

تيكورداسين، تيكردلاسين، تيشورداتين، الكرداس، تيمنَّاضين، إمديهدان… تعددت الأسماء والمعنى واحد؛ نقانق أمازيغية مصنوعة من أحشاء الأضاحي وبمذاق لذيذ. طريقة الإعداد تعد تيكورداسين من شرايين وأحشاء الأضاحي، حيث تقوم ربات البيوت بالجنوب الشرقي المغربي في اليوم الثاني من أيام العيد بغسل الأمعاء جيدا وتنقيتها من الداخل والخارج، ثم تصفيفها بشكل طولي مع الحرص على تساوي المكونات؛ قطعة من الرئة وأخرى من البطن وثالثة من الشحم. تجمع وتشد بإحكام بالأمعاء التي تلفها كما يلف الرضيع في القماط ليرمى بها بعد أن تكون قد”

تحزمت و ترزمت” لأخذ حمام من التوابل في آنية كبيرة يوضع بها القليل من الماء وزيت الزيتون مع الملح ومختلف البهارات التي تخلط جيدا ثم تترك جانبا لبعض الوقت حتى تتسرب إلى جوف الكرداس. طريقة الاستهلاك تخص طريقة الإعداد السالفة الذكر الفئة التي ترغب بتجفيف الكرداس، غير أن هناك من يفضل أكلها وهي طازجة بعد شيها وهنا وجبت الإشارة إلى أنه

ولتسهيل عملي الشي فإن من السيدات من يقمن بطبخها في الماء أولا قبل وضعها على الشواية، ثم يضاف الملح والكامون حسب الذوق وتقطع إلى قطع دائرية صغيرة توزع على الحضور. أما الفئة الأولى فتستحسن تتبيل الكورداس- كما تقدم- بأطيب وألذ التوابل وتجفيفها تحت أشعة الشمس لتتحول إلى قديد لذيذ يخزن لدوائر الزمان، حتى إذا حل ضيف على حين غرة تم اللجوء إلى دكة الاحتياط لإشراك لاعبين جدد يحملون اسم الكورداس لإنقاد الموقف. أكلات بالكرداس يوضع الكرداس الطازج أو المجفف بعد تليينه في الماء على الكسكس أو في الطاجين مع

الخضر، إلا أن المجفف منه مع القطاني يعتبر من ألذ ما يكون، لذلك يفضل الكثيرون استعماله مع الفاصوليا( اللوبيا) أو العدس خاصة في أيام القر بالمناطق الجبلية، لما يعتقد أن للكرداس فعالية كبرى في مد الجسم بالسعرات الحرارية الضرورية لمواجهة البرد القارس، أو لأن الطرق تنقطع مع العالم مما يجعل تلك المناطق في عزلة تامة، فيتم اللجوء إلى مؤونة الشتاء التي تم

ادخارها من عيد الأضحى والتي ليست سوى الكرداس والقديد الذي يجمع في جرة طينية تغلق جيدا بمنديل من الثوب وتسمى” تازيرت”. الكرداس تراث شمال إفريقي مشترك. لا يقتصر الكرداس الذي يتخذ إما شكلا طوليا كما هو الشأن في الجنوب الشرقي أو شكلا كرويا كما هو في مناطق أخرى على المغرب، بل إننا نجد هذه الطريقة المتميزة أو ما يشبهها في إعداد وتجفيف أمعاء الأضحية على طول دول المغرب الكبير، ففي زوارة وجادو ويفرن بليبيا تسمى بنفس الاسم”تكورداست” وتجمع على”تيكورداسين”. أما في مناطق أخرى منها وفي تونس فيطلق عليها

العصبان الذي يختلف اختلافا طفيفا عن الكرداس، وفي مزاب بالجزائر يسمونها تيشورداسين وفي ورقلة تكردوشت. أما سكان غرداية فيطلقون عليها نفس الاسم؛ “الكرداس” الذي يتم تجفيفه والاحتفاظ به من عيد الأضحى إلى يوم عاشوراء، إذ تعتبر وجبة الكسكس بالكرداس من الأركان الأساسية لإحياء هذه المناسبة وهو نفس ما يجري علىيها بالجنوب الشرقي للمغرب التي يحتفظ فيها بالكرداس من “العيد الكبير” لتخليد “تاعشورت” أي عاشوراء. على عكس الكاتب سعد سرحان الذي قال في مقال له بعنوان”أطباق الزواحف و أفخاذ الضفادع والكرداس” منشور بموقع هسبريس في 9 ماي 2020 “وبخصوص الكرداس (وهو كلمة تعافها الأذن) فأن تسمع به خير من أن تراه. أما أكله فيقتضي من المرء امتلاك معدة من معدن لا يصدأ. فلا شك أن أَكَلَة الكرداس وأضرابهم ينحدرون من بني أنف الناقة، لذلك فهم لن يأنفوا حتى من أكل القرف نفسه لو تجسد طبقا”، فإننا على النقيض تماما نرى أن الكرداس تراث مشترك بين البلدان المغاربية، يجب الافتخار به والحفاظ عليه وإرث ينم عن عبقرية الإنسان الشمال إفريقي الذي تمكن في زمن غابر لو عشنا فيه نحن جيل اليوم مع سعد سرحان لما نجحنا في الحفاظ على تلك الأمعاء ليوم واحد فما بالك لسنوات، (تمكن) من إبداع طرق خاصة به لتكييف ظروف عيشه مع بيئته القاسية وحسب إمكانياته البدائية. من كل ما تقدم، فالكرداس تراث ضارب في عمق القدم يجب الترافع لجعله تراثا عالميا غير مادي كما حصل مع رفيقه الكسكس الذي صنفته منظمة اليونسكو تراثا إنسانيا لا ماديا. تراث في تراجع مستمر أضحى إعداد الكرداس مقتصرا على فئة معينة ممن

يرون فيه حنينا إلى ماض جميل وشوقا إلى جدة أو أم راحلة كانت تتقن إعدادها، أو من يعتبرونها طعاما صحيا لا يمكن مقارنته بطعام “جيل الثلاجة والمصبرات والمواد الحافظة”. ففي الوقت الذي تصر فيه الشعوب على الحفاظ على تراثها والعودة إليه لتطويره، كما هو الشأن في ألمانيا التي أصبحت فيها وجبات بأحشاء الحيوانات مطلوبة بكثرة بعدما كان ينظر إليها إبان الحرب العالمية الثانية كطعام للفقراء وبعدما كادت تنقرض من النظام الغذائي الألماني بسبب ما عرفته ألمانيا من رخاء، نجد بأن رياح العصرنة والتحولات المجتمعية السريعة التي تعرفها بلادنا تجعل تراثنا بما فيه الكرداس في تراجع مستمر، بل وعرضة للزوال مع مرور الوقت، لأسباب منها انتشار آلات التبريد التي جعلت من الحفاظ على اللحوم أمرا هينا ولكون الكثير من نساء اليوم لا يتقن إعداد الكرداس، بل ويعتبرن ذلك أمرا مقرفا ومجرد مضيعة للوقت وربما علامة على البؤس والتخلف، في مقابل التباهي بالشهيوات التي تعرض على التلفاز أو الأطباق العالمية كالبيتزا والطاكوس والكينتاكي.. التي تستحق الفخر بها وإعدادها ولو بشكل مشوه ومثير للسخرية بعد عرض صورها في الفايسبوك والأنستغرام…! :

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

جامعة محمد الأول بوجدة تكرم المدير العام لمنظمة الإيسيسكو

فصيل طلابي يمنع الطلبة الجدد من التسجيل بجامعة محمد الأول بوجدة

       
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…

اخر الاخبار

الخزانة الأميركية تعلن عقوبات جديدة على إيران تشمل ناقلات…
مسؤول يؤكد أن حزب الله لن يتدخل في حال…
الرئيس الإيراني يبدي تفاؤله قبل استئناف المحادثات مع الولايات…
رئيس الوزراء الهندي يزور إسرائيل لتعزيز التعاون التجاري والعسكري

فن وموسيقى

تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…

أخبار النجوم

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
درة تتحدث عن أسباب شعورها بالإرهاق في الموسم الرمضاني
معتصم النهار يتحدث عن ابنته وموقفه من دخولها مجال…
دنيا سمير غانم تكشف عن أسلوبها في تجسيد الشخصيات…

رياضة

تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…
رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم
رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا

صحة وتغذية

تشخيص السرطان قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة…
لقاح تجريبي يعزز مناعة الرئة بدل استهداف فيروس واحد…
شرب الحليب بعد التمارين يعزز قوة العظام ويقلل خطر…
دراسات حديثة تكشف دور التوتر في نشاط الخلايا السرطانية

الأخبار الأكثر قراءة

المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…
السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…