الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
مجموعة الملكة إليزابيث لرسومات ليوناردو دافنشي

لندن- المغرب اليوم

في زحام الحديث عن ليوناردو دافنشي، والمعارض المختلفة لأعماله في إيطاليا وبريطانيا وفرنسا أيضًا بمناسبة مرور 500 عام على وفاته، يجب التوقف عند معرض مميز مهم يقدّم نظرة مقربة لطريقة تفكير وعمل الفنان كما تظهر عبر رسوماته. المعرض الذي يحمل عنوان “ليوناردو دافنشي...حياة مع الرسم” يفتح أبوابه اليوم في “كوينز غاليري” (غاليري الملكة)، الملحق بقصر باكنغهام، ويتيح للزوار الفرصة للاطلاع على مجموعة نادرة قيمة من مقتنيات الملكة إليزابيث الثانية.

وعبر 200 عمل يحمل رسومات عبقري عصر النهضة الإيطالي، يستطيع الزائر تخيل طريقة عمله وتفكيره. وتجمع بعض الرسومات بين رسومات “بورتريه” لأشخاص مختلفين وبين رسومات قطعية لأحصنة مكتملة أو لأجزاء منها وأيدي أشخاص وتفاصيل من فستان امرأة، وكأنما دافنشي كان يجرب الأساليب الممكنة والطريقة المثلى التي يريد أن ينقلها لاحقًا للوحاته الزيتية. كما تعبر الرسومات عن الاهتمامات المتنوعة لدافنشي، فبعضها يحمل خرائط وكتابات علمية مصورة ورسومات لأجزاء جسم الإنسان، وهو ليس غريبًا على الفنان الذي قام بتشريح 30 جثة، تعلم من خلالها تفاصيل الجسم البشري.

المعرض هو الأحدث بين 14 معرضًا حول دافنشي تقام في المملكة المتحدة، تعتمد كلها على الرسوم الموجودة في مقتنيات المجموعة الملكية “رويال كوليكشن” منذ وفاة دافنشي في 1519، وكوّنت مجموعة واحدة لم تتفكك عبر الزمن، منذ أن ابتاعها الملك تشارلز الثاني.

اهتمامات دافنشي المتنوعة في مجالات الفن والهندسة والطب قال عنها جورجيو فاساري، الفنان الإيطالي الذي كتب قصة حياة دافنشي في كتابه “حياة الفنانين”: “كانت هناك قدرة عقلية هائلة ظهرت في كل شيء اهتم به، ودفعته لأن يصبح الأفضل فيه”، غير أنه أضاف نوعًا من النقد لذلك الاهتمام الواسع الذي تسبب في أن يصبح دافنشي “متنوعًا وغير مستقر، فهو أراد أن يتعلم أشياء كثيرة، وغالبًا ما كان يترك ذلك المجال بمجرد البدء فيه”.

ويرى بعض النقاد أن ذلك الرأي منعكس في الرسومات الموجودة في المعرض التي تعكس الحركة الدائبة لعقل دافنشي المتعطش للمعرفة، وأيضًا نرى في بعضها ميلًا للسخرية، إذا أردنا رؤية رسوماته لنساء طاعنات في السن كدليل على ذلك. وفي كل الأحوال، نرى في الرسومات هنا عبقرية في الرسم لا تبارى، تظهر في تفاصيل أعضاء الأحصنة، مثل الأرجل والرأس، إضافة إلى تصوير دقيق لأجزاء الجسم البشري التي يعتبرها كثيرون عبقرية لا تضاهى، إلى درجة القول إن بعض الرسومات الأولية التي خطها دافنشي لم تحمل معها ذات اللمحة المبتكرة النفاذة حين نقلها إلى لوحاته، ورأوا أن ذلك ربما يعود لأن الرسومات ظلت كما هي منذ رسمها، على عكس اللوحات الزيتية التي ربما قد طالتها الإضافات عبر السنين.

اقرأ أيضًا:

دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي تعلن اقتناء لوحة النجم ليوناردو دافنشي

المعرض منظم زمنيًا، وأيضًا حسب الموضوع. وفي بدايته، يضع المشاهد بمواجهة فنانين آخرين معاصرين لدافنشي، ومنهم أستاذه أندريا ديل فيروكيو الذي هجر الرسم بعد أن رأى أن موهبة تلميذه تفوق موهبته هو شخصيًا. وحسب الروايات التاريخية، فقد استعان فيروكيو بدافنشي لرسم شخص في إحدى لوحاته، ولكن بعد انتهاء دافنشي، رأى فيروكيو أن رسم تلميذه يتفوق على بقية اللوحة، ولهذا قرر التوقف عن الرسم.

وبعد المعاصرين، ينطلق المعرض مع ليوناردو دافنشي برسم يمثله وهو رجل عجوز، ويختم العرض برسم آخر أيضًا لشخصية دافنشي في سنواته الأخيرة، والرسمان نفذهما اثنان من تلاميذه.

وفي المعرض أيضًا بعض من أدوات الرسم التي استخدمها دافنشي، مثل بعض ريشات الأوز التي استخدمها في الرسم وقطع من القماش.

ونفذ دافنشي خلال عمله 20 لوحة تمتع بالاحترام بين أقرانه، كنحات ومهندس، ولكن لم يترك وراءه أي عمل معماري، وتبقى رسوماته هي الدليل الوحيد على ذلك. ومن جانبه، علق مارتن كلايتون، رئيس قسم الرسومات في “رويال كوليكشن”، على المعرض بقوله: “رسومات دافنشي، إلى جانب جمالها، هي مصدرنا الوحيد للمعلومات عن الفنان. أتمنى أن ينتهز أكبر عدد من الجمهور الفرصة لرؤية هذه الأعمال الفذة التي تسمح لنا بالاطلاع على أحد أعظم العقول في التاريخ”.

في كل مجموعة من الرسومات التي تنضم سويًا لتعبر عن موضوعات محددة، نرى نماذج من أفضل ما رسمه دافنشي، فمن الأعمال التشريحية هناك رسم “الجنين داخل الرحم” (1511)، والقلب والأوردة (1511 - 13)، وغيرهما. ومن الرسومات الأولية التحضيرية للوحاته يضم المعرض رسم تحضيري للوحة “سلفاتور موندي” (1504 - 1508) و”العذراء مع الطفل” و”القديسة آن”، إلى جانب 6 رسومات تحضيرية للوحته الجدارية الشهيرة “العشاء الأخير”.

قد يهمك أيضًا:

علماء يكشفون عن التمثال الوحيد ضمن أعمال ليوناردو دافنشي

اكتشّاف سر تتبع عيني "الموناليزا" لمُشاهدي لوحة ليوناردو دافنشي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تقديرات فلكية تشير إلى أن أول أيام رمضان 2026…
وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…

اخر الاخبار

الوكالة الدولية للطاقة تعلن طرح 400 مليون برميل من…
الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً
الجيش السوداني يتحدث عن هجوم إثيوبي تجاوز الخطوط الحمر…
حزب الله يستهدف تجمعًا لآليات وجنود الاحتلال في النبطية

فن وموسيقى

يللي كريم تؤكد أن الفنانون أكثر عرضة للاكتئاب وتكشف…
مدير أعمال الفنان هاني شاكر يطمئن الجمهور على حالته…
جمال سليمان يكشف ندمه على مسلسل الحرملك ويتحدث عن…
درة تعتبر كراهية الجمهور لشخصية ميادة في علي كلاي…

أخبار النجوم

ماجدة زكي تخضع لجراحة عاجلة في القلب وشقيقها يكشف…
أحمد رزق يكشف عن تفاصيل تعاونه الأول مع الفنانة…
سوسن بدر تتحدث عن علاقتها بعادل إمام ورأيها في…
مي كساب تكشف كواليس مشاركتها في نون النسوة وتجربتها…

رياضة

إنفانتينو يؤكد ترحيب ترامب بمشاركة إيران في كأس العالم…
كيليان مبابي خارج حسابات ريال مدريد في مواجهة مان…
خمس لاعبات من منتخب إيران للسيدات يطلبن اللجوء السياسي…
الجماهير المغربية تفتح صفحة جديدة مع وهبي وتطالب بالحفاظ…

صحة وتغذية

طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية
الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي يرهق الدماغ
التدخين يغير الجينات في شبكية العين ويزيد خطر فقدان…
دراسة تظهر زيادة خطر الكسور الهشّة بنسبة 11 %…

الأخبار الأكثر قراءة

وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…