الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
جامع القرويين

الرباط - المغرب اليوم

تحدث عبد الهادي المدن، باحث في تاريخ المغرب المعاصر، عن مميزات ثريا جامع القرويين بوصفها وثيقة تاريخية، ويقول في هذا الصدد: “تعد الثريا العملاقة لجامع القرويين من أجود التحف التي جادت بها يد الصانع المغربي. وبالإضافة إلى البعد الفني، تقدم الثريا معطيات تاريخية وحضارية غاية في الأهمية”.ويضيف الباحث المغربي ضمن مقالة له توصلت بها هسبريس أن “قيمة ثريا جامع القرويين تتجاوز القيمة الإبداعية الفنية إلى القيمة الحضارية التاريخية، فهي وثيقة ناطقة مكتنزة للعديد من المعطيات وشاهدة على فترات من تاريخ فاس والمغرب”.ويعتبر أن “رد فعل المغاربة الذين طالبوا باسترجاع الثريا بعد بقائها في أحد المتاحف الفرنسية في ظروف غامضة، نابع من معرفتهم الراسخة بقيمة الثريا التي ما هي إلى تعبير عن قيمة تاريخ المغرب وحضارته وإنتاجه المادي والفكري”.

المقالة كاملة:
تعد الثريا العملاقة لجامع القرويين من أجود التحف التي جادت بها يد الصانع المغربي. وبالإضافة إلى البعد الفني، تقدم الثريا معطيات تاريخية وحضارية غاية في الأهمية. وبالاعتماد على نص ابن أبي زرع، سأحاول استخراج بعض المعطيات المفيدة في الجوانب التي ذكرت. والبداية بمعطيات رقمية تقنية:

مادة الصنع: النحاس

كلفتها: 717 دينارا ودرهمين ونصف

عدد القناديل 509

وزنها: 19.5 قنطار و13 رطلا

كمية الزيت التي تضيء قناديلها: 1 قنطار و7 قلل (مفردها قلة أي الجرة)

وكما أسلفت الذكر، توفر الثريا معطيات تاريخية هامة، بدءا بأول من سهر على صنعها وهو الفقيه عبد الله بن موسى، المعلم الذي كان يشغل منصب الخطيب، وقد كانت له من الصلاحيات الدينية والدنيوية ما يكفي لاتخاذ قرار من هذا القبيل، يهم تجهيز معلمة بارزة كالقرويين بثريا ذات كلفة عالية سواء من حيث الصناعة أو من حيث تكاليف الصيانة والتزويد بالزيت كمادة مكلفة.

أما الجانب الآخر التي تعبر عنه ثريا النحاس، دائما من خلال نص ابن أبي زرع، فهو الجانب الديموغرافي البيئي، فقد توقف إشعال الثريا، أو إسراجها بالزيت، على حد تعبير “صاحب القرطاس”، خلال بضع السنوات، وذلك بسبب المجاعة والفتنة وتراجع الجبايات. وهذا ما يحيلنا على الثالوث المتعاقب على تاريخ المغرب وهو المجاعة التي يليها الوباء ثم الفتنة، أو تأزم الأوضاع بعد معاناة القبائل من الضرائب في ظل تراجع الموارد، وهي عوامل أثرت على تطور الدولة في تاريخ المغرب.

كما يوضح إقدام أحد القضاة، وهو الفقيه يوسف بن عمران، على تسريج الثريا لمدة شهر، بل وتسريجها بعد وفاته لمدة عام، جانبا من الرفاه الذي قد تكون عاشته فاس/المغرب، ذلك لأن عملية تسريج الثريا يتطلب تزايد الأعطيات والهبات المقدمة للمسجد، وهو دليل على تزايد الموارد نتيجة التجارة أو عوامل اقتصادية أخرى.جانب هام أيضا يفيدنا به نص القرطاس متعلق بثريا القرويين، وهو الجانب الديني؛ فقد منع القاضي الحيوني إسراج الثريا، “وألا يقاد منها كأس واحد، متعذرا بأن المغاربة لا يعبدون النار وإنما يعبدون الله”، وهذا ما يحيلنا إلى مسألة دينية تبرز بين الفينة والأخرى، تتعلق بنظرة المغاربة إلى المقدس أو بعض الطقوس السابقة عن الإسلام، خاصة المتعلقة بالصلاح أو زيارة الأضرحة والمزارات أو مسألة البدعة في تاريخ المغرب.

وبعد هذا المنع، جاء الفقيه الخطيب محمد بن أيوب وأعاد عادة تسريج الثريا يوم السابع والعشرين من رمضان، بعد استشارة السلطان المريني في ذلك العهد يعقوب بن عبد الحق، تلك العادة استمرت إلى اليوم (أي إلى زمن ابن أبي زرع). ولا أدري هل هي مستمرة إلى يومنا هذا؛ أي عام 2021.من هنا تظهر قيمة ثريا جامع القرويين، التي تتجاوز القيمة الإبداعية الفنية إلى القيمة الحضارية التاريخية، فهي وثيقة ناطقة مكتنزة للعديد من المعطيات وشاهدة على فترات من تاريخ فاس والمغرب. ولعل رد فعل المغاربة الذين طالبوا باسترجاع الثريا بعد بقائها في أحد المتاحف الفرنسية في ظروف غامضة، نابع من معرفتهم الراسخة بقيمة الثريا التي ما هي إلى تعبير عن قيمة تاريخ المغرب وحضارته وإنتاجه المادي والفكري.

قد يهمك أيضَا :

طلب جماعي لأكاديمية المملكة يدعو إلى إنشاء "دار تاريخ المغرب"

الحزب الاشتراكي الموحد يؤكّد أن وفاة اليوسفي خسارة كبرى للوطن

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…
علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…
المتاحف في الإمارات بوابة واسعة إلى تاريخها وثقافتها وإرثها…
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة…

اخر الاخبار

إيران تتراجع وتعيد رسم شروط المحادثات النووية مع واشنطن
وثائق جديدة تطيح ببيتر ماندلسون وتكشف علاقات مالية ومراسلات…
قمة سعودية تركية في الرياض لبحث تطورات المنطقة وتعزيز…
6 دول مدعوة للمشاركة في المفاوضات الإيرانية الأميركية في…

فن وموسيقى

جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…
نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…

أخبار النجوم

يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان
مصطفى شعبان يوجّه رسالة الى جمهوره بعد نجاح برومو…
هاني شاكر يحيي حفله الأول جالساً بعد خضوعه لجراحة…
محمد حماقي يعلن عن أولى حفلاته بعد غياب

رياضة

بيب غوارديولا مستاء عقب الإعلان أن مانشستر سيتي السابع…
إنفانتينو يدعم رفع الحظر عن مشاركة روسيا في البطولات…
محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…

صحة وتغذية

الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

الأخبار الأكثر قراءة

السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…
علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…
المتاحف في الإمارات بوابة واسعة إلى تاريخها وثقافتها وإرثها…
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…