الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
التراث الأثري السوري

دمشق- ميس خليل

يتعرض التراث الأثري السوري لكارثة ثقافية حقيقية جراء الحرب وبفعل التدمير والخراب في مختلف المواقع الأثرية المتوزعة ضمن المحافظات السورية؛ إذ طالت الأضرار أكثر من 600 موقعًا ومبنًا أثريًّا.

كما تعرضت المواقع الأثرية السورية المسجّلة لدى منظمة "يونسكو" ضمن المواقع الأثرية العالمية، بالإضافة إلى تلك المسجّلة على اللائحة التمهيدية، للتخريب والدمار بنسب متفاوتة.

وفي هذا السياق، أكدت مدير إدارة المواقع الأثرية، المهندسة لينا قطيفان، أنَّ بصرى الشام التي سجّلت العام 1980 على لائحة التراث العالمي والتي تضم الكثير من الآثار النبطية والرومانية والبيزنطية والإسلامية،  لم تسلم من الاشتباكات التي ظهرت آثارها على مبانيها، حيث انتشرت أعمال التدمير والقصف التي تناولت أهم المعالم مثل: المسجد العمري والمسجد الفاطمي وغيرها.

وبيّنت الإحصائيات الأولية لآثار بصرى أنَّ 16 معلم أثري قد تعرض لأضرار جزئية، ولعل الأكثر ضررًا كان  سرير بنت الملك الذي دمر بشكل كامل، كما أنَّ العديد من المنازل السكنية في المدينة الأثرية قد تعرضت للدمار بنسب متفاوتة.

ولفتت إلى أنَّ الضرر أصاب كذلك مدينة دمشق القديمة نتيجة القذائف والحرائق التي طالت بعض مبانيها داخل وخارج السور، مسببة أضرارًا طالت 51 مبنًا قد تضرر أضرارًا جزئية نتيجة قذائف الهاون.

ولفتت إلى أنَّ تدمر تعرضت للتنقيبات السرية التي نالت من تراثها العظيم، وخربت منطقة المدافن فيها حتى نالت الاشتباكات من بعض مبانيها، فنحو 18 معلم أثري تعرض لأضرار جزئية وكان أكثرهم ضررًا معبد "بل" كما انتشر الحريق في الواحة نتيجة الاشتباكات المسلحة، وكذلك انتشر الحفر السري في عموم المنطقة الأثرية ‏ولاسيما منطقة المدافن.

وبيّنت أنَّ آثار تدمر استطاعت القيام برصد أولي للأضرار ضمن الموقع الأثري ومنطقة المدافن، ﻻفتة إلى أنَّ العديد من المدافن الأرضية في منطقة المدافن الشرقية (الأكروبوليس)، تعرضت للنبش ونهب محتوياتها من قِبل عصابات متخصصة في تجارة الآثار.

ثم أبرزت قطيفان الجهود التي بذلتها آثار تدمر مع بداية الحرب؛ إذ قامت بتعزيز بوابات المدافن وتقويتها وطمرها لحمايتها من أيّة أعمال السرقة والتخريب، لكن اللصوص أزالوا قسم من الأتربة في منطقة بهو المدخل الرئيسي وصولاً إلى فتحة التهوية الكائنة أعلى باب المدخل، كما قاموا بخلع وتوسيع الفتحة المذكورة والدخول منها إلى المدفن، وسرقة جميع اللوحات النصفية ونهبت التماثيل التي تمثل المشهد الجنائزي داخل المدافن من خلال قطعها بالمنشار.

وتتالت عمليات السطو في المنطقة الأثرية، التي تزخر بالعديد من المقابر وخرجت منها عشرات المقتنيات الأثرية التي نهبت وسرقت وبعضها تم عرضها في سوق الفن في الخارج.

وبالنسبة إلى قلعة الحصن الواقعة غرب مدينة حمص، والتي يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر، فقد بيّنت قطيفان أنها استخدمت كمخبئ ومركز للتحصن من قِبل المسلحين، وتحولت إلى ساحة للقتال، الأمر الذي أدى إلى دمار برج القلعة الجنوبي الشرقي، كما يكشف عن آثار الاشتباكات في واجهاتها الخارجية والداخلية،  وبينت التقارير أنَّ 28 منطقة قد تعرضت لأضرار جزئية متفاوتة داخل القلعة.

لعل الأكثر ضررًا ومأساة، بحسب قطيفان، كانت مدينة حلب القديمة التي ترصد نحو 13 منطقة متضررة، بما فيها منطقة الأسواق الذي شب فيها الحريق في أيلول/سبتمبر 2012 مدمرًا نمط حياة ودخل الآلاف من سكان المدينة.

والتهمت النيران ما يقارب ألفي (أي ما يعادل الثلثين) من المحال في المدينة القديمة.

كما رافق ذلك نزوح أو هجرة نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي تجاه مدن أخرى أو إلى الخارج، بالإضافة إلى أضرار مادية متفاوتة الحجم  في الأسواق المحلية.

وعمدت الجماعات المتطرفة خلال السنة الأخيرة إلى تفخيخ المباني الأثرية من أسفل، في محيط القلعة بواسطة أنفاق حُفرت خصيصًا لهذا الهدف، مما أدى إلى تدمير العديد من المباني "مبنى القلم، وغرفة الصناعة، وفندق الكارلتون، ومبنى الهجرة والجوازات، والقصر العدلي".

واستولى المسلحون، بحسب قطيفان، على قلعة سمعان وسُرقت المستودعات الخاصة بالبعثات الأثرية داخل القلعة، وفجروا أشجار الزيتون الموجودة داخل السور عند الباب الجنوبي الغربي المؤدي إلى قوس النصر، وانتشر التنقيب السري، كما عمد المسلحون إلى إبعاد السكان المحليين عن القلعة وبناء قرميد لإغلاق الواجهات الأثرية داخل القلعة.

وشوهت المقالع التي انتشرت بشراهة في جبل سمعان المحيط الثقافي، وعانى موقعا "شنشراح" و"سرجلا" من انتشار كبير للنازحين والمهجرين من المناطق المجاورة؛ إذ لجأت بعض العائلات إلى المباني الأثرية بعد تغطيتها بأغطية بلاستيكية وصفائح معدنية.

في حين قامت بعض العائلات ببناء غرف جديدة تستند إلى جدران بعض الأبنية الأثرية أما موقع "البارة" والعديد من المواقع المدن الميتة في ريف إدلب وحلب فقد طالتهم أعمال الحفر والتكسير للأحجار الأثرية الكبيرة الموجودة في المنطقة باستخدام آليات ثقيلة بغرض تحويلها إلى أحجار صغيرة معدة للبناء.

ولم تغفل قطيفان الإشارة إلى انتشار ظاهرة تهريب الآثار بشكل كبير بسبب غياب السلطة الحكومية في وجود مافيا دولية وعصابات آثار مسلحة تمنع الحراس والنخب المجتمعية من حماية الآثار.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…
مجموعة واسعة من المخطوطات العربية النادرة على منصة مانشستر…
تقديرات فلكية تشير إلى أن أول أيام رمضان 2026…
وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976

اخر الاخبار

رضائي يؤكد أن القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح بفرض…
السكرتير العسكري لنتنياهو رومان غوفمان يتولي رئاسة الموساد
ستارمر وماكرون يدعوان إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق…
توغلات واعتداءات إسرائيلية مستمرة في عمق الأراضي السورية

فن وموسيقى

الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…

أخبار النجوم

أنغام تواصل جولتها في الخليج بحفل جديد بأبو ظبي
أنغام تواصل جولتها في الخليج بحفل جديد بأبو ظبي
عمرو سعد يكشف عن أمنيته إعادة تقديم فيلم "اللص…
محمد منير يتخطى وعكته الصحية ويطرح آخر أغنيات ألبومه

رياضة

محمد صلاح يواصل كتابة التاريخ في الدوري الإنجليزي
بن غفير يهاجم نجم المنتخب المغربي حكيم زياش ومنظمات…
محمد صلاح ثاني أفضل أسطورة في تاريخ ليفربول "فيديو"
ميرور تكشف كواليس في أزمة محمد صلاح و سلوت…

صحة وتغذية

دراسة جديدة تشير إلى أن تكرار الوجبات قد يكون…
الصحة العالمية تحذر من تداعيات أمر إخلاء في بيروت…
مركب دوائي جديد يبطئ نمو سرطان القولون والكبد عبر…
منظمة الصحة العالمية توقف الإجلاء الطبي من غزة بعد…

الأخبار الأكثر قراءة

لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا
الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…
معرض دمشق الدولي للكتاب يعود عقب سقوط الأسد بعناوين…
تسرب مائي بجناح الموناليزا في اللوفر واللوحة الشهيرة تنجو
جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…