الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
عزمي بشارة

الرباط ـ المغرب اليوم

أكد المفكّر الفلسطيني عزمي بشارة أنّ الصراع الذي أفرزته الثورات الشعبية التي عرفها عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بيْن الإسلاميين والعلمانيين، ليْسَ في صالح شعوب المنطقة ويقوّض أسس الانتقال الديمقراطي، داعيًا إلى تلافي الصراع والتنازع بين الطرفيْن، وتوحيد موقفهما السياسي لمواجهة الاستبداد.

ودعا المفكر الفلسطيني في محاضرة ضمْن المنتدى السياسي الأول لصحيفة "أخبار اليوم" المغربية تطرّق فيها لـ"المراحل الانتقالية وإستراتيجية بناء التوافقات"، إلى الانتصار لنقاشٍ بيْن الديمقراطيين وغير الديمقراطيين، بدل الانقسام إلى إسلاميين وعلمانيين.

وأوضح أنَّ "هذا لا يقودُ إلى الانتقال الديمقراطي، بلْ يُفضي إلى تحوّل الصراع إلى صراع هويّات وصراعِ خطابات وليس صراع برامج وأفكار"، وأضاف أنّ العرب اخترعوا تحويل العلمانية إلى هوية، في ظلّ وجود فئة تعتقد أنّ العلمانية نظامُ حياة.

ورأى بشارة أنّ ما تغيّر في البلدان التي سقطتْ أنظمتها هو رؤوس الأنظمة فقط، في حين أنّ بنْيتها ظلّتْ قائمة ولمْ تُمسّ، ففي حين سقَط عدد من الرؤساء، ظلّت أجهزة الأمن والقضاء على حالها، موضحًا أنّ الأحزابَ بدَل أن تُرسيَ أسس أنظمة ديمقراطية، دخلتْ في صراع على السلطة.

واستدلّ بشارة، بالحالة المصرية، مضيفًا: الإخوان المسلمين اندفعوا إلى الانتخابات ودفعوا في اتّجاه إجرائها، لكونهم يدركون أنّهم القوّة السياسية الوحيدة التي ستفوز بعد الإطاحة بنظام حسني مبارك، في حين دفعَتْ القوى السياسية الأخرى في اتجاه عدم إجراء الانتخابات، وهو ما أفضى في النهاية إلى إجراء انتخابات عامّة مجرّدة دونَ إرساء قواعد انتقال ديمقراطية صلبة.

واعتبر بشارة أنّ أوّل خطأ وقعَ عقبَ ثورة 25 كانون الثاني/ يناير التي أطاحتْ بنظام حسني مبارك في مصر هو إجراء الانتخابات قبل الاتفاق على طبيعة النظام الديمقراطي وقواعد اللعبة السياسية، بحيث أنّها أفضتْ إلى استعداد كلّ طرف من الأطراف السياسية المتصارعة للتحالف مع النظام لهزم الآخر، وهو ما أدّى إلى بروز "الدولة العميقة"، التي ناورت لإجهاض الثورة.

وأضاف أنّ الخطأ الثاني الذي وقع عقبَ الثورة المصرية، هو عدمُ قبول خصوم "الإخوان المسلمون" بنتائج الانتخابات، مضيفًا: "كانَ عليهم أن يقبلوا بنتائج الانتخابات، بدَل التحالف مع أجهزة الدولة العميقة، لأنّ الخطأ لا يُعالجُ بخطأ آخر"، ولفت بشارة إلى أنّ الانتخابات ليْست جوْهر النظام الديمقراطي، بلْ أهمّ أدواته، ولا يُمكن أن تفضي إلى انتقال ديمقراطي بدون تغيير بنية النظام.

وأردفَ المتحدّث أنّه ليستْ هناك قوانين معيّنة للانتقال من نظام غير ديمقراطي إلى نظام ديمقراطي، غيْرَ أنّه لا بدّ من الاتفاق بيْن الديمقراطيين الساعين إلى التغيير على أدوات الانتقال، ولابدّ من توافقات معيّنة، وأضاف "ما يجبُ الاتفاق عليه أوّلا هو أننا نريد الديمقراطية، لأنّ من يرفض الديمقراطية لا يُمكن أن تناقش معه مسألة الانتقال الديمقراطي".

وبشأن الحالة المغربيّة، بيَّن بشارة إنّ النظام المغربيّ شهدَ مرحلة عنيفة، تلتْها مرحلة قام فيها بإصلاحات وتجنّب "التعذيب المباشر"، واعتبرَ المتحدّث الإصلاحات التي قام بها بسيطة، غيْرَ أنّ ما يُميّزها عن الإصلاحات التي قامتْ بها الأنظمة العربية هو أنّها كانتْ إصلاحات مستمرّة، وكان من نتائج ذلك وجود حرية إعلام "إلى حدّ ما"، وحرية حزبية، وإصلاحات دستورية.

وفيما يتعلّق بوصول حزب "العدالة والتنمية" إلى الحكومة للمرة الأولى، غداة الحَراك الشعبي الذي شهده المغرب عام 2011، أشار بشارة إلى أنّ وصول "الإسلاميين" المغاربة إلى الحكومة ليستْ له أيّ خصوصية، باعتبار أنّ حزب "العدالة والتنمية" ليسَ أوّل حزب معارض يدخلُ إلى الحكومة، إذْ سبقه إلى ذلك حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، إبّان حكومة التناوب التوافقي.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…
المتاحف في الإمارات بوابة واسعة إلى تاريخها وثقافتها وإرثها…
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة…
تصاعد الدعوات لتشديد الرقابة على المتحف المصري الكبير بعد…

اخر الاخبار

دول عربية وإسلامية تدين انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار…
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يجري محادثات مع مسؤولين أميركيين…
ستارمر يطالب الأمير أندرو بالمثول أمام الكونغرس بعد كشف…
السعودية تؤكد دعمها للحوار الدبلوماسي لحل الخلافات بين الولايات…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
محمد هنيدي يخوض تجربة كوميدية في رمضان 2026
شريف منير يعود للسباق الرمضانى 2026 بمسلسل رجال الظل…
شمس البارودي تكشف كواليس اعتزالها الفن ومواقف جمعتها بحسن…

رياضة

محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…
غوارديولا بالكوفية الفلسطينية يهاجم الصمت الدولي ويؤكد التضامن العملي…

صحة وتغذية

منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد
إرتفاع ضغط الدم المرتفع قد يكشف اضطرابات الغدد الصماء…

الأخبار الأكثر قراءة

السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…
علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…
المتاحف في الإمارات بوابة واسعة إلى تاريخها وثقافتها وإرثها…
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة…