الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
نادية فتاح العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية

الرباط - المغرب اليوم

تضمن مشروع قانون المالية 2022 عددا من الإجراءات الهادفة إلى تنمية الرأسمال البشري في إطار تنزيل التوجيهات الملكية وخلاصات تقرير النموذج التنموي الجديد، على رأسها تفعيل السجل الاجتماعي الموحد.ويعد تفعيل السجل الاجتماعي الموحد مشروعا هيكليا مهما لضبط الفئات المستهدفة وعدد التلاميذ المدعومين في إطار النظام المدرسي بشكل أحسن، على اعتبار أن التوزيع الأفضل للمساعدات يتطلب معرفة أحسن بتكوين الفئات السكانية الأكثر ضعفا.وفي هذا السياق، وضعت الحكومة ضمن أولوياتها تعزيز المساواة بين الجنسين في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما سيساهم في زيادة نسبة مشاركة المرأة إلى 30 في المائة مقابل 20 في المائة.والأمر نفسه ينطبق على تعزيز دروس الدعم، وتسريع تعميم التعليم الأولي، وإصلاح نظام تكوين الأساتذة وإعادة تأهيل مراكز التكوين. وعلى المدى المتوسط والطويل، سيكون لهذه التدابير تأثير مباشر على نوعية الرأسمال البشري، وما هو أبعد من ذلك، على الإدماج الاجتماعي للفئات السكانية المعنية.

تعزيز الانتعاش الاقتصادي
يروم مشروع القانون المالي تعزيز إنعاش الاقتصاد الوطني في ظل استمرار الوباء، وذلك من خلال رفع مجهود الاستثمار العمومي إلى 245 مليار درهم، أي أكثر بحوالي 45 مليار درهم مقارنة بالمتوسط المسجل في الفترة 2017-2021، وأكثر من 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه نسبة لم يتم بلوغها من قبل، بحيث كانت في حدود 17 في المائة.ويمثل هذا المجهود الاستثماري العمومي قفزة كبيرة تظهر عزم الحكومة على المشاركة بكيفية إرادية في تحفيز النشاط الاقتصادي من خلال تعزيز الإنعاش الاقتصادي، وهو ما سيجعل من الدولة المستثمر الرئيسي.وعلى مستوى الضرائب، بادرت الحكومة إلى إلغاء تصاعدية معدلات مقياس ضريبة الشركات (IS) بهدف ضمان التقارب التدريجي نحو معدل نسبي موحد لضريبة الشركات، على النحو المنصوص عليه في المادة 4 من القانون الإطار للإصلاح الضريبي.

وسيسمح هذا الإجراء للنظام الضريبي المغربي أيضا بمواءمته مع أفضل الممارسات الدولية، ويساهم في تعبئة كل الإمكانات المالية لتمويل السياسات العامة والتنمية الاقتصادية والإدماج والتماسك الاجتماعي.كما نص مشروع قانون المالية على مساهمة تضامنية اجتماعية جديدة ستطبق على أرباح الشركات التي تحقق أرباحا صافية أكبر من أو تساوي مليون درهم.وسيسمح هذا الإجراء بتعزيز الموارد المالية ويساهم في التضامن الوطني بشكل خاص في سياق الأزمة الحالي، وتؤكد الحكومة أنه يمكن تحمل هذه الضريبة بشكل أكبر لأن الانتعاش يسمح للشركات بإعادة بناء وضعيتها المالية مع زيادة أرباحها، وبذلك ستكون قادرة على تقديم المزيد للتمويل الاجتماعي.

لتجنب الغموض، فإن هذا الإجراء لا ينطبق على الشركات المعفاة بشكل دائم من الضريبة على الشركات، والشركات العاملة في مناطق التسريع الصناعي وشركات الخدمات الموجودة في القطب المالي للدار البيضاء.ويقترح مشروع القانون تطبيق هذه الضريبة على النحو التالي: 2 في المائة للشركات التي يتراوح ربحها الصافي ما بين 1 و5 ملايين درهم، و3 في المائة للشركات التي يتراوح ربحها الصافي ما بين 5 و40 مليون درهم، و5 في المائة للشركات التي يزيد ربحها الصافي عن 40 مليون درهم.

كما تضمن مشروع القانون تدبيرا لتقليل العبء الضريبي على الشركات، يتمثل في تخفيض الحد الأدنى لمعدل الضريبة المطبق على الشركات وضريبة الدخل من 0.50 إلى 0.45 في المائة بالنسبة للمؤسسات التي تحقق نتيجة صافية إيجابية، باستثناء الاستهلاك.وحاليا، تعفى الشركات التي تعاني من عجز من الحد الأدنى للضريبة للسنوات الثلاث الأولى من بداية عملها، وفي نهاية هذه الفترة، يجب عليها دفع حد أدنى للضريبة قدره 0.50 في المائة.ويأتي هذا الإجراء الجديد تنفيذا لأحكام المادة 4 من القانون الإطار للإصلاح الضريبي الذي يهدف إلى التخفيض التدريجي للمعدلات الدنيا للضرائب، وسيتم تنفيذه بالموازاة مع توسيع القاعدة الضريبية وتحسين القدرة التنافسية للشركات في المغرب ودوليا.

تدابير اجتماعية
على مستوى التدابير ذات الطابع الاجتماعي، تقترح الحكومة خلق 26.510 مناصب شغل جديدة، وهو ما يمثل زيادة بـ5000 وظيفة إضافية، على الرغم من سياق وباء “كوفيد-19”.
وستخصص هذه المناصب في المقام الأول للقطاعات ذات الأولوية، وهي مقررة كالتالي: 700 منصب للتعليم العالي، و17000 منصب للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (AREF)، و2000 منصب لتوظيف طاقم دعم بيداغوجي وإداري على مستوى المؤسسات التعليمية.ولدعم تشغيل الشباب، طرحت الحكومة برنامج “فرصة” الموجه لحوالي 50000 شاب سيكون بإمكانهم الحصول على قروض دون شروط، وسيكون ذلك مرفقا بالمواكبة.ويعد تفعيل تعميم الإعانات العائلية اعتبارا من عام 2023 إجراء قويا آخر. وهذه فرصة للاستباقية، وتسليط الضوء على احتمالات زيادة القدرة الشرائية، وخاصة بالنسبة لذوي الدخل المنخفض.

وجعلت الحكومة أيضا من ضمن أولوياتها تفعيل السجل الاجتماعي الموحد، وهو مشروع هيكلي مهم يسعى لضبط الفئات المستهدفة وعدد التلاميذ المدعومين في إطار النظام المدرسي بشكل أحسن.كما سيتم برسم السنة المقبلة تعميم التأمين الصحي الإجباري بحلول نهاية عام 2022، وهو ما سيسمح لـ22 مليون مغربي إضافي من الوصول إلى النظام الأساسي التي يغطي تكاليف الرعاية والأدوية والاستشفاء والعلاج.وسيساهم هذا التعميم في رفع القدرة الشرائية، حيث ستكون الأسر قادرة على تخصيص أي نفقات صحية تتحملها بشكل مباشر لأمور أخرى، ويشكل مبلغ 8.4 مليارات درهم الذي ستتم تعبئته لهذا المشروع جهدا ماليا كبيرا بالنظر إلى إكراهات الميزانية.

قد يهمك أيضَا :

لأول مرة في مشروع قانون المالية المغربي 2022 رفع الاستثمارات العمومية إلى 245 مليار درهم

مشروع قانون المالية يمهد لرفع الدعم عن الغاز والسكر والدقيق في المغرب

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 26 % خلال…
بنك المغرب يسجل تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للقطاع…
ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…
أمازون تواصل تقليص الوظائف وتسرّح 16 ألف موظف ضمن…
جهة الشرق تستقطب استثمارات صينية لإنشاء مجمع ضخم لتصنيع…

اخر الاخبار

القوات الأميركية تبدأ إخلاء قاعدة الشدادي في ريف الحسكة
ترامب يؤكد اقترابه من إنهاء حرب السودان
مسؤول أمريكي يدعو للاقتداء بالنموذج المغربي في مكافحة الإرهاب
باريس ترحب باتفاق الحكومة السورية و«قسد» وتؤكد دعمه للاستقرار

فن وموسيقى

هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…

أخبار النجوم

نيشان يوضح حقيقة لقائه بأمل حجازي وينفي أن يكون…
ريهام عبد الغفور تنحاز للدراما الاجتماعية من ظلم المصطبة…
دينا الشربيني تكشف عن مرحلة جديدة في مسيرتها الفنية…
أمير كرارة يشوّق الجمهور لأحداث مثيرة في مسلسل "رأس…

رياضة

عراقجي ينشر مقالا قديما لنتنياهو عن صدام حسين ويكشف…
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…
مرموش يؤكد أن تواجده في مانشستر سيتي يهدف للفوز…
غوارديولا يؤكد ما يحدث في فلسطين والسودان يؤلمني ولن…

صحة وتغذية

الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…
مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…