بكين - المغرب اليوم
يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيارة العاصمة الصينية بكين برفقة وفد يضم عدداً من أبرز الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأميركية، في خطوة تعكس محاولة لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية والتجارية بين واشنطن وبكين، وسط تصاعد المخاوف من التباطؤ الاقتصادي داخل الصين رغم التقدم الكبير في المجالات العسكرية والصناعية.
وتأتي الزيارة المرتقبة في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى فتح قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي مع الصين، حيث يعتزم ترمب مناقشة إنشاء مجلس للاستثمار وآخر للتجارة خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينج.
ويضم الوفد التنفيذي المرافق لترمب شخصيات بارزة من قطاعات التكنولوجيا والصناعة والخدمات المالية، من بينهم رؤساء شركات عالمية كبرى تعمل في مجالات الطيران والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والخدمات المصرفية والتقنيات الرقمية.
في المقابل، تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة السياسات التي تركز بشكل أكبر على الأمن القومي والتفوق الصناعي والتكنولوجي، وهو ما انعكس على قطاعات حيوية داخل الاقتصاد، وعلى رأسها العقارات وسوق العمل وثقة المستهلكين.
وخلال السنوات الأخيرة، عززت بكين استثماراتها الضخمة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والروبوتات، في إطار سعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الغرب، بينما تراجع الاهتمام بالإصلاحات الاقتصادية التقليدية التي تستهدف دعم الاستهلاك وخلق فرص العمل.
وأدى انهيار قطاع العقارات إلى خسائر ضخمة في الثروات وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، فيما شهدت عدة مدن صناعية تباطؤاً اقتصادياً ملحوظاً مع إغلاق مصانع وتراجع معدلات النمو، رغم استمرار الحكومة في ضخ استثمارات كبيرة في القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالتكنولوجيا والتصنيع العسكري.
كما ارتفع الإنفاق العسكري الصيني بشكل كبير خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع توسيع قدرات الجيش وتطوير حاملات الطائرات والأسلحة المتقدمة، في وقت يرى فيه الرئيس الصيني أن الأمن يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية والحفاظ على استقرار الدولة.
وفي المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الحالية لم تنجح حتى الآن في توفير وظائف واستثمارات كافية لدعم النمو الاقتصادي، خاصة مع استمرار ضعف سوق العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، الأمر الذي دفع الصين إلى الاعتماد بشكل أكبر على الصادرات الصناعية.
ورغم تحقيق الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 5% خلال العام الماضي، فإن المعدل لا يزال أقل بكثير من مستويات النمو التي اعتادت البلاد تسجيلها خلال العقود الماضية، وسط توقعات باستمرار الضغوط الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
وتعكس زيارة ترمب المرتقبة إلى بكين أهمية المرحلة الحالية في العلاقات بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم، في ظل استمرار التنافس الحاد بينهما على النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري.
قد يهمك أيضـــــــا :
سفن حربية أميركية قرب هرمز لردع أي هجمات إيرانية
الحرس الثوري الإيراني يوجه تحذيرات للسفن المتواجدة قرب مضيق هرمز