الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
تيريزا ماي

لندن - كارين إليان

لجأت رئيس وزراء بريطانيا تيريزا ماي، خلال زيارتها لوول ستريت، إلى تبادل الحديث بشأن رأي المصرفيين، بخصوص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن لم يدم النقاش طويلًا ولم ينل رضا الطرفين وتشاحنت الأجواء.

وساهمت ماي بتصريحاتها في زيادة توتر الأجواء، لا سيما بعد قولها "الحكومة البريطانية تعي أهمية المدينة وتأخذ في الاعتبار مخاوف المصرفيين في الداخل لكن دعونا نكن صرحاء، فلا أحد سينتقل إلى فرانكفورت في أي وقت قريب. وكان هناك حوار مماثل "إذا كان هذا الكلام صحيحًا وهو شبه مؤكد" خلال حلقة نقاش بشأن الخدمات المالية في مؤتمر لحزب المحافظين في برمنغهام الأسبوع الماضي، فردد المصرفيون أنهم يضطروا إلى الانتقال بوظائف المدينة إلى القارة حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتي وصفت بــالـــ "صعبة" بينما أصر النواب المحافظين أن هذا الأمر لن يحدث.

وأضافت "من الصعب إلقاء اللوم على السياسيين لإدعاءاتهم بكذب المصرفيين، مرة أخرى كم مرة سمعنا البنوك تردد أنها سيجربون في مناطق أخرى إذا لم تتح لهم السبل؟ كل هذا يعود إلى أنه لا يوجد مصرفي محترم يرغب في إخراج عائلته وإلغاء عضويتهم من جلينبورن والانتقال إلى فرانكفورت ذات الخلفية الحضارية السيئة، مع الاعتذار  لمتحف جوته وهو مما لاشك فيه مكان ممتاز، وتكمن المشكلة في أن هناك من يوجهون هذا النقاش ويخطؤون بحق طبقة ضخمة بمعنى أن الوضع في داوننغ ستريت كان على وشك الانفجار ولم يحرك أحد ساكنًا وستضيع الوظائف".

وأوضح روبرت روني وكيل أعمال مورغان ستانلي في أوروبا، متحدثًا في مؤتمر في لندن، أنه على الرغم من كل هذا الضجيج بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فإن القضية "ليس الأمر معقدًا بشكل رهيب في الحقيقة". وإذا استمرت بريطانيا في السوق الموحدة، فإنه من المرجح للبنوك أن تكون قادرة على الاستمرار أفضل مما مضى وإن لم يكن الأمر كذلك "السيناريو الـــ "صعب" لخروج بريطانيا"، فهناك المادة الخام التي لطالما استخدموها للتخلص من لندن والتي سيتخدمونها بشكل قانوني في مكان آخر فالأمر غاية في البساطة.

وتأتي هذه المضاعفات في التوقيت الذي قالت فيه ماي في وقت سابق الأسبوع الماضي إنها ستبدأ بعملية مدتها عامين تبدأ من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وذلك من خلال تحديث المادة 50 في آذار/مارس عام 2017، وأدى ذلك تحول طفيف في اهتمامات المدينة ولكن لايزال هناك قلق بشأن الحفاظ على "استخراج جوازات سفر" تسمح لهم ببيع خدماتهم في أنحاء الاتحاد الأوروبي واقتصار الأمر على فئة معينة بدلًا من التخلص من اليورو.

ولكن الأمر أصبح مثيرًا للقلق بأن كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي لن يأخذا جولة لاتخاذ قرار بشأن ترتيبات الانتقال والتي من الممكن أن تسد فجوة لا مفر منها بين نهاية عملية المادة 50 وبداية أي اتفاق تجاري جديد، وليست البنوك وحدها التي تشعر بالقلق وأن الأمر بمثابة الوقوف على حافة الهاوية، ففي الشهر الماضي، عيّن بنك إنجلترا فيل إيفانس باعتباره "منسق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي" الجديد والمسؤول عن محاولة الحد من تأثير خروج البلاد من الاتحاد على القطاع المالي الضخم لبريطانيا.

وأكد مصرفيون أن السلطات التنظيمية الحصيفة تطلب منهم خطط الطوارئ لديهم للتعامل أسوء الحالات وأصعبها سيناريوهات الخروج الأمر الذي دفع البنوك للبدء في اتخاذ ما يسمونه قرارات "لا ندم"، وانتقال الأدوار والكيانات إلى أوروبا أمر يمكن عكسه إذا لم يتحقق ما هو أسوء. وتنبهت البنوك وهي أكثر الأماكن درامية إلى حقيقة أن نظام "كفاءة فائقة" هو نظام محور وكلام قديم نفذ في لندن ويركز على المخاطر السياسية بشكل كبير ووفقًا للسنة المالية الجديدة ومراكز اتخاذ القرار الخاصة بأسواق رأس المال فإن بعض موظفي الاتحاد من البنوك الاستثمارية في الولايات المتحدة عملوا في بريطانيا وخلصوا إلى نتيجة مفادها قد يكون منطقيًا بنشر أنفسهم في كل مكان.

وبعض هذه الأنشطة سيكون مكلفًا للغاية لإتمام الانتقال وسيتم سحب المكونات ولكن الأمر سيستغرق عامين للوصول وستبدأ الطوابير قريبًا فاختر أنت إلى أي مدينة أوروبية ستذهب هذه الأنشطة فهل سينقل بنك  X آلاف الموظفين إلى باريس أو فرانكفورت أو دبلن؟ الإجابة لا، وهل يستطيع بنك X باستقطاع مئات أو آلاف الوظائف في لندن (أو لا يستبدل الملايين) وبعدها يعين بعض المئات أو الآلاف في مدن أوروبية متنوعة ومختلفة (والبعض قد يذهب إلى نيويورك)؟ بالطبع، وهل ستقوم مدينة أوروبية بالطعن في لندن باعتبارها المركز المالي الرئيسي في هذه المنطقة الزمنية؟ الإجابة لا ولكن إذا أخذ كل واحد نقاط مئوية قليلة من حصة السوق من المدينة فسوف يضيف لها، سؤال آخر هل ستتوقف لندن عن أن تكون مركزًا ماليًا بارزًا ؟ الإجابة أيضًا لا "فقط pc25 إلى pc30 من أعمال المدينة ستكون بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي"، ولكن هل من الممكن أن يقلل خروج بريطانيا من وضعها إلى تهميشها؟ نعم، وهل سيؤدي هذا لتضرر الوضع المالي لبريطانيا "وبالتالي الاقتصاد" الإجابة أيضًا نعم.

وبدأت هذه العملية بالفعل ببطئ ولكن بخطى ثابتة فقد أصبح المديرون أقل ترددًا في التوقيع على فرص عمل في أوروبا كما أنه يجري الاحتفاظ بالكيانات القانونية في القارة والتي كان من المقرر إغلاقها ويجري حاليًا بذل استفسارات سرية فيما يتعلق بالمساحات المكتبية، ولن يكون هناك انفجارًا كبيرًا فالأمر كله عبارة عن تحول تدريجي أي كان مداه لا يعتمد فقط على وضع خروج بريطانيا ولكن على الوقت القصير الذي تم فيه اتخاذ القرارات.

وكان تقرير نشر الأسبوع الماضي من قبل الاستشارية أوليفر ويمان بشأن مدينة بريطانيا وهي جماعة ضغط خلصت إلى أن الخروج الناعم لبريطانيا من الاتحاد يتسبب في فقدان 4 آلاف وظيفة و 500 مليون جنيه إسترليني متمثلة في عائات الضرائب بينما الخروج الصعب لبريطانيا سيؤدي إلى فقدان 70 ألف وظيفة وحوالي 10 مليارات جنيه إسترليني من عائدات الضرائب، ويعتقد المصرفيون أنه سيكون من الممكن استخدام الصفقات التجارية الحالية وترتيبات المعادلة والتفاوض المعقول لإيجاد الحل الذي يكون مناسبًا لبريطانيا والاتحاد الأوروبي والمدينة، ولكن إذا أرادت الحكومة أن تعرف ما هذا فإنها لم تسأل حتى الآن والوقت يمر.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

النفط يتراجع بشكل ملحوظ قبل المحادثات النووية بين أميركا…
الرئيس الأميركي يعلن تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين ويؤكد نجاح…
المغرب يستورد 4806 أطنان من لحوم الأبقار البرازيلية في…
صناعة الطيران في المغرب رهانات استراتيجية بقيمة مضافة عالية
ارتفاع أسعار الشوكولاتة بنسبة 14% في الولايات المتحدة رغم…

اخر الاخبار

تنظيم داعش يتوعد الرئيس السوري ويتبنى استهداف الجيش
نتنياهو يسعى لتشكيل منظومة تحالفات جديدة في الشرق الأوسط
الجيش الإيراني يحذر من حسابات خاطئة ويراقب التحركات الأميركية…
نتنياهو يعلن خطة لبناء تحالفات إقليمية في مواجهة المحاور…

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات

أخبار النجوم

غادة عبد الرازق تغيب عن دراما رمضان 2026 بعد…
عمرو دياب يثير حيرة جمهوره حول تعاون جديد مع…
مي سليم تكشف تفاصيل خاصة في حياتها الشخصية
محمد رمضان يهدي حساب تيك توك يضم 10 ملايين…

رياضة

كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…

صحة وتغذية

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
تحذير خطير أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر
اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة
الانقطاع عن القهوة خلال صيام رمضان يثير التوتَر لدى…

الأخبار الأكثر قراءة

تداعيات الفيدرالي الأمريكي تهز الأسواق وبنك المغرب يقلل من…
أمطار يناير تعزز الإنتاج وتساهم في تراجع أسعار الخضر…
مع سعي ترمب لاستثمارات بـ100 مليار دولار شركات نفط…
الاتحاد الأوروبي يعلن عن حزمة مساعدات كلية لمصر بقيمة…
صندوق النقد الدولي يؤكد دخول السعودية مرحلة جديدة من…