الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الجنيه السوداني

الخرطوم - المغرب اليوم

تواصل موجة الغلاء في السودان التهام ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين، بعد أن امتدت إلى معظم السلع الأساسية، من الخبز وزيت الطعام إلى أبسط احتياجات المعيشة اليومية. وفي ظل انهيار قيمة الجنيه السوداني إلى مستويات غير مسبوقة، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين للاكتفاء بالضروريات بعد أن كانت متطلبات الحياة الأساسية في متناول اليد.

في الأسواق الشعبية بالعاصمة الخرطوم ومدن أخرى، يتجلى أثر الأزمة على وجوه التجار والمستهلكين على حد سواء. وأكد المواطنون أن دخلهم الشهري لم يعد يغطي نصف متطلبات الأسرة، بينما تتغير الأسعار باستمرار دون زيادة في الأجور. وأشار بعضهم إلى أن أسعار المحروقات أصبحت خرافية، حيث بلغ سعر غالون البنزين 18 ألف جنيه، والغازولين 17.5 ألف جنيه، ما جعل المواصلات عبئاً كبيراً على الأسر.

كما أفاد آخرون بأن خمسة أرغفة من الخبز تُباع بألف جنيه، ورطل الزيت بخمسة آلاف، وكيلو اللحم تجاوز 20 ألف جنيه، فيما وصل كيلو السكر إلى 3500 جنيه، ما دفع الكثير من الأسر إلى الاستغناء عن بعض السلع الأساسية. وقال بعض التجار إن تكاليف النقل والوقود تضاعفت، إلى جانب صعوبة الحصول على العملات الأجنبية، ما يجعل الأسعار تتغير أسبوعياً تبعاً لتقلبات سعر الصرف.

وفيما تشتري بعض الأسر الزيت والدقيق بكميات صغيرة وتستهلك اللحوم مرة واحدة في الشهر فقط، أفادت طالبات أن ارتفاع تكاليف المعيشة يجبر البعض منهن على التفكير في ترك الدراسة أو العمل الجزئي لتغطية نفقاتهم. ويبلغ سعر صرف الدولار حالياً نحو 2400 جنيه رسمياً، بينما يتجاوز 3600 جنيه في السوق الموازية، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات. ويصل متوسط سعر كيلو اللحم إلى نحو 20 ألف جنيه، وخمسة أرغفة من الخبز إلى ألف جنيه، في حين لا يتجاوز متوسط الدخل الشهري بضع عشرات من الدولارات، ما يعكس فجوة كبيرة بين الدخل وأسعار المعيشة.

ويقدر خبراء أن أسعار السلع الاستهلاكية ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة، وسط ركود الأسواق وتراجع حركة الشراء. ويعزو خبراء اقتصاديون الغلاء إلى تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على السلع المستوردة، بالإضافة إلى ضعف الرقابة الحكومية والاضطرابات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد. وأكدوا أن الضرائب الباهظة والجمارك المرتفعة وتعدد الرسوم القانونية وغير القانونية ترفع كلفة السلع النهائية، كما أن كثرة الوسطاء والسماسرة بين المنتج والمستهلك تضاعف الأسعار دون أي قيمة مضافة.

وأشار الخبراء إلى أن الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه وغياب سياسات نقدية فاعلة دفعا المواطنين لتحويل مدخراتهم إلى عملات أجنبية أو ذهب، ما زاد الضغط على العملة الوطنية. ورأوا أن الإصلاح الاقتصادي لن يتحقق من دون رقمنة شاملة للإدارة المالية، وإلغاء تعدد الجبايات والرسوم، ومحاربة الفساد والاحتكار، واستعادة الثقة في المؤسسات النقدية. كما أن استمرار الحرب الراهنة كشف حجم الفوضى في إدارة الموارد وتهريب الذهب الذي لو استُثمر داخلياً لخفف من الأزمة.

وأقرت الحكومة بأنها تعمل على ضبط الأسواق وتشجيع الإنتاج المحلي، لكنها أشارت إلى أن الظروف الأمنية والانقسام بين مناطق نفوذ مختلفة تجعل السيطرة على الأسعار وضمان تدفق السلع بشكل منتظم أمراً صعباً. وحذر مراقبون من أن استمرار ارتفاع الأسعار دون تدخل فعال يهدد بتفاقم الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر، وسط تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية معقدة.

وكشفت لجنة المعلمين السودانيين أن الحد الأدنى لتكلفة معيشة أسرة مكونة من خمسة أفراد بلغ نحو 1.65 مليون جنيه، في حين لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور 12 ألف جنيه، وأجر المعلم في بداية الخدمة لا يتجاوز 28 ألف جنيه، وبعد نحو ثلاثين عاماً يصل إلى 96 ألف جنيه فقط، ما يضع جميع العاملين تحت خط الفقر المدقع.

وترجع جذور الأزمة إلى تدهور سعر صرف الجنيه وارتفاع كلفة الوقود والنقل وتراجع الإنتاج الزراعي والصناعي، في ظل الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى شل الأنشطة الإنتاجية وتعطيل الإمدادات بين الولايات، وعمّق معاناة المواطنين وهدد بانهيار ما تبقى من الطبقة الوسطى، وسط تحذيرات من دخول البلاد مرحلة جديدة من التضخم والانكماش الاقتصادي.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…
أمازون تواصل تقليص الوظائف وتسرّح 16 ألف موظف ضمن…
جهة الشرق تستقطب استثمارات صينية لإنشاء مجمع ضخم لتصنيع…
رسوم أميركية جديدة على التعامل مع إيران وتأثيراتها المحتملة…
وزارة الداخلية المغربية تؤكد تلبية تموين الأسواق لحاجيات شهر…

اخر الاخبار

فيضانات القصر الكبير تبرز فعالية اللوجستيك الميداني الجديد في…
6 دول مدعوة للمشاركة في المفاوضات الإيرانية الأميركية في…
الأعلى للحسابات يرصد فشلاً مرحليًا لاستراتيجية السلامة الطرقية 2017-2026
البرلمان المغربي يواجه وزير الفلاحة باختلالات التسويق وغلاء الأعلاف

فن وموسيقى

جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…
نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…

أخبار النجوم

يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان
مصطفى شعبان يوجّه رسالة الى جمهوره بعد نجاح برومو…
هاني شاكر يحيي حفله الأول جالساً بعد خضوعه لجراحة…
محمد حماقي يعلن عن أولى حفلاته بعد غياب

رياضة

إنفانتينو يدعم رفع الحظر عن مشاركة روسيا في البطولات…
محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…

صحة وتغذية

الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

الأخبار الأكثر قراءة

الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…
عجز الميزانية في المغرب يرتفع إلى 71.6 مليار درهم…
بورصة الدار البيضاء تفتتح على وقع التراجع
عصر الهيكتوكورن سبع شركات ناشئة تتجاوز قيمتها 100 مليار…