الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الاقتصاد الصيني

بكين ــ المغرب اليوم

أظهرت مؤشرات اقتصادية، استقرارًا كبيرًا في الاقتصاد الصيني، مع توجهات حكومية قوية لفتح أسواقها في مختلف القطاعات على الاستثمارات الأجنبية، وزيادة في الاحتياطي الأجنبي للشهر الخامس على التوالي. وكشفت بيانات رسمية صينية أن مؤشري أسعار المنتجين وأسعار المستهلك في الصين استقرا دون تغيير في يونيو/حزيران الماضي، مقارنة بالشهر السابق.

وقال المكتب الوطني للإحصاءات في الصين إن مؤشر أسعار المنتجين، الذي يعكس أسعار بيع السلع على أرض المصنع (أسعار الجملة)، ارتفع بنسبة 5.5 في المائة على أساس سنوي في يونيو/حزيران الماضي، وهو المستوى نفسه المسجل في مايو/أيار.

وشهد مؤشر أسعار المستهلك، وهو مقياس رئيسي للتضخم، استقرارا عند نسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي في يونيو/حزيران، وهو أيضا المعدل نفسه المسجل في مايو/أيار الماضي. وأرجع محللون انخفاض التضخم إلى تراجع أسعار المواد الغذائية، خصوصا أن المحللين كانوا يتوقعون ارتفاع المؤشر إلى مستوى 1.6 في المائة. وأشارت بيانات مكتب الإحصاء الوطني إلى تراجع أسعار الغذاء بنسبة 1.2 في المائة، بعد تراجع بنسبة 1.6 في المائة خلال الشهر الأسبق. في الوقت نفسه ارتفعت أسعار السلع غير الغذائية بنسبة 2.2 في المائة في يونيو/حزيران، مقابل زيادة بنسبة 2.3 في المائة مايو/أيار

وخلال النصف الأول من العام الجاري، بلغ متوسط معدل التضخم 1.4 في المائة، في حين تستهدف الحكومة معدل تضخم قدره 3 في المائة تقريبا خلال العام الحالي ككل. وقال جوليان إيفانز بريتكارد، المحلل الاقتصادي في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، إنه مع تباطؤ وتيرة القروض وتأثير ذلك على النشاط الاقتصادي خلال الشهور المقبلة، ستبدأ وتيرة التقلبات في أسعار المواد الغذائية تتراجع، كما سيبدأ معدل التضخم التراجع مجددا. وتدعم نتائج المؤشرات الصينية بيانات أخرى ظهرت في وقت سابق هذا الأسبوع، إذ أظهر مسح خاص أن نشاط الصناعات التحويلية الصيني توسع، ليصل إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر، ما يدل على استقرار الاقتصاد رغم الظروف غير المواتية في الداخل والخارج.

وأوضح مسح مؤشر "ماركيت - تسايشين الصيني لمديري مشتريات الصناعات التحويلية"، سجل قراءة 50.4 في الشهر الماضي، مقارنة بـ49.6 المسجلة في مايو/أيار. وتشير قراءة المؤشر فوق 50 إلى التوسع بينما تعبر دونها عن الانكماش. وأكد بيان المؤشر أن الانتعاش المدعوم بزيادة الإنتاج والطلبات الجديدة، يدفع الشركات إلى زيادة نشاط الشراء، غير أن الشركات واصلت تقليل مخزونها وتقليص فرص العمل بسبب الطلب الضعيف. وساعد النمو السريع في الطلبات الجديدة على رفع مؤشر مشتريات الصناعات التحويلية الرئيسي. وعلى الرغم من أن الزيادة في الطلبات الجديدة كانت هامشية؛ إلا أنها كانت الأسرع منذ 3 أشهر.

 كما سجل مؤشر طلبات التصدير الجديدة ارتفاعا طفيفا. وأكدت النتائج بيانات المسح الرسمي، والتي تركز على مجموعة أكبر من عينات المصنعين الأكبر حجما.

وارتفع مؤشر مديري مشتريات الصناعات التحويلية الرسمي إلى 51.7 في يونيو/حزيران، متسارعا من 51.2 في مايو/أيار. مسجلا أعلى ارتفاعا له في 3 أشهر، وفقا للبيانات الصادرة عن المصلحة الوطنية للإحصاء مطلع الشهر الجاري. وتحسن المؤشر الرسمي لمديري مشتريات الصناعات غير التحويلية ليسجل قراءة 54.9 في يونيو/حزيران من 54.5 في مايو/أيار، ما يمنح دليلا على بنية اقتصادية أفضل. وتحاول الصين تحويل نمطها الاقتصادي نحو نموذج نمو يستمد القوة من الاستهلاك والخدمات والابتكار. ويمثل قطاع الخدمات أكثر من نصف اقتصاد الصين في العام الماضي.

وكشف محللون أن بيانات مؤشر مديري المشتريات لفتت إلى زخم في يونيو/حزيران، ما يخفف من المخاوف أن يكون الانتعاش الاقتصادي الذي بدأ العام الماضي، قد فقد زخمه في ظل التشديد الكبير في عملية تخفيض الرافعة المالية (الديون) التي من الممكن أن تعرقل استقرار النمو.

وبحسب وكالة شينخوا، توقع وانغ تاو الاقتصادي في شركة "يو بي إس" العالمية المتخصصة في الخدمات المالية، أن البيانات الاقتصادية في شهر يونيو/حزيران، ستأتي دون تغيير عن شهر مايو/أيار، ما يشير إلى مرونة في مبيعات العقارات وارتفاع طفيف في الأصول الثابتة والصادرات الصلبة، على الرغم من الشديدات التنظيمية الحالية.

وتتوقع "يو بي إس" أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين معدل 6 في المائة خلال الربع الثاني من العام الجاري. وقال تاو إن النمو البطيء للائتمان بسبب تشديد الصين الرقابة من شأنه أن يؤدي إلى ضعف استثمارات الأصول الثابتة والأنشطة في وقت لاحق من هذا العام، في حين أن تخفيف مبيعات العقارات وسط تشديد السياسات قد يؤثر أيضا على البناء بنهاية العام. حيث من المتوقع أن ينمو معدل الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.7 في المائة.

وحقق الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 6.9 في المائة في الربع الأول من العام. مرتفعا من 6.8 في المائة عن الربع السابق له (آخر أرباع 2016). في الوقت الذي تهدف فيه الحكومة لتحقيق 6.5 في المائة معدل نمو ناتج محلي إجمالي في 2017 بأكملها. وفي مطلع الشهر الجاري، أكد رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أن الاستقرار والنمو سيستمران دون تغيير. وأضاف قائلا "إننا قادرون تماما على تحقيق أهداف ومهام التنمية الرئيسية لهذا العام".

وتتوقع الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، وهي مركز أبحاث حكومي، أن ينمو الاقتصاد بنسبة 6.7 في المائة و6.6 في المائة و6.5 في المائة، في الأرباع الثاني والثالث والرابع على التوالي. ومع استقرار المؤشرات الداخلية وميلها نحو التوازن، يبدو أن بكين تحافظ على تعزيزها للاحتياطي الأجنبي بعد عامين من التراجع، لتظل صاحبة الدولة أعلى احتياطي دولاري على مستوى العالم. إذ أعلنت نهاية الأسبوع الماضي زيادة احتياطاتها من النقد الأجنبي في يونيو وذلك للشهر الخامس على التوالي، وذلك مع تراجع نزوح رؤوس الأموال في ظل تشديد القيود وتوقف موجة صعود الدولار.

وزادت الاحتياطيات ثلاثة مليارات دولار في يونيو/حزيران إلى 3.057 تريليون دولار، بعد أن ارتفعت 24 مليار دولار في مايو/أيار. وهذه هي المرة الأولى التي تزيد فيها الاحتياطيات لخمسة أشهر متتالية منذ يونيو 2014. وكانت الصين شددت القيود على نقل رؤوس الأموال خارج البلاد في الأشهر الأخيرة مع سعيها لدعم اليوان وكبح تراجع احتياطاتها الأجنبية. 

وتراجعت الاحتياطيات نحو 320 مليار دولار العام الماضي، لكن اليوان هبط رغم ذلك نحو 6.5 في المائة مقابل الدولار في أكبر انخفاض سنوي له منذ 1994
وتراجعت قيمة احتياطيات الذهب الصينية إلى 73.585 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران من 75.004 مليار في نهاية مايو/أيار، حسبما أظهرته البيانات المنشورة على موقع بنك الشعب الصيني (البنك المركزي).
وبالتوازي، كان من اللافت إعلان السلطات الأسبوع الماضي فتح سوق سنداتها، والبالغ قيمته 10 تريليونات دولار، أمام المستثمرين الأجانب في خطوة قال المحللون عنها إنها ستعزز توجه بكين في جعل اليوان عملة عالمية واندماج الأسواق الصينية مع النظام المالي العالمي.

 وتم فتح نافذة المستثمرين الأجانب الجديدة عن طريق هونغ كونغ، ليكون بمقدور "المستثمرين المؤهلين" شراء سندات من سوق السندات الصيني، ثالث أكبر الأسواق في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان.

ويأتي بين المستثمرين المؤهلين لدخول السوق، المصارف المركزية والصناديق السيادية، وأيضا المؤسسات المالية الكبرى، بحسب مصرف الشعب الصيني وسلطة هونغ كونغ النقدية في بيان مشترك. وقال بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) في بيان الاثنين الماضي إن هذه المنصة الجديدة ستروج للترابط بين الصين وهونغ كونغ، كما ستروج لازدهار واستقرار هونغ كونغ على المدى الطويل وتقدم قناة استثمار ملائمة للمستثمرين الدوليين، مؤكدا أنها ستدفع بثبات انفتاح سوق المال في الصين.

وتعمل الصين لتفاهم أكثر بينها وبين الأسواق العالمية من خلال السماح بدخول أكبر للمستثمرين الأجانب في وقت تباطؤ نمو الاقتصاد المحلي ولجعل عملتها عالمية، الأمر الذي يزيد من نفوذ الصين النقدي الدولي. ويسمح مخطط الربط للمستثمرين الأجانب حاليا فقط بشراء السندات الصينية سواء من الحكومة أو الشركات أو البنك المركزي، ولكن من المتوقع أن يسمح بالبيع أيضا تدريجيا. ولا يتوقع المحللون أن تؤدي المنصة الجديدة لزيادة سريعة في الاستثمارات الأجنبية لعدة عوامل، بينها القلق حول استقرار عملة اليوان التي شهدت عاما قاسيا. كما أن هناك مخاوف من تراكم مستويات الدين الصيني، والتي دفعت بكين للتحرك بعنف في الشهور الأخيرة لكبح هروب الرساميل وتفادي أزمة إفلاس.

وقال ليو دونغ ليانغ محلل مع بنك الصين التجاري سيكون لربط السندات أثر إيجابي بالتأكيد على المدى الطويل، لكنه سيكون بطيئا.

 إلا أن بعض المحللين رحبوا بالقرار بصفته خطوة تجاه أن يدرج الدين الصيني بين مؤشرات السندات الدولية، مما سيشجع المؤسسات المالية على زيادة استثماراتها في السندات الصينية. وكشف الرئيس التنفيذي لبنك "إتش آي بي سي" بالصين هيلين وونغ في بيان إن زيادة تسهيل الاستثمار تحت ربط السندات سيجذب أموالا أكثر من الخارج، وسيخلق قاعدة مستثمرين متنوعة وأيضا تعزيز حجم وعمق السوق. ووصفت مؤسسة التصنيف الائتماني "موديز" الانفتاح الجديد بأنه «إنجاز مهم» في عالمية عملة اليوان.

ولطالما واجهت الصين شكاوى أجنبية لمحدودية الدخول لأسواقها، ولكنها بدأت أخيراً في تنفيذ سلسلة خطوات لتحرير الاقتصاد. وذكرت مؤسسة مؤشر الأسهم العالمية "إم إس سي آي" الشهر الماضي، أنها قد تُدرج الأسهم الصينية تحت مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية بعد تخفيف القيود على ملكية الأجانب للأوراق المالية. وبدأ اقتصاد الصين بعد سنوات من النمو القوي في التباطؤ، إذ تعمل الدولة على تقليل اعتمادها على الصادرات والاستثمارات المُحركة للديون.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

حرية الملاحة في مضيق هرمزعلى طاولة مجلس الأمن بدعم…
المغرب يطلق بوابة ذكية للتجارة الخارجية لتعزيز الرقمنة والتنافسية…
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يموّل قطاع تجزئة الأغذية في…
انخفاض أسعار النفط أكثر من 2% بعد تأجيل ترامب…
استقرار أسعار الذهب وسط تركيز على تطورات صراع الشرق…

اخر الاخبار

البيت الأبيض يؤكد أن ترامب لن يبرم اتفاقا مع…
وزارة الخارجية المغربية تكشف تفاصيل إيداع الطالبة ريم بنفضيل…
الملك محمد السادس يهنئ رئيس إثيوبيا بعيد الوطني لبلاده…
الجيش الإسرائيلي يزعم أن "حزب الله" اللبناني فقد ثلث…

فن وموسيقى

سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…

أخبار النجوم

جنّات تكشف رأيها في ردود الفعل على أغنياتها للأطفال
يارا السكري تتحدث عن تأثير تدخل الجمهور في حياتها
محمد رمضان يكشف حقيقة الحرب على فيلمه أسد
هيفاء وهبي تشويق جمهورها بالإعلان عن 3 مفاجآت جديدة

رياضة

أشرف حكيمي يؤكد جاهزية منتخب المغرب لصناعة التاريخ في…
فيفا يتعهد بمساعدة المنتخب الإيراني للحصول على تأشيرات دخول…
ليونيل ميسي يثير القلق بعد إصابة عضلية قبل أسابيع…
محمد صلاح يصنع هدفًا ويغادر باكيًا وسط تصفيق جماهير…

صحة وتغذية

الصحة العالمية تؤكد ارتفاع حالات ”هانتا” لـ 13 إصابة…
توسيع نطاق فحوصات فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية
"الصحة العالمية" تحذر من انهيار القطاع الصحي في لبنان…
فيروس إيبولا يخرج عن السيطرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية

الأخبار الأكثر قراءة

ترحيب دولي واسع بتوقيع أول ميزانية موحدة في ليبيا…
ناقلات النفط تغادر الخليج وتعبر مضيق هرمز مؤشرا على…
بريطانيا تواجه صيفًا من النقص في السلع ونقص في…
وكالة "إيسنا" تعلن أن إيران تقدر عوائد "إدارة" مضيق…
إدارة ترامب تطالب شركات السيارات جنرال ⁠موتورز ​وفورد بتصنيع…