الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
طواحين هواء

الرباط - كمال العلمي

في تقرير حديث له، أوصى مركز التفكير الأمريكي “نيو لاينز” الدول الأوروبية بتخصيص استثمارات إضافية لدعم برامج إنتاج الهيدروجين الأخضر في المملكة المغربية، معتبرا أن الأخيرة دولة رائدة على المستوى الإقليمي في تطوير وتنفيذ مبادرات ومشاريع الطاقة المتجددة، باعتراف من الاتحاد الأوروبي نفسه الذي عقد “شراكة خضراء” مع هذه الدولة المغاربية.

في الصدد ذاته أشار التقرير المعنون بـ”إمكانيات الطاقة المتجددة في شمال إفريقيا بالنسبة لأوروبا” إلى أن الحكومة الألمانية بدأت بالفعل تنفيذ هذه التوصية، مشددا على أنه “من مصلحة صناع السياسات الأوروبيين أن يحذوا حذو برلين في هذا الصدد”، ومعتبرا في الوقت ذاته أن طبيعة العلاقة بين الأوروبيين والمغاربة، إلى جانب الميزة التنافسية التي تحتفظ بها منطقة شمال إفريقيا في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، تجعلان من هذه المنطقة خيارا قابلا للتطبيق بالنسبة لدول القارة العجوز.

وسجل المصدر ذاته أن العلاقة بين أوروبا وشمال إفريقيا في شقها المتعلق بالطاقات المتجددة من شأنها أن تعود بالنفع على كافة الأطراف، غير أنه يتعين على الدول الأوروبية أن تعمل على إيجاد المزيد من الخيارات طويلة الأمد التي تساعد القارة الإفريقية على الالتزام بشكل أكبر للوصول إلى تصفير الانبعاثات الكربونية بحلول 2040.

أما بخصوص الجزائر فلفت مركز التفكير الأمريكي إلى أن “التعاون بين الاتحاد الأوروبي وهذه الدولة في مجال الطاقات المتجددة هو أقل وضوحا من التعاون القائم بين بروكسل والرباط؛ ومع ذلك فإن الجزائر تبقى ذات أهمية بالنسبة للأوروبيين على هذا المستوى”، موردا في هذا الصدد أن “زيادة الاستثمار الأوروبي في الطاقة المتجددة المغربية والجزائرية يفيد كذلك الأهداف السياسية الأمريكية على المستويين الدولي والإقليمي، وهو ما يجعل من الأهمية بمكان أن تدعم واشنطن الاتحاد الأوروبي وتشجعه على ضخ المزيد من الاستثمارات في هذين البلدين”.

ولم يخف التقرير وجود معيقات كبيرة في ما يخص الاستثمار الأوروبي في الجزائر، مشيرا إلى أنه “رغم أن أهداف الجزائر في ما يتعلق بالهيدروجين الأخضر تتماشى مع الأهداف الأوروبية في هذا الإطار إلا أن هناك مجموعة من العقبات السياسية المرتبطة أساسا بالاعتماد الجزائري على موسكو، خاصة على المستوى العسكري”، غير أنه أوضح أن “الوضع الأمني غير المستقر في الجزائر بسبب عدم الاستقرار الإقليمي فتح أمام هذه الدولة إمكانية تحسين علاقاتها مع البلدان الأخرى، خاصة الغربية منها”.

كما يشكل التوتر بين المغرب والجزائر تحديا آخر أمام الاستثمارات الأوروبية في هذا المجال، إذ يرتبط هذا التوتر بالنزاع حول الصحراء التي تؤكد الرباط سيادتها عليها، فيما تدعم الحكومة الجزائرية “جبهة البوليساريو” التي تطالب بالانفصال، وأردف المصدر ذاته في هذا الصدد بأن اعتراف إدارة ترامب بمغربية الصحراء وحفاظ إدارة بايدن الحالية على هذا الموقف أثرا على طبيعة العلاقات بيت الرباط والجزائر، “إذ أقدمت الأخيرة بعدها على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الحكومة المغربية، بعد اتهامات بضلوع المغرب في حرائق الغابات بالجزائر ودعم حركات التمرد على النظام الجزائري”.

ورغم كل هذه المتغيرات، إلا أن التقرير أشار إلى وجود نموذج أوروبي في التعامل مع هذه الوضعية، ألا وهو النموذج الألماني، إذ وقعت برلين في يونيو من العام 2020 اتفاقا مع المغرب تعهدت من خلاله بضخ استثمار أولي بقيمة 300 مليون دولار في مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر في هذا البلد، كما تواصلت الحكومة الألمانية مع نظيرتها الجزائرية لبحث سبل الاستثمار في هذا المجال.

واعتبر المصدر ذاته أن تداعيات الحرب المستمرة في أوكرانيا أجبرت الدول الأوروبية على البحث عن مصادر بديلة للطاقة التقليدية والمتجددة، بحيث أضحت أوروبا تتطلع إلى إفريقيا لتلبية طلبها الطاقي، غير أن عدم الاستقرار السياسي الذي تعرفه الدول الإفريقية التي تمتلك أكبر احتياطات الطاقة التقليدية يحد من إمكانية الوصول إلى هذه المصادر، وبالتالي فقد بات من الضروري أن “تتحرك أوروبا لدعم السبل الكفيلة بمساعدة الدول الإفريقية على إزالة العقبات التي تحول دون استخدامها مواردها المستدامة والمتجددة”.

وخلص معهد “نيو لاينز”، الذي يتخذ من العاصمة واشنطن مقرا له، إلى أن المغرب الذي يمتلك مصادر مهمة من الطاقات المتجددة، على غرار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرمائية، التي يمكن استخدامها في إنتاج الهيدروجين الأخضر، قادر على مساعدة أوروبا في تحقيق أهدافها الطاقية؛ كما تظهر الجزائر كدولة قادرة أيضا على المساهمة في هذا الصدد، مشيرا إلى أن “الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يساعد في تجاوز العقبات السياسية وتحسين العلاقات المغربية الجزائرية، وتحقيق الأهداف الاقتصادية والسياسية الأوروبية والأمريكية في منطقة شمال إفريقيا”.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

المغرب يُخطط لإضافة أنبوب مخصص لنقل الهيدروجين الأخضر إلى مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري

الحكومة المغربية تسارع من أجل الشروع في تفعيل ورش إنتاج الهيدروجين الأخضر

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إتفاق مضيق هرمز ينعش آمال تعافي قناة السويس ويخفض…
ارتفاع أسعار النفط ومخاوف زيادة الفائدة الأميركية وراء خسائر…
هرمز سيُفتح بالكامل الجمعة وترمب وماكرون يشيدان بخطوة نحو…
وسط تصاعد التوترات الدولية الحكومة المغربية تؤكد إستمرار دعم…
البنك الدولي يخفض توقعاته للنمو العالمي إلى 2.5% بسبب…

اخر الاخبار

الرئاسة اللبنانية تكشف كواليس اتصال وزير الخارجية الأميركي بـ…
استغاثات من البحارة المصريين المحتجزين على متن MT EURAKA…
الأمير محمد بن سلمان يؤكد تطلع السعودية للوصول إلى…
مقتل قائد كتيبة إسرائيلية وثلاثة جنود في هجوم استهدف…

فن وموسيقى

أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…
منى زكي تقترب من بطولة عمل درامي قصير من…
فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…

أخبار النجوم

حسين فهمي يكشف أسباب عدم مشاركته في ثورة 25…
فيفي عبده تكشف إمكانية خضوعها لعملية جراحية بعد تعرضها…
إلهام شاهين تبدأ تصوير فيلم 'حين يكتب الحب' مع…
ياسر جلال يكشف اختلاف دوره في للعدالة وجه آخر…

رياضة

وهبي يؤكد جاهزية منتخب المغرب لملاقاة نظيره الإسكتلندي ومواصلة…
ليونيل ميسي يكسر قرابة 10 أرقام قياسية خلال مباراة…
ميسي يكشف سبب دموعه عقب ثلاثيته في شباك الجزائر…
ميسي يعادل الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً في تاريخ…

صحة وتغذية

أوكسفام تؤكد أن توفير المياه النظيفة خط الدفاع الأول…
دراسة تكشف أضراراً عصبية طويلة الأمد لدى الناجين من…
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم تفشي الإيبولا في الكونغو…
دراسة حديثة تبحث تأثير مكملات المفاصل على القدرات الإدراكية

الأخبار الأكثر قراءة

البنك الدولي يوافق على تمويل جديد لمصر بقيمة مليار…
تحقيقات بالمغرب بشأن تحويل عائدات صادرات إلى حسابات خارجية
انخفاض أسعار النفط مع تلميحات ترمب بإمكانية التوصل إلى…
ارتفاع أسعار الذهب بأكثر من 2 % مع ضعف…
انخفاض سعر الدولار مع ترقب اتفاق أميركي إيراني واستقرار…