الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
صندوق النقد الدولي

لندن ـ المغرب اليوم

زادت وتيرة النمو الاقتصادي في البلدان المتقدمة خلال الأشهر الأخيرة، لكن تلك البلدان لم تستطع بعد أن ترفع معدلات التضخم إلى درجة تتماشى مع التعافي الحالي، ليبقى هذا الأخير أحد أبرز تحدياتها للخروج من تداعيات الأزمة المالية التي لحقت بها عام 2008.

ساعدت وعود الإصلاح الضريبي التي تقدم بها الحزب الجمهوري في تعزيز النمو في الولايات المتحدة،. وقد كان نمو الناتج المحلي الإجمالي قوياً في الربع الثالث من عام 2017، بمعدل بلغت نسبته 3%، مما قد يرفع النمو إلى نسبة 3% تقريباً خلال عام 2017 بالكامل.

واتسم عدد من المؤشرات الرائدة بقوة الأداء بصفة خاصة، بما في ذلك طلبات السلع الرأسمالية والمؤشر الصناعي لمعهد إدارة الموارد الأميركي. الأمر الذي يدل على تزايد التفاؤل وارتفاع الاستثمار. كما واصلت سوق العمل تعافيها، وأظهر تقرير التوظيف الأخير توفير 261 ألف وظيفة جديدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتراجعت معدلات البطالة إلى 4,1%، وهو أدنى مستوى لها على مدى 17 عاماً.

لكن مع هذا النمو القوي لم يتمكن التضخم من تسجيل أي زخم إضافي خلال الأشهر الأخيرة. ورغم ذلك، لم تغير البنوك المركزية من توجهها نحو الرفع التدريجي للفائدة والتخارج من إجراءات التيسير الكمي.

وجاء معدل التضخم الأساسي دون التوقعات في شهر سبتمبر (أيلول). وارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة تغير شهرية بلغت 0,1% فقط، بينما كانت الوتيرة السنوية ثابتة عند مستوى 1,7% على أساس سنوي. كما جاء نمو الأجور في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مخيباً للآمال، حيث تراجع نمو أجور الموظفين إلى 2,3% على أساس سنوي بعد أن شهد معدلات أقوى خلال الشهرين السابقين. وجاء معدل التضخم الأساسي دون التوقعات في شهر سبتمبر. وارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة تغير شهرية بلغت 0,1% فقط، بينما كانت الوتيرة السنوية ثابتة عند مستوى 1,7% على أساس سنوي.

وكان التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو من أهم المؤشرات التي يحرص مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) على متابعتها، ضعيفاً أيضاً في سبتمبر/أيلول. وقد ألمح «الاحتياط الفيدرالي» إلى أنه من غير المرجح أن يؤدي ضعف التضخم إلى عرقلة تطبيع السياسات النقدية، بمعنى تخارج السياسات النقدية من تدابير الأزمة المالية.

وفي بداية الأمر، خشي المحللون من أن انخفاض التضخم قد يمنع «الاحتياط الفيدرالي» من رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، إلا أن الأسواق أصبحت الآن على يقين من ارتفاع أسعار الفائدة في ديسمبر.

ويذهب أغلب التوقعات إلى أن مجلس الاحتياط الفيدرالي سيرفع الفائدة مرتين أول ثلاث مرات خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مما يعني رفع الفائدة بواقع مرة أو مرتين فقط في عام 2018. ويعد هذا الأمر أقل تفاؤلاً من متوسط توقعات «الاحتياط الفيدرالي» برفع الفائدة 3 مرات بواقع 25 نقطة مئوية في عام 2018.

وفي الوقت نفسه، فإن اختيار البيت الأبيض، جيروم باول، لقيادة مجلس الاحتياط الفيدرالي ابتداء من فبراير (شباط) 2018، يعد تأكيداً للمحللين أنه من المرجح عدم إجراء أي تغييرات في نهج السياسة النقدية بعد انتهاء فترة ولاية رئيسة مجلس الاحتياط الفيدرالي الحالية جانيت يلين.

وواصل النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو أداءه الجيد، حيث كان ارتفاع الأرقام الاقتصادية مفاجئاً بصفة عامة.

وقام صندوق النقد الدولي، للمرة الثانية، برفع توقعات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في سبتمبر الماضي. إلا أنه على الرغم من ذلك، وكما هي الحال في الولايات المتحدة، ظل التضخم ضعيفاً نسبياً، حيث بلغ معدل التضخم الأساسي 0,9% في شهر أكتوبر على أساس سنوي، أي أدنى بكثير من نسبة الـ2% المستهدفة.

وعلى الرغم من انخفاض معدلات التضخم، فإن قوة الاقتصاد قد دفعت البنك المركزي الأوروبي نحو اتخاذ خطوات لتخفيض برنامج التيسير الكمي، حيث أعلن عزمه خفض حجم برنامج شراء الأصول ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2018 حتى سبتمبر 2018 على الأقل، إذ ينتوي شراء سندات بنحو 30 مليار يورو شهرياً، مقابل 60 مليار يورو الآن. ويشير هذا التحرك، الذي كان متوقعاً على نطاق واسع، إلى ثقة «المركزي» بالانتعاش الاقتصادي، ولكنه يشير أيضا إلى أن إنهاء برنامج التيسير الكمي سوف يتم تدريجياً، خصوصاً في ضوء ضعف التضخم.

وتمكن الاقتصاد الياباني من المحافظة على وتيرة نمو قوية، حيث دفع الأداء القوي لشينزو آبي في الانتخابات الأخيرة إلى تعزيز الآفاق المستقبلية لليابان. ومع اكتساحه الانتخابات بأغلبية ساحقة، تمكن بذلك رئيس الوزراء من فرض أجندته وجهوده الرامية للإصلاح الاقتصادي والحفاظ على دعم أمد الانتعاش.

وقد قام صندوق النقد الدولي بتعديل توقعاته لنمو الاقتصادي الياباني في أحدث تقاريره إلى 1,5% في عام 2017، على الرغم من أنه من غير المتوقع، حسب بعض المحللين، الحفاظ على هذه الوتيرة في عام 2018، فمن المرجح أن يتراجع معدل النمو إلى النصف في عام 2018 ليصل إلى 0,7%. ومع استمرار ضعف التضخم، ليس هناك ما يشير إلى اتجاه اليابان نحو إلغاء برنامج التيسير الكمي في الوقت القريب.

إلى ذلك، لا تزال الأسواق الناشئة تسير على مسار التعافي مع تحسن وتيرة نمو بعض الاقتصادات الرئيسية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتحسن نمو الاقتصادات الناشئة والنامية بنسبة 4,6 - 4,9% في عامي 2017 و2018. وقد كان تصاعد النمو الصيني مفاجئاً إلى حد ما، مع توقعات صندوق النقد الدولي أن يبلغ 6,8% في عام 2017، وذلك على الرغم من استمرار استقرار الاتجاهات في الصين مستقبلياً. وفي ذات الوقت، اتسم النمو في بعض الأسواق، بما في ذلك البرازيل وروسيا وأوروبا النامية، بمرونة أعلى مما كان متوقعاً في السابق.

ويجمع محللون على أن الاقتصاد العالمي لم يشهد حالاً أفضل مما هو عليه اليوم منذ أمد بعيد، وقد عمل ذلك على دعم أسعار النفط. حيث ارتفع سعر مزيج خام برنت إلى 60 دولاراً للبرميل في أكتوبر، وهو سعر أعلى بنسبة 50% مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة في يونيو (حزيران) 2017، كما تعززت أسعار النفط أيضاً بسبب المباحثات الأخيرة حول تمديد اتفاقية خفض الإنتاج من جانب منظمة «أوبك» وبعض الدول غير الأعضاء في المنظمة، ويأتي ذلك تزامناً مع بعض التطورات الأخيرة في منطقة الخليج.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

استقرار أسعار الذهب عالميًا وسط ترقب تصريحات جيروم باول…
أسواق الأسهم الخليجية تغلق على تباين وسط غموض بشأن…
الإمارات تُعلن خروجها من "أوبك" و"أوبك بلس" اعتبارًا من…
وزيرة الاقتصاد المغربية تدافع عن منهجية الحكومة في إصلاح…
قطاع التعدين المغربي يقفز بـ115% مدفوعاً بارتفاع أسعار المعادن…

اخر الاخبار

اجتماع تحضيري في واشنطن لمفاوضات لبنانية إسرائيلية برعاية أميركية
رابطة العالم الإسلامي تدعم إجراءات البحرين لحماية أمنها واستقرارها
الحرس الثوري الإيراني يوجه تحذيرات للسفن المتواجدة قرب مضيق…
القوات المغربية والامريكية تواصل البحث عن جنديين مفقودين قرب…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

نشاط فنى يعيد شيرين الى صدارة المشهد الغناء فى…
ليلى علوي تكشف الصعوبات خلال مسيرتها الفنية
أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني
ريهام عبدالغفور تتسلم جائزة أحسن ممثلة وتهديها لوالدها

رياضة

السنغال تلتمس عفو الملك محمد السادس عن مواطنيها المعتقلين…
المغربي أشرف بن شرقي يتوج أفضل لاعب في الجولة…
وهبي يضع اللمسات الأخيرة على قائمة منتخب المغرب لكأس…
وداع تاريخي منتظر لـ محمد صلاح في ليفربول مع…

صحة وتغذية

التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان
دراسة تكشف أن الكافيين يعيد الذاكرة بعد الحرمان من…
دراسة حديثة تكشف تأثير زيت السمك على وظائف الدماغ

الأخبار الأكثر قراءة

شبهات تسريب معلومات تهزّ أسواق النفط عقب تداولات بمئات…
بنك المغرب يرصد انتعاشاً في التشغيل وتراجع البطالة رغم…
المغرب يسجل أطول تراجع للأسعار منذ نهاية عام 2020…
قطر للطاقة تؤكد حرائق وأضرار جسيمة في مرافق الغاز…
أسعار النفط تتجاوز 110 دولارات للبرميل عقب استهداف أكبر…