الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الحكومة المغربية

القاهرة - سهام أبوزينة

أزمة اقتصادية-اجتماعية يرثها "مغرب 2020" عن الموسم المنصرم، يتوقع المتابعون للشأن العام أن تتزايد حدتها في ظل المتغيرات الداخلية والخارجية التي تواجه المملكة، حيث تتوزع بين معضلات الإرهاب والبطالة وتفاقم الهجرة السرية، بالإضافة إلى نموذج التنمية المأمول، وما يتعلق كذلك بالقوانين التنظيمية التي توجد في رفوف الحكومة.

التطرف الديني

أول التحديات المِلحاحة هي التطرف الديني، نتيجة تنامي وتيرة الخطاب المتطرف في المشهد الوطني بالمغرب، بالنظر إلى استمرار بقايا تنظيم "داعش" الإرهابي في مختلف فروعه الخارجية، خاصة محوري سوريا والعراق؛ وهو الأمر الذي يرخي بظلاله على واقع الظاهرة الإرهابية في المملكة.

سعيد الكحل، الباحث في قضايا الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة، قال إن "التحدي الديني يطرح نفسه بقوة في 2020، ما مرده إلى ضعف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في القيام بمهامها، من حيث مراقبة الخطاب الديني وضبط الفتاوى في المجتمع". وأضاف الكحل، أن "هناك فتاوى تحرض على الكراهية والخطاب التكفيري، ما من شأنه أن يشجع المتطرفين على الإذعان بآرائهم"، وزاد: "ما يجري في منطقة الساحل والصحراء يرخي بظلاله على المغرب أيضا".

وتابع المتحدث: "يستحيل مراقبة منطقة الساحل الممتدة على مساحة تفوق 9 ملايين كيلومتر مربع، حيث تسعى التنظيمات الإرهابية إلى إرساء قواعدها في المنطقة بعدما انهارت خلافة "داعش" في سوريا والعراق؛ الأمر الذي يتهدد الحدود الجنوبية والشرقية للمملكة، فضلا عن التدخل التركي في ليبيا وتهجير الإرهابيين صوبها".

القضية الأمازيغية

التحدي الثاني يتجلى في تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي للأمازيغية، حيث نصّت المادة الـ32 منه على وضع القطاعات الوزارية المعنية لمخططات عمل تتضمن مراحل إدماج اللغة الأمازيغية بشكل تدريجي داخل أجل لا يتعدى ستة أشهر، حيث يرتقب أن تنتهي هذه المهلة في مارس المقبل.

في هذا الصدد، أكد عبد الواحد درويش، فاعل أمازيغي، أن "الحكومة مرّرت تعديلا على مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات في اليوم الأخير من الموسم المنصرم، يقضي بموجبه بالحفاظ على معهد التعريب"، مبرزا أنه مؤشر على "تراجع الاتفاقات والتعاقدات السابقة".

وأوضح درويش، أن "الحركة الأمازيغية تجاوزت تلكؤ الحكومة؛ لأنه أصبحنا نتحدث عن التراجعات في أفق الإجهاز على المكتسبات التي تحققت منذ 2001، بدءا من خطاب أجدير، مرورا بتدريس الأمازيغية في التعليم، وصولا إلى دسترة 2011".

"توجد إرادة ملكية منذ 2011، ومعها كافة القوى الحية بالمغرب، تعكس الجدية اللازمة والمصداقية في القضية" يورد الناشط الأمازيغي، قبل أن يستطرد: "لكن توجد قوى رافضة لهذا المسار التعددي الديمقراطي، تحاول فرض الرأي والفكر السياسي الإيديولوجي الأحادي".

وأورد المتحدث عينه أنه "اتضح مع مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات الضغوط القوية التي تمارسها هذه القوى الإيديولوجية المرتبطة بأحزاب معروفة ذات توجهات قومية؛ ما أدى إلى التراجع عن الاتفاقات السابقة".

وختم الفاعل الأمازيغي تصريحه بالقول: "استمرار معهد التعريب وتحويل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إلى مجرد مصلحة إدارية يعاكس لحظة ميلاده التاريخية، ينضاف إلى ذلك ما وقع في كتابة الأوراق النقدية بتيفيناغ؛ وهو ما يعكس التراجعات الخطيرة عن المكتسبات المحققة".

قضايا اجتماعية

التحدي الثالث يتمثل في الملف الاجتماعي، الذي يتضمن مجموعة من المطالب المتصلة بالطبقة العمالية، التي تدعو إلى إحقاق العديد من المكتسبات؛ في مقدمتها الزيادة في الأجور والتقليص من نسبة البطالة، فضلا عن مواجهة التفاوتات الاقتصادية بين الفئات، دون إغفال بعض القوانين التنظيمية التي ما زالت حبيسة المشاورات الحكومية.

في هذا السياق، لفت علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، إلى "مشروع النموذج التنموي الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر بسبب الإشكاليات الاجتماعية الحارقة"، مؤكدا أن "المغرب من الدول القليلة التي لا تتوفر على قانون ينظم الحوار الاجتماعي الذي يبقى رهين مزاج الحكومة أو ضغط الشارع".

وأشار لطفي، في تصريح لهسبريس، إلى "غياب مجلس أعلى للحوار الاجتماعي يُعنى بمشاكل البطالة والتشغيل"، موردا أن "الطبقة العمالية تعاني تفاوتات كبيرة في الأجور، حيث يصل الحد الأدنى للأجور إلى 3000 درهم في القطاع العام و2500 درهم للقطاع الخاص، بينما تصل أجور مسؤولين كبار إلى ثلاثين مليونا في الشهر".

"ينبغي معالجة منظومة الأجور بالمغرب في أقرب وقت"، بتعبير الفاعل النقابي، الذي يرى أن "الحماية الاجتماعية تفرض نفسها على أرض الواقع لمحاربة الهشاشة الاجتماعية، وما يتعلق أيضا بارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب، لا سيما في ظل التحديات التكنولوجية التي تفرضها الرقمنة المعلوماتية".

الهجرة غير النظامية

الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تسم الوضع العام للمملكة دفعت عشرات الشباب إلى الارتماء في أحضان "قوارب الموت"، متخذين من الهجرة السرية التي عرفت ارتفاعا مطردا في الموسم المنصرم وسيلة لتحسين ظروفهم المادية.

محمد بنعيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، قال إن "ارتفاع نسبة الهجرة غير النظامية للشباب المغاربة، خلال سنة 2019 مقارنة بسنة 2018، يعود في مجمله إلى فقدان الشباب للأمل في وطن يضمن لهم حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، في ظل وضع يتسم بالاحتقان السياسي". وأضاف بنعيسى، أن "الهجرة أصبحت غاية وهدفا للشباب، إذ يجب ألا ننسى أن عوامل الجذب المتمثلة في الانتعاش الاقتصادي في دول الشمال، خصوصا إسبانيا، أعاد حلم الفردوس المفقود إليهم".

"الأخطر في كل هذا هو حجم المغامرة"، يورد الفاعل الحقوقي، الذي أشار إلى أن "جل الشواطئ المغربية أضحت نقطة انطلاق؛ وهو ما أدى الى ارتفاع حجم المآسي الإنسانية، حيث أتوقع ارتفاع عدد الراغبين في الهجرة غير النظامية خلال سنة 2020 في ظل استمرار، رغم عوامل الدفع والجذب".

قد يهمك أيضًا : 

المندوبية السامية للتخطيط تؤكد ارتفاع الطلب الداخلي بنسبة 1,6٪ في المغرب

الكشف عن أسباب رفض بعض المقاولات المغربية التعامل بالقروض البنكية

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

التوتر الأميركي-الإيراني يرفع أسعار النفط وسط مخاوف من اضطراب…
المغرب يقرر منع تصدير السردين لمدة 12 شهراً لضمان…
المرصد المغربي للمستهلك يدق ناقوس الخطر حول غلاء اللحوم…
النقابة الوطنية للبترول تحذر من اختلالات السوق المغربية ومخاطر…
وزارة الاقتصاد والمالية المغربية تعتمد المراقبة الرقمية لتتبع المؤسسات…

اخر الاخبار

كايا كالاس تؤكد عدم استعداد الاتحاد الأوروبي لتحديد موعد…
أخنوش يؤكد التزام المغرب بدعم السلم والتنمية بالقارة الإفريقية
الرميد يحذر من "منزلق خطير" داخل مهنة المحاماة بسبب…
المغرب يضيف “عيد الوحدة” إلى لائحة العطل الرسمية

فن وموسيقى

حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…

أخبار النجوم

أروى جودة تحتفل بعيد الحب بصور زفافها في إيطاليا…
مي عمر تثير الجدل من جديد أنا مش محتاجة…
بعد شهر ونصف من طلاقها داليا مصطفى تعلن سأتزوج…
نانسي عجرم ترد بشكل حاسم على اتهامها برموز الماسونية

رياضة

ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل
كريستيانو رونالدو يعود للملاعب بعد غياب ثلاث مباريات
الكاف يكشف خططا جديدة لكأس الأمم الأفريقية

صحة وتغذية

دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…
ابتكارات طبية جديدة تعزز العناية بالصحة وتحد من الأمراض…
تأثير الزنك على النوم والطاقة بين النتائج العلمية والتجارب…
10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

الأخبار الأكثر قراءة

مزور يؤكد أن السيادة محور السياسة الصناعية الجديدة وبناء…
الأنشطة الاقتصادية ترفع طلب الكهرباء بالمغرب والفحم يتصدر مصادر…
كأس إفريقيا وعطلة رأس السنة تعززان رواج صرف العملات…
الدعم الاجتماعي في المغرب يصل إلى 39 ملايين أسرة…
إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…