الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
البنك المركزي التركي

أنقرة - المغرب اليوم

قرّر البنك المركزي التركي رفع أعلى أسعار الفائدة الأربعة المستخدمة في تحديد سياسته النقدية بأكثر من المتوقع، إذ بلغت الزيادة 75 نقطة أساس، مشددا بذلك على سياسته النقدية للمرة الأولى في 4 أشهر، وذلك على الرغم من مطالبة الرئيس رجب طيب إردوغان بتخفيض الفائدة، وتزامنا مع دعوته الأربعاء قبل الماضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 24 يونيو/ حزيران المقبل.

ورفع البنك، خلال اجتماع للجنة سياساته النقدية الأربعاء، نافذة السيولة المتأخرة إلى 13.50 في المائة من 12.75 في المائة، وأبقى على سعر إعادة الشراء (الريبو) دون تغيير عند 8 في المائة.

وقالت وكالة "رويترز" إنّ عشرة من 13 خبيرا اقتصاديا استطلعت آراؤهم توقعوا زيادة في نافذة السيولة المتأخرة، وتوقع أربعة منهم زيادتها بواقع 50 نقطة أساس، بينما توقع ثلاثة رفعها بين 25 و75 نقطة أساس، في حين توقع ثلاثة آخرون أن يبقي البنك على سعر الفائدة دون تغيير.

وتعثرت جهود البنك المركزي للسيطرة على معدل التضخم الذي يلامس حدود 12 في المائة، بسبب موجة بيع حادة لليرة التركية التي شهدت سلسلة من الانخفاضات لمستويات متدنية قياسية خلال العام الجاري.

وعزف المستثمرون عن الليرة بفعل مخاوف متزايدة بشأن اتجاه إردوغان لخفض أسعار الفائدة، وإصراره على ذلك، إذ أعلن الإثنين الماضي أن خفض الفائدة سيؤدي إلى تراجع معدل التضخم، وأنه سيعمل على ذلك عقب الانتخابات المبكرة التي ستعزز سلطته في اتخاذ القرارات، في ظل النظام الرئاسي التنفيذي، مع توقعات بفوزه في انتخابات الرئاسة.

ودعا إردوغان، الذي يصف بنفسه بـ"عدو الفائدة"، مرارا إلى خفض تكاليف الإقراض ما عزز انطباعا بأن السياسة النقدية غير مستقلة. وأبقى البنك المركزي على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 9.25 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 7.25 في المائة.

وواصلت الليرة التركية أداءها المتراجع بشدة منذ مطلع شهر أبريل/ نيسان الجاري أمام العملات الأجنبية، وسجل الدولار الأميركي 4.08 ليرات تركية، وسط جدل متصاعد بشأن السياسات الاقتصادية للبنك المركزي التي انتقدها إردوغان بشدة، معتبرا أنها السبب في ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع العملة الوطنية.

كما يفرض التضخم وسلسلة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية مزيدا من الضغوط على الليرة التركية، التي فقدت أكثر من 25 في المائة من قيمتها منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو/ تموز 2016، ولم تتمكن من التعافي أو النزول إلى الحد الملائم للتصدير والاستيراد الذي حدده مسؤولون اقتصاديون بـ3.5 ليرة مقابل الدولار.

وسجلت الليرة هبوطا قياسيا في تعاملات الأسبوع الماضي، وهبطت إلى حدود 4.07 ليرات مقابل الدولار، و4.98 ليرة مقابل اليورو، بينما توقع خبراء أنه لا توجد مؤشرات على احتمالات تعافي للعملة في المدى القريب على الأقل، رغم التحسن الطفيف عقب الإعلان عن الانتخابات المبكرة.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية، إن قرار إجراء الانتخابات المبكرة بدد حالة من الغموض كانت ستسيطر على الاقتصاد لمدة عام ونصف العام، إذا أجريت الانتخابات في موعدها المقرر سابقا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.

وجاء الهبوط الأخير في الليرة التركية، الذي وصف بـ"التاريخي"، بعد ظهور بيانات رسمية أظهرت أن معدل التضخم السنوي في تركيا لا يزال أعلى من 10 في المائة، كما زادت الحرب التجارية التي تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة والصين من متاعب الليرة التركية، إذ تخطّط بكين لفرض رسوم جمركية على أكثر من 100 منتج أميركي.

وفي ضوء حقيقة أن هذه المنتجات تشكل ما قيمته 50 مليار دولار أميركي من حجم التداول بين أكبر اقتصادين على الساحة الدولية، فإن ذلك وضع تركيا بعملتها في عين العاصفة التجارية بين واشنطن وبكين.

وتبرز المخاطر الجيوسياسية التي تحيط بتركيا كعامل ثالث في تراجع عملتها الوطنية، بسبب تدخلها عسكريا ضد الأكراد في عفرين شمال سوريا، منذ يناير/ كانون الثاني الماضي.

وتسببت عودة الرئيس التركي للهجوم الحاد على السياسة النقدية للبنك المركزي، لا سيما في ما يتعلق برفع أسعار الفائدة في تعميق القلق لدى المستثمرين واستمرار التراجع بالعملة المحلية أكثر فأكثر.

ونقلت وسائل إعلام تركية الأسبوع الماضي عن إردوغان هجومه على المركزي، خلال اجتماع للجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، قائلا إنهم استغلوا سفره للخارج لرفع سعر الفائدة.

وسرت إشاعات عن استقالة نائب رئيس الوزراء المسؤول عن الشؤون الاقتصادية محمد شيمشيك، أكبر مسؤول عن السياسات الاقتصادية في البلاد، إذ أشارت تقارير إلى تقديم شيمشيك استقالته إلى رئيس الوزراء بن علي يلدريم، الذي رفعها بدوره إلى إردوغان، واضطر شيمشيك إلى نفي هذه الشائعات عبر تغريدة على "تويتر" قال فيها إنه يشارك في مؤتمر في إسطنبول، وإنه سيظل يخدم بلاده حتى آخر نفس، بينما سخر يلدريم من هذه الأنباء قائلا إن "أنقرة تعج بالإشاعات".

واضطرت الحكومة إلى الإعلان عن حزمة حوافز للمستثمرين بلغت 34 مليار دولار، للتقليل من مخاوفهم بشأن مناخ الاستمرار واستمرار ارتفاع العجز في المعاملات الجارية الذي بلغ 5 مليارات دولار، في الربع الأول من العام.

وأبقى المركزي التركي على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، في اجتماعه لتحديد السياسة النقدية في مارس/ آذار الماضي، وأثار إحجام البنك عن رفع سعر الفائدة قلق المستثمرين من أن تكون السياسة النقدية "غير مستقلة بدرجة كافية".​

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 26 % خلال…
بنك المغرب يسجل تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للقطاع…
ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…
أمازون تواصل تقليص الوظائف وتسرّح 16 ألف موظف ضمن…
جهة الشرق تستقطب استثمارات صينية لإنشاء مجمع ضخم لتصنيع…

اخر الاخبار

تنظيم القاعدة يحرض على قتال الولايات المتحدة واستهداف سفنها
تصعيد عسكري في النيل الأزرق بين الجيش السوداني وقوات…
ستارمر وترامب يتفقان على العمل الوثيق لضمان استمرار تشغيل…
ترامب يدعو الأميركيين لتجاوز فضيحة إبستين والتركيز على قضايا…

فن وموسيقى

ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…
نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…

أخبار النجوم

لقاء الخميسي تثير الجدل بعد ظهورها بدون دبلة الزواج
شريف منير يعود بقوة في مسلسل "رجال الظل: عملية…
شيرين عبد الوهاب توجه رسالة لمحبيها بعد غياب
ماجدة زكي نجمة التلقائية تخوض دراما التشويق في رجال…

رياضة

إنفانتينو يؤكد أن المغرب قوة كبرى وقادر على الفوز…
كريم بنزيما يشبه الهلال السعودي بريال مدريد ويؤكد سعادته…
بيب غوارديولا مستاء عقب الإعلان أن مانشستر سيتي السابع…
إنفانتينو يدعم رفع الحظر عن مشاركة روسيا في البطولات…

صحة وتغذية

الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

الأخبار الأكثر قراءة

مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…
عجز الميزانية في المغرب يرتفع إلى 71.6 مليار درهم…