الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
وزير المال البريطاني فيليب هاموند

لندن - سليم كرم

تعتقد الحكومة البريطانية أن معدّل النمو للفترة التي سبقت الاستفتاء على خروجها من الاتحاد الأوروبي يعد مؤشرا واضحا على قوة اقتصادها؛ مما يعطيها دفعة قوية في خطواتها المقبلة في محادثاتها مع دول التكتل الاقتصادي الأوروبي.

وقال وزير المال البريطاني فيليب هاموند "أرقام إجمالي الناتج المحلي اليوم تظهر أن أسس الاقتصاد البريطاني قوية". وأضاف: "في الربع الثاني من هذه السنة، سجّل اقتصادنا ارتفاعا أسرع مما كان متوقعا". وتابع: "بالفعل نشهد أقوى ارتفاع فصلي في الإنتاج منذ قرابة عشرين عاما، بالتالي من الواضح أننا ندخل المفاوضات للانسحاب من الاتحاد الأوروبي من موقع قوة اقتصاديا". وكشفت أرقام رسمية عن أن معدل النمو ارتفع بشكل غير متوقع في الفصل الثاني من السنة قبل الاستفتاء. وسجّل إجمالي الناتج الداخلي في بريطانيا ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة في الفصل الثاني، كما أعلن مكتب الإحصاء الوطني للفترة الممتدة بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران ، رغم أجواء الارتياب التي سادت قبل الاستفتاء حول خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

وتسعى بريطانيا جادة إلى إيجاد أسواق جديدة لها بعد قرار خروجها من الاتحاد. وفي أول من أمس قالت: إنها ستفتح ثلاثة مكاتب جديدة في الولايات المتحدة لتطوير أنشطة الأعمال وتعزيز الروابط الاقتصادية. ومنذ قرار الخروج والحكومة البريطانية تكثف من زياراتها التجارية لدول خارج الاتحاد الأوروبي، خصوصا في شمال أميركا، في خطوة استباقية تسعى من خلالها لتحضير نفسها لما بعد الطلاق مع الاتحاد الأوروبي، الذي قد يأخذ مفعوله في نهاية 2018.

الوزير المكلّف بهذه المهمة هو ويليام فوكس، الذي كان من أشد الناشطين في معسكر الخروج، وكان قد صرح قبل أيام لصحيفة "صنداي تايمز" بأن بريطانيا بدأت محادثات تجارية "مثمرة للغاية" مع كندا والولايات المتحدة، وذلك مع استعداده لإعادة التفاوض بشأن علاقات بريطانيا التجارية في أعقاب تصويتها الشهر الماضي بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

وكان الخبراء يتوقعون نموا بنسبة 0.5 في المائة مع تعزز النشاط بفضل الإنتاج الصناعي بشكل خاص، في حين كان 0.4 في المائة في الفصل الأول.
وصوت البريطانيون في 23 يونيو/حزيران لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي في قرار مفاجئ أدى إلى تراجع الجنيه الإسترليني، وإلى مخاوف في أسواق المال.
وتابع هاموند الأربعاء "هذه المفاوضات ستعني بداية مرحلة تغيرات، لكنني واثق بأنه لدينا الأدوات اللازمة لمواجهة التحديات المقبلة وبالتعاون مع بنك إنجلترا، ستتخذ هذه الحكومة كل الإجراءات اللازمة لدعم اقتصادنا والحفاظ على مؤشر الأعمال والاستهلاك".
 
وأبرز أسباب ارتفاع النشاط الاقتصادي البريطاني في الفصل الثاني من العالم هو زيادة الإنتاج الصناعي الذي ارتفع بنسبة 2.1 في المائة. وبحسب مكتب الإحصاء الوطني، فإنه كان تراجع 0.2 في الأشهر الثلاثة الماضية، ويقارن حاليا بالأرقام التي سجلت للمرة الأخيرة في الفصل الثالث من عام 1999. لكن قطاع الخدمات ارتفع فقط 0.5 في المائة في الفصل الثاني مع تراجع في قطاعي الزراعة والبناء. وجاءت نتائج نمو إجمالي الناتج الداخلي أفضل مما كان يتوقعه الخبراء الاقتصاديون الذين كانوا يراهنون على نمو يبلغ 0.5 في المائة، بحسب دراسة أعدتها وكالة "بلومبرغ"، لكن البعض كانوا يتوقعون أن يستمر على المعدل نفسه.

وكان كثيرون يظنون بالواقع أن أجواء الحذر التي سبقت الاستفتاء كانت لتؤدي إلى تجميد استثمارات، لكن هذه المخاوف لم تتحقق كما يبدو. وقال ألان كلارك من "سكوتيابنك".
 
"غالبية الناس كانت تظن أن بريطانيا ستصوت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن المخاوف التي كانت سائدة قبل التصويت لم تكن بالحدة التي كانت متوقعة". وأضاف: "شكلت نتيجة الاستفتاء مفاجأة فعلية".

وكانت إحصاءات أخرى أشارت الأسبوع الماضي إلى صعوبات قد تكون في انتظار الاقتصاد البريطاني. ونشر المكتب المتخصص "ماركيت" الجمعة الماضي مؤشرات اتجاهات الشراء في يوليو/تموز ، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ نيسان/أبريل 2009.

وقال كريس ويليأمسون، كبير الخبراء الاقتصاديين في "ماركيت": إن يوليو "شهد تدهورا مذهلا في الاقتصاد، مع تراجع نشاط الشركات بوتيرة هي الأسرع منذ ذروة الأزمة المالية مطلع عام 2009". لكن معظم الخبراء الاقتصاديين يتفقون على أن تسارع النمو في الفصل الثاني لا يغير الحاجة إلى المزيد من التحفيز الاقتصادي. وسبق أن لوح بنك إنجلترا باحتمال خفض نسب الفوائد في أغسطس/آب في إطار تداعيات قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال أزاد زنقانة، الخبير الاقتصادي في شرودرز للوكالة الفرنسية: إن "معدل النمو الذي جاء أفضل من المتوقع في الفصل الثاني لا يرجح أن يغير مسار صانعي القرار السياسي".

وقال: "إن بنك إنجلترا والخزانة يخططان لحزمة إجراءات تحفيزية من أجل التقليل من حجم الأضرار التي يمكن أن يخلفها عدم الاستقرار" المحيط بتداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ويقوم فوكس حاليا بزيارة إلى الولايات المتحدة تستغرق ثلاثة أيام تتضمن محطات في واشنطن وشيكاغو ولوس أنجليس. وقال: إن الاختيار وقع على المدن الثلاث مينيابوليس في مينيسوتا، ورالي في نورث كارولينا، وسان دييغو في جنوب كاليفورنيا؛ نظرا لما تتميز به من إنتاجية اقتصادية ومؤسسات للبحوث والتطوير.

وقال فوكس أمام مؤتمر لأنشطة الأعمال في شيكاغو: "تتضمن رؤيتنا الطموحة لتطلع اقتصادي منفتح على الخارج في تنمية وجدنا في الأسواق الأكثر أهمية حول العالم، وتتيح تلك المدن الثلاث فرصا مدهشة لتعزيز التجارة والاستثمار".

وكان قد قال فوكس في مقابلة "صنداي تايمز" إنه يسعى لإبرام نحو 12 اتفاقية للتجارة الحرة خارج الاتحاد الأوروبي، بحيث تكون جاهزة عندما تنسحب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعضها مع دول أشارت إلى أنها تريد اتفاقا سريعا، وأخرى مع بعض من الاقتصاديات الرئيسية في العالم.

وأردف قائلا للصحيفة: "بوسعنا أن نجعل بريطانيا منارة للتجارة الحرة. لدينا بالفعل عدد من الدول التي تقول إننا نحب أن نبرم اتفاقا تجاريا مع خامس أكبر اقتصاد في العالم دون أن نضطر إلى التعامل مع باقي الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".

كما قال مكتب رئيسة الوزراء تيريزا ماي: إن مالكولم ترنبول، رئيس وزراء أستراليا، أبلغها سابقا أنه يتمنى أن يبرم البلدان اتفاقا للتجارة الحرة بأسرع وقت. وأضاف، أنه رغم إدراك ماي لوجود التزامات قانونية تمنع بريطانيا من التوقيع على اتفاقيات في الوقت الذي ما زالت فيه عضوا في الاتحاد الأوروبي، فقد ردت بأنها ستكون حريصة جدا على استكمال التوصل لاتفاق بأسرع ما يمكن.

ويعني تصويت بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي ضرورة تفاوض خامس أكبر اقتصاد في العالم على اتفاقيات تجارية جديدة مع أوروبا والأسواق الرئيسية الأخرى في محادثات قد تستمر سنوات.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

صناعة الطيران في المغرب رهانات استراتيجية بقيمة مضافة عالية
ارتفاع أسعار الشوكولاتة بنسبة 14% في الولايات المتحدة رغم…
صندوق النقد الدولي يتوقع استمرار النمو الاقتصادي بالمغرب في…
النفط يتجه إلى الهبوط في الأسواق العالمية وسط مخاوف…
صحراء بيوضة في السودان قد تتحول إلى منجم معادن…

اخر الاخبار

نتنياهو يؤجل الاجتماع الأمني وسط تصاعد التوقعات بضربة وشيكة…
زيلينسكي يكشف عن رفض واشنطن منح أوكرانيا تراخيص إنتاج…
الفاتيكان يعلن رفضه المشاركة في "مجلس السلام" الذي يترأسه…
إسرائيل تسمح لعشرة آلاف فلسطيني أسبوعياً بأداء صلاة الجمعة…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل

صحة وتغذية

التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…

الأخبار الأكثر قراءة

الأمم المتحدة تتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.7%…
أضخم مشروع للطاقة الشمسية على الأسطح ينطلق بمبادرة مغربية…
ترامب يقترح رفع إنفاق الدفاع لعام 2027 إلى تريليون…
قرار مغربي بحظر تصدير نوع من السمك للسيطرة على…
وزيرة الإسكان المغربية تكشف عن إحداث تمثيليات للوكالات الجهوية…