الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الليرة السورية

دمشق – خليل حسين

فقدت الليرة السورية أكثر من 90% من قيمتها أمام الدولار الأميركي منذ بدء الصراع المستمر منذ عام 2011 ، في وقت عجزت فيه الحكومة السورية عن فعل أي إجراء حقيقي ينقذ عمليتها الوطنية واكتفت بالتصاريح والتهديد والوعيد وحملت التجار مسؤولية فوضى وارتفاع سعر الصرف، واعتبر رئيس الحكومة وائل الحلقي أكثر من مرة "أن التجار يتلاعبون بقوت المواطن السوري ويتحملون مسؤولية انخفاض قيمة الليرة".

حاول مصرف سورية المركزي التدخل عبر طرح ملايين الدولارات في السوق السورية عله ينجح في وقف التدهور رغم عدم امتلاكه سيولة كافية لضخ كميات كبيرة من العملة الصعبة إلى السوق، وحتى لو توفرت هذه السيولة لديه فإن السوق بفعل الحرب سرعان ما ستبتلعها وتطالب بأخرى. وفي المقابل لا تسهم السيولة المحدودة التي يضخها البنك في تلبية حاجات السوق التجارية أو حتى غير التجارية.

وبعد أن فرغت جعبة مصرف سورية المركزي بدأ يفتش عن أي مبلغ مهما كان ضئيلا ولذلك طار الحاكم (أديب ميالة) إلى العاصمة الكوبية لبحث إمكانية الحصول على ديون قديمة مترتبة على الحكومة الكوبية، وتؤكد التقارير التي نشرت في دمشق أنه وقع مع رئيس المصرف الوطني الكوبي اتفاقية الترتيبات المصرفية لتسوية الديون المترتبة على كوبا لصالح سورية.

ويؤكد تقرير صادر عن الحكومة السورية أن مجموع الديون المستحقة التي سيحصل عليها ميالة من كوبا نحو 158 مليون دولار ترتبت جراء توريد كمية من النفط الخام السوري ثقيل وخفيف/ بموجب العقد رقم 49/92 ورقم 31/92 الموقع بين "الشركة السورية للنفط" وشركة "كوبا ميتاليس".

ورغم ضآلة المبلغ فإنه يعد بحسب مراقبين هنا في دمشق مهما إلى حد ما لتوفير ولو قليلا من احتياجات الحكومة السورية التي أعلنت على لسان سفيرها في موسكو رياض حداد" في 17 آذار/ مارس أن "دمشق دفعت ثمن جميع الأسلحة التي وردتها موسكو في إطار العقود القائمة، وتعتبر المساعدة المقدمة من قبل القوات الجوية الروسية التي نفذها الجانب الروسي بلا مقابل".

ورفض الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع وكالة سبوتنيك الروسية قبل يومين الإفصاح عن ثمن الأسلحة التي استوردتها سورية من موسكو معتبرا حجم عقود السلاح سري فقال "نحن عادة لا نعلن عن حجم هذه العقود، يبقى الموضوع بين الجيش السوري والجيش الروسي".

وأثار تصريح السفير السوري في موسكو حول دفع ثمن جميع الأسلحة المستوردة من روسيا تساؤلات لدى المحللين والمراقبين معتبرين أن ذلك يفضح حقيقة امتلاك السلطات السورية لمبالغ طائلة كافية لإنقاذ مواطنيها من كارثة الجوع التي أصبحت تهدد البلاد.

وفور عودة حاكم مصرف سورية المركزي من كوبا باع فورا 150 مليون دولار لشركات الصرافة لمحاولة الحفاظ على قيمة الليرة ومنعها من التدهور إلى مستويات أقل، ولكن سرعان ما ظهر عدم جدوى هذه الخطوة لاسيما بعد أن حدد المصرف سعر مبيع الدولار بـ 485 ليرة للدولار الواحد؛ بذريعة منع المضاربة والحد من تأثير السوق السوداء، فقد انخفضت قيمة الليرة السورية بعد ساعات فقط من هذه الخطوة إلى 515 ليرة مقابل الدولار مطلع الأسبوع الجاري.

ويتوقع خبراء اقتصاديون استمرار تدهور الليرة في ظل ما وصفوها بالسياسات الاقتصادية الفاشلة، خصوصا في ظل عجز "مصرف سورية المركزي" عن تحسين سعر الليرة رغم تدخلاته المستمرة في السوق.

وأثر التدهور في سعر العملة السورية على توفر السلع الغذائية والوقود في الأسواق، ورفع معدلات البطالة التي تجاوزت مستوى الـ 70% ، وبحسب خبراء اقتصاد سوريين فقد أدى تدهور العملة السورية إلى تضخم فاق 500%، وفي بعض الحالات تجاوز 1000%، ووصل هذا التضخم داخل المناطق المحاصرة إلى 4000 – 8000% وجعل استمرار تدهور قيمة الليرة ما يزيد على 80% من الشعب السوري يعيشون تحت خط الفقر.

هذه الحال دفعت الكثيرين داخل الدولة إلى توجيه نقد لاذع للحكومة، نظرا إلى زيادة الفجوة الكبيرة بين أسعار المواد بشكل عام قياسا بالمرتبات التي يتقاضونها، وعدم قدرة الحكومة على ضبط الوضع.

ويجب القول إن أزمة انخفاض الليرة مقابل الدولار ترتبط في الجزء الأكبر منها بحالة الحرب التي تعيشها البلاد، وضعف الاحتياط النقدي للعملة الصعبة في خزينة الدولة، وتكالب التجار على الدولار، فضلا عن عمليات تهريب الليرة إلى خارج البلاد وتحويلها إلى الدولار.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المجلس الأعلى للحسابات ينتقد بطء تقدم المغرب في مشاريع…
ارتفاع كبير في العجز التجاري بالمغرب خلال 2025
ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 26 % خلال…
بنك المغرب يسجل تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للقطاع…
ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…

اخر الاخبار

لشكر يدعو إلى إعادة بناء الاتحاد الاشتراكي وتصدر المشهد…
انهيار مبنى من 5 طوابق في طرابلس اللبنانية وإصابة…
تشديد أمني في إيران مع حملة اعتقالات تستهدف التيار…
موسوي مستعدون لحرب طويلة الأمد لكن لا نسعى لإشعال…

فن وموسيقى

أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"

أخبار النجوم

رمضان يشهد عرض "على قد الحب" بطولة نيللي كريم…
محمد صبحي يعلن رأيه في تقديم السيرة الذاتية للفنانين
أصالة تتألق على مسرح خورفكان في حفل جماهيري بالشارقة
إليسا تتعاون مع نيللي كريم في عمل رمضاني جديد

رياضة

ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…
الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي

صحة وتغذية

الوكالة المغربية للأدوية تتولى البت في طلبات التأشيرة الصحية…
المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…
مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…