الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
مؤسسة "أوكسفورد الاقتصادية"

واشنطن ـ المغرب اليوم

أصدرت مجموعة "أوكسفورد الاقتصادية" تقريرًا ورد فيه، أن أسعار المنتجات الصينية "باتت متقاربة جدًا مع نظيرتها الأميركية، وأن من شأن هذا التقارب أن يعيد إلى الولايات المتحدة بعض المصانع الأميركية التي رحلت إلى الصين على مدى العقد الماضي، ما يعني ذلك من عودة إلى الوظائف، خصوصًا الصناعية، إلى الأميركيين" في ما يشبه الرد على وعود المرشحَيْن الجمهوري دونالد ترامب والديموقراطي بيرني ساندرز، .
 
وتبدو هذه الدراسة في مثابة المصادقة على نبوءة المجموعة الاستشارية المرموقة والمعروفة بـ "بوستن كونلستنغ غروب"، التي توقعت في دراسة في صيف ٢٠١١، أن تبدأ عملية "ريشورينغ" أي عودة المصانع إلى أميركيا، بعد عقد من "الأوف شورينغ"، أي رحيلها الى دول شرق آسيا وجنوبها وتحديدًا الصين. وحملت دراسة مجموعة "بوستن" في حينه، عنوان "صُنع في أميركيا، مجددًا"، وهو يتشابه الى حد كبير مع شعار المرشح ترامب "إعادة أميركيا عظيمة مجددًا".
ومما ورد في الدراسة عام ٢٠١١، أن الأفضلية التي تتمتع بها الصين على الولايات المتحدة في الصناعة تتراجع بسرعة، وفي غضون خمس سنوات، "سيؤدي ارتفاع الأجور في الصين، وتحسن الإنتاجية في الولايات المتحدة، وانخفاض سعر الدولار أمام عملات العالم"، إلى ردم الهوة في كلفة الإنتاج بين البلدين، وتاليًا إلى تساوي أسعار بعض المواد الاستهلاكية التي تصنعها أميركا مع تلك المستوردة من الصين.
 
وأشارت الى أن انتشار الروبوتات في المصانع الأميركية "يساهم في تقليص الأفضلية الصينية، كما أن المصانع الأميركية التي تبحث عن توسيع إنتاجها، سترى أن من الأنسب القيام بأي خطوات توسيع مستقبلية في الولايات المتحدة، بدلًا من الصين". واعتبرت الدراسة التي صدرت قبل خمس سنوات ولم يكن حينها قطاع الطاقة الأحفورية حقق الطفرة التي يعتقد بعضهم أنها أفضت إلى انهيار أسعار الطاقة عالميًا، أن أحد حوافز عودة المصانع الى الولايات المتحدة هو السعر المرتفع للنفط، الذي يزيد تكاليف النقل وتاليًا أسعار المواد المستوردة من الصين. وفي وقت لاحق، اعتبرت "مجموعة بوستن الاستشارية"، أن من شأن فورة "الطاقة الأحفورية" وانخفاض أسعار الطاقة، تشجيع المصانع على العودة إلى أميركيا، خصوصًا مصانع البتروكيماويات، التي تستفيد من وجودها في المناطق التي تُستخرج الطاقة فيها.
 
ويبدو أن معظم ما توقعته مجموعة "بوستن" تحقق، إذ تظهر دراسة مجموعة "أوكسفورد" أن "الناتج الصناعي للعامل في الولايات المتحدة ارتفع ٤٠ في المئة بين عامي ٢٠٠٣ و٢٠١٦، مقارنة بارتفاعه ٢٥ في المئة في ألمانيا و٣٠ في المئة في بريطانيا". ولاحظت أن "في وقت تضاعف الناتج الصناعي للعامل في الهند والصين، بقي العامل الأميركي أكثر إنتاجًا بواقع ٨٠ أو ٩٠ في المئة". وأشارت إلى أن "إنتاجية العامل الأميركي المتفوقة على عمال العالم خصوصًا الصينيين، هي التي تلغي الأفضلية التنافسية للصناعة الصينية". ولفتت الى "ارتفاع الأجور في الصين في شكل أكبر كثيرًا من الزيادة في الإنتاج للعمال، ومنذ ازدياد قيمة العملة الوطنية الصينية (لأسباب تتعلق بمحاولة بكين تحويل اقتصادها من صناعي الى استهلاكي)، أصبحت كلفة العامل الصيني أقل ٤ في المئة فقط من نظيره الأميركي".
 
لكن مجموعة "أوكسفورد" حذرت من أمرين، الأول " استمرار العجز التجاري الأميركي مع الصين، والثاني إمكان ارتفاع قيمة الدولار ٢٠ في المئة"، ما يفضي إلى القضاء على التنافسية الأميركية وإعادة الأفضلية للصناعات الصينية واليابانية.
 
لكن لا يبدو أن ترامب ومؤيديه سيستكينون، إذ دأب معارضو الرئيس باراك أوباما على محاولة تفنيد "النهضة الصناعية" في عهده.
 
وفي هذا السياق، أصدرت "جمعية تكنولوجيا المعلومات والابتكار" تقريرًا، أعلنت فيه أن على الولايات المتحدة الاستثمار في القطاع التكنولوجي، سبيلًا وحيدًا لتحسين الأوضاع المعيشية". وكانت الجمعية أصدرت تقريرًا قدمت فيه "50 طريقة" لاستعادة التنافسية الأميركية، أهمها خفض الضرائب عن المؤسسات الصناعية والتجارية، لحفز عملها في الولايات المتحدة، ورفع الضرائب على الأفراد لتمويل الاستثمار في البنية التحتية، التي تحتاج إليها الدول الصناعية لتحسين تنافسيّتها.
 
لكن اليساريين والليبراليين الأميركيين يعارضون توجيه الاقتصاد الأميركي حتى يصبح في مصلحة المصانع والشركات فحسب، ويعتقدون أن من شأن فرض الضرائب على الأفراد وخفضها على الشركات، أن يزيد من توسيع الفجوة بين الطبقات، وهي فجوة باتت تشكل عبئًا وفق هؤلاء، على النمو الاقتصادي الاميركي.
 
مَن سيكون صاحب الرؤية الاقتصادية التي تستهوي الأميركيين وتفوز بقلوبهم وتأييدهم؟ يبدو حتى الآن، أن ترامب وآراءه المتناقضة، يحفزان الناخبين الأميركيين على تأييده بسبب وعوده لهم بإعادة الوظائف من الصين، لكن أي نظرة واقعية تشي بأن الصناعات الأميركية في طريقها الى العودة من الصين أصلًا، مع ترامب في البيت الأبيض أو من دونه، ما يعني أن كل الوعود التي يقدمها ترامب وساندرز لا تتوافق مع الواقع، بل هدفها حصد التأييد الشعبي للفوز بالرئاسة.

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترقب يهيمن على الأسهم الآسيوية وسط توترات الشرق الأوسط…
الدولار يحافظ على مكاسبه مع تراجع توقعات رفع الفائدة…
استقرار أسعار الذهب مع ترقب تطورات الشرق الأوسط وتأثيرها…
ارتفاع أسعار النفط مع تقييم المستثمرين لآفاق التهدئة في…
شبهات تسريب معلومات تهزّ أسواق النفط عقب تداولات بمئات…

اخر الاخبار

السفير الإيراني يرفض مغادرة لبنان رغم انتهاء مهلة الخارجية
مصر وباكستان تبحثان تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق لخفض التصعيد…
6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة
اعتراض مسيرة حوثية في إيلات وتوعد إسرائيلي بالرد

فن وموسيقى

دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…
مي عمر تعلن تصدر مسلسل الست موناليزا قوائم المشاهدة…

أخبار النجوم

إيمان العاصي تكشف شروطها لدخول ابنتها عالم الفن
آمال ماهر تشوّق جمهورها لحفلها في فرنسا ضمن جولتها…
ريهام حجاج تتحدث عن معاناتها مع السوشيال ميديا
محمد رمضان يتحدث عن أمنياته لتقديم أعمال تدعم القارة…

رياضة

سابالينكا تدافع بنجاح عن لقب بطولة ميامي للتنس بفوز…
وهبي يعتمد فلسفة تكتيكية جديدة بعد مرحلة الركراكي
يورجن كلوب يشيد بمسيرة محمد صلاح بعد إعلان رحيله…
مبابي يرد على جدل إصابته وينفي وجود خطأ طبي…

صحة وتغذية

الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…
كوب حليب يوميًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية…
تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…
أعراض النوبة القلبية وكيفية التعامل السريع معها قبل وصول…

الأخبار الأكثر قراءة

إلغاء رسوم الصين على الواردات الإفريقية يعزز فرص الاقتصاد…
توقعات بتضاعف محصول الحبوب في المغرب بعد شتاء ماطر
الحكومة الألمانية تدعم مشروع "Sila Atlantik" لنقل الطاقة المتجددة…
النفط يتراجع بشكل ملحوظ قبل المحادثات النووية بين أميركا…
الرئيس الأميركي يعلن تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين ويؤكد نجاح…