الرئيسية » القضايا والأحداث الفنية
مهرجان كان السينمائي

كان ـ مارينا منصف

لولا أن التعبير قد يساء فهمه حيث يؤدي معناه الى صورة تتناقض مع جوهر مهرجان كان السينمائي، لأطلقنا على هذا اسم "مهرجان العائلات"، ففي أفلام كثيرة من بين أفلام هذه الدورة التاسعة والستين، عائلات وحكايات عائلية وهموم عائلية، في شكل يمكن القول إن لا سابق له، عائلات تتفكك وأخرى تتركب، عائلات تلتقي بعد غياب وأخرى تجمعها ظروف لا يد لها فيها، فيما ثمة عائلات تجد نفسها عرضة لأخطار خارجية أو داخلية، ولكن صورة مجتمعات العالم كما تنعكس في هذه الأفلام الكثيرة، تحيلنا مرة واحدة الى ما يمكن اعتباره "مشكلة العائلة" في مجتمع اليوم، فمن الشرق الأوسط، على سبيل المثال، نجدنا أمام ما تبقى من عائلة لبنانية يبحث الابن فيها عن جذوره بعدما يكتشف أنه ابن متبنى يعيش مع أرملة كان يحسبها أمه،  هنا الحرب مرت على هذه العائلة في فيلم "ربيع" فملأت الحكاية أكاذيب، بيد أنها تستعيد في النهاية التلاحم في ضوء واقعية لا بد منها.

ويستعاد التلاحم العائلي نفسه في الفيلم الإسرائيلي "ما وراء الجبال والتلال"، ولكن هذه المرة "بفضل" الموقف المشترك من "العدو": الإرهاب الفلسطيني، كما يتصوره الإسرائيليون، من إسرائيل أيضًا وإنما في فيلم عربي فلسطيني هو "أمور شخصية" لمها الحاج، عائلة من الناصرة تعيش هي الأخرى تفككًا، ولكن بسبب الاحتلال الإسرائيلي... هنا لا تنبع "انهيارات" العائلة من داخلها في تأمُّل وجودي ما بعد حداثي، ولكن من الخارج بفعل ظروف قاهرة، ما يبعدنا الى حد ما عن جوهر العلاقات العائلية كما يتجلى في عالم اليوم.

ويبدو الإنهيار العائلي داخليًا في معظم الأفلام الأوروبية، ومن أبرزها في هذا السياق "خولييتا" للإسباني بيدرو ألمودوفار، حيث تنهار الأم حين تكتشف الشرخ العميق الذي فصلها تدرجًا عن ابنتها بعد غرق زوجها، لتعيش متسائلة عما حدث وكيف انهار البنيان العائلي، ويشبه هذا الوضع وإن معكوسًا، وضع الفيلم الروماني "باكالوريا" الذي ينهار فيه البنيان العائلي بين أب طبيب وأم أمينة مكتبة، وابنتهما المراهقة، من دون سبب ظاهري، ومن دون أن يحاول أي من الثلاثة البحث عن جواب على السؤال المسكوت عنه، ولعل القول نفسه يمكن أن ينطبق على حال بطل الفيلم الروماني الثاني في المسابقة الرسمية "سييرا نيفادا" الذي يكون أربعون وفاة أبيه وجريمة "شارلي إيبدو" الإرهابية في باريس مناسبة له لطرح أسئلته الشائكة عن العائلة وتفككها.

ويمكن لهذه اللائحة أن تطول متوقّفة عند التأزم العائلي كما تراه السينما، غير أن ثمة في المقابل، عائلات أكثر إيجابية حتى وإن كانت من أهل الحثالة، فمن الفيليبين على سبيل المثال تطالعنا الأم روزا وزوجها في فيلم "ما روزا"، وهما بائعان بائسان في دكان بحي شعبي تقبض عليهما الشرطة بتهمة الاتجار بالمخدرات، لكنها توافق على إطلاقهما مقابل مبلغ من المال كرشوة، فيسرع أبناء الزوجين خلال ساعات لجمع المبلغ كصورة عن تضامن عائلي يدفع الابن الأصغر الى بيع جسده والابنة الى رهن هاتفها الجوال، الوضع هنا سيئ لكن العائلة في خير، تمامًا كما الحال في "لافنغ" الأميركي حيث لدينا تلك العائلة المؤلفة من أبيض وسوداء والتي تخوض صراعًا يستمر سنوات ضد القضاء والقانون الأميركيين لتثبيت حقها بالعيش... هنا أيضًا العائلة في خير لكن الخطر يأتي من الخارج، فهل العائلة في خير أيضًا في فيلم كزافييه دولان المتسابق "فقط نهاية العالم"؟ من الصعب الإجابة على رغم الحوارات الزاعقة الثرثارة التي تملأ فيلمًا يكاد يدور كله في مكان مغلق بين خمسة أشخاص محورهم الابن الكاتب الذي يعود بعد غياب سنوات ليخبرهم انه عائد ليموت بينهم، هي جملة واحدة كان يريد قولها، لكنه لا يقولها لأن أحدًا منهم لا يريد سماعها، ربما يعتقدون بأن عدم قولها يعني تأجيل موته الى مناسبة أخرى! مهما يكن لن نعرف ابدًا هنا ما إذا كنا أمام عائلة مفكّكة أم لا. لكن الفيلم قادر على أن يندمج في هذا السياق الى جانب ما لا يقل عن عشرة أفلام أخرى تتساءل على الشاشة حول مصير العائلة وموقف الفرد إزاءها في عالم اليوم، ذلك الموضوع الذي لا شك ستكون عودات كثيرة إليه بعد انجلاء المهرجان والعودة الى الأفلام نفسها.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

بنسعيد يكشف عن استثمارات قياسية في السينما الأجنبية ويطمح…
منشد مغربي بطل في مسلسل مصري خلال رمضان 2026
زيجات سرية في الوسط الفني المصري تكشف تفاصيلها بعد…
زيجات سرية في الوسط الفني المصري تكشف تفاصيلها بعد…
محمود سعد ينفي اتهام أم كلثوم بالبخل ويؤكد تاريخها…

اخر الاخبار

شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…
فريق التقدم والاشتراكية يقترح تعديلا لتعزيز الحكامة الترابية للاستثمار
انطلاق أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار…
وهبي يكشف أرقاماً مقلقة حول تنفيذ البيوعات العقارية

فن وموسيقى

عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…

أخبار النجوم

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…

رياضة

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…

صحة وتغذية

دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…

الأخبار الأكثر قراءة

بعد سجن مها الصغير سرقات مشاهير تهز الوسط الفني…
بعض المسلسلات تغادر ماراثون دراما رمضان 2026 بسبب التأجيلات…
تركي آل الشيخ ينفي مشاركة موسم الرياض في إنتاج…
عشرة نجوم مصريين يعانون أزمات صحية بين العناية المركزة…
فيلم “الست” من إخراج مروان حامد يصل شاشات المغرب…