الرئيسية » آخر الأخبار الطبية
المصابين بالتوحد

واشنطن - المغرب اليوم

يعد "التوحُّد" على سبيل المثال من بين الأمراض التي لا يعرف كثيرون عنها، إلا في حالة إصابة قريب لهم به، وسمعت الكثير عن التوحُّد من أصدقاء يتعاملون مع التوحد بوعي ويتفهمون وضع أطفالهم، ويتكيفون مع المرض عن طريق تثقيف أنفسهم وتقديم الأفضل لهم.وأول ما يجب أن نعرفه عن التوحد هو أهمية الروتين والتكرارية لدى المصابين بالتوحد، ومنذ أن ضرب وباء «كورونا» العالم، وأنا أفكر بالمصابين بالتوحد وهم محجورون في البيوت بعيداً عن مدارسهم وأصدقائهم ومعلميهم، وشعرت بأنه من الضروري تسليط الضوء على هذا الموضوع لأنه مهم، وإهماله قد يؤدي إلى الاكتئاب والتوتر.

وللاستطلاع على سبل وحلول الحجر المنزلي لدى المصابين بالتوحد، اتصلت «الشرق الأوسط» بالدكتورة ميراي نعمة الاختصاصية النفسية والمتخصصة في مرض التوحد في المملكة المتحدة التي استهلّت حديثها بشرح سريع للتوحد الذي وصفته بأنه من أنواع الاضطرابات في النمو التي تكشف عن نفسها من خلال التواصل والتفاعل الاجتماعي، وعبر الاهتمامات المقيدة أو المتكررة. وهو في واقع الأمر عبارة عن مجال واسع للغاية، حيث يعاني فيه بعض الأفراد من صعوبات بالغة في التعلُّم، في حين أن بعض الأفراد الآخرين، وغالباً ما يُشار إلى حالتهم بتشخيصها بمرض «متلازمة أسبرجر» (هي إحدى اضطرابات طيف التوحد)، يستطيعون التعبير عن أنفسهم، ورغم ذلك ربما يواجهون قدراً من التحديات الاجتماعية في التفاعل الاجتماعي مع الآخرين.
فيستند تعريف مرض التوحد في «الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية» من الفئة الخامسة إلى خمسة معايير رئيسية: العجز المستمر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، السلوكيات أو الاهتمامات المقيدة و/ أو المتكررة، الأعراض التي تظهر في المعتاد في سن مبكرة، لا يمكن تفسيره بصورة أفضل بأنه إعاقة ذهنية، الأعراض التي تتسبب في الإعاقة/ العجز الإكلينيكي في البيئات الاجتماعية مثل العمل أو المدرسة.
تقول الدكتورة نعمة إن الأطفال المصابين بالتوحد يختلفون للغاية عن غيرهم. قد يواجه بعضهم تحديات تواكب التغييرات الطارئة على الجدول اليومي المعتاد، وهناك أطفال آخرون يمكن تلقينهم المزيد من المرونة في التواصل والتفاعل، وربما تنمو لدى بعض الأطفال احتياجات طبية معينة أو ذات صلة بصعوبات التعلم مع قدر من هذه التحديات.
وتختلف الاستجابة إلى حالة الإغلاق الراهنة لدى كل طفل مصاب بمرض التوحد تماماً كما تكون مختلفة لدى أي طفل طبيعي غير مصاب بالأعراض ذاتها. وبالنسبة إلى بعض الأطفال، يمكن مساعدتهم بالاستعانة بالجداول الزمنية المرئية، والإرشادات والتوجيهات، وغير ذلك من الجهود. وعلاوة على ما تقدَّم، فإن فكرة أن الأطفال المصابين بالتوحد ليسوا دائماً ودودين أو يستجيبون للمسات ليست هي الحالة على الدوام؛ فإنه يمكن طمأنة أو إراحة الأطفال المصابين بالتوحد بالطريقة ذاتها التي تطمئن أو تريح العديد من الأطفال الآخرين سواهم. وقد يتفهم الأطفال، ممن طوروا نوعاً من القدرات عند نهاية طيف التوحد، ما إذا كانوا كباراً بدرجة كافية تسمح لهم بتفهم الحالة المرضية التي يعانون منها، مما يتيح لهم قدراً من الأمان، بالاعتماد على الوالدين أيضاً إذا جرى إعدادهما وترتيب الأمور معهما من حيث كيفية التعامل مع الأطفال.
وتابعت الدكتورة نعمة بأن الأطفال المصابين بالتوحُّد لهم اهتماماتهم الخاصة. وربما تكون (أو لا تكون) لهذه الاهتمامات المقْدِرة على الاستمرار داخل المنزل؛ فبعض الأطفال يفضل اللعب بالقطارات أو المكعبات، وهذه من الألعاب التي يمكن ممارستها داخل المنزل. ويفضل بعض الأطفال الآخرين الشعور الحسي بالتأرجح والانطلاق، وهذا من الأمور الأكثر صعوبة خلال حالة الإغلاق الراهنة.
وحسب رأي دكتورة نعمة، فالقصص الاجتماعية، والروايات المرئية، والعلاج باستخدام الموسيقى، والأنشطة المائية تكون مفيدة. وتابعت: أشجّع الوالدين على السماح للأطفال المصابين بالتوحُّد بالتفاعل المستمر مع الأصدقاء عبر تطبيقات «زووم»، أو «تيمز»، لا سيما مع ازدياد شعورهم بالضيق والسأم لطول فترة الوجود في المنزل أثناء الإغلاق.

وتندرج دراسة مرض التوحد تحت مجال العلوم المعروفة بعلم النفس. غير أن ذلك لا يعني أنه يمكن زيارة أي اختصاصي في العلاج النفسي أو في صعوبات التخاطب والحديث إليه عن طفل مصاب بالتوحد، حيث إن مرض التوحُّد «النمائي» (أي التوحُّد المرتبط بالنمو) هو مجال محدد من مجالات الدراسة العلمية. وعلاوة على ذلك، فإن التدخلات التعليمية ذات الصلة بمرض التوحد تندرج في واقع الأمر تحت فئة المناهج السلوكية. كما أن تشخيص «اضطرابات طيف التوحد» يحتاج في المعتاد إلى طبيب الأطفال المتخصص في علاج مرض التوحد أو الطبيب النفسي المدرَّب على التعامل مع حالات التوحد.

يمكن للطفل المصاب بالتوحد أن يبوح على الفور ما إذا كان يشعر بالاستياء من عدمه، نظراً لأنه لا يعرف كيف يُخفي مشاعره عن الآخرين، وذلك إما من خلال نوبة شديدة من نوبات الغضب الواضحة، أو الضرب، أو العض، أو الصراخ، أو أي وسيلة أخرى يعرب بها عن إحساسه بالغضب.

وتشتمل التدخلات على «العلاج بالكلام واللغة»، أو العلاج الوظيفي، أو العلاج الطبيعي، أو العلاج باللعب، أو العلاج بالنظام الغذائي، وهي على رأس قائمة مطولة من المناهج السلوكية المعتمدة في علاج مرض التوحد.

وتقول الدكتورة نعمة: «في تقديري الشخصي لمرض التوحد، أنه في حين وجود احتياجات معينة، فإن الأمر يتعلق في بعض الأحيان بمعاونة الآباء على كيفية التأقلم والتعامل. فمن المعروف أن تمكين الآباء وموفري الرعاية يُعدّ جزءاً كبيراً من الإجابة عن التساؤل السابق عند التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد لديهم؛ إذ إن وجود طفل مصاب بـ(اضطرابات طيف التوحد) يزيد من الأعباء التي تثقل كاهل الوالدين، أو أحدهما، في محاولته المستمرة للتربية السليمة، مع المقدرة على مواكبة التدخلات الصحية والتعليمية المتنوعة. وهم دائماً ما يكونون على تواصل مستمر مع مجموعة واسعة من المختصين المحترفين لمتابعة الأمر».

وعن العلامات الدالّة على أن الطفل المصاب بالتوحد يعاني شكلاً من أشكال الاكتئاب بسبب حالة الإغلاق الراهنة ترد الدكتورة نعمة: «إذا كان الطفل المصاب بالتوحد قادراً على التعبير الشفهي عن نفسه، فإنه يمكنه الإعراب عن مشاعره، وربما يمكنه القول إنه يشعر بالحزن. وتكون الأمور أكثر صعوبة بالنسبة إلى الطفل المصاب بالتوحُّد وغير القادر على التعبير الشفهي، ورغم إمكانية الاستعانة ببعض نظم التواصل المعززة، مثل (نظام التواصل بالصور المتبادلة)، أو نظام Proloquo2Go(وهو نظام للتواصل قائم على استخدام الحاسوب)، أو نظام (ماكاتون)، أو غير ذلك من النظم».

وتختلف العلامات الدالّة بين طفل وآخر (مثل الضرب، أو العض، أو جذب الملابس، أو وضع مختلف الأشياء في الفم، أو غير ذلك من التصرفات). وقد تظهر بعض الأعراض الجسدية أيضاً، مثل التعرق، والتململ، التي تُعتبر جزءاً من تلك السلوكيات.

وعن سؤالها عن العلاجات المتاحة تقول الدكتورة نعمة: «نلاحظ غياب الكثير من الأدلة التي تثبت فعالية العقاقير الدوائية في علاج (اضطرابات طيف التوحد)، رغم محاولات بعض الجهات إثبات عكس ذلك بغية استغلال الآباء الذين يعانون من عبء التعامل مع مرضى التوحد لديهم».

وختمت الدكتورة نعمة حديثها بالقول: «أخيراً، أود أن أقول إنني أرى دوراً معتبراً في المجتمع لأولئك المصابين بـ(اضطرابات طيف التوحد)، إذ يملك بعض الأطفال المصابين بـ(اضطرابات طيف التوحد) مهارات خاصة، أو هي مختلفة يمكن الإعراب عنها في الرياضيات، أو المهارات المكانية، أو الفنون، أو الهندسة، أو علوم الحواسيب، وغير ذلك من مجالات الحياة. ولقد بدأت بعض الشركات المعروفة في إدراك الدور المعتبر للبالغين المصابين بـ(اضطرابات طيف التوحد) في مجالات البرمجة أو في مجالات أخرى».

هؤلاء الأطفال مُـخـتـلفون للغاية، ويجلبون ثراءهم الخاص بهم إلى العالم من حولهم. وتعد احتياجاتهم إبان الإغلاق الراهن مماثلة لاحتياجات الأطفال الطبيعيين الآخرين، سواء بسواء، وربما يكون أسلوب مساعدتنا لهم على التكيف والتعامل والتأقلم هو الأمر المختلف ليس إلا.

قد يهمك ايضـــًا :

القراءة المُبكّرة عند الأطفال الصغار مُفتاح لعالم العِلم واللغة

الأطفال الصغار يستخدمون 96 % من إيماءات الشمبانزي للتواصل

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تحذير جديد من فيروس ثلاثي العدوى برغم تراجع الأنفلونزا
ولادة أول طفل في بريطانيا عقب زراعة رحم من…
دراسة ترصد ارتفاع وفيات السرطان قرب محطات الطاقة النووية…
دراسة تؤكد أن الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر…
طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري خلال شهر رمضان

اخر الاخبار

البحرين تصد 70 صاروخاً و59 مسيّرة إيرانية وتؤكد أن…
بريطانيا تضع خططاً لإجلاء رعاياها من منطقة الخليج "عند…
نواف سلام يؤكد رفض أي عمل عسكري ينطلق من…
الكويت تعلن سقوط عدد من الطائرات الحربية الأميركية ونجاة…

فن وموسيقى

هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…
غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…

صحة وتغذية

علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…
اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة
باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…

الأخبار الأكثر قراءة

دواء تقليدي يظهر نتائج واعدة في علاج الملاريا الشديدة…
دراسة تحذر من النوم مع إضاءة خفيفة أو بجوار…
مركبات جديدة في القهوة تنظم نسبة الجلوكوز بالدم لمرضى…
دراسة تؤكد أن دايت الكيتو يحمى من نوبات الصرع
دراسة تؤكد أن ممارسة المراهقات للنشاط البدنى يقلل من…