الرئيسية » آخر الأخبار الطبية
مصاب

لندن - المغرب اليوم

نجح علاج مناعي جديد طوره باحثو جامعة بنسلفانيا الأميركية في تدمير الخلايا السرطانية بفاعلية تضاهي العلاجات الحالية، لكن من دون التسبب في إضعاف جهاز المناعة، وهو أحد أخطر آثار العلاجات المتوفرة اليوم.
استهداف خلايا الأورام

أظهرت التجارب على فئران مصابة بالسرطان، أن العلاج يستهدف خلايا الأورام بدقة عالية ويترك الخلايا المناعية السليمة دون ضرر، ما يفتح الباب أمام جيل أكثر أماناً من علاجات السرطان. وقد يمهّد أيضاً لاستخدامه مستقبلاً في علاج بعض أمراض المناعة الذاتية.

وتشير النتائج التي نشرت في مجلة «Science Translational Medicine» بتاريخ 4 فبراير(شباط) 2026، إلى أن علاجات السرطان المستقبلية قد تصبح أكثر أماناً ودقة، ما قد يساعد المرضى في تجنّب العدوى الخطيرة التي كثيراً ما ترافق العلاجات الحالية.
نهج جديد في هندسة الخلايا المناعية

يُعدّ «العلاج بالخلايا التائية المستقبلة للمستضدات الخيمرية» المعروف باسم «CAR-T» من أكثر التطورات إثارة في علاج السرطان، إذ يعتمد على أخذ خلايا المناعة الخاصة بالمريض المعروفة بالخلايا التائية (T cells) وإعادة هندستها وراثياً في المختبر، لتصبح قادرة على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها بشكل أفضل.

ويزوّد العلماء هذه الخلايا ببروتينات خاصة تُسمّى «مستقبلات المستضدات الخيمرية» chimeric antigen receptors (CARs) تعمل كأنها أجهزة توجيه يساعد الخلايا المناعية في تحديد جزيئات محددة على سطح الخلايا السرطانية وتدميرها.
علاجات اللمفوما واللوكيميا

وقد اعتمد معظم علاجات «CAR-T» خلال السنوات الماضية، على استهداف جزيء يُعرف باسم «CD19» يوجد على سطح الخلايا البائية (B cells)، وهي نوع من خلايا المناعة التي قد تتحول إلى خلايا سرطانية في أمراض الدم مثل اللمفوما (Lymphoma) واللوكيميا (Leukemia). وقد نجح هذا الأسلوب في إنقاذ حياة عدد كبير من المرضى، لكنه لم يخلُ من مشكلة مهمة.

ولا يوجد جزيء «CD19» فقط على الخلايا السرطانية؛ بل يوجد أيضاً على الخلايا البائية السليمة. وهذا يعني أن العلاج يهاجم النوعين معاً فيقضي على الخلايا السرطانية، لكنه يدمّر في الوقت نفسه جزءاً مهماً من جهاز المناعة.

ونتيجة لذلك، قد يبقى المرضى بعد العلاج بجهاز مناعي ضعيف، ويصبحون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى لفترات طويلة قد تمتد لسنوات. ولهذا، يؤكد العلماء أن أكبر تهديد صحي بعد الشفاء من اللمفوما، غالباً ما يكون العدوى، وهو ما يدفع الباحثين إلى البحث عن طرق علاجية جديدة أكثر دقة وأماناً.
استهداف السرطان دون إيذاء الخلايا السليمة

ويركّز العلاج الجديد على هدف مختلف هو جين يُسمّى «IGHV4-34»، وهو جين يلعب دوراً في الاستجابة المناعية، ويظهر بمستويات مرتفعة في بعض الخلايا السرطانية، خصوصاً في نوع شائع من سرطانات الدم يُعرف باللمفوما البائية كبيرة الخلايا المنتشرة (diffuse large B-cell lymphoma). والأهم من ذلك أن هذا الجين نادراً ما يوجد في الخلايا السليمة.

وطوّر الباحثون بقيادة إيفان كوهين من مركز العلاجات المناعية الخلوية بجامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأميركية وآخرون، علاج «CAR-T» جديداً باسم «CART4-34» صُمّم خصيصاً لاستهداف الخلايا البائية التي تحمل هذا الجين. وعند اختباره على فئران معدلة وراثياً مصابة باللمفوما، كانت النتائج لافتة، حيث دمّر العلاج الخلايا السرطانية بفاعلية مماثلة للعلاج التقليدي. ولم يهاجم الخلايا البائية السليمة. وبقي جهاز المناعة سليماً إلى حد كبير؛ وهو ما يعني أن المرضى قد يحصلون مستقبلاً على علاج قوي للسرطان دون فقدان قدرتهم على مقاومة العدوى.
إمكانات تتجاوز علاج السرطان

ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على السرطان فقط؛ بل قد تمتد إلى علاج أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم جهاز المناعة أنسجة الجسم عن طريق الخطأ. ومن أبرز هذه الأمراض «الذئبة الحمراء» (Lupus)، وهي حالة مزمنة قد تؤثر في الجلد والمفاصل والأعضاء. ويُنتج كثير من مرضى الذئبة أجساماً مضادة ضارة مرتبطة بجين «IGHV4-34».

وعند اختبار العلاج الجديد باستخدام خلايا مأخوذة من مرضى الذئبة، تمكّنت الخلايا التائية المهندسة من تدمير الخلايا المسؤولة عن إنتاج هذه الأجسام المضادة، مع الحفاظ على الخلايا المناعية السليمة. ورغم أن العلاج لا يضمن الشفاء من الذئبة حتى الآن، فإنه قد يشكّل جزءاً من استراتيجيات علاجية أكثر دقة في المستقبل.
الطريق ما زال طويلاً

لقد غيّر علاج «CAR-T» حياة بعض المرضى المصابين بسرطانات متقدمة، لكنه لا يزال علاجاً قوياً ومحفوفاً بالمخاطر، إذ يعاني كثير من المرضى من ضعف شديد في المناعة وارتفاع خطر الإصابة بالعدوى وفترات تعافٍ طويلة. لذلك فإن علاجاً يدمّر الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا المناعية السليمة قد يُحدث تحولاً كبيراً في جودة حياة المرضى بعد العلاج. كما قد يجعل هذا النوع من العلاج مناسباً لعدد أكبر من المرضى الذين لا يمكنهم حالياً تحمّل مخاطره.

ويؤكد العلماء أن العلاج لا يزال في مراحله المبكرة رغم الحماس، إذ اختُبر حتى الآن على الحيوانات وخلايا بشرية في المختبر فقط. ويستعد الباحثون لإطلاق تجارب سريرية أولية على البشر لاختبار أمان العلاج وتحديد الجرعات المناسبة. كما يشير الخبراء إلى أن العلاج لن يفيد جميع المرضى، لأن جين «IGHV4-34» موجود في نحو 60 في المائة فقط من حالات اللمفوما.
خطوة نحو الطب الدقيق

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تقود إلى إنشاء مجموعة واسعة من علاجات «CAR-T» المخصصة التي تستهدف علامات جزيئية مختلفة في السرطان وأمراض المناعة الذاتية. وقد يتمكن الأطباء في المستقبل من تحليل الورم لدى المريض واختيار العلاج الأنسب من بين مجموعة علاجات مصممة خصيصاً لكل حالة.

ويمثل هذا العلاج مثالاً قوياً على الاتجاه المتزايد نحو الطب الدقيق الذي يهدف إلى استهداف المرض بدقة عالية مع تقليل الأضرار الجانبية. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن النتائج الأولية تبعث على التفاؤل، وقد تمهّد الطريق لعلاجات أكثر أماناً وفاعلية في السنوات المقبلة.


قد يهمك أيضــــــــــــــــا

دراسة علاج مناعي إشعاعي جديد يقضي على الخلايا الجذعية لسرطان المبيض

علاج مناعي جديد لسرطان الثدي يقلّل الحاجة للعلاج الكيماوي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

دراسة جديدة تكشف أن الصيام المتقطع قد لا يعزز…
علاج مناعي جديد يقضي على السرطان من دون إضعاف…
دراسة تحذر من اضطراب نفسي جديد بسبب الخوف من…
دراسة تكشف الفوائد الصحية لمزيج الحلبة مع الحليب لتحسين…
دراسة تكشف أفضل أوقات تناول اللوز يوميًا لتعزيز الصحة…

اخر الاخبار

زيلينسكي يعلن إحباط مخطط لاغتيال شخصيات بارزة في أوكرانيا
حزب الله يلوّح بالرد بعد مقتل 10 في غارات…
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل يثير جدلاً بتصريحاته حول…
واشنطن تمهد لإعادة فتح سفارتها في دمشق تدريجياً عقب…

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات

أخبار النجوم

محمد رمضان يهدي حساب تيك توك يضم 10 ملايين…
كريم محمود عبد العزيز يثير حيرة جمهوره بمنشور عن…
وفاء عامر تتحدث عن معاييرها في اختيار أدوارها ورأيها…
حورية فرغلي تتحدث عن أسباب عودتها لمصر بعد سنوات

رياضة

مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…
مبابي يطالب بإيقاف بريستياني بسبب إهانة عنصرية مزعومة لفينيسيوس

صحة وتغذية

تحذير خطير أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر
اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة
الانقطاع عن القهوة خلال صيام رمضان يثير التوتَر لدى…
باحثون يبتكرون اختبار دم ثوري للتنبؤ بمرض ألزهايمر قبل…

الأخبار الأكثر قراءة

دراسة تكشف أن النوم الكافي مفتاح طول العمر وصحة…
دراسة مثيرة للجدل تربط بين لقاحات كورونا وتفاقم بعض…
دراسة تؤكد أن تناول اللحوم ضمن نظام متوازن قد…
دراسة تؤكد أن مادة طبيعية باللعاب قد تحمي من…
دراسة مفاجئة تكشف إنجاب البنات يحمي الآباء من الخرف…