الرئيسية » التحقيقات السياحية
جزيرة تافيوني الهادئة

لندن - المغرب اليوم

تذكر علامة واحدة فقط في جزيرة تافيوني الهادئة الزائرين بأنه في الماضي كان يجتمع هنا يومان مختلفان إلى جانب بعضهما بعضًا في نفس اللحظة، فإذا وقفت شرق الخط كنت في يوم أمس، أما على الجانب الغربي، فأنت اليوم، هل يبدو الأمر ضرباً من الجنون؟ إنه كذلك بالفعل.

تفسير ذلك هو أن خطوط الطول عبارة عن أنصاف دوائر وهمية تمثل إحداثيات جغرافية تمتد من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي، وتساعد هذه الخطوط في تحديد موقع وجود شيء ما على سطح الأرض بدقة، ويمر خط الطول الصفر عبر غرينتش بالقرب من العاصمة البريطانية لندن.

وتقع تافيوني، وهي جزيرة تابعة لفيجي في جنوب المحيط الهادي، على الجانب الآخر تماماً من الكرة الأرضية، على خط الطول الـ180، ويمتد هذا الخط من الشمال إلى الجنوب عبر مساحات شاسعة من المحيط، والأهم من ذلك هو أن هذا الخط يمثل خط التوقيت الدولي الذي يفصل الأمس عن اليوم، أو اليوم عن الغد.

اقرا ايضًا:

جزر "المارشال" في المحيط الهادي لعشاق الهدوء والاسترخاء

وكما لو أن هذا ليس مربكاً بما يكفي، فإن الأمور قد تكون أكثر تعقيداً، وعندما يمر المسافرون على متن سفن بالقرب من تافيوني عبر خط التوقيت الدولي متجهين شرقاً، فإنهم يعيشون نفس اليوم مرتين، أما إذا توجهوا غرباً، فإنهم يخسرون يوماً كاملاً.

على متن سفينة سياحية متجهة من فيجي إلى جزيرة تاهيتي، قال القبطان للركاب: "شركة هاباج - لويد للملاحة البحرية سخية، إذ تمنحك يوماً إضافياً"، السفينة تتجه شرقاً عبر خط التوقيت الدولي، وهذا يعني أنه سيأتي مرتين على متن السفينة "لأنه كان جميلاً للغاية"، بحسب ما قال القبطان وهو يغمز بعينيه،ويقضي الركاب ساعات وهم يحاولون فهم السبب الذي يجعل على المرء أن يحيا نفس اليوم مرتين، بالحدس وحده، فإن هذا شيء لا يمكن تفهمه بسهولة.

ولمحاولة فهم "خط التاريخ"، ينبغي على المرء أن يتخيل راكبين اثنين انطلقا جواً من خط الطول الرئيسي في لندن، وطارا في اتجاهين متعاكسين، أحدهما يتجه غرباً، ويتعين عليه عند الوصول إلى كل منطقة زمنية جديدة إعادة ساعة يده ساعة زمنية إلى الوراء، بينما يطير الآخر شرقًا، ويتعين عليه بدوره تقديم ساعته بمقدار ساعة واحدة للأمام في كل منطقة زمنية جديدة.

وعندما يصل الراكبان إلى خط الطول الـ180، سيكون كل منهما قد سافر بنفس المدة الزمنية، ومع ذلك فإن أحدهما قد ظل بصورة متكررة يفقد ساعة زمنية بينما ظل الآخر يكسب ساعة، ومنطقياً، بما أن أياً منهما لم ينتقل إلى الماضي أو المستقبل، فيجب أن يكون هناك نوع من التوازن، ولذلك، فإن المسافر القادم من الغرب يعود يوماً إلى الوراء، بينما المسافر القادم من الشرق تقدم يوماً للأمام.

ويعود اختيار خط الطول الصفري ليكون ماراً عبر غرينتش إلى قرار تعسفي إلى حد ما اتخذ في مؤتمر دولي عقد في عام 1884، مما يعني أنه من الناحية النظرية، يمكن أن يكون "خط التاريخ" في مكان آخر أيضاً، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

إلا أن حقيقة اختيار الخط الدولي ليكون ماراً عبر المحيط الهادئ، حيث يعيش عدد قليل من الناس، كان بالفعل أمراً متعمداً، فهذا يعني أن مساحة صغيرة جداً من الأراضي الفعلية هي المقسومة في تقويمها إلى يومين، ورغم ذلك، لا يتخذ خط التاريخ الدولي تماماً نفس مسار خط الطول الـ180، حيث يتخذ الخط بعض التعرجات كون أن وجود تاريخين قد يمثل مشكلة كبيرة للبلدان التي يوجد بها.

وينطبق الأمر نفسه على المناطق الزمنية، التي نادراً ما تتبع خط طول ثابتاًـ وهكذا، فخط التاريخ الدولي لم يعد يمر اليوم عبر جزيرة تافيوني، ويتخذ خط التاريخ الدولي مساراً أشبه بالمطرقة بالقرب من خط الاستواء، قريباً من جمهورية جزيرة كيريباتي. 

وفي عام 1995، سئمت كيريباتي من تقسيم توقيتها إلى يومين مختلفين، ومن ثم قررت أنها ستقع كلياً غرب خط التاريخ الدولي. وتم إعلان تعديل المنطقة الزمنية مطلع الألفية، وهو ما أعطى الدولة الأرخبيل الواقعة في النصف الجنوبي من المحيط الهادي لقب "جزر الألفية".

وفي عام 2011، أعلنت ساموا تعديل توقيتها من الجانب الشرقي لخط التاريخ الدولي إلى الجانب الغربي لأن هذا يحقق لها فوائد في تجارتها مع أستراليا ونيوزيلندا وآسيا، وقبل ذلك، كان توقيت ساموا متأخرًا بيوم من الناحية العملية، إلا أن ساموا الأميركية ظلت في الشرق.

وعلق أحد الركاب على متن السفينة السياحية مع اقتراب الرحلة من نهايتها بالقول: "لقد ألهمنا خط التاريخ الدولي التفكير كثيراً في بعض الأشياء"، ويضيف الراكب، الذي يعمل محاضراً، في إشارة إلى اليوم الذي تكرر على متن السفينة: "ما زلت لا أعرف ما إذا كنت قد دفعت مقابل اليوم الثاني".

قد يهمك أيضا:  

جزيرة براندو في تاهيتي تجمع بين الفخامة ومراعاة البيئة

جزيرة براندو في تاهيتي المنتجع الأمثل للفخامة والحفاظ على البيئة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

البحر الأحمر الدولية تطلق منطقة أدرينا للمغامرات مطلع مارس…
هيثرو يحذر من خسارة لقب أكثر مطارات أوروبا ازدحاماً…
تشديد قواعد دخول السياح إلى الولايات المتحدة لا يستهدف…
تحولات المشهد السياحي والترفيهي في السعودية نحو نموذج حضري…
الهند وجهة ساحرة تجمع بين عظمة الحضارات القديمة وتنوّع…

اخر الاخبار

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
البحرين تصد 70 صاروخاً و59 مسيّرة إيرانية وتؤكد أن…
بريطانيا تضع خططاً لإجلاء رعاياها من منطقة الخليج "عند…
نواف سلام يؤكد رفض أي عمل عسكري ينطلق من…

فن وموسيقى

هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…
غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…

صحة وتغذية

علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…
اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة
باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…

الأخبار الأكثر قراءة

جبل الحيلة بمحايل عسير معلم سياحي يتصدر تكويناً جيولوجياً…
هيئة الطيران المدني في اليمن تعلن استئناف تشغيل مطار…
المغرب يقترب من 20 مليون سائح في 2025 بعائدات…
القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان
دليلك السياحي في إسبانيا حيث تتلاقى الحضارات وتزدهر الفنون