الرئيسية » التحقيقات السياحية
جزيرة "جربة" الخيالية

تونس - حياة الغانمي

تقع جزيرة جربة في قلب البحر الأبيض المتوسط، واستطاعت على مدى التاريخ أن تسحر سكانها وزائريها بطقسها الرائع وأجوائها الجميلة، وتمتلك شواطئ من الرمل الناعم، تحيط بها أشجار النخيل. وأصبحت جزيرة جربة بفضل مطارها الدولي أحد أهمّ المقاصد السياحيّة في المتوسّط، لما تزخر به من فنادق فخمة وبنية سياحية متطوّرة، ومنذ بضع سنوات، انطلقت في الجزيرة عديد المراكز، للمعالجة بمياه البحر، وهي تقدم خدمات طبية متميزة، يزيد عددها عن 15 مركزًا.

ويربط طريق يعود إلى العصر الروماني جزيرة جربة بجرجيس، وهذه المدينة الواقعة في قلب غابات النخيل، تتميّز بمحطة سياحية مهمة، وهي شهيرة بشواطئها الذهبية من دون أن ننسى الحفاوة المتميزة وما تزخر به من معمار أصيل. وأهل جربة على معمارها على نمطه البسيط الفريد على الرغم من تطور الحياة الحضارية، كما حافظوا على سمة التعايش والتنوّع في الدين والعرق، لتكون بذلك واجهة سياحية فريدة وقبلة الحجيج اليهود، فبمناخها المعتدل الرائع وأجوائها الجميلة وشواطئها الرملية الناعمة وتضاريسها المنبسطة، ونخلها الباسق وشجر زيتونها الممتدّ على كامل أرجائها، استطاعت "جزيرة الصيّادين جربة" سحر سكانها الأصلين وزائريها الأجانب على حدّ السواء.

وتتميز جربة بشواطئها الذهبية وتربتها الرملية، وبهندسة معمارية فريدة، زاوجت بين الأصالة والحداثة، فالتركيبة المعمارية التقليدية التي تقوم على ما يطلق عليه اسم "الحوش" وهو عبارة عن منزل منطوي على ذاته يتّجه نحو الدّاخل، تمّ طلاء أرضه بالكلس، فيه منازل لا يمكن أن يتجاوز عرضها مترين ونصف (غرفة)، وبها فتحات تهوية يجمعها فناء واحد، ذي نوافذ منخفضة تحمي الغُرف من الحرارة والضوء، ويحيط به أشجار النخيل والزيتون.

وتوجد في جربة، 300  مسجد يطغى عليها اللون الأبيض، معظمها يتميز ببساطة معمارها وصغر مساحتها، وتواضع زينتها ونقشها، وتغيب عنها الزخارف المعتادة، منها عشرين مسجدًا تحت الأرض، تم تشييدها من خلال الحفر والنقش في أوائل القرن الثاني عشر ميلاديًا، موزعة على مختلف مناطق الجزيرة، وهي مثال عن تمازج الحضارة البربرية، التي سكنت البلاد منذ القدم بالحضارة الإسلامية التي طوّرت الجزيرة، بهندستها الفريدة من نوعها.

ومن هذه المساجد نجد "مسجد الوطا"، الذي يقع في المنطقة الريفية داخل غابة من الزيتون بين منطقة "سدويكش" والطريق الرومانية القديمة، على بعد 10 كيلومترات عن مدخل الجزيرة، ويتكون من فضاء خارجي وآخر داخلي، على عمق ثلاثة أمتار تحت الأرض، وبه مدرج، وفي الفضاء الخارجي للمسجد، توجد قبتان ويرتكز المعلم في الداخل على أعمدة وأقواس، وله محرابان؛ الأول كان يستعمله الإمام والثاني كان يستخدم في تدريس القرآن الكريم، في ذلك الوقت، وهناك أيضا جامع فضلون، ويقع بأطراف منطقة خزرون في الشمال الشرقيّ للجزيرة، ويقال إن تاريخه يعود للقرن الرّابع عشر ميلادي، ويتكوّن من وحدات عدة، منها بيت الصّلاة، الرّحبة، الكتّاب والملحقات الدّاخليّة، الميضأة، المخبزة، وطاحونة الحبوب. واستخدمت هذه المساجد في القديم كحصون دفاعية للاحتماء من خطر القراصنة والحملات العسكرية، لمعاضدة الأبراج، حيث يتم من خلالها إبلاغ الأهالي بالخطر القادم إلى الجزيرة، ليأخذوا حذرهم فتضيء منارات الحصون والجوامع، لبعضها متبادلة إشعارات الإنذار والتحذير من الخطر القادم، حسب عديد المؤرخين.

وعرفت جزيرة جربة باستقبالها واحتضانها للأقليات الدينية والعرقية، فكانت لهم ملاذًا آمنًا، فإلى جانب السكّان المسلمين الذي يعتنقون المذهب المالكي والإباضي، نسبة إلى أحد مؤسسيه عبد الله بن أباض الموري التميمي، يوجد في جربة حوالي 2000 يهودي من السكّان الأصليين لها، عاشوا في الجزيرة منذ الاف السنين. وفي شهر أيار/مايو من كل سنة، يقصد الاف اليهود من أنحاء العالم، "معبد الغريبة"، في جربة لأداء طقوس "زيارة الغريبة"، أو ما يعرف بـ "حج اليهود"، على مدى يومين. ويعدّ "معبد الغريبة"، الذي توجد فيه، بحسب الأسطورة، واحدة من أقدم نسخ التوراة في تونس، الكنيس اليهودي الأكبر والأقدم في أفريقيا ويعود تاريخه إلى قرابة 2600 عام، وتزعم بعض الروايات التاريخية أن امرأة يهودية قدمت إلى جربة واستقر بها الحال في مكان كنيس الغريبة الآن، وعرفت هذه المرأة بالكرامات فأقيم لها هذا المقام عند الممات، كما سمي الكنيس "الغريبة " نسبة إليها.

 ويتميز المجتمع الجربي بعادات وتقاليد طغى عليها الطابع العربي الإسلامي، ففي الأكل مثلا، تمثل الشرمولة والسمك المقلي الأكلة الرئيسية يوم عيد الفطر لسكّان جربة، والشرمولة هي عبارة عن مرق البصل والطماطم والفلفل الأحمر والزيت والملح. أما السمك فيقلى بالكركم والكمون والملح قبل العيد بيوم واحد. وتؤكل شرمولة جربة بخبز أصفر اللون، يسمى كسرة يصنع من الفارينة، وفي سائر الأيّام يكون الكسكسي المصنوع من القمح الصّلب، الّذي يتمّ طهيه بالبخار في وعاء ذي قعر مثقّب موضوع فوق قدر، يحوي مرق متكوّن من زيت الزّيتون والبصل والملح والهريسة، وبعض التّوابل والخضر، طعامهم الرئيسي.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تحولات المشهد السياحي والترفيهي في السعودية نحو نموذج حضري…
الهند وجهة ساحرة تجمع بين عظمة الحضارات القديمة وتنوّع…
وزير الإسكان يتابع تطوير موقع التجلي الأعظم بمدينة سانت…
السياحة المغربية تحقق عائدات تاريخية بقيمة 138 مليار درهم…
رفع الإغلاق عن مطار تطوان سانية الرمل واستئناف الرحلات…

اخر الاخبار

سفارة الولايات المتحدة تسمح لموظفيها بالمغادرة من إسرائيل لأسباب…
بايتاس يعلن ضبط 4038 مخالفة خلال مراقبة الأسواق المغربية…
المغرب يستعرض أمام مجلس الأمن التقدم السياسي في جمهورية…
الملك محمد السادس يتسلم أوراق اعتماد سفراء 21 دولة…

فن وموسيقى

إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…
تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…
رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم

صحة وتغذية

اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة
باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…
تشخيص السرطان قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة…
لقاح تجريبي يعزز مناعة الرئة بدل استهداف فيروس واحد…

الأخبار الأكثر قراءة

جبل الحيلة بمحايل عسير معلم سياحي يتصدر تكويناً جيولوجياً…
هيئة الطيران المدني في اليمن تعلن استئناف تشغيل مطار…
المغرب يقترب من 20 مليون سائح في 2025 بعائدات…
القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان
دليلك السياحي في إسبانيا حيث تتلاقى الحضارات وتزدهر الفنون