الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
الاعتصام في "ساحة النور" يُحول المكان إلى قرية صغيرة وتعيد إلى طرابلس مكانتها

طرابلس ـ كمال الأخوي

لم تعد "ساحة النور" على اتساعها، تكفي لاستيعاب المنتفضين في طرابلس منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. تمدد المحتجون إلى الشوارع المتفرعة، نصبوا خيامهم، وحولوا المكان برمته إلى ما يشبه قرية صغيرة. انتعشت المحال التجارية، استجدَّت مقاهٍ، مواقف للدراجات النارية، محلات لبيع التذكارات.

هنا تجد كل ما تحتاجه للبقاء، من كعك، وذرة، وقهوة، وماء، ونراجيل، وحلوى، وسندويشات، وما تتبرع به المطاعم، ويطبخه المتطوعون. كل جمعية وهيئة لها مطالب، نصبت خيمة، وصارت لها حوارات يومية.

المنصة الشهيرة التي منها تطلق الهتافات والأغنيات الحماسية، وأمامها يحتشد المحتجون، يلوحون بأعلامهم اللبنانية، للتأكيد على الدور المحوري لطرابلس في الانتفاضة، ليست سوى واجهة لما هو أهم. صوت محفّز المنصة محمد إسماعيل وهو يصرخ: «يا ثوار، يا أحرار» وتردد وراءه الجموع بصوت هادر: «نحن الثورة الشعبية، وانتو الحرب الأهلية»، لا يشغل الناشطين الفعليين عن دورهم.

من هنا تنطلق أو تنتهي المظاهرات التي تجوب طرابلس، بشكل يومي. وهنا أيضاً يتجمع زوار المدينة، بفضل مبادرة «اتمشى وثور» الظريفة، لأخذهم في جولات سياحية وهم يحملون الأعلام اللبنانية، يكتشفون الأسواق المملوكية والخانات والحمامات، ويهتفون: «ثوار أحرار حنكمل المشوار». أصحاب المبادرة، لا هدف لهم سوى التعريف بمدينتهم التي قد تكون الأغنى في لبنان، بفضل أكثر من 136 مَعلماً أثرياً، ومع ذلك لم توضع يوماً على اللائحة السياحية. وهو ما يعده الأهالي جوراً مقصوداً لتهميشها.

ثمة برنامج يومي في خيمة «ساحة ومساحة». وقوفاً أو جلوساً على البسط، يبقى الحاضرون ما يقارب ثلاث ساعات، لمتابعة الضيوف الذين يتناوبون على الكلام. متخصصون في السياسة والاقتصاد والحقوق، وكل ما يلزم لتوضيح الصورة. ليست للمتحدثين صبغة أو انتماء، يحملون معلوماتهم ويأتون لنقلها إلى المعتصمين.

تقدم شاب مغترب خلال الحوارات، وقال إنه يتكفل بنصف منحة التعليم لأي شاب يريد الدراسة وسفارة البلد الذي يقيم فيه وافقت على تغطية النصف الآخر. أتاه الجواب غاضباً: «لا نريد التعلم في الخارج، نريد إصلاح الجامعة اللبنانية». في خيمة «فش خلقك» كما في خيمة «مدرسة المشاغبين» المجاورة، حوارات لا تنقطع. بعد المظاهرة الطلابية الضخمة التي ضمت أكثر من 8 آلاف طالب من طرابلس، تحدثت طفلة لا يتجاوز عمرها الرابعة عشرة، منبهة زملاءها: «إنهم يلهوننا بلقمة العيش، كي لا نحاسبهم؛ لكننا نقول لهم: لو بقينا عشرة تلامذة فقط، بدنا نكمّل بالقضية».

في خيمة «الجامعة اللبنانية»، التي تارة تشهد غناء وعزفاً، وأحياناً تستقبل تجمعات لأساتذة وطلاباً يأتون من مختلف المناطق، نسأل محمد القادم من عكار، وهو في السنة الأخيرة في كلية الهندسة، عن سبب اعتصامه، فيقول: «آتي كل يوم، رغم أن العدد من الجامعة لا يزال قليلاً، بسبب سطوة الأحزاب على الطلاب؛ لكنني غاضب فعلاً؛ لأن أبي اضطر أن يتوسل أحد الحزبيين لأعثر على فرصة للتدرب من دون معاش لشهرين، فأي تنازلات سيقدمها حين أحتاج عملاً مدفوع الأجر؟ أهلنا يذلون من أجلنا، ولن نقبل ذلك».

لكلٍّ شكواه، ووفود المنتفضين من المناطق تتدفق كل يوم، من الهرمل والنبطية، والشوف. يستقلون حافلات ويحملون لافتات، يجولون ويحيون طرابلس، بينما يهلل لهم المجتمعون هنا ويردون التحيات.

الإطراء الذي تناله الانتفاضة في طرابلس بعد سوء السمعة التي وصمت بها، بسبب الحرب التي عاشتها لست سنوات بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، واتهامها بالإرهاب والتخلف، يجعل الطرابلسيين يشعرون بالزهو. عاد بعد غياب، أهل الشمال وكل لبنان، يتدفقون إلى طرابلس وقد زالت عنها اللعنة، من البترون وجبيل والكورة وزغرتا وعكار، كثيرون يحبون أن يتظاهروا هنا؛ حيث التجمع الاحتجاجي الأكبر في الشمال كله. ما يحدث اليوم، بالنسبة للطرابلسيين، هو إعادة اعتبار لهم. ما جرّته النزاعات السياسية على مدينتهم من ويلات وفقر تمكنوا هم أنفسهم من الانقلاب عليه خلال هذه الانتفاضة، وإثبات أنهم جزء من الوطن. لهذا يطربون حين يقال لهم: «إذا انطفأت الانتفاضة في كل لبنان فستبقى مشتعلة هنا».

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الموجة الأولى تستهدف قيادات إيرانية وإسرائيل تعترض صواريخ فوق…
البرنامج النووي الإيراني عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية وإمكانية التهديد…
الأمير هاري وميغان في زيارة للشرق الأوسط "دعماً للمجتمعات…
مصر تعلن تمسكها بحقوقها في نهر النيل وترفض أي…
حادث سير في المغرب يودي بحياة 4 موظفين بـالمديرية…

اخر الاخبار

أميركا تتجاوز مراجعة الكونغرس وتوافق على بيع ذخائر لإسرائيل
خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني يبحثان اعتداءات إيران…
السعودية تعترض وتدمر 16 مسيرة باتجاه حقل شيبة النفطي
مزور يؤكد أن المغرب يطمح لتصنيع طائرة عسكرية كاملة…

فن وموسيقى

منافسة باردة بين محمد سامي وعمرو سعد بعد نجاح…
مايا دياب تؤكد دعمها الكامل لدينا الشربيني و تنتقد…
ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…

أخبار النجوم

دينا الشربيني توضح حقيقة خلافها مع آسر ياسين وتكشف…
مي سليم تصرح أن رمضان للعبادة وأحب الاعتكاف في…
أحمد العوضي يتصدر تريند منصة إكس بعد الحلقة 16…
جومانا مراد تتصدر التريند بعد عرض أولى حلقات مسلسل…

رياضة

محمد وهبي يشيد بمجهودات الركراكي ويؤكد قوة وإمكانيات المنتخب…
ترامب يشيد بالأهلي خلال استقباله ميسي وسواريز في البيت…
رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…

صحة وتغذية

إلغاء إضراب الصيادلة في المغرب بعد تطمينات وزارة الصحة
دراسة تكشف حقنة مبتكرة تساعد القلب على التعافي بعد…
وزير الصحة المغربي يؤكد التشاور المستمر مع الصيادلة لحماية…
دراسة تحذر من انتشار سرطان القولون بين الفئات العمرية…

الأخبار الأكثر قراءة

معبر رفح في صلب مباحثات أميركية إسرائيلية وسط مساومات…
مقتل أميركي برصاص عناصر الهجرة الفيدرالية في مينيابوليس وتصاعد…
تقارير تؤكد فتح معبر رفح تحت سيطرة إسرائيلية كاملة
وزارة الداخلية تطمئن المغاربة بشأن تموين الأسواق خلال شهر…
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على حماس وشبكات تمويل مرتبطة…