الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
صاروخ روسي يحمل رؤوسا نووية

موسكو - المغرب اليوم

أطلق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن البدء الفوري في تجارب نووية، موجة جديدة من السجالات ورفع مستوى التوتر حول ملفات الأمن الاستراتيجي والحد من التسلح. وحذرت موسكو وبكين من عواقب القرار، ولوح الكرملين بإجراءات مماثلة رغم أنه أكد استعداد روسيا لمواصلة الحوار مع واشنطن في هذا الشأن.

كان ترمب قد أعلن، الخميس، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، البدء الفوري في تجارب نووية جديدة، مشيراً إلى تجارب مماثلة تُجريها دول أخرى. وكتب في منشوره أنه «في ضوء برامج التجارب النووية التي تنفذها دول أخرى، وجهت وزارة الدفاع بالبدء في تجارب نووية على قدم المساواة». وأضاف ترمب: «ستبدأ هذه العملية فوراً».

وقال في تصريحات خلال حفل عشاء أقامه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، إن الولايات المتحدة «تمتلك أكبر ترسانة من الأسلحة النووية (...) روسيا في المركز الثاني، والصين، التي تتخلف عنها بكثير، في المركز الثالث، لكنهما ستلحقان بها خلال خمس سنوات».

وجاء رد الفعل الروسي الأول على لسان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي تعمد استخدام لهجة هادئة، لكنه جدد تأكيد ثوابت الموقف الروسي حيال هذا الملف. وأكد أن القرار الأميركي لا يعني إطلاقاً فورياً لسباق تسلح. مؤكداً في الوقت ذاته، أن بلاده تلتزم مبدأ الرد بالمثل على التحركات الغربية في الملفات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي.

وقال بيسكوف إن الكرملين «لا يعتقد أن سباق تسلح جديد قد بدأ بين روسيا ولولايات المتحدة». وحملت العبارة تخفيفاً جزئياً لحدة تصريح سابق كان الرئيس فلاديمير بوتين قد أطلقه قبل أسابيع قليلة، وأكد فيه أن «العالم يشهد بالفعل سباق تسلح»، وزاد بأن بلاده تعمل على إنتاج أسلحة استراتيجية، وقد تعلن قريباً عن سلاح جديد «لا يقهَر» في ترسانتها النووية.

وسُئل الرئيس الروسي في أثناء مشاركته في قمة دول الرابطة المستقلة قبل ثلاثة أسابيع عمَّا إن كانت موسكو عازمة على إطلاق تجارب نووية إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك، فقال إن بعض الدول «تدرس إجراء تجارب نووية، ونحن سنقوم بخطوات مماثلة إذا وضعت تلك الخطط موضع التنفيذ». وجدد بيسكوف، الخميس، التأكيد على كلمات بوتين، وقال إن موقف روسيا واضح، و«إذا تخلت أي دولة عن الالتزام بوقف التجارب النووية فإن روسيا ستتصرف وفقاً لذلك».

ورغم تأكيده أن موسكو لا ترى أن الحوار بين روسيا والولايات المتحدة بشأن التوازن الاستراتيجي وصل إلى طريق مسدود، فإنه أبدى أسفاً لأن واشنطن لم تُخطر روسيا قبل تصريحات الرئيس الأميركي العلنية بخططها لاستئناف التجارب النووية. وقال الناطق الرئاسي إن روسيا والولايات المتحدة تحدثتا مراراً خلال اتصالاتهما عن ضرورة إجراء محادثات على مستوى الخبراء بشأن نزع السلاح النووي، «لكن تلك المحادثات لم تبدأ حتى الآن».

وقال إن موسكو تأمل أن تكون المعلومات المتعلقة بتجارب صاروخ «بوريفيستنيك» قد نُقلت بشكل صحيح إلى الرئيس الأميركي. مشيراً بذلك إلى تصريحات ترمب التي برَّر من خلالها قراره استئناف التجارب النووية عندما قال في بيانه إن «دولاً أخرى تُجري، على ما يبدو، تجارب على أسلحة نووية». وعلَّق بيسكوف على هذه العبارة بتأكيد أنه «إذا كان المقصود أن اختبار (بوريفيستنيك) هو تجربة نووية، فإنه ليس كذلك».

كانت موسكو قد أعلنت قبل يومين إجراء اختبار على الصاروخ النووي «بوريفيستنيك» المجنح ذي المدى غير المحدود. ووفقاً لرئيس الأركان العامة، فاليري غيراسيموف، فقد أُطلق الصاروخ في 21 أكتوبر (تشرين الأول) وقطع مسافة 14 ألف كيلومتر في 15 ساعة. ووفقاً لتقارير روسية فإن قدرات الطاقة النووية في «بوريفيستنيك» تعادل قوة مفاعل في غواصة نووية.

لكنَّ هذا لم يكن الاختبار الوحيد الذي أجرته موسكو أخيراً على أسلحة نووية، وأعلن بوتين، الأربعاء، عن اختبار طوربيد نووي حديث وُصف بأنه سلاح «لا مثيل له في العالم»، كما أشرف شخصياً قبل أسبوع على اختبارات لإطلاق صواريخ نووية من البر والبحر والجو.

ورغم ازدياد الاختبارات الروسية على الأسلحة النووية وإشارات بوتين المتكررة إلى أن بلاده سوف تكشف قريباً عن «سلاح مبتكر» يعزز ترسانة بلاده، فإن موسكو أكدت أن اختبارات الأسلحة لا تعني إطلاقاً للتجارب النووية المجمدة منذ عقود. وهو الموقف ذاته الذي أعلنته الصين التي حذَّرت بدورها الولايات المتحدة من انتهاك الحظر العالمي على إجراء التجارب النووية. ودعت إلى الالتزام «بشكل جدي» بالاتفاقات الدولية في هذا الشأن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غوو جياكون، في مؤتمر صحافي: «تأمل الصين أن تحترم الولايات المتحدة بشكل جدي الالتزامات بموجب معاهدة الحظر الشامل والتزامات حظر التجارب النووية».

وأعرب عن أمله أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات ملموسة لحماية نظام نزع الأسلحة النووية، ومنع الانتشار العالمي، وحماية التوازن والاستقرار الاستراتيجيين العالميين.

وبرزت تحذيرات في موسكو من عواقب قرار ترمب، وقال النائب الروسي البارز أندريه كارتابولوف، إن إجراء الولايات المتحدة تجارب نووية سيؤدي إلى «عودة حقبة من عدم الاستقرار والمواجهة المفتوحة بين موسكو وواشنطن».

ورأى معلقون أن استئناف التجارب النووية يمثل «تحولاً خطِراً يعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة». وكتب بعضهم أن الولايات المتحدة كانت قد وقَّعت على معاهدة حظر التجارب النووية الشاملة لكنها لم تصدِّق عليها، ومع ذلك التزمت فعلياً بعدم إجراء أي تفجيرات نووية منذ عقود، وهو ما فعلته روسيا أيضاً رغم سحب تصديقها على المعاهدة عام 2023 «لتحقيق توازن مع واشنطن».

ورأى المحلل أندريه أونتيكوف أن «قيام واشنطن بتفجيرات نووية حقيقية وليست مجرد تجارب صاروخية، سيجبر موسكو على الرد بالمثل»، محذراً من أن هذا السيناريو سيقود إلى تصعيد دولي غير مسبوق.

وأجرت الولايات المتحدة آخر اختبار لسلاح نووي عام 1992. وجاء التصعيد الجديد على الرغم من أن ترمب كان قد أكد قبل أيام استعداده للحفاظ على معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (ستارت) المبرمة بين واشنطن وموسكو، بعد أن اقترح بوتين تمديدها عاماً واحداً. ورأى خبراء أن التحول في الموقف الأميركي قد يضع مصير «ستارت» في مهب الريح.

وتهدف المعاهدة إلى الحد من انتشار الأسلحة الهجومية النووية في كلا البلدين بإبقاء الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية المطلقة من الغوّاصات والرؤوس الحربية النووية دون السقف المتفق عليه.

وتحدد المعاهدة، التي وُقعت عام 2010، عدد الرؤوس الحربية النووية المنشورة لدى كل طرف بـ1550 رأساً، و800 قاذفة صواريخ باليستية وقاذفات ثقيلة منشورة وغير منشورة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب ترمب عن رغبته في نزع السلاح النووي عبر التفاوض مع موسكو وبكين، كما طلب من البنتاغون تطوير نظام دفاع صاروخي أميركي ضخم وطموح يُعرف باسم «القبة الذهبية».

على صعيد آخر، تجنب الكرملين التعليق بشكل مباشر على نتائج القمة الأميركية - الصينية، رغم بروز تصريحات من جانب واشنطن حول تفاهم الطرفين على تسوية سياسية للصراع في أوكرانيا. لكنّ السيناتور الروسي أليكسي بوشكوف رأى أن خطوات ترمب تهدف إلى محاولة دفع بكين للضغط على موسكو لتخفيف شروطها لإنهاء الحرب. وقال السياسي المقرَّب من بوتين إن الصين «لن تساعد الرئيس الأميركي على التأثير على روسيا في القضية الأوكرانية». وكتب بوشكوف على قناته على «تلغرام»: «بالنسبة إلى آمال ترمب في أن يساعده شي (جينبينغ، الزعيم الصيني) على التأثير في روسيا، فمن غير المرجح أن يكون قد حقق ما أراد. عشية القمة، صرحت وزارة الخارجية الصينية بأن الضغط والتهديدات لن يسفرا عن نتائج».

وأشار السيناتور إلى أن القمة بين الزعيمين الأميركي والصيني قد تُمثل انفراجاً طفيفاً في العلاقات بين البلدين، نظراً إلى اعتزام كلا الجانبين الدفاع بحزم عن مصالحهما. وأضاف: «ليس من قبيل الصدفة أن يصف ترمب، الذي قيّم الاجتماع بـ12 من 10، شي بأنه (مفاوض صعب المراس)». والتقى الزعيمان في قاعدة جيمهاي الجوية في بوسان بكوريا الجنوبية. وعقب المحادثات، وصف ترمب الاجتماع بأنه «مذهل»، مؤكداً أنه تم التوصل إلى عديد من القرارات المهمة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

ترامب يلمّح لاستعداد واشنطن لمواصلة العمل بمعاهدة الأسلحة النووية مع روسيا

عباس عراقجي يُهدد بخروج إيران من المعاهدة الدولية لحظر انتشار الأسلحة النووية

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الموجة الأولى تستهدف قيادات إيرانية وإسرائيل تعترض صواريخ فوق…
البرنامج النووي الإيراني عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية وإمكانية التهديد…
الأمير هاري وميغان في زيارة للشرق الأوسط "دعماً للمجتمعات…
مصر تعلن تمسكها بحقوقها في نهر النيل وترفض أي…
حادث سير في المغرب يودي بحياة 4 موظفين بـالمديرية…

اخر الاخبار

وزارة العدل المغربية تؤكد أن مشروع قانون المحاماة يوازن…
البيت الأبيض يعلن السيطرة على المجال الجوي الإيراني وترامب…
الحكومة المغربية تعلن موعد انتخابات مجلس النواب في سبتمبر…
بوريطة يكشف تفاصيل تعليق برنامج تدريس العربية لأبناء الجالية…

فن وموسيقى

منافسة باردة بين محمد سامي وعمرو سعد بعد نجاح…
مايا دياب تؤكد دعمها الكامل لدينا الشربيني و تنتقد…
ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…

أخبار النجوم

مي سليم تصرح أن رمضان للعبادة وأحب الاعتكاف في…
أحمد العوضي يتصدر تريند منصة إكس بعد الحلقة 16…
جومانا مراد تتصدر التريند بعد عرض أولى حلقات مسلسل…
تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

رياضة

محمد وهبي يشيد بمجهودات الركراكي ويؤكد قوة وإمكانيات المنتخب…
ترامب يشيد بالأهلي خلال استقباله ميسي وسواريز في البيت…
رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…

صحة وتغذية

إلغاء إضراب الصيادلة في المغرب بعد تطمينات وزارة الصحة
دراسة تكشف حقنة مبتكرة تساعد القلب على التعافي بعد…
وزير الصحة المغربي يؤكد التشاور المستمر مع الصيادلة لحماية…
دراسة تحذر من انتشار سرطان القولون بين الفئات العمرية…

الأخبار الأكثر قراءة

معبر رفح في صلب مباحثات أميركية إسرائيلية وسط مساومات…
مقتل أميركي برصاص عناصر الهجرة الفيدرالية في مينيابوليس وتصاعد…
تقارير تؤكد فتح معبر رفح تحت سيطرة إسرائيلية كاملة
وزارة الداخلية تطمئن المغاربة بشأن تموين الأسواق خلال شهر…
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على حماس وشبكات تمويل مرتبطة…