الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
حرب طرابلس

طرابلس - المغرب اليوم

بعد أيام من إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، ظهرت مطالب في شرق ليبيا تدعو لتحويل البلاد إلى نظام حكم فيدرالي، تعويضاً عن سياسة «التهميش والظلم» التي عاناها (الإقليم). لكن بعد تسع سنوات من هذه التحركات، عادت هذه الآن الدعوات إلى واجهة الأحداث، وذلك على خلفية الانقسام الحاد بسبب حرب طرابلس، وسط معارضين يرون أن تقسيم ليبيا وثرواتها «يعني تفتيتها وضياعها إلى الأبد»، وتقسيمها إلى دويلات صغيرة. وتزعم هذا التيار شخصيات عامة ونواب في شرق ليبيا، من بينهم عصام الجهاني، عضو البرلمان عن مدينة بنغازي، وأسسوا تكتلاً سياسياً، ثم أعلنوا برقة إقليماً فيدرالياً في 24 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2013، كما شكلوا حكومة محلية تتكون من 24 حقيبة لتسيير شؤون (الإقليم)، الذي قسموه إلى أربع محافظات إدارية؛ هي بنغازي وأجدابيا وطبرق والجبل الأخضر، استناداً إلى الدستور الذي أقر عقب استقلاها عام 1951.

غير أن هذه الدعوات، التي لم تحظَ بالتأييد سابقاً، عادت لتلوح في الأفق مجدداً، بعد الترويج لها من قبل عدة سياسيين ونواب، أكدوا أن «حل الأزمة الليبية يتمثل في تفعيل النظام الفيدرالي». ومن بين المدافعين عن هذه الفكرة الدكتور إبراهيم هيبة، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة تكساس الأميركية، الذي يرى أن «النظام الفيدرالي، أو النظام شبه الفيدرالي، الذي يضمن حكماً محلياً لأقاليم ليبيا الثلاثة (فزان) و(برقة) و(طرابلس)، مع تقاسم عادل للسلطة والثروة، هو الآلية الوحيدة التي قد تقود إلى إنهاء الصراع سلمياً وتعزيز الوحدة الوطنية».

والتكتل «الفيدرالي» الذي يترأسه بالقاسم النمر، يؤكد بدوره أن «الأقاليم التاريخية الثلاثة تعد واقعاً جغرافياً وتاريخياً لا يمكن تجاوزه أو تجاهله. لكن الولايات أو المقاطعات أو المحافظات داخل الإقليم الواحد خيار مفتوح للتوافق»، مشيراً إلى أن «حل الأزمة الليبية يكمن في العودة إلى دستور الاستقلال غير المعدل»، مبرزاً أن التقاسم العادل للثروات والموارد «لن يكون منصفاً ما لم يخضع لمعايير السكان والمساحة وموطن الثروات».

غير أن عدداً كبيراً من الليبيين يرون أن الدعوة للفيدرالية، التي كانت قائمة في عهد الملك الراحل إدريس السنوسي على الأقاليم الثلاثة، «تستهدف تقسيم ليبيا إلى دويلات في مؤامرة لتفتيت البلاد وإضعافها».

ورصد المحلل السياسي الليبي عبد العظيم البشتي تزايد الأصوات، التي وصفها بـ«الغريبة والنشاز»، والتي تطالب بالعودة إلى أقاليم ليبيا القديمة، وقال بهذا الخصوص: «هذا أمر مؤسف جداً، ففي الوقت الذي نرى فيه أن العالم يمضي نحو الوحدة، أرى في وطننا من يتحدث عن الانقسام».

وأضاف البشتي في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن تغيير النظام السياسي للبلاد، «شأن يخص سكان المدن الليبية جميعها، وليس شأناً يخص أشخاصاً فقط، أو البعض من سكان مدينة ما، ممن يحلو لهم العودة إلى التسمية القديمة»، أي «الأقاليم»، مستكملاً: «من المؤسف أنهم يبررون هذا المطلب الغريب بدعوى التهميش سابقاً، وبرأيي فإن هذا التهميش حتى إن وجد في زمن القذافي، فهذا الأمر يجب اعتباره من ضمن عيوب وأخطاء وسلوكيات مسؤول عنها رأس النظام الديكتاتوري السابق، ولا يجب أن يعاقب الآن الشعب كله بتقسيم دولته الموحدة منذ عقود طويلة، تحت أي اسم أو مزاعم».

وانتهى البشتي قائلاً: «ما نطالب به ونحتاج إليه هو نظام لا مركزي، كامل الصلاحيات، ونرفض تماماً النظام الفيدرالي ولا حتى الكونفدرالي».

ومع تصاعد الدعوات بالتوجه للحكم الفيدرالي، رأى الكاتب الليبي عبد الرزاق الداهش، أن هذه المطالب ليست سوى «فقعات لا علاقة لها بالشارع»، وقال إن النظام الإداري «هو الأنسب في الظرف الحالي لليبيين لتماسك البلاد، وتجاوز الهويات الضيقة مناطقياً وقبلياً، التي عادت للظهور في الفترة الأخيرة».

واعتبر الداهش أن «النظام الفيدرالي غير مناسب لليبيا، والتاريخ شاهد على أنه لم يصمد، والأفضل تقسيمها إدارياً إلى عشر محافظات، يمكن عبرها تحقيق تنمية شاملة، وتوزيع عادل للثروة وفق معايير وطنية»، وقال بهذا الخصوص إن دعاة الفيدرالية «يبحثون عن مغانم شخصية، وهم معروفون بصوتهم العالي. لكن عددهم قليل، بما يعني أن تأثيرهم سيكون ضعيفاً وغير مؤثر».

وتبنت القوى المحسوبة على غرب ليبيا دعوة التوجه للحكم الفيدرالي، عندما اقترب «الجيش الوطني» من الدخول إلى قلب العاصمة قبل نحو شهرين، لكنها عدلت عنها سريعاً بالاتجاه إلى أن ليبيا يجب أن تكون دولة موحدة.

وبخصوص توزيع النفط، يرى هيبة أن «التوزيع السليم والعادل للثروة يجب أن يكون في إطار احتكار كل إقليم لموارده، والالتزام بدفع ضريبة للحكومة المركزية يحددها القانون، كأن تذهب نسبة 30 في المائة من الناتج الإجمالي إلى الحكومة المركزية، ونسبة 70 في المائة من الناتج القومي الإجمالي للإقليم لتستثمر لصالحه».

بدوره، رد السياسي الليبي مصطفى الفيتوري على المطالبة بتقاسم عائدات النفط، التي ظهرت على الساحة مؤخراً، بقوله إن «غموض ما يجري حول النفط يثير الريبة والشك. فمجرد طرح الفكرة الآن وبهذه الطريقة يجعل كل من له علاقة بها محل شبهة في وطنيته ونواياه... وهذا يعني ببساطة مزيداً من اللامركزية في الصراع».

قد يهمك ايضا

هل الدّعم العلني السوري للموقف المِصري في ليبيا أحد عناوين استراتيجيّة

توافق "فرنسي جزائري" إزاء التطورات الأخيرة في ليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

فرنسا تعلن إرسال قوات إضافية إلى غرينلاند وفقاً للتطورات…
معبر رفح في صلب مباحثات أميركية إسرائيلية وسط مساومات…
مقتل أميركي برصاص عناصر الهجرة الفيدرالية في مينيابوليس وتصاعد…
تقارير تؤكد فتح معبر رفح تحت سيطرة إسرائيلية كاملة
وزارة الداخلية تطمئن المغاربة بشأن تموين الأسواق خلال شهر…

اخر الاخبار

وزير العدل المغربي يؤكد عدم سحب مشروع قانون المحاماة…
وزارة الداخلية تتخذ تدابير استباقية لمواجهة مخاطر الفيضانات في…
مسؤول أميركي يؤكد عقد محادثات بين واشنطن وطهران الجمعة
توافق مصري تركي على هدنة في السودان وحماية أرض…

فن وموسيقى

هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…

أخبار النجوم

لقاء الخميسي تثير الجدل بعد ظهورها بدون دبلة الزواج
شريف منير يعود بقوة في مسلسل "رجال الظل: عملية…
شيرين عبد الوهاب توجه رسالة لمحبيها بعد غياب
ماجدة زكي نجمة التلقائية تخوض دراما التشويق في رجال…

رياضة

غوارديولا يؤكد ما يحدث في فلسطين والسودان يؤلمني ولن…
إنفانتينو يؤكد أن المغرب قوة كبرى وقادر على الفوز…
كريم بنزيما يشبه الهلال السعودي بريال مدريد ويؤكد سعادته…
بيب غوارديولا مستاء عقب الإعلان أن مانشستر سيتي السابع…

صحة وتغذية

الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…

الأخبار الأكثر قراءة

منتخب الفراعنة بـ10 لاعبين يهزم جنوب أفريقيا بهدف محمد…
واشنطن تحذر إسرائيل من التصريحات الاستفزازية التي تعرقل التقارب…
مبادرة رئيس الوزراء السوداني لوقف الحرب في السودان تكتنفها…
مجلس الوزراء السعودي يؤكد الأهمية القصوى لتوطيد الأمن والاستقرار…
البنتاغون يكشف أن الصين حملت أكثر من 100 صاروخ…