الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
عناصر من الجيش السوري الحر

 لندن ـ سليم كرم

 لندن ـ سليم كرم أكد محللون سياسيون متخصصون في شؤون الشرق الأوسط أنه إذا كانت الدول الغربية ترغب بحق في إنقاذ حياة المدنيين الأبرياء ووقف سفك الدماء في سورية فإن عليها أن تستخدم نفوذها وتأثيرها من أجل التفاوض بهدف التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة، وليس أن تكون إستراتيجية الغرب وحلفائه في سورية مزيد من الدماء من أجل إضعاف إيران.
وأشارت صحيفة "غارديان" البريطانية إلى أنه إذا كان هناك من يراوده الشك في أن نطاق الحرب الأهلية المروعة في سورية يتسع أكثر فأكثر، ويتحول إلى صراع إقليمي في الشرق الأوسط، فإن الأحداث التي شهدتها الأيام القليلة الماضية قد بددت هذه الشكوك.
وكان أكثر هذه الأحداث المشؤومة هو سلسلة الهجمات الجوية الإسرائيلية التي شنتها على منشآت عسكرية سورية بالقرب من دمشق، والتي أسفرت عن مقتل ما يزيد على 100 جندي سوري.
وحظيت هذه الغارات الإسرائيلية بطبيعة الحال وهي غارات غير مشروعة ولم يسبقها أي استفزار، بالتأييد الفوري للولايات المتحدة وبريطانيا.
ويقول الكاتب البريطاني سيوماس ميلني في صحيفة "غارديان": "إنه من الضروري دراسة وقياس رد الفعل الغربي لو أن سورية، ناهيك عن إيران، هي من قامت بشن هذه الغارات على إسرائيل أو على أي من الأنظمة العربية الخليجية التي تقوم حاليًا بتسليح المقاومة السورية، وذلك بهدف التأكد من كيفية اتساق هذه المواقف مع الشرعية الدولية أو العدالة أو الحق في الدفاع عن النفس".
وقال المسؤولون في إسرائيل "إن هذه الهجمات التي انطلقت عبر الأجواء اللبنانية كانت تستهدف مخزون الأسلحة الإيرانية التي كانت في طريقها إلى "حزب الله" في لبنان".
وأضافوا "إنها لم تكن بهدف التدخل في الحرب الأهلية السورية، وإنما كان الهدف منها توجيه إنذار إلى إيران، والوقاية من هجمات حزب الله في أي صراعات مستقبلية".
أما رد فعل مقاتلي المقاومة السورية فقد كان مختلفًا، حيث رحب هؤلاء بتلك الهجمات بالفرح والتهليل وهم يرددون صيحات "الله أكبر"، غير مدركين حقيقة من يستخدمهم في واقع الأمر. إن قصف الجيش السوري الذي ساهم في تقدم المقاومة في بعض المناطق يعني ببساطة ووضوح أن إسرائيل تتدخل في الحرب الأهلية السورية.
وتأتي هذا الغارات بعد إعلان الأمين العام لـ "حزب الله" اللبناني الموالي لإيران حسن نصر الله، الأسبوع الماضي، أن مقاتليه يدعمون قوات النظام السوري داخل سورية، التي تحظى أيضًا بدعم إيران وروسيا والصين. إن الدور السوري الذي يعد بمثابة محور النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط هو ما يُحوّل الحرب السورية إلى مواجهة إقليمية محتملة.
وبدأت إسرائيل الآن تؤكد أنها ترى أن احتمالات وصول المجاهدين الإسلاميين المتطرفين إلى سدة الحكم في سورية هو أمر أقل خطورة وتهديدًا لأمنها من محور (سورية - إيران - حزب الله). وهذا ما أكده أخيرًا وزير الدفاع الإسرائيلي عاموس جلعاد.
ويتزامن ذلك مع المحادثات الرامية إلى إقامة منطقة إسرائيلية عازلة داخل الحدود السورية، بزعم أن النظام السوري قام باستخدام الأسلحة الكيميائية.
ومنذ إعلان أوباما أن استخدام الأسلحة الكيميائية خط أحمر، فإن مزاعم استخدامها باتت في حد ذاتها سلاحًا مصيريًا في أيدي هؤلاء الذين يطالبون بزيادة وتيرة التدخل الغربي في سورية، وهي النغمة نفسها التي كانت تعزف قبيل غزو العراق قبل ما يقرب من عشر سنوات.
وفشل هذه المخطط هذا الأسبوع عندما كشفت محققة الأمم المتحدة كارلا ديل بونتي عن شكوك مادية قوية بأن قوات المقاومة السورية هي من استخدمت غاز السارين القاتل.
وسارعت الولايات المتحدة على الفور بالتقليل من شأن هذه التصريحات، وذلك على الرغم من أن معسكر المقاومة السورية لديه بالفعل مصلحة في جر الغرب نحو مزيد من التدخل العسكري في الأزمة.
والواقع أن التدخل العسكري الغربي يعد بمثابة أحد الأبعاد الأساسية في الحرب الأهلية السورية، فقوات النظام السوري تدعمها روسيا وإيران، أما المقاومة السورية فهي تتلقى التمويل والدعم العسكري من كل من أميركا وبريطانيا وفرنسا، وحلفائهم الإقليميين المتمثلين في تركيا والسعودية والإمارات وقطر والأردن.
وزاد معدل شحن الأسلحة إلى المقاومة السورية بالتنسيق مع وكالة الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه"، على مدى الأشهر الماضية، ووصفها أحد المسؤولين الأميركان السابقين بأنه "طوفان من الأسلحة".
وتقوم القوات البريطانية والقوات الأميركية بتدريب قوات المقاومة السورية في الأردن، كما ضاعفت الولايات المتحدة مساعداتها إلى المعارضة السورية إلى مبلغ 250 مليون دولار، كما رفع الاتحاد الأوروبي حظر النفط على نحو يسمح لقوات المقاومة بتصدير النفط من المناطق التي تستولي عليها في سورية، والمحصلة النهائية هي أن التدخل الأجنبي هو بطبيعة الحال ما يساهم حاليًا في تصعيد وتأجيج الصراع.
ويتم الآن ممارسة ضغوط على إدارة أوباما من أجل مزيد من إمدادات الأسلحة للمقاومة السورية، ومن هؤلاء الذين يمارسون الضغوط على أوباما، رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي يتلهف على التودد بنفسه إلى حكام الخليج المستبدين، والذي يسعى أيضًا حاليًا للضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل رفع الحظر على تسليح المعارضة السورية.
والهدف هو تكوين جماعات موالية للغرب، وإضعاف دور المتطرفين الإسلاميين الذين يتصدرون حاليًا المقاومة السورية في حربها ضد النظام، ولا سيما "جبهة النصرة" التي تتسع رقعة الأراضي السورية التي تسيطر عليها، والتي أعلنت تحالفها مع تنظيم "القاعدة".
وأشارت "غارديان" إلى أن المثير للسخرية أن الولايات المتحدة والحكومات الغربية، ناهيك عن إسرائيل، يتحالفون مرة أخرى مع تنظيم "القاعدة" بعد عشر سنوات من الحرب على الإرهاب التي كانت تهدف إلى تدمير التنظيم.
وذكرت أن الحقيقة الصارخة الآن هي أن الانتفاضة التي بدأت في سورية قبل أكثر من عامين قد تحولت إلى حرب طائفية شريرة تحركها قوات خارجية من أجل تغيير ميزان القوة في المنطقة، وتمتد على نحو خطير نحو الدول المجاورة الممثلة في لبنان والعراق.
ولفتت إلى أن المحصلة في سورية تمثلت في صورة مذابح وتطهير عرقي وأزمة إنسانية ومخاطر تفتت سورية. وكلما طال أمد الحرب زادت خطورة تفتت سورية إلى مقاطعات عرقية على الطريقة اليوغسلافية.
والواقع أن نظام الأسد يتحمل المسؤولية في ذلك، كما يتحملها معه أيضًا كل من مول وأشعل هذه الحرب الأهلية التي تزيد من نزيف سورية وإضعاف العالم العربي.
وينبغي القول إن مطلب كاميرون وغيره من السياسيين في الغرب بزيادة تدفق الأسلحة إلى المقاومة في سورية إنما هو مطلب طائش ومتهور ويستحق الانتقاد، لأن المحصلة ستكون عبارة عن مزيد من الموت والدمار واتساع رقعة الحرب، ولو أن هؤلاء حقًا يرغبون في إنقاذ حياة الأبرياء، وبدلاً من تحييد سورية من أجل إضعاف إيران، فإنه ينبغي على زعماء الغرب استخدام نفوذهم على المقاومة السورية ورعاتها الإقليميين من أجل الدخول في مفاوضات بشأن تسوية سلمية يمكن أن تسمح للسوريين برسم مستقبلهم بأنفسهم.
وأكدت صحيفة "غارديان" أنه من الصعب تحقيق ذلك وتنفيذه على أرض الواقع، ولا بد من صفقة دولية وإقليمية من أجل وضع نهاية لهذا الحرب. وبأي حال من الأحوال فإن المزيد من التدخل في الأزمة السورية إنما هو في واقع الأمر من أجل تحسين قوة الغرب التفاوضية على حساب معاناة الشعب السوري، ومع ذلك فإن المستقبل يحمل في طياته ردود أفعال عكسية.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الصحراء المغربية أبعاد تنامي الدعم الدولي وانعكاساته
أزمة تعطل نظام المعاشات في مصر تثير غضب البرلمان…
هجوم طعن يستهدف يهوديين في شمال لندن والشرطة البريطانية…
الساعة الإضافية في المغرب تثير جدلا متصاعدا ومطالب متزايدة…
جوائز قياسية منتظرة في كأس العالم 2026 مع توسع…

اخر الاخبار

ترامب يعلن تأجيل هجوم مخطط له على إيران وسط…
الحرس الثوري الإيراني يتحدث عن مراقبة كابلات هرمز
إيران تكشف تفاصيل الحالة الصحية لمجتبى خامنئي بعد جدل…
جيش الاحتلال يبدأ عملية الاستيلاء على الأسطول المتجه إلى…

فن وموسيقى

سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…

أخبار النجوم

محمد رمضان يروج لأحدث أعماله الغنائية ويثير التفاعل عبر…
نبيلة عبيد تعتبر تليفزيون مصر صاحب فضل على أي…
المهن التمثيلية تهنئ أشرف زكي بحصوله على تكريم «الصناعات…
حنان مطاوع توجه رسالة مؤثرة لـ السيدة انتصار السيسي…

رياضة

المسيّرات تربك المونديال والولايات المتحدة تستعد للمواجهة
سباق الهاتريك بين ميسي ورونالدو يكشف المتفوق بالأرقام
غاري نيفيل ينتقد تصريح صلاح ويصفه بأنه قنبلة داخل…
صن داونز يهزم الجيش الملكي بهدف في ذهاب نهائي…

صحة وتغذية

دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد لدعم إنتاج الأدوية الحيوية
شركة أدوية يابانية تحذّر من استخدام دواء للأمراض المناعية…
الذكاء الاصطناعي يتنبأ بخطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب…

الأخبار الأكثر قراءة

ترامب يهدد بتصعيد غير مسبوق ضد إيران واستهداف منشآت…
العراق يعتزم تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد ضربات دامية…
روسيا تحذر من توسع حرب إيران وتؤكد أن اغتيال…
القوات الإسرائيلية تشن هجمات جوية تستهدف مواقع مرتبطة بحزب…
الدفاع السعودية تتيح عبر توكلنا خدمة الإبلاغ عن الأجسام…