الرئيسية » عالم الإعلام
مصطفى العلوي

الرباط - المغرب اليوم

في غياب كثير من الوجوه البارزة للصّحافة والسياسة والثّقافة أبّنت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، قيدوم الصّحافيين المغاربة مصطفى العلوي، الذي عاصر أحداثا مفصلية في تاريخ المغرب والعالم العربي، والتقى بشخصيات بارزة في التاريخ المعاصر المحليّ والإقليمي والدّولي، واشتهر بعموده الأسبوعي "الحقيقة الضائعة" الذي كان يجمع فيه بين السياسة والتاريخ، وكثيرا ما حلّل فيه أحداثا ووقائع من راهن المغرب باستحضار جذورها، وما يماثلها من "أيّام زمان"، ليترك لدى القارئ إحساسا بأنّ التاريخ أعاد نفسه كملهاة.

وقال عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصّحافة المغربية، إنّ "مسار الفقيد مصطفى العلوي هو مسار الصّحافة الوطنية بصفة دقيقة جدا"، وأضاف في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أنّ الراحل قد "عاش مسارا مهنيا متميّزا جدا، بدأه بالكتابات الصحافية في كثير من الصحف العربية، خاصة المصرية منها، ثم انتقل إلى تأسيس أوّل تجربة مغربية للصّحافة المستقلة".

وذكر البقالي أنّ ما ميّز مسار الفقيد هو ظاهرة العصامية التي تميّز بها، وزاد: كان يغامر في تجارب صحافية كثيرة، وكان يتوفّق دائما في كلّ التجارب التي خاضها. وكان مناضلا أيضا، صحافيا مناضلا، وخبر السجون العديد من المرّات، وتعرّض لمحاكمات كثيرة جدّا طوال مساره المهني، وكان من الرعيل الأوّل المؤسس للنقابة الوطنية للصحافة المغربية.

ويرى نقيب الصحافيين المغاربة أنّ لا بدّ لمؤرّخ الصحافة المغربية والإعلام الوطني من التعرّض والتطرّق والنّظر إلى حالة وتجربة مصطفى العلوي، ولازم بين "الحديث عن الفقيد الكبير مصطفى العلوي وبين الحديث عن تاريخ الصّحافة المغربية الحديثة على الأقلّ؛ لأنه كان فاعلا رئيسيا في هذا التاريخ، ولذلك مثّل فقده خسارة كبيرة للمشهد الإعلامي الوطني وللتجربة النقابية الوطنية، وكنا وما نزال في أمسّ الحاجة لمثل هذه الخميرة المعتَّقَة من التّجربة المهنيّة والنقابية الكبيرة جدًا.

وقال الباحث عبد المجيد فنيش إنّ في تأبين مصطفى العلوي "وقوفا عند لحظة مؤثّرة وفاعلة في تاريخ الفكر المغربي منذ خمسينات القرن الماضي، على جميع المستويات والامتدادات، بدءا من مهنة المصاعب والمتاعب التي هي في آخر المطاف المهنة التي تجتمع فيها كلّ المهن، وتلتقي فيها كلّ العلوم وكلّ الفنون، وهذه هي الصحافة، خاصّة صحافة رجل اسمه مولاي مصطفى العلوي، وهو المؤرّخ الذي حقّ له أن يحمل اسم مؤرّخ الملوك الثلاثة".

وقال فنيش، من منصّة المكتبة الوطنية، إنّ هذا التكريم بـ"طعم الوفاء" لقامة مغربية وعربية صنعت أسس ومسار وبهاء الصحافة في هذا البلد، وأسست بكل ثبات لصرح الكلمة الحرة النزيهة، في زمن كان من الصعب أن ترتقي فيها كلمة من هذا النوع.

وفي كلمة أُلقِيَت نيابة عن إدريس الكراوي، رئيس مجلس المنافسة، تذكّر بداية نقاشه مع الراحل في عهد حكومة التناوب وهما منزويان في بيت الوزير الأوّل الأسبق عبد الرحمن اليوسفي. وقال الكراوي إنّه يحسّ بحسرة وغبطة في الآن نفسه وهو يدوّن شهادة في حق صحافي وإنسان ورجل إعلام، مضيفا أنّه وجد فيه "صديقا وفيّا صادقا ومخلصا (...) له احترام وتقدير أصدقائه ومن الرعيل الأول لرجال الإعلام ببلادنا".

وذكر الكراوي أنّ العلوي قد "راكم عدة تجارب بأبعاد محلية ووطنية ودولية"، وكان "فاعلا في الميدان يُضرَب له حساب من طرف كل من يوجد في قلب الأحداث السياسية والاقتصادية"، وواجه الإغراءات بصلابة وبتشبّث بصواب مقاربته للأحداث والتطورات التي تقاربها الساحة الوطنية"، مضيفا أنّ "برحيله يبدو جليا أننا نعيش انقراض جيل من الصحافة الوازنة المؤثّرة والمؤطّرة".

بدوره أبن الصّحافي رمزي صوفيا زميله الصحافي مصطفى العلوي بقول إنّ هذا الحفل المهيب للذّكرى الأربعينيّة لأستاذِ أساتذة الصحافة المغربية، خصّص للذّكرى العطرة للراحل، وأضاف أنّ أجيال المستقبل "لا شكّ ستقوم بنفس الشيء، وستَستحضر مساره في الكتابة والأدب الغزير والأفكار اللامحدودة في مختلف الميادين"، ثم أجمل قائلا: "ستظل كتابات ومقالات ومؤلفات العلوي منارة مشرفة لطلّاب العلم والباحثين في مختلف مجالات الفكر المعاصر على حد سواء".

وشهدت القاعة الكبرى بالمكتبة الوطنية، عرض شريط وثائقي عن مسار الصّحافي الراحل مصطفى العلوي، ومساره الإعلامي الذي ناهز سبعين سنة، تضمّن شهادات شخصيّات عرفته عن قرب، مثل: المحلّل مصطفى السحيمي، والموسيقار عبد الوهاب الدكالي.

واستقبلت المكتبة، السبت، زوارها بمعرض حول مسار الراحل مصطفى العلوي، ينطلق بصورة أهداهَاهُ إيّاها موقّعةََ بنعبد الكريم الخطّابي، وشهادات تقديرية وجوائز صحافية، ومقتطفات من أعماله الصّحافية المنشورة بالعديد من الجرائد والمجلّات بالعربية والفرنسية منذ خمسينات القرن الماضي، وكتبه التي أخذ فيها منحا قلّ سالكوه من الصّحافيين المغاربة فنشر المذكّرات ووظّف الشّهادة على تاريخ البلاد، إضافة إلى الرسالة الملكية التي تسلّمتها عائلة الفقيد، ونظّارته، ومسجّلته، وبضع أوراق وقلمِِ، تشهد على مسار مؤسّس الصّحافة المستقلّة بالمغرب.

قد يهمك ايضا:

صالح الجسمي يطلب تحقيقًا عاجلًا مع مها محمد بسبب توجيه تهديد بقتله

البريطانية أديل خسرت وزنها ومتابعيها يتفاعلون على صورها عبر مواقع التواصل

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

خبراء يتوقعون تحول الصحافة إلى محادثة مع الذكاء الاصطناعي
التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
نقابة الصحفيين في مصر تشطب عبد الرحيم علي مالك…
إسقاط رأس نظام ديكتاتوري لا يضمن ما سيأتي بعده…
فنزويلا ماذا بعد أبرز الأحداث والتطورات في جولة الصحف…

اخر الاخبار

العدوي تشتكي تسريب ملاحظات أولية للمجلس الأعلى للحسابات واستغلالها…
أوزين ينتقد تأجيل مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات
مجلس المستشارين يصادق على 17 قانونا ويختتم الدورة الأولى
رئيس مجلس المنافسة يؤكد أن الحكومة لم تستشر المجلس…

فن وموسيقى

جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…
نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…

أخبار النجوم

شيرين عبد الوهاب توجه رسالة لمحبيها بعد غياب
ماجدة زكي نجمة التلقائية تخوض دراما التشويق في رجال…
احتفال زوج سلمى أبو ضيف بعيد ميلادها يثير تفاعلًا…
أول رمضان بدون حياة الفهد يشغل مواقع التواصل

رياضة

بيب غوارديولا مستاء عقب الإعلان أن مانشستر سيتي السابع…
إنفانتينو يدعم رفع الحظر عن مشاركة روسيا في البطولات…
محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…

صحة وتغذية

الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

الأخبار الأكثر قراءة

الرئيس دونالد ترامب ينتقد مقدمي البرامج المسائية في القنوات…
وسائل إعلام تكشف أن ترامب أوصى نتنياهو بـ"الانتقال" من…
تصاعد أزمات السودان وأوكرانيا وتحولات أوروبا الاقتصادية في قراءة…
صحافيون يرفعون شكوى في باريس بشأن جرائم حرب وعرقلة…
الصحف الغربية تحذّر من تصاعد تهديد تنظيم الدولة عالمياً…