الرئيسية » تحقيقات وأخبار
ريم دوكماك وهي مدرسة للغة الإنجليزية

لندن - سليم كرم

تحاول جامعات بريطانية استقطاب أكاديميين سوريين ممن غادروا بلادهم بسبب الحرب الدائرة هناك، وتروي ريم دوكماك وهي مدرسة للغة الإنجليزية في جامعة "البعث" في مدينة حمص تجربتها في بريطانيا.
وأفادت دوكماك: "من الجميل العيش بهدوء، بتوافر الماء والكهرباء والتدفئة، وفي مكان لا يتأخر فيه الباص أو حتى لا يأتي بسبب القتال الدائر على الطرق، أو بسبب كثرة الحواجز ، وفي مكان يستطيع فيه الإنسان التركيز على الدراسة والعمل بدل ترقب صوت إطلاق النار".

وتسير ريم في حرم جامعة "وارويك" في خريف هادئ وتقارنه بحرم جامعة "البعث" الضخمة، حيث يصلها صوت إطلاق النار دون أن تعرف من أين، أو صوت القصف الذي يهز الأرض دون أن تعرف مكانًا للاختباء.
واستطاعت دوكماك أن تحصل على شهادة الماجستير من جامعة "وارويك" عام 2007، وعادت قبل عامين للحصول على شهادة الدكتوراه حيث لم تستطع احتمال الوضع في حمص، مضيفة: "كانت سورية بلدًا آمنًا، كنا نسمع ونتابع القصف في العراق وفلسطين، ولكننا لم نعرف ماذا يعني ذلك إلا عندما أصبح القتال جزءًا من حياتنا اليومية".
وبدأت ريم بحثها للخروج من سورية حتى وجدت "كارا" وهو مجلس لحماية الأكاديميين من الخطر أنشئ عام 1933 في بريطانيا لتوفير ملجأ للأكاديميين الذين فروا من ألمانيا النازية، ومنذ ذلك الحين وهي تساعد الأكاديميين من جميع أنحاء العالم، مدفوعة بالرغبة الإنسانية للتخفيف من معاناتهم وللمحافظة على العقول والدفاع عن التعليم.

ويعمل مركز "كارا" مع 110 جامعات في مختلف أنحاء بريطانيا ويساعد 140 شخصًا وتوفر لهم المأوى وتكاليف المعيشة وتسهل الحصول على تأشيرة دخول بريطانيا.
وتستهدف المؤسسة بالأساس الأكاديميين الذين يحاولون الحصول على شهادة الدكتوراه أو أبحاث ما بعد الدكتوراه، وتساعد الكثير من الجامعات البريطانية في التنازل عن رسومها وتوفير جزء من تكاليف المعيشة للطلبة الدوليين.
ويوضح المدير التنفيذي لـ "كارا" ستيفن وردوزورث، أنهم يكرسون أنفسهم لمساعدة الأكاديميين حول العالم، ويعتبرون التعليم العالي عملًا عالميًا، يشترك الجميع في مسؤولية حمايته، والحفاظ على الثروات الفكرية العالمية، بدل أن ينتهي بحملة الشهادات ترك تعليمهم وشهاداتهم والعمل بمهن أخرى.

وتعتبر عملية الحصول على فيزا للأكاديميين السورين صعبة جدًا، وخصوصًا في هذه الفترة كما يقول القائمون على "كارا"، لكن المؤسسة تتعاون مع مؤسسات أخرى مثل مجلس التفاهم العربي البريطاني "كابو" لتأمين تأشيرات الدخول.
ويذكر أن الجامعات والمؤسسات البريطانية تقدم منحًا للطلبة الدوليين، وخصوصًا من الشرق الأوسط بشرط العودة إلى بلدانهم للمساهمة في تنميتها، ولكن في بيئة متهاوية كسورية سيكون الأمر صعبًا، حيث أن العديد من الجامعات خارج دمشق توقفت عن العمل، من ضمنها جامعات أصبحت مبانيها غير صالحة للاستخدام.
وتبيّن تجربة عمل "كارا" مع أكاديميين عراقيين، لجئوا إلى بريطانيا خلال الحرب، وعادوا إلى بلادهم بعد انتهائها ليساهموا في إعادة بناء بلدهم، ولكن للأسف كان الموضوع أصعب وبالذات عند سيطرة "داعش" على قسم من البلاد من ضمنها مدينة الموصل التي تعتبر مركزًا تعليميًا.

وتمكن مقاتلو "داعش" من اعتقال وقتل وتعذيب العديد من الأكاديميين العراقيين، ففي الشهر الماضي فقط أعدموا ثلاثة أكاديميين، وفي آب / أغسطس قتل "داعش" عالم الآثار المعروف خالد الأسد وعلق جثته في الساحة الرئيسية لمدينة تدمر الأثرية بعد أن رفض الكشف عن أمكان حفظ القطع الأثرية.
وتساهم بعض المنظمات الدولية كلجنة حماية الصحافيين و"مراسلون بلا حدود" في مساعدة الإعلاميين السوريين الذين يحاولون الفرار من الحرب، وتقدم لهم منحًا للحصول على درجة الماجستير من بريطانيا.
ويأمل الأكاديميون السوريون بالعودة إلى بلادهم، حيث يشدهم دائمًا الحنين إليها ولأهلهم ولأصدقائهم، وتحاول ريم دراسة الدراما كوسيلة لتساعد الأطفال اللاجئين لتعلم الإنجليزية، وفي زيارة لها لواحد من خيمات اللجوء السورية في تركيا، سرت عند لقائها بطلاب لها من جامعة "حمص"، ولكنها في الوقت ذاته حزنت للظروف التي أدت بهم إلى العيش في مخيمات للجوء.
وتطمح ريم والتي ستنتهي من الدكتوراه بحلول نهاية العام المقبل، في أن تقدم المزيد للاجئين السوريين، وتشعر بالامتنان للفرصة التي أعطيت لها، ولكنها ترى اختلافًا كبيرًا بين بلادها وبريطانيا، وبالرغم من أنها تحاول أن لا تتذمر لكنها تشتكي دائمًا من اعتماد الناس على السندوتشات الباردة بدل الطبخ في المنزل، تحاول أيضًا أن لا تفكر في المستقبل، وخصوصًا أنها تود العودة إلى وطنها.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المنظمة العربية للتربية تثمّن إصلاح التعليم في المغرب وتستعرض…
المجلس الأعلى للحسابات يرصد اختلالات النظام المعلوماتي للتربية الوطنية…
النقابات التعليمية تؤكد استمرار الحوار مع وزارة التربية الوطنية…
تعليق الدراسة في مدينة القنيطرة المغربية بعدد من الجماعات…
عشرات الطلبة المغاربة في بلجيكا مهددون بالمغادرة ويناشدون السلطات…

اخر الاخبار

اعتراض سفينة مرتبطة بأسطول الظل الإيراني في بحر العرب…
سحب معدات أمنية أميركية من إسلام آباد وسط تراجع…
كشف هوية منفذ إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت…
مثول منفذ إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض…

فن وموسيقى

تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…
بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…

أخبار النجوم

أصالة نصري تُحيي حفلًا استثنائيًافي باريس بعد 20 عامًا…
هيفاء وهبي تتحدّى الظروف وتستعد لمرحلة فنية جديدة
شريف منير يكشف عن أهم شخصية درامية قدمها في…
سوسن بدر تتحدث عن سبب رفضها العمل في تجربة…

رياضة

ميسي يتربع على عرش أفضل 10 مراوغين فى العالم
سلوت يثير القلق حول إصابة محمد صلاح ويؤكد غموض…
طاهي كريستيانو رونالدو السابق يكشف سر لياقته العالية
رياض محرز يضفي غموضا على مستقبله مع منتخب الجزائر

صحة وتغذية

تمارين ضرورية بعد الخمسين لتعزيز اللياقة والوقاية من الإصابات
دور شرب الماء في دعم صحة الجسم والحد من…
تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…
مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…

الأخبار الأكثر قراءة

وزير التربية المغربية يؤكد تحقيق نتائج ملموسة في مدارس…
وزارة التربية المغربية تكشف شروط وصلاحيات منسقي التفتيش الجهوي…
دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي