الرئيسية » تحقيقات وأخبار
تيريل ديكسون

واشنطن - رولا عيسى

يرتدي تيريل ديكسون خاتما يعود للمرحلة الثانوية في يده اليمنى ليتذكر أصوله. كذلك يذكره الخاتم بالحال التي كان عليها كمتسرب من التعليم، فقد كان نادرا ما يذهب إلى المدرسة في الصف الأول الثانوي، وكانت درجاته متدنية للغاية مما جعله يفشل في اجتياز أي مادة بنجاح.

وبيَّن ديكسون البالغ من العمر 18 عاما "لم أكن أشاهد أي نور".

جاء هذا بعد حديثه مع مجموعة من الطلبة خلال كانون الأول/ديسمبر في مدرسته الأم "فاني لو هامر فريدوم" الثانوية في برونكس كممثل لكلية "بول سميث كوليدج" التي التحق بها أخيرا. وأضاف "كنت أشعر أنني في ظلام. ولم أكن أعتقد في أي فرص أو أن في مقدوري فعل أي شيء. لم أكن أؤمن بذاتي، ولم أكن أعتقد أن أي شيء ممكن، فقد كنت عالقا ومتجمدا".

في ذلك الوقت، كان ديكسون يقيم مع والدته وأشقائه الـ7 في شقة مكونة من 3 غرف في حي "ويليامز بريدج". ولم يكن هناك أي تواصل بينه وبين والده الذي لم يكن يقدم له أي نوع من الدعم. وكانت علاقته بوالدته، التي لم تكن تعمل ولديها إعاقة، متوترة.

وكانت التزامات الأسرة المالية تقع على كاهل ديكسون، الذي كان يركز فقط على ما لا يملكه. وأوضح قائلا "إنك ترى من يمتلك أشياء كثيرة، بينما لا تستطيع أنت الحصول على الاحتياجات الأساسية".

وقالت إيفون توماس، معلمة الموارد البالغة 52 عاما وعملت في بعض الصفوف الدراسية التي كان ديكسون ملتحقا فيها، إن أول انطباع لها عن ديكسون كان أن "عقله شارد".

وعندما كان يدخل تيريل المتخفي داخل غطاء الرأس كان يحاول أن يظل مختفيا، على حد قول إيفون. مع ذلك اعتبر ديكسون أن نظرته إلى المستقبل بدأت تتغير خلال فصل الصيف السابق لانتقاله إلى الصف الثاني الثانوي، وذلك حين عثر مصادفة على مقاطع مصورة على موقع "يوتيوب" لإيريك توماس صاحب المحاضرات التحفيزية، التي كانت تتناول صراعاته مع التشرد وتشجع الشباب على تجاوز مشكلات مماثلة.

وأضاف ديكسون "وبدأت أشاهده وأطبق الكثير من الأمور التي يتحدث عنها، ثم بدأ التغيير يظهر. لقد جعلني أرغب في أن أصبح أكثر انفتاحا مع الآخرين وفي الاستماع إلى نصائحهم. ومن هنا بدأت أهتم أكثر بالذهاب إلى المدرسة، وبدأت أتجه إلى المخاطرة، وأصبحت أكثر شجاعة".

ولم يواظب ديكسون على الذهاب إلى المدرسة فحسب، بل كان يصل قبل الموعد بـ45 دقيقة للاستماع إلى نصائح توماس.

وأبرز أن الصف الدراسي الذي تعلم فيه أصبح ملجأ له. وانغمس ديكسون في دارسته وأخذ يبحث عن الفرص مثل برنامج العمل في الشركات ومن خلال جمعية مساعدة الأطفال التي تنظم ورش عمل في البحث عن وظائف، وتم تتويج جهده بالحصول على فرصة تدريب مدفوع الأجر خلال الصيف. وعمل في "كولغيت - بالموليف" وكان يرتدي ربطة عنق ويقضي أكثر من ساعة في رحلة الذهاب إلى ميدتاون منهاتن.

وقال "كنت أجلس إلى جوار كل هؤلاء المسؤولين التنفيذيين من خريجي جامعات هارفارد وييل وغيرها من الجامعات المرموقة، وأصافح كبار المسؤولين التنفيذيين والرؤساء. لا يمكنني أن أشرح كيف كان الأمر جنونيا. وتحدثت مع بعض هؤلاء المسؤولين عن تجاربهم ومحاولاتهم وما واجهوه من صعوبات للوصول إلى هذه المناصب، وقد كان هذا مصدر حماس لي. وفجأة بدأت أرى كم هذا ممكن".

كذلك سافر إلى ألمانيا من خلال برنامج تبادل نظمته أكاديمية "هوب ليدرشيب" في إطار مبادرة جمعية مساعدة الأطفال. وأنفق المال الذي حصل عليه من فرصة التدريب في عمل جواز سفر. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يركب فيها طائرة.

وتابع "إذا أخذت مراهقا من برونكس وجعلته يسافر خارج البلاد، ستجد شيئا ما ينير داخل نفسه". ووضع ديكسون خلال الصف الأخير من المرحلة الثانوية هدفين ونجح في تحقيقهما. كان الهدف الأول هو الحصول على درجة أكبر من 90 في كل المواد الدراسية والثاني الالتزام تماما بالحضور. وساعده التحول الدراسي في الالتحاق بكلية بول سميث كوليدج في أدريونداكس، حيث يدرس دراسات متكاملة. وتغطي المساعدة المالية الجزء الأكبر من نفقاته، بينما تغطي القروض الجزء الباقي. للمساعدة في التحاقه بالجامعة، سحبت جمعية مساعدة الأطفال، وهي واحدة من بين 7 منظمات مدعومة من صندوق الحالات الفقيرة التابع لـ"نيويورك تايمز"، 300 دولار من الصندوق في آيار/مايو على هيئة بطاقات هدية تمكنه من شراء مستلزمات الحياة الأساسية من فراش وحمام وغسيل.

وتعجبت توماس، التي قالت إنها ترى ديكسون "كابن متبنى" من تحوله. وأوضحت قائلة: "أعتقد أن أحلامه كبيرة إلى درجة تخيفه هو شخصيا على ما أظن". ويعد ديكسون، الذي قال إنه يأمل أن يصبح صاحب مشروع ناشئ ويؤلف كتابا عن تنمية الذات، أول فرد في عائلته يكمل تعليمه الجامعي. ويتحدث بفخر عن أشقائه، خصوصا شقيقتيه اللتين تعتزمان السير على خطاه. وقال إنه منذ أن ترك منزل الأسرة تحسنت علاقته مع والدته، التي أرسلت إليه بطاقات تتضمن عبارات تشجيع مثل "كن مؤمنا" و"إنك ناجح". وقال وهو يبتسم: "لقد كان هذا بمثابة دافع لي للاستيقاظ في اليوم التالي والاستمرار". وكان الخاتم مصدرا آخر للحماس، وأدخل تعديل على الشريط الفضي به حيث كتب عليه "مثابر".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

عشرات الطلبة المغاربة في بلجيكا مهددون بالمغادرة ويناشدون السلطات…
نقابة تدين تهالك أسطول السيارات بعد وفاة مفتشة تعليم…
وزير التربية المغربي يتدخل لإعادة التلميذة إلى المدرسة بعد…
المتصرفون التربويون "ضحايا الترقيات" يعلنون وقفة ومسيرة أمام مقر…
الحكومة المغربية تحدد قائمة الجامعات التي تربطها اتفاقية شراكة…

اخر الاخبار

سقوط جرحى إثر انفجار سيارة أسلحة وذخائر في السويداء…
وزير الخارجية الأميركي يؤكد صعوبة التوصل إلى اتفاق مع…
المحامون في المغرب ينهون إضرابهم بعد اتفاق مع الحكومة
الملك محمد السادس يهنئ رئيس ليتوانيا بعيد بلاده الوطني

فن وموسيقى

محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…

أخبار النجوم

بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…
خالد الصاوي يرد على جدل تقديم شخصية خالد بن…
محمد رمضان يثير الجدل برده على سؤال حول غيابه…
أروى جودة تحتفل بعيد الحب بصور زفافها في إيطاليا…

رياضة

هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل
كريستيانو رونالدو يعود للملاعب بعد غياب ثلاث مباريات

صحة وتغذية

الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…
ابتكارات طبية جديدة تعزز العناية بالصحة وتحد من الأمراض…

الأخبار الأكثر قراءة