الرئيسية » آخر أخبار المرأة
حياة أطفال الشوارع

الإسكندرية - محمد عمار

تعتبر مشكلة أطفال الشوارع ظاهرة عالمية تفاقمت في الفترة الأخيرة بشكل كبير، وقد اهتمت بها الدول التي تكثر فيها هذه الظاهرة لما قد ينتج عنها من مشاكل كثيرة تؤثر في حرمان شريحة كبيرة من هؤلاء الأطفال من إشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية.

وقد أثبتت الإحصاءات العالمية أن هناك من 100 مليون طفل يهيمون في الشوارع، وفي إحصائية صدرت عن المجلس العربي للطفولة والتنمية عن حجم هذه الظاهرة في العالم العربي بينت أن عددهم يتراوح ما بين 7 -10 ملايين طفل عربي في الشارع؛ ولذلك أجرينا هذا التحقيق.
 
ويري أستاذ العلوم الاجتماعية، الدكتور أحمد كمال، أنه وبالرغم من أن "أطفال الشوارع" ضحايا لا جناة؛ إلا أن ثمة أسباب تجعلهم أقرب للإجرام لأنهم لا يدركون الصواب من الخطأ، لحرمانهم من التربية السليمة، ومن المأكل والملبس؛ لذلك هم يلجأون للسرقة وقطع الطرق، هذا إن لم يأت التسول بما يرتضونه. مضيفًا أن التصدي لهذه الكارثة يوجب العديد من الإجراءات، كما يوجب القضاء على أسباب تفاقمها، وليس فقط مواجهة آثارها، فضلًا عن سن مزيد من القوانين للأمن الاجتماعي، وتفعيل حقيقي لكافة المنظمات الأهلية والخيرية.
 
وقال "ياسر"- أحد أطفال الشوارع- إنه يسير أمام السيارات على أقدامه العارية غير مبالٍ بالأخطار التي قد تصيبه أو الحوادث التي قد يتعرض لها تاركًا خلفه نظرات الشفقة والإحسان من عيون بعض الناس حينًا، ونظرات القسوة والاحتقار حينًا آخر، موضحا أنه عندما يكون معه نقود من المارة يشعر كأنه، أغنى أغنياء العالم، مشيرًا لأنه أعلن الثورة على الشارع ورفض النوم على الرصيف. مؤكدًا أنه وفى آخر اليوم يعود تحت كوبري قصر النيل ليقتسم الليل مع وحدته دون أن يبالي بما قد يحدث له. ينام وهو لا يفكر كيف سيكون حاله في اليوم التالي.. ربما قد يصبح قتيلًا لضعاف النفوس ومرتكبي جرائم تجارة الأعضاء، أو يأتيه الموت جوعًا دون أن يجد من يرفق بحاله.
 
أما "أنس" هو طفل صغير لم يتجاوز عمره السابعة لكن المأساة التي عاشها لا يتحملها كهل في السبعين أو الثمانين، فوالدته تركته أمام الملجأ في الإسكندرية وفرت هاربة ليعيش 3 سنوات داخل الملجأ عانى فيها كثيرًا، فهو صامت وحيدًا منزويًا على نفسه لايصادق أحدًا، لذلك كانوا يضربوه ضربًا مبرحًا حتى وجد الفرصة للهروب مع مجموعة من الأطفال ووجد طريقه إلى محطة القطار راكبًا القطار وهو لايعرف إلى أين يتجه حتى وصل إلى محطة مصر التي اتخذها بيتًا له، وهناك تعرف على مجموعة من الأطفال الآخرين الذين لم يجدوا لهم مأوى سوى القطارات القديمة التي يسيطر عليها أحد البلطجية الذي أجبره على العمل بالتسول في المحطة، وفي إحدى المرات حاول الخروج خارج المحطة ليتسول لكن اعتدى عليه بعض المتسولين بالضرب وأجبروه على العودة سريعًا، وقتها عرف أن كل مكان له كبير هو الذي يتحكم به، وأنه أخطأ عندما خرج إلى الخارج دون أن يستأذن من المتحكم في المكان.. فكرة الهروب لم تترك مخيلته لذلك حاول الهرب على الرغم من نصيحة صديقه فخرج من المحطة وركب مترو الأنفاق إلى محطة سعد زغلول متصورًا أنه سينجو بنفسه من هذه العصابة، لكن عندما نام في الشارع فوجئ بمجموعة من الأطفال ومعهم الكبير يخطفوه إلى القطار القديم وهناك ضربوه ضربًا مبرحا ثم ربطوه، وبدأ ياسر في شرب السجائر والمخدرات وفى الفترة الأخيرة تعاطى "الكلة"، والذي أصبح مدمنًا عليها لايستطيع أن يتركها بعد أن عاد إلى الإسكندرية مرة أخرى.
 
وعن الأسباب تحدثت أخصائية علم نفس الأطفال الدكتورة شاهيناز خليفة. بأن أهم سبب في ظاهرة أطفال الشوارع هو البيت، فقلة الدخل يدفع الأب إلى الحيرة ودفع الأبناء إلى الشارع، فالابن يتذمر على وضعه حيث يجد أقرانه في المدرسة فيهرب من قبضة الأب ليقع في قبضة أباطير الشوارع. مشيرة لأن العلاقات المحرمة أيضا نتيجة لعدم وجود الوازع الديني. والفقر والجهل يؤدي بالتالي إلى ظهور الأطفال المولودين سفاحًا يجوبون في الشوارع وهم ساخطين على المجتمع الذي أنجبهم ولا يرحمهم. والعلاج يتمحور في ضرورة وضع الدولة يدها في يد المؤسسات الأهلية للمحافظة على وحدة المجتمع وتوفير كل ما يلزم من حياة كريمة لهؤلاء الأطفال.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

وزيرة فرنسية منح جنسية جورج كلوني لا يوجه رسالة…
رئيس مجلس النواب يؤكد ضرورة تعزيز تمكين النساء والمساواة…
إيران تعتقل منظّمي ماراثون بعد مشاركة نساء بلا حجاب
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
نصف النساء العربيات المستخدمات للإنترنت يشعرن بعدم الأمان بسبب…

اخر الاخبار

تحديد 19 فبراير موعدًا لاجتماع مجلس السلام في غزة
ترامب يلمح مجددا لولاية ثالثة ويرفض الانحياز لفانس أو…
معطيات رسمية تكشف تعثر الحكومة المغربية في الرد على…
البيت الأبيض يصرح بعدم وجود خطط رسمية لنشر إدارة…

فن وموسيقى

مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…

أخبار النجوم

عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…
يوسف الشريف يرد على انتقادات برومو "فن الحرب"

رياضة

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…

صحة وتغذية

دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…

الأخبار الأكثر قراءة

رئيس مجلس النواب يؤكد ضرورة تعزيز تمكين النساء والمساواة…
إيران تعتقل منظّمي ماراثون بعد مشاركة نساء بلا حجاب