الرئيسية » آخر أخبار المرأة
الفاعليات النسائية التركية ترفض قانون عمليات الإخصاء الكيميائي لمرتكبي الجرائم الجنسية

أنقرة - جلال فواز

كشفت صحيفة بريطانية أن جماعات حقوق المرأة والأطباء والمحامين في تركيا، أدانت قرار الحكومة بوضع برنامج خاص للاخصاء الكيميائي الإلزامي لمرتكبي الجرائم الجنسية، موضحة أن هذه العقوبة لن تعالج الأسباب الجذرية الكامنة وراء انتشار العنف ضد المرأة، بل قد تكون لها اثار سلبية. وقد أدانت مديرة مؤسسة التضامن النسائي  اوزغول كابتان القانون الذي دخل حيز التنفيذ في 26 يوليو/تموز ووصفته بالمضلل، حسب صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وقالت كابتان إنه قرار سيء للغاية وخطير لأن القانون يقلل من الجرائم المتعلقة بالاعتداء الجنسي والاغتصاب التي ترتكب بواسطة فرد فى حق جسد يتم انتهاكه، ولكنه يتجاهل مشكلة منهجية، وهي لماذا يرتكب هذا العدد الكبير من الرجال في تركيا هذه الجرائم ويمارسون العنف ضد المرأة".

واضافت أن "الرجال فى تركيا يتعلمون فرض سيطرتهم على المرأة منذ الصغر.نحن بحاجة إلى تغيير الأفكار حول المساواة بين الجنسين والذكورة. ما نحتاجه حقا هو تغيير مواقفنا وسياستنا التعليمية وهذا لا يمكن أن يتم بتمرير مثل هذا القانون أو بين عشية وضحاها".
 
واشارت صحيفة "الغارديان" الى أنه من الصعب الحصول على بيانات موثوق بها حول العنف ضد المرأة فى تركيا ، كما أن كثير من الحالات لا يتم الابلاغ عنها تماما. ووفقا لبيانات منظمة الصحافة التركية المستقلة ، قتلت 284 امرأة في تركيا في عام 2015% ، كما أن 77٪ من الحالات كان القاتل فيها الزوج أو الشريك، أو أحد أقاربها الذكور.كما تم اغتصاب 133 امرأة على الأقل، وكان 42٪ من الضحايا تقل أعمارهم عن 18 عاما.  واشارت كابتاني الى أن الجرائم الجنسية ارتكبت بدافع الهيمنة والسيطرة وليس بدافع جنسي بحت ، كما أن هناك العديد من طرق الايذاء البدني والنفسي المختلفة.

 ويشمل الإخصاء الكيميائي إدارة المخدرات وتقليل الرغبة الجنسية، وعلى عكس من الإخصاء البدني، النتائج عكسية . ومع ذلك، أشار خبراء الصحة إلى أن الاستخدام طويل الأمد لبعض الأدوية المستخدمة في الإخصاء الكيميائي قد تؤدي إلى آثار جانبية خطيرة ودائمة، بما في ذلك زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وهشاشة العظام.

 وتعد تركيا ضمن مجموعة صغيرة من الدول التي شرَّعت العقوبة مثل اندونيسيا وبولندا وروسيا وبعض الولايات الأميركية. وقد أدخلت ألمانيا وفرنسا والسويد والدنمارك الاستخدام الطوعي لهذا الاجراء. ووفقا لبحث من الدول الاسكندنافية، انخفضت معدلات العودة إلى تلك الجريمة من 40٪ إلى ما بين صفر و 5٪.
 ومع ذلك، فإن القانون التركي الجديد لا يتطلب موافقة الجاني ، بل سيتم اتخاذ القرار من جانب المحكمة وتقوم ادارة العلاج بتطبيقه .ورأت كابتان أن إلزامية الاخصاء الكيميائي عقوبة لا إنسانية مماثلة لعقوبة الإعدام. وقالت إن "العنف لن يؤدي الا الى مزيد من العنف وهذه العقوبة تماثل تماما عقوبة الاعدام ونحن نعارض جميع اشكال العقوبة البدنية لأنها تنتهك السلامة الجسدية وحقوق الانسان".

 وأوضحت " أن تلك الخطوة المثيرة للجدل جاءت خلال ثلاثة أشهر حالة الطوارئ التي اعلنتها تركيا والتي سمحت للحكومة بتجاوز البرلمان وتمرير قوانين ولوائح دون انتظار موافقته.كما أن القوانين التي تم تمريرها خلال هذه الفترة من محاولة انقلاب 15 يوليو/تموز لا يمكن الطعن بها .

 وأضافت أن "حزب العدالة والتنمية استفاد من الفوضى الحالية في البلاد عقب محاولة الانقلاب حيث اغتنم الفرصة لتمرير هذا القانون الذي كانت ستتم معارضته بقوة فى ظل الظروف العادية". وقد تمت مناقشة الزامية العلاج من تعاطي المخدرات لمرتكبي الجرائم الجنسية من قبل في تركيا. في عام 2011، اقترحت نائبة من حزب العدالة والتنمية الاخصاء الكيميائي بعد قتل فتاة تبلغ من العمر 17 عاما من قبل صديقها. وتمت مناقشته مرة أخرى  عام 2015 عقب اغتيال ومحاولات اغتصاب اوزجان أصلان، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 20 عاما ، وفي كل مرة، كان يتم انتقاد الفكرة بشدة.

 وقال المحامي كانان عرين :إن "الإخصاء الكيميائي عقاب لن يؤدي إلا إلى تهدئة رغبة الضحية المباشرة للانتقام"، واضاف أنه "لن يعالج القانون المشاكل الأساسية لأن الاعتداء الجنسي لا يخصُّ الأعضاء التناسلية للرجل فقط بل أن العلاقات الجنسية للذكور والإناث في تركيا ليست صحية، مشيرا إلى تعليق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 2014 حول أن الرجال والنساء لا يمكن أن يكونوا متساويين فى هذا الشأن لأنها فكرة ضد قوانين الطبيعة. وتساءل عرين " اذا اشاعت الحكومة مثل هذه وجهات النظر ، كيف يمكن أن يتم التغيير الى الافضل؟"

 وأكد كل من كابتان وعرين أن القوانين الحالية في تركيا كانت كافية للتعامل مع العنف ضد المرأة. في عام 2012، وبعد أن سنت الحكومة  تشريعات جديدة لمنع العنف المنزلي، أصبحت تركيا أول دولة تصدق على معاهدة أوروبية بشأن العنف ضد المرأة ، ووعدت الحكومة برئاسة حزب العدالة والتنمية بتكثيف كفاحها ضد الاغتصاب والاعتداء الجنسي.

ولكن حتى الآن، لم يتغير شيء يذكر. وتشير جماعات حقوق المرأة إلى أن التدابير القانونية تراجعت مرارا وتكرارا ، وأن مرتكبي الجرائم الجنسية المدانين والمتهمين بارتكاب سوء المعاملة والعنف ضد المرأة لا يزالوا يستفيدون من تخفيض الأحكام بسبب "حسن السلوك"، وتصوير جرائمهم للشعب التركي على أنها تافهة . وقال عرين أيضا أن الضحايا من النساء لا تتم حمايتهم من الشرطة بالشكل المطلوب من المجرمين.

وأضاف :" اذا نفذت الشرطة والمحاكم عملها بالشكل الصحيح ستكون التشريعات الحالية كافية للتعامل مع المجرمين، ولكن في كثير من الأحيان ببساطة لا تطبق هذه القوانين." لا توجد حتى الآن أي إدانات على أساس القانون الجديد ، ولكن كابتان تخشى أنه بمجرد أن يتم تطبيقه تعاني السيدات مرة أخرى.  وقالت "إننا نخشى أن يتم القاء اللوم على الضحايا وبأنهم المسؤولون عن تلك "المحاولة" ، واضافت أنه بدلا من التوصل الى حل ، سوف يزيد القانون من حدة العنف ضد المرأة.
 
 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إيران تعتقل منظّمي ماراثون بعد مشاركة نساء بلا حجاب
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
نصف النساء العربيات المستخدمات للإنترنت يشعرن بعدم الأمان بسبب…
الأمم المتحدة تحذر النساء أخطر الأماكن عليهن من منازلهن
"لا تتزوجي ميليشياوي" حملة ليبية تحذر الفتيات بعد حوادث…

اخر الاخبار

شوكي يطلق حملته لخلافة أخنوش بجولة تواصلية بمختلف مدن…
غارات إسرائيلية تعيد أجواء الحرب إلى قطاع غزة وتسفر…
سوريا وإسرائيل تستعدان لاستئناف محادثات أمنية وسط صراع النفوذ…
إنتخاب السفير المغربي عمر هلال رئيساً للجنة بناء السلام…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
محمد هنيدي يخوض تجربة كوميدية في رمضان 2026
شريف منير يعود للسباق الرمضانى 2026 بمسلسل رجال الظل…
شمس البارودي تكشف كواليس اعتزالها الفن ومواقف جمعتها بحسن…

رياضة

محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…
غوارديولا بالكوفية الفلسطينية يهاجم الصمت الدولي ويؤكد التضامن العملي…
صلاح يعادل رقم كاراجر القياسي في دوري أبطال أوروبا

صحة وتغذية

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد
إرتفاع ضغط الدم المرتفع قد يكشف اضطرابات الغدد الصماء…
التدخين قبل سن العشرين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

الأخبار الأكثر قراءة

رئيس مجلس النواب يؤكد ضرورة تعزيز تمكين النساء والمساواة…
إيران تعتقل منظّمي ماراثون بعد مشاركة نساء بلا حجاب
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
نصف النساء العربيات المستخدمات للإنترنت يشعرن بعدم الأمان بسبب…
الأمم المتحدة تحذر النساء أخطر الأماكن عليهن من منازلهن