الرئيسية » تحقيقات وأخبار بيئية
مشكلة تلوث التربة

لندن ــ المغرب اليوم

يرجع تلوث التربة بشكل رئيسي إلى النشاطات البشرية التي تترك فائضًا من المواد الكيماوية المستخدمة لزراعة الغذاء، وكان ذلك موضوع البحث الأساسي في الجمعية العامة الخامسة لـ "الشراكة العالمية من أجل التربة" التي عقدت في مقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو".

ويمكن أن تؤدي زيادة النيتروجين والفلزات النزرة مثل الزرنيخ والكادميوم والرصاص والزئبق، إلى إضعاف عملية الاستقلاب في النبات وتقليص إنتاجية المحاصيل، وتتسبب في نهاية المطاف في إضافة مزيد من الضغط على الأراضي الصالحة للزراعة، وعندما تدخل هذه الملوثات إلى سلسلة الغذاء، فإنها تشكل خطرًا على الأمن الغذائي والموارد المائية وسبل المعيشة الريفية وصحة الإنسان.

وقال مسؤول التربة لدى "الفاو" والأمين العام للشراكة العالمية من أجل التربة رونالد فارغاس "مشكلة تلوث التربة مشكلة ناشئة، لكن بما انها تظهر بصور وأشكال مختلفة، فإن الطريقة الوحيدة لتقليص الفجوة المعرفية وتعزيز الإدارة المستدامة للتربة هي تكثيف التعاون الدولي وبناء أدلة علمية موثوقة".

وفي كلمته الرئيسية في الجمعية، قال رئيس الاتحاد الدولي لعلوم التربة راتان لال: "مكافحة تلوث التربة والسعي إلى إدارة مستدامة لها أمران أساسيان من أجل التصدي لمشكلة تغير المناخ"، وأضاف أن معالجة المشكلات التي يسببها الإنسان من خلال ممارسات مستدامة ستعني "حدوث تغيرات حتى عام 2050 أكثر من التغيرات التي حدثت خلال 12 ألف سنة منذ ظهور الزراعة".

وقالت نائب المدير العام لشؤون المناخ والموارد الطبيعية في المنظمة ماريا هيلينا سيميدو: "جمعية الشراكة العالمية من أجل التربة هي منصة فريدة ومحايدة تجمع الكثير من أصحاب العلاقة لمناقشة مشاكل التربة العالمية والتعلم من الممارسات الجيدة، والتداول في شأن النشاطات اللازمة لتأمين تربة صحية توفر خدمات نظم بيئية فعالة وغذاء للجميع، العمل على مستوى الدولة هو الحدود الجديدة للانطلاق".

ووافقت الجمعية على ثلاث مبادرات جديدة تهدف إلى تسهيل تبادل المعلومات هي "النظام العالمي لمعلومات التربة"، و "الشبكة العالمية لمختبرات التربة"، المُعدة لتنسيق وتحديد معايير قياسية في كل البلدان، و "الشبكة العالمية للتربة السوداء"، التي تم إطلاقها بهدف زيادة حجم المعرفة بشأن التربة الزراعية الأكثر خصوبة في العالم، والتي تشتهر أيضًا بمحتوى الكربون العالي فيها.

وتدهور وضع ما يقارب ثلث التربة في العالم، ويعزى السبب الرئيسي في ذلك إلى الممارسات غير المستدامة في إدارة التربة، وتخسر الزراعة كل عام عشرات البلايين من الأطنان من التربة، ويعود أحد الأسباب في ذلك إلى تلوث التربة، والذي يؤثر في بعض البلدان على ما يقارب خمس أراضيها الزراعية.

ويعني مصطلح تلوث التربة وجود كيماويات في التربة إما ليس في مكانها الصحيح أو بتركيزات أعلى من المعتاد، هذا التلوث قد يكون ناتجًا من التعدين والنشاطات الصناعية أو من سوء إدارة المجاري والفضلات، وفي بعض الحالات تنتشر الملوثات على مساحات واسعة بسبب الرياح والأمطار، كما تعتبر بعض المدخلات الزراعية مثل الأسمدة ومبيدات الأعشاب ومبيدات الحشرات، وحتى المضادات الحيوية التي يحتوي عليها روث الحيوانات، ملوثات رئيسية محتملة تفرض تحديات خاصة بسبب التركيبات الكيماوية المتغيرة بسرعة التي يتم استخدامها.

إن تلوث التربة هو خطر خبيث لأن ملاحظته أصعب من ملاحظة بعض عمليات تدهور التربة الأخرى مثل التآكل، وتعتمد الأخطار على كيفية تأثير خصائص التربة في سلوك الكيماويات والسرعة التي تدخل فيها الأنظمة الإيكولوجية، كما إن تنوع الملوثات وتعدد أنواع التربة، والطرق التي تتفاعل فيها مع بعضها، يجعل إجراء بحوث تربة لتحديد الأخطار أمرًا صعبًا ومكلفًا، وقد وافق أعضاء الشراكة العالمية من أجل التربة على تنظيم ندوة عالمية بشأن تلوث التربة تعقد في نيسان "أبريل" 2018، ودعموا تشكيل شبكات بيانات عالمية لتشارك المعلومات ومــواءمة المعايير كوسيلة لتخفيف العبء.

وعلى رغم الاستخدام العام والشائع لتعبير "التربة السوداء" في تصنيفات التربة الوطنية، إلا أن "التربة السوداء" ليست كلها موحدة، فالشبكة الدولية للتربة السوداء الجديدة تعرّفها بأنها التربة التي تحتوي على 25 سم على الأقل من "الدبال" ومحتوى كربون عضوي يتجاوز 2 في المائة. والتربة التي ينطبق عليها هذا التعريف تغطي نحو 916 مليون هكتار، أو 7 في المائة من سطح الأرض غير المتجمد، ونحو ربع التربة السوداء هو من النوع الكلاسيكي "شيرنوزيم"، بطبقة "دبال تتجاوز" مترًا واحدًا، وتوجد هذه في مناطق سهول سلال الخبز في أوروبا الشرقية ووسط آسيا والبراري السابقة في أميركا الشمالية، وستروج الشبكة الدولية للتربة السوداء لحمايتها وإنتاجيتها على المدى الطويل من خلال إصدار تقارير تحليلية والعمل بمثابة منصة لتبادل المعرفة والتعاون الفني.
 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مصر تواجه تحديات ندرة المياه وتعتمد على نهر النيل…
فيضانات عارمة تجرف مركز تسوق في مدينة أميركية وتسلط…
وزارة التجهيز والماء المغربية تعلن تحسن الموارد المائية مقارنة…
الأرض تشهد كسوف حلقي نادر للشمس 17 فبراير/شباط 2026
مصر تودع الشتاء القارس وتستعد لاستقبال شهر أمشير بتقلباته…

اخر الاخبار

قيادة السعودية تهنئ ملك المغرب بحلول شهر رمضان
الحكومة المغربية تعتمد مشروع القانون 09.26 المتعلق بالمجلس الوطني…
إيران تعلن الاتفاق على تبادل السفراء مع مصر
الاتحاد الأوروبي يؤكد استعداده لبدء محادثات انضمام أوكرانيا في…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً

أخبار النجوم

حياة الفهد تتصدر حديث النجوم على مواقع التواصل رغم…
القضاء يرفض إخلاء سبيل فضل شاكر واستمرار احتجازه على…
أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…

رياضة

كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…
مبابي يطالب بإيقاف بريستياني بسبب إهانة عنصرية مزعومة لفينيسيوس
مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية

صحة وتغذية

باحثون يبتكرون اختبار دم ثوري للتنبؤ بمرض ألزهايمر قبل…
الثوم قد يساهم في خفض الكوليسترول وفق دراسات حديثة
التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام

الأخبار الأكثر قراءة

استراليا تعلن حالة الكارثة وحرائق الغابات تلتهم منازل ومساحات…
العلماء يستخدمون البعوض لرصد التنوع البيولوجي وحماية الأنواع المهددة
تغير المناخ قد يطيل فصل الصيف في أوروبا 42…
علماء يعلقون على توقعات الراصد الهولندي بشأن ظواهر 2026…
الأمطار تنهي عجاف السنين بدكالة المغرب والفلاحون يواجهون تحديات…