الرئيسية » تحقيقات وأخبار بيئية
سوق القريعة الفقيرة في المغرب

الدار البيضاء - سعيد بونوار
يعرف زوار وسكان الدار البيضاء سوق القريعة على أنه أضخم أسواق المغرب التي يمكن أن تجد فيها كل ما تشاء، بدءًا من أفخر الثياب المستوردة إلى أقل أدوات الخردة قيمة، ومن أفخم المفروشات وأدوات التجهيز المنزلي إلى أقفاص الطيور والحمام وشرائط "الكاسيت"، فسوق القريعة رئة فقراء العاصمة الاقتصادية ومتنفس أغنيائها يعيش على إيقاعات الغرابة، فالسوق الذي تعتبره السلطات نقطة سوداء - بفعل نشاط المهربين واللصوص ومبيضي الأموال- يتحول صباح كل أحد وبينما عيون الشرطة يطاردها النعاس إلى سوق عالمي "سري" تباع فيه كل أنواع الكلاب المحظور امتلاكها أو تربيتها، إذ ما إن تبدأ أشعة الشمس في الإطلالة على المساحة الخلفية للسوق حتى تبدأ أفواج شباب في الاصطفاف لاحتلال مواقعها عارضة أشرس الكلاب  للبيع.
وتنتهي مساومات البيع والشراء بتنظيم مباريات اقتتال عبر رهان، ورغم نداءات الإعلام والجمعيات الحقوقية المُطالبة بعدم التغاضي عن تجارة كلاب محظورة عالميًا وامتلاكها والتجوال بها بعد تنامي حالات هجوم كلاب "البيتبول" على مواطنين مغاربة، وتسببها في مقتل العشرات، فإن سوق لقمان ما زال على حاله، بينما ضحايا الكلاب المحظورة يتضاعف يومًا بعد يوم مسببًا مآسي كثيرة.
ويقف عشرات الشباب في الطرقات الرئيسية، عارضين "قنابل حيوانية" خطيرة على المارة، كلاب بوجوه "بشعة" تباع بأثمان باهظة، وأرقام معاملات حَوَّلَت سوق الكلاب في القريعة إلى بورصة حقيقية، إذ تتهافت فتيات ثريات على شراء كلاب من النوع المذكور لحمايتهن أثناء نزهاتهن أو خرجاتهن، وتروي إحداهن أنها اشترت كلبها الذي اختارت له اسم "مورر" وهي لا تعلم أنه محظور، وتقول إنه ضامن أمانها في الشارع بعد تنامي حوادث اعتراض المارة.
تحولت تجارة مربحة للبعض إلى كابوس يطارد الشرطة والمواطنين، فكلاب "البيتبول" الممنوعة في أوروبا، تنتشر بالآلاف في الأحياء المغربية، من دون أن تتمكن السلطات من الحد من الظاهرة بعد تنامي مهاجمة هذه الكلاب للمارة والعابرين والأطفال خصوصًا، حالات مأساوية لنساء وصغار بترت أعضاؤهم بسبب عضات "البيتبول"،  إذ ما زالت صور نجوى ذات السنوات السبع التي كانت تمرح مع أخيها أمام باب منزلهم عالقة في أذهان المغاربة، ففجأة هاجمها كلب من النوع المذكور، وحَوَّلَ حياتها اليوم إلى جحيم، فهي لم تُصدِّق بعد أن قدمها اليسرى بُترت.
ونجوى هي واحدة من عشرات ضحايا كلاب "البيتبول" في المغرب التي تحولت إلى مظاهر زينة أيضًا، ذلك أن عددًا من الفتيات يصطحبن كلابهن صباحًا وهن يمارسن الرياضة في الشواطئ، وغالبًا ما يصطحبن كلابهن خوفًا من لصوص ونشالين وقطاع طرق، غير أن منحرفين حولوها إلى أسلحة لسرقة المواطنين وإرهابهم بل إلى توظيفها في مهاجمة الأبناك (المصارف).
وتتنامى تربية هذه الكلاب الخطيرة رغم قرار وزارة الداخلية القاضي  بحظر امتلاك أو استيراد هذا النوع من الكلاب، نظرًا إلى الأخطار التي أصبحت تشكلها على المواطنين، وأيضًا على الحيوانات الأليفة.
وتفيد تقارير الداخلية استنادًا إلى معطيات وزارة الصحة "أن هذه الكلاب التي تتجول بحرية تتوفر على فك تصل قوة عضته إلى 2 طن، وأن شراسته خطيرة"، وهي في حال عضها لشخص لا تتركه  نتيجة تشابك أنيابه، وأنه في غالب الأحيان تؤدي عضاته إلى بتر أعضاء المعتدى عليهم".
ويمنع قرار وزارة الداخلية كل مالك أو حارس لأحد هذه الأصناف التجول بها في الشوارع أو عرضها أمام العموم، كما تمنع المادة الخامسة من هذا القرار "امتلاك أو تربية وترويض الكلاب المفترسة، لأجل مسابقات المصارعة الخاصة بالكلاب، وكذا المتاجرة فيها أو استيرادها وتصديرها"، بل "إنه يمنع أيضًا بطريقة قاطعة وجود هذه الفصيلة من الكلاب في الأماكن العمومية ووسائل النقل العمومي أو السكن الجماعي والملكية المشتركة"، ومع ذلك تتغاضى الشرطة ومصالح حفظ الصحة في مجالس المدن وجماعاتها عن اعتقال هؤلاء وتقديمهم للمحاكمة.
وحددت هذه الأصناف في (صطافورد، بيتبول، روطويلير، بويربول، مولوس، بوربولس ..) التي تتميز بمعايير مورفولوجية قريبة من بعضها، وتتلخص في المظهر القوي والفكين القويين وعضلات الخدين منتفخة، وعلو جسم يصل إلى حدود 50 و 70 سنتيمترًا، ووزن يتجاوز 40  كيلو غرامًا.
وتتقاذف الشرطة ومسؤولي المجالس مسؤولية محاربة هذا النوع من الكلاب، التي يصل ثمن أكثرها شراسة إلى 10 آلاف درهم (حوالي 1200 دولار)، بينما لا يتعدى ثمن صغارها 4000 درهم (حوالي 500 دولار)،  وأفاد مسؤول أمني أن رجال الأمن في المغرب لا يملكون وسائل التدخل لاعتقال أصحاب هؤلاء الكلاب، خاصة أولئك الذين يستغلونها لسرقة المواطنين وترهيبهم، وأن كلاب "البوليس" تعجز عن التغلب على الكلاب المذكورة.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الأمطار تعزز مخزون السدود المغربية ومنشآت صغرى تصل إلى…
الأرصاد الجوية المعربية تحذر من تكرار الأمطار الغزيرة وتؤكد…
انتعاش المخزون المائي لسدود وكالة الحوض المائي اللوكوس عقب…
خبراء يفسرون تقلبات التساقطات في المغرب من الجفاف إلى…
دراسة تحذر من فقدان معظم الأنهار الجليدية بحلول نهاية…

اخر الاخبار

وزير العدل عبد اللطيف وهبي يؤكد ضرورة إطار دستوري…
التجمع الوطني للأحرار يفتح باب الترشيحات بعد إعلان عزيز…
الملك محمد السادس يصدر عفوه السامي على 1386 شخصاً…
إيران تخاطب مجلس الأمن وتتهم واشنطن بالتحريض والتدخل في…

فن وموسيقى

أحمد مالك يكشف كواليس مشواره الفني ويؤكد على أهمية…
دينا الشربيني بعد انتهاء مسلسل لا ترد ولا تستبدل…
شيرين عبد الوهاب حديث الرأي العام بعد مطالبة عمرو…
فيروز تودع ثالث أبنائها هلي بعد أشهر على رحيل…

أخبار النجوم

أحمد سعد يتحدث عن موقف مؤثر من طفولته
نرمين الفقي تكشف عن مشاركتها في مسلسل "أولاد الراعي"
بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن
ياسر جلال يقدم الكوميديا في رمضان 2026 لأول مرة…

رياضة

الاتحاد السعودي يسعى للاحتفاظ بكريم بنزيما وتجديد عقده وسط…
محمد صلاح يتخطى ميسي ويزاحم بيليه برقم تاريخي بعد…
وليد الركراكي يؤكد نصف نهائي تاريخي للمنتخب المغربي وتركيز…
المغرب تنتظر الفائز من نيجيريا والجزائر في قبل نهائي…

صحة وتغذية

أدوية إنقاص الوزن الشائعة قد تساهم في خفض خطر…
مواد حافظة شائعة قد تزيد احتمالية الإصابة بالسرطان والسكري
علماء ستانفورد ينجحون في تحويل خلايا جلد رضيع إلى…
إلتهاب العصب السابع شلل الوجه المفاجئ الأسباب الأعراض وطرق…

الأخبار الأكثر قراءة

السماء تستقبل مساء الخميس القمر البارد آخر قمر عملاق…
أزمة المياه في إيران أسبابها تتجاوز الطبيعة إلى جذور…
بركان إثيوبي ينفجر للمرة الأولى بعد 12 ألف عام…
سيناريوهات الموسم الشتوي في المغرب غيث منقذ أم صقيع…
ليلى بنعلي تؤكد أن مشروع الغاز الإفريقي–الأطلسي والربط الكهربائي…