الرئيسية » تحقيقات وأخبار بيئية
محمية أرز تنورين

بيروت - المغرب اليوم

تعتبر محمية أرز تنورين من بين أهم المواقع السياحيّة في لبنان، والذي يحضن رمز لبنان وفخره، شجر الأرز الخالد.
وتُعد هذه المحمية واحدة من أكبر غابات الأرز في لبنان وأكثرها كثافة وتنوعًا، وقد حمت جغرافية الغابة وتضاريسها، المنطقة من النشاطات السياحية المتزايدة.
وتتخلل المحمية أخاديد صخرية وكهوف طبيعية، وتتفجر في سفحها وأوديتها مجموعة من الينابيع العذبة، لتغدو ملتقى الطيور والحيوانات التي تمرح هانئة في أجوائها وفيافيها.
ببساطة إنها لوحة مذهلة لغابة شكلت بساطاً أخضر، يغطي مجموعة تلال، قمم ووهاد، شاخ الزمان وبقيت على شبابها تجابه أحداث الدهر عالية الجبين.
ويؤكد رئيس لجنة المحمية المحامي نعمة حرب في تصريحات صحافيّة، أنّ "القانون الخاص بالمحمية الصادر في 25 شباط فبراير عام 1999، يمنع أي نشاط يضرّ بالبيئة داخل الغابة من صيد أو رعي أو إشعال نار، أو تخييم أو قطع أشجار أو أعشاب، وتتألف لجنة المحمية من 12 شخصا وتضم خبراء بيئيين، وممثلين عن وزارة الداخلية والزراعة وعن جمعيات بيئية، إضافة إلى اختصاصيين".
وأوضح حرب، "لقد أنشأنا بيتا للمحمية ينطلق منه الزوار بعد مشاهدة فيلم وثائقي يعرّفهم على نباتاتها وحيواناتها وطيورها، كما يلقي الضوء على النشاطات التي تشهدها".
واللافت أن بعض دروب المشاة في هذه الحنايا الصخرية العالية متعبة جدا ولا تلاءم القلوب الضعيفة.
ومع هذا تستحق الرحلة إلى محمية "أرز تنورين" العناء فهذه الصفحة الجبلية المذهلة مع شجرات الأرز تبدو وكأنها تتحدى قانون الجاذبية بنموها على منحدرات عمودية. كما يمكن للزائر أن يحظى خلال تنقله بفرصة اكتشاف أخاديد صخرية أو كهوف طبيعية وأزهار نادرة خاصة على هذا الارتفاع مثل خزامى الجبل أو القابضة الشوكية، النبات ذا الزهر القرنفلي أو الأبيض.
وتمتد المحمية في سفح جبل المكمل وتحت قمم قضائي البترون وبشري وتمتد على مساحة 600 هكتار أي 6 كلم مربع في خراج 6 قرى وهي تنورين وحدث الجبه والبطريركية المارونية وقنات وكفور العربة ونيحا.
وترتفع بين 900 و1800 متر عن سطح البحر، وتضم أكثر من 4 ملايين ونصف مليون شجرة أرز، أبرزها أرزة الذكر التي تنتصب على مدخل المحمية، وعلى الرغم من إصابتها بصاعقة لا يزال الزوار يتوقفون عندها مطولا.
حبا الله غابة أرز تنورين بغنى جعلها تزخر بكافة مكونات الحياة البرية، حيث نجد أن 90 في المائة من أشجار المحميّة هي من الأرز وهي تعود إلى نفس الغابة التي كانت تكسو جبال لبنان زمن الفينيقيين، والباقي يتوزع على 20 نوع من الأشجار أبرزها اللزاب الذي ينمو عادة فوق 2000م الذي يعد أكثر صلابة من الأرز والعفص والعرعر، والزعرور والسنديان.
كما تتمايز المحمية بأنواع من النباتات الفريدة، يتخطى عددها 600 نوع كالنرجس، والبنفسج، وخزامى الجبل. وقد صُنَّفت ممرا عالميا للطيور المهاجرة فيما يعيش فيها 85 نوعا من الطيور المهاجرة والمعششة، كالحجل، أبو الحن، أبو بليق، الزريقة، التيان، الدوري، الصقر، و20 نوعا من الحيوانات كالقنفذ، فأر الحقول، الذئب، الثعلب والخنزير البري.
وتحوي المحمية أكثر من ألف نوع من الحشرات، بينها فراشات الليل والنهار، وحشرات غمدية الأجنحة كالخنافس والسوسيات، وبخاصة الحشرة التي شكلت خطرا على الغابة، وقد سميت {سيفالسيا تنوريننسيس} نسبة إلى اكتشافها في غابة أرز تنورين.
وتقع في نطاق سياحي من الطراز الأول فهي تتوسط المناطق الجبلية التي تبدأ باللقلوق حيث مركز التزلج شتاء والمواقع الطبيعية الخلابة والممتعة السياحية والبيئية صيفا بفضل المناظر الطبيعية الرائعة في محيطه وما يشهده من حركة عمرانية.
ويشير المرشد في محمية أرز تنورين جوزف حرب إلى، أن زيارة المحمية تستغرق أكثر من يوم إذا ما أراد الزائر أن يتجول في كل إرجائها ويمعن النظر فيما تحتويه من عناصر طبيعية ومناظر وجمالية.
وبهدف تسهيل حركة المشي في الغابة، دون المساس بالحياة البرية، أقامت لجنة المحمية بالتعاون مع قيادة الجيش والبلديات المتعاقبة، والمؤسسات المانحة، شبكة ممرات في الغابة، تتصل ببعضها، ليتسنى للسائح أن يزور مختلف أرجائها.
أما عن التجوال داخل المحمية فيوضح حرب، "يتم وفقا لخريطة تبيّن ممرات محددة يسلكها الزائر مع إشارات للدروب وطولها ومعدل الوقت اللازم لسلوكها ووعورتها. وقد جهّزت المحمية ببنى تحتية لاستيعاب أكبر عدد من السياح، مع مركز دائم ينظم نشاطات للزوار ودورات تدريب للسيدات على المونة والأشغال اليدوية القروية".
وثمة 5 طرق في أنحاء المحميّة، يستغرق المشي في كل منها بين ساعة و5 ساعات، وفي المحميّة أيضا، درب المحابيس في وادي عين الراحة، الممتد من تنورين حتى حردين. وهو شبيه بوادي القديسين، ويضم عددا من المحابس التي عاش في أحدها الحبيس الماروني أنطونيوس طربيه.
أما رياضة المشي ومراقبة الطيور فهي من الأنشطة المتوافرة في المحمية حيث أنشئ فيها برجان لهذه الغاية إضافة إلى النشاط السنوي والذي يشمل محاضرات وسهرة فنية وسهرة قروية.
كل ذلك جعل من المحمية مركزًا سياحيًا بيئيًا، حيث تساهم في تحريك العجلة الاقتصادية من خلال السياح الذين يؤمونها من داخل لبنان وخارجه لاسيما الدول العربية.
وفي الختام يؤكد حرب السعي الدائم إلى تسويق الغابة عالميا، "كما سيقام معرض دائم داخل المحمية ومتحف للحشرات مع مختبر للتحاليل العلمية وقاعة للتدريب على حماية الغابة".
إشارة إلى حاجة هذه المحميّة لرعاية خاصة من الدولة اللبنانية لدورها الرائد في تطوير السياحة البيئية في لبنان.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تحذير جديد من زلزال مدمر قد يضرب إسطنبول وسط…
اليابان تواجه موجات تسونامي بعد زلزال قوي 7.6 يهدد…
السماء تستقبل مساء الخميس القمر البارد آخر قمر عملاق…
أزمة المياه في إيران أسبابها تتجاوز الطبيعة إلى جذور…
بركان إثيوبي ينفجر للمرة الأولى بعد 12 ألف عام…

اخر الاخبار

هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على…
رسائل رعب تصل إلى هواتف الإسرائيليين وسط شكوك بتورط…
وزير دفاع فنزويلا يعلن مقتل عدد من حراس مادورو
إسرائيل تدرس تسليح المستوطنين بأسلحة ثقيلة بينها صواريخ محمولة

فن وموسيقى

أحمد حاتم يراهن على الجدل الواعي في فيلم الملحد…
ويل سميث يواجه دعوى قضائية بعد اتهامات عازف كمان…
عادل إمام يتصدر قائمة الأعلى أجراً في الوسط الفني…
كاظم الساهر يحضّر ألبوماً شبابياً والجسمي سعيد باللهجة المصرية

أخبار النجوم

غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل
لحظات مرعبة عاشها مطرب مصري على متن الطائرة
هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
محمد رمضان يستعرض مهارته في كرة القدم بالكرة الرسمية…

رياضة

الكاميرون تقصي جنوب إفريقيا وتلتقي المغرب في ربع نهائي…
عمر مرموش يؤكد رغبته في الفوز بكأس أفريقيا وكأس…
ياسين بونو يؤكد صعوبة مواجهة تنزانيا ويشدد على أهمية…
حاسوب عملاق يتوقع الفائز بكأس العالم لكرة القدم

صحة وتغذية

6 مكملات غذائية قد تساعد في دعم المناعة والحفاظ…
10 دقائق من التمارين اليومية قد تبطئ نمو سرطان…
الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
وزير الصحة المغربي يكشف النتائج الإيجابية ونظام التعميم التدريجي…

الأخبار الأكثر قراءة

أزمة المياه في إيران أسبابها تتجاوز الطبيعة إلى جذور…
بركان إثيوبي ينفجر للمرة الأولى بعد 12 ألف عام…
سيناريوهات الموسم الشتوي في المغرب غيث منقذ أم صقيع…
ليلى بنعلي تؤكد أن مشروع الغاز الإفريقي–الأطلسي والربط الكهربائي…
أمطار غزيرة تسبب فيضانات في إيران بعد تلقيح السحب…