الرئيسية » ناس في الأخبار
الفيلسوف إدغار موران

باريس - المغرب اليوم

قال الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران إن المغرب يشكل استثناء في العالم العربي، مشيدا بالتجربة المغربية في إدارة التنوع والتعددية.

واعتبر الفيلسوف الفرنسي أن تلك التجربة، مضافة إلى عراقة الدولة في المغرب، أسهمت في إرساء هذا الاستثناء الذي يميزه عن البلدان العربية التي كانت خاضعة للإمبراطورية العثمانية قبل سايكس بيكو.

وثمّن إدغار موران، خلال المحاضرة الختامية لمؤتمر "رهانات التنوع الثقافي في أوروبا والعالم العربي" الذي احتضنته مؤخرا مدينة غرناطة في إسبانيا،، كون الدستور المغربي ينص على أن الدولة متعددة الثقافات، مذكرا بأن العديد من الدول المتقدمة لم تملك الجرأة في حل إشكالية التنوع من خلال الوثيقة الدستورية.

وأورد صاحب نظرية "الفكر المركب"، خلال كلمته في هذا المؤتمر الطي نظمه كل من معهد غرناطة للبحوث والدراسات العليا ومؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث والمؤسسة الأوروبية للدراسات العليا وجامعة غرناطة، أنه كان قد أشار على الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالعمل على تضمين التعددية في الدستور الفرنسي من خلال الإشارة إلى أن "فرنسا دولة وطنية متعددة الثقافات"، لافتا إلى أن هولاند أبدى تخوفه من أن هذا الأمر سيخدم الجماعات المنغلقة، ولم يصغ إلى محاولة موران تبديد هذا التخوف من خلال تأكيده أن هذا الأمر سيخدم الوحدة في إطار التنوع وليس العكس.

وأضاف المثقف الفرنسي الموسوعي أن معظم الدول الغربية في أوروبا وأمريكا الشمالية قد تقوّت بفعل الهجرات، وأن المهاجرين قد أسهموا في هذا التنوع الخلاق؛ ولكن في إطار الوحدة الوطنية.

وبعض استعراضه لبعض مؤشرات تراجع القيم في بعض البلدان الغربية وفي ازدواجية المعايير في التعامل الغربي مع القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؛ أبدى الفيلسوف الفرنسي تخوفه من تصاعد موجات اليمين المتطرف، ومن إمكانية وصول مارين لوبين إلى الإليزي، معتبرا أن الشعبوية كلمة غير ملائمة للتعبير عن هذا الواقع المر، وأن التعبير الأصح هو النزوع أكثر إلى ما بعد الديمقراطية، أي إلى أنظمة تسلطية في بلدان ذات تقاليد ديمقراطية، في تقهقر تاريخي رهيب.

وأشار صاحب كتاب "إلى أين يسير العالم؟" إلى أن الدول الاستعمارية ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية أمام المهاجرين واللاجئين؛ لأنها مسؤولة عن تفكيك مجتمعاتهم وبنياتهم التقليدية، ولأن الهجرات الناتجة عن الجوع والحاجة والفاقة والحروب هي نتيجة ما بعد الاستعمار الذي فرض نفسه على الدول التي ترفض النموذج الغرب.

ومن ثم، يخلص المتحدث ذاته إلى أنه "ليس مقبولا أن تغلق أبوابها في أوجههم، إذ لا يعقل أن فرنسا التي كانت أرض احتضان وضيافة بات ينظر إليها على أنها تتبنى قيما معاكسة، وأن أنجيلا ميركل المحسوبة على التيار المحافظ هي فقط من ترحب باستقبال المهاجرين واللاجئين. الأمر الذي يؤشر على أن أوروبا فقدت قيمها الأساسية لأنها أصبحت أوروبا المال، ولأن بورصات القيم باتت تطغى على القيم الأخلاقية".

وطالب عالم الاجتماع الفرنسي البارز بالعمل على دسترة التنوع والتعددية وإقرار سياسات تحترم الاختلاف، مشيرا في هذا الإطار إلى ضرورة الاعتراف بالإسلام الأوروبي في سياق الحضارة الأوروبية وكجزء منها، وليس كدخيل عليها، انطلاقا من الاعتراف بالإسلام دون الأفكار المسبقة والزائفة والسخيفة، ودون الذهنية التي تختزل الإسلام في ذلك الجزء الضئيل المرتبط بالتطرف، دون أن تنظر إلى الأمور بشكل مركب ودون استحضار مصادر الإسلام، التي تحيل على أنه دين رحمة وأن الله في الإسلام رحمن رحيم.

ولفت موران إلى أهمية المقاربة التاريخية من أجل فهم أفضل للإسلام، مذكرا بالتجربة الإسلامية خلال الحقبة الأندلسية حيث ساد التعايش والتسامح وقيم التنوع والتعدد، في حين أن المسيحية لم تقبل التسامح الديني إلا في حقبة متأخرة.

ولذلك، يضيف صاحب كتاب "ثقافة أوروبا وبربريتها" أنه "بدون ثقافة تاريخية لا يمكن مقاربة موضوع الإسلام"، وأنه يجب تعليم المشاكل والمسارات التي تسهم في اكتساب المعرفة الحقيقية بدل الانسياق خلف النزعة المركزية التي تتجاهل تاريخ حضارات رائعة وعظيمة مثل حضارة أثينا وحضارة بغداد والعصور العربية الإسلامية الكبرى.

وختم الفيلسوف الفرنسي محاضرته، التي ألقاها ضمن فعاليات هذا المؤتمر المنظم في إطار أنشطة كرسي دراسات الحضارة الإسلامية وتجديد الفكر الديني، بفتح باب الأمل والتفاؤل في ظل التشاؤم الذي يخلفه الوضع الدولي الراهن، محيلا إلى تجربته النضالية في وجه الهيمنة منذ أن كان شابا يناضل ضد النازية، حيث لم يكن أحد حينها يتصور أن دول التحالف ستنتصر على النازية؛ ولكن ذلك حدث فعلا على غير كل التوقعات، مشيرا إلى أن "المصاعب لا ينبغي أن تحول دون تحقيق إرادتنا"، ومعتبرا أن "معنى أن تقول لا للهيمنة، هو أن تقول نعم للحرية".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ظهور محمود الخطيب وحسن شحاتة في إعلان ترويجي يشعل…
الرئيس المصري يبعث برقية تهنئة إلى ملك المغرب بمناسبة…
الأمير ويليام يرفض التواصل مع شقيقه بعد سنوات من…
أوبرا وينفري تستعرض تطورها في تمرين البلانك بعد عامين…
تايلور سويفت تتصدر المبيعات الموسيقية العالمية عام 2025

اخر الاخبار

عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة
جيفري إبستين يلقي باللوم على الملك تشارلز في تنحي…
مجلس المنافسة المغربي يستدعي الهيئة الوطنية للعدول لمناقشة مشروع…
الخزانة الأميركية تعلن عقوبات جديدة على إيران تشمل ناقلات…

فن وموسيقى

نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…
تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…

أخبار النجوم

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
درة تتحدث عن أسباب شعورها بالإرهاق في الموسم الرمضاني
معتصم النهار يتحدث عن ابنته وموقفه من دخولها مجال…
دنيا سمير غانم تكشف عن أسلوبها في تجسيد الشخصيات…

رياضة

محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…
رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم

صحة وتغذية

باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…
تشخيص السرطان قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة…
لقاح تجريبي يعزز مناعة الرئة بدل استهداف فيروس واحد…
شرب الحليب بعد التمارين يعزز قوة العظام ويقلل خطر…

الأخبار الأكثر قراءة

عرافة تكشف توقعات صادمة لمستقبل الأمير هاري وميغان ماركل
البيت الأبيض يعلن تعيين الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات…
نيمار يحقق حلم الطفولة ويقتني سيارة باتموبيل تومبلر ضمن…
انتخاب يائير نجل بنيامين نتنياهو عضواً في اللجنة المركزية…
محمد بن سلمان يتوج بلقب "الشخصية القيادية العربية الأكثر…