الرئيسية » ناس في الأخبار
دراسة الطب

الرباط -المغرب اليوم

نماذج عديدة تحسم وجهاتها المستقبلية في أعمار طفولية، لكن أن يتم ذلك في خضم محنة صحية تستلزم أسابيع من الاستشفاء قد لا يكون واقعا إلا في حياة عبد اللطيف الريفي؛ الطبيب المغربي المشتغل في مدينة ميكلن" البلجيكية.

رأى الريفي نفسه طبيبا في سن مبكرة ليكون له ما أراد لاحقا، ويرى نفسه محققا عددا من المشاريع البحثية العلمية وهو متيقن من قدرته على إدراك هذه المكانة قريبا، بينما لا يتوانى عن الإعلان بأن النجاحات لا يمكن أن تتحقق إلا وفق أداءات متكاملة.

قبل دراسة الطب

ازداد عبد اللطيف الريفي في مدينة "ميكلن" بالمنطقة الفلامانية البلجيكية، سليل هجرة أبّ من مكناس وأمّ من مولاي إدريس زرهون في المغرب، وبفضاء المولد نفسه نشأ وشب وترعرع وسط بيئة أسرية لم تنس تشبيعه بثقافة الوطن الأم.

نال الريفي الدروس النظامية الأولى في مؤسسة ابتدائية كاثوليكية بالحاضرة التي رأى فيها النور، وقد كان ذلك باللغة الفلامانية قبل أن يعمل لاحقا على التمكن من العربية والفرنسية، ثم عرج على شعبة "لاتين ـ ماط"، المركزة على العلوم واللاتينية الكلاسيكية، لكونها مفضية إلى التعليم العالي في الطب والهندسة.

يقول عبد اللطيف إن تدرجه التعليمي قد مضى وفق إيقاع سليم، على الرغم من كونه الوحيد في فصوله منحدرا من أصل مغربي، مبرزا أن التنوع الثقافي الذي تشبع به لم يؤثر على المعاملات التي كان يخصه بها الأساتذة والإداريون والتلاميذ، نافيا أن يكون قد تذوق أي لون من الميز في حياته.

مرض مفيد

حسم عبد اللطيف الريفي وجهته المهنية حين كان في السادسة من عمره، على حد قوله، إذ برز ميله إلى الميدان الطبي قبل أن يستهل مساره الدراسي الابتدائي. وقد كان ذلك فوق التراب المغربي خلال تمضية فترة عطلة بمعية باقي أفراد أسرته.

يكشف الريفي ما جرى حين يذكر: "أصابتني وعكة صحية استدعت ملازمتي المستشفى شهرا كاملا، وكل يوم كان يقصدني أحد الأطباء المتمرنين بكتب للتكوين في هذا المجال.. لقد شدّ انتباهي إلى الطب بهذا التعامل الرائع، وزاد التعلق بالمهنة حين تم شفائي".

"الحلم أخذ يكبر في وجداني مع مرور سنين العمر، وكلما وصلت إلى مرحلة توجيه في دراستي أقوم باختيار المسلك الذي يمكن أن يجعلني طبيبا عند الكبر، فكان لي التوفيق في أن أغدو كما أحببت"، يسترسل عبد اللطيف في لحظة بوح.

 

الطب الأسري

تلقى عبد اللطيف الريفي تكوينه الأكاديمي في جامعة بروكسيل الحرة باللغة الفلامانية، مفلحا في تخطي المرحلة الأولى التي تستلزم 7 سنوات من التركيز التام، ثم اختار أن يتخصص في الطب العام، الذي يحمل اسم "الطب العائلي" ببلجيكا، خلال سنوات 3 موالية.

أكمل المغربي نفسه 10 سنوات من التأطيرات النظرية المرفوقة بمراس ميداني، ثم اندفع لشق مساره المهني في القطاع الخاص، مقبلا على افتتاح مصحة لاقت النجاح منذ الوهلة الأولى؛ بينما يشكل أفراد الجالية المغربية في "ميكلن" غالبية المرتفقين المتجهين إليها.

يزاوج الريفي بين أدائه المهني الأساسي والتدريس في كلية الطب التي تخرج منها، مقبلا على تأطير "أطباء الغد" في ميدان التواصل؛ حيث يمكنهم من آليات التعامل السلس مع المنحدرين من ثقافات مختلفة، بتركيز على معالجة المشاكل المتصلة بالخصوصيات العقدية.

الحاجة إلى المزيد

"حيز ميكلن يشهد وجود 3 أطباء من أصل مغربي وسط 12 ألف مقيم من الجالية المغربية، وهذا رقم ضئيل؛ بينما لا يقبل طلبة مغاربة كثر على كلية الطب في المنطقة الفلامانية.. وأتمنى أن يتغير هذا المعطى في المقبل من المواسم التكوينية؛ لأن الحاجة إلى هؤلاء ملحّة"، يذكر عبد اللطيف الريفي.

ويشدد الإطار الطبي نفسه على أن المصحة الخاصة به تحتاج المزيد من الأطباء المغاربة القادرين على التعامل باللغة الفلامانية والدارجة المغربية والأمازيغية، للتعاطي أساسا مع أفراد الجالية، مرجحا أن يكون هذا الخصاص بسبب المستوى العالي لمباراة وجود دراسة الطب في المنطقة.

يزيد الريفي في هذا الصدد: "أضحى هذا الاختبار الأوّلي عائقا أمام كثيرين لولوج مهنة الطب، يقينا؛ لكنني أعرض المساعدة على المغاربة الراغبين في خوض التجربة كي أعدّهم للنجاح في هذه المحطة الانتقائية الحاسمة، وأبقى مستعدا للقيام بهذه الخطوة مرارا وتكرارا بشكل تطوعي".

مصحة متعددة التخصصات

يؤكد المزداد في "ميكلن" أن العطاء في القطاع الحر يعجبه، خاصة أن المصحة متعددة التخصصات التي أنشأها تلاقي نجاحات كبيرة في التدخلات التي تقوم بها، مستندة على عطاءات طبيبة مغربية إضافية بجانب طبيبة من أصل روسي وأخرى سورية، ومعهم كاتبة ومولّدة ومعالجة نفسانية ومختص في أمراض الأرجل.

"أتوسط فضاء مهنيا متعدد الثقافات أيضا، وبه تعم أجواء عائلية الممارسين مهاما تطبيبية وتمريضية وإدارية، حيث لا نعير أي انتباه للتراتبية المفترض وجودها بقدر ما نركز على نجاعة الأداء"، يشدد عبد اللطيف الريفي وهو يستعرض ما يتم مهنيا.

ويعلن الطبيب عينه أن نصف من يقصدون حيز اشتغاله يبقون من المغاربة، وقرابة 40% من الوافدين على خدماته بلجيكيون أصليون، بينما البقية ذات أصول من بلدان عديدة، ثم يردف: "المرضى يختارون فضاء علاجهم ببلجيكا، ولا يهتمون إلا بنيل الشفاء من خدمات ذات نجاعة".

 

رهان على التعليم العالي

يكشف عبد اللطيف الريفي أن طموحاته لا تزال مرتبطة بنيل شهادة دكتوراه من جامعة بروكسيل الحرة، حيث لا يزال مشتغلا على الأطروحة التي قدمها، وعلى الرغم من أنه يعمل على التدريس في المؤسسة نفسها فإن ذلك يتم دون اكتساب صفة "أستاذ جامعي" التي يصبو إلى نيلها.

يعمل الطبيب ذو الأصل المغربي، منذ سنة 2004، على خصوصيات الإصابات بداء السكري بين الأشخاص من أصل مغربي في بلجيكا، وملازمته التدريس تأتي تفعيلا للبروتوكول التكويني الذي يفرض عليه هذه الخطوة بالموازاة مع تطوّر البحث؛ لكنه يقر بأن التعاطي مع الطلبة يعود عليه بالنفع حين يبقيه مواكبا للمستجدات في الميدان.

يقول الريفي: "تركيزي منصب على الانتهاء من هذا المشروع الأكاديمي، مع ما يقتضيه ذلك من مناقشة تناسب المجهود الكبير الذي يتم بذله، بعدئذ أود أن يتحول مساري كاملا نحو البحث العلمي؛ وأن أتفرغ للتأطير وتكوين الأطر المستقبلية من الأطباء".

أداء متكامل

يستند عبد اللطيف على تجربته الخاصة حين يربط معانقة النجاح بوجود أداء متكامل، ينطلق من الفرد الراغب في التألق ويعبر الظروف الاجتماعية المحيطة به قبل أن يلتحم بالفرص المتاحة على طول المسار المقطوع، ثم يشدد على أن وصول القمّة يبقى أسهل من البقاء فوقها.

ينصح الريفي الراغبين في البصم على مسارات متميزة، سواء كان ذلك في المغرب أو بدول أخرى تستقبلهم، بأن يتحلوا بقدر وافر من الشجاعة عند مطالبتهم باتخاذ القرارات الحاسمة. ويرى أن إبداء التردد في حسم الاختيارات قد يجر صاحبه إلى تيه يصعب استدراكه لاحقا.

"لا ينبغي أن يتم إغفال دور الأسرة أيضا، خاصة أن تجارب عديدة تبرز أن للوالدين دورا في صناعة النجوم بمختلف الميادين إذا تمت إحاطة الأبناء بعناية مركزة.. لذلك، يتوجب على كل أبّ وأمّ أن يبذلا ما في وسعهما لتمكين صغارهما من قدرات تبصم مساراتهم المستقبلية بالتميز"، ينهي عبد اللطيف الريفي كلامه.

قد يهمك ايضا:

“لاغتيست” يتحول إلى فارس مغربي أصيل في أحدث أعماله الغنائية

الفنانة هالة صدقي تَنْضم إلى الداعمين لسعد لمجرد

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

أوبرا وينفري تستعرض تطورها في تمرين البلانك بعد عامين…
تايلور سويفت تتصدر المبيعات الموسيقية العالمية عام 2025
اعتقال الأمير السابق أندرو شقيق الملك تشارلز الثالث في…
احتفالات “الكفافيات” تنطلق من القاهرة والإسكندرية تكريماً للشاعر قسطنطين…
النمسا توجه تهم إرهاب لمشتبه به قبل حفل تايلور…

اخر الاخبار

وزير الخارجية الإسباني يؤكد متانة العلاقات بين إسبانيا والمغرب
الملك محمد السادس يهنئ رئيس غويانا بعيدها الوطني
المغرب يشدد على الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية…
طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

فن وموسيقى

تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…

أخبار النجوم

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
حسن الرداد يغيب عن دراما رمضان 2026 ويقدم مسلسلًا…
محمد عبده يعتمد أسلوباً مختلفاً في حفلاته المقبلة
ياسر جلال يكشف آليات التوفيق بين مجلس الشيوخ والفن…

رياضة

رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا
كريستيانو رونالدو يتصدر قائمة صانعي الأهداف في تاريخ أبطال…
كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع

صحة وتغذية

دراسات حديثة تكشف دور التوتر في نشاط الخلايا السرطانية
مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
تحذير خطير أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر
اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة

الأخبار الأكثر قراءة

نيمار يحقق حلم الطفولة ويقتني سيارة باتموبيل تومبلر ضمن…
انتخاب يائير نجل بنيامين نتنياهو عضواً في اللجنة المركزية…
محمد بن سلمان يتوج بلقب "الشخصية القيادية العربية الأكثر…
جورج كلوني يؤكد عدم تشاجره مع زوجته طوال 11…
الملك تشارلز يؤسس قاعة أفراح فاخرة في أسكتلندا ويكشف…