الرئيسية » ناس في الأخبار
المؤلّفين في المغرب

الرباط -المغرب اليوم

بعد الجدل المثار حول معايير صرف التوزيعات المالية الاستثنائية للفنّانين والمبدعين، التي توصّل بها المسجّلون منهم بالمكتب المغربي ل حقوق المؤلّفين عبر ثلاث دفعات، خلال فترة جائحة "كورونا" الرّاهنة، تكذّب مديرة المكتب دعاوى عدم اعتماد معايير في صرف هذه التوزيعات، قائلة إنّها المعايير التي وضعتها الكونفدرالية الدولية لهيئات المؤلِّفين والملحِّنين.

وتضيف دلال المحمدي العلوي، مديرة المكتب الوطني لحقوق المؤلّفين بالنّيابة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنّ المعايير المهنية لهذه المنظّمة التي كان المكتب عضوا فيها منذ سنة 1969 هي المعتمدة في التوزيعات. وتزيد: "الحديث عن استفادة البعض أكثر من البعض مجرّد كلام، لا ينبني على أيّ حقيقة"؛ وهو ما لا يمكن تفنيده بالاستشهاد بما صرف، لأنّه "لا يجب علينا الإدلاء بتصريحات حول أسماء من استفادوا والمبلغ الذي توصّلوا به، لكوننا ملزمين باتفاقية دولية حول سرية المعلومات".

وتسترسل مديرة مكتب حقوق المؤلّفين مكذّبة الحديث عن عدم اعتماد المكتب معاييرَ في صرف تعويضات مؤلّفين ومبدعين منخرطين بالمكتب: "المعايير الدولية هي التي تُعتمَد وهي التي تطبَّق، وطبعا هناك قانون الشّغل كإطار عامّ، دون أن يمنع من أن تكون لكلّ مؤسّسة قوانينها الداخلية، علما أنّ هذه القوانين الداخلية غائبة بمكتب حقوق المؤلّفين بسبب عدم وجود مجلس إداريّ مكوّن من مؤلّفين سيضع هذه القوانين".

وتراهن مديرة مكتب حقوق المؤلّفين على مشاريع القوانين الموضوعة في البرلمان، التي ترى أنّ عند تمريرها سيتكوّن مجلس إداري من "مؤلّفين سوف يسهرون على إصدار قرارات"؛ وهو ما وصفته بـ"الشيء العادي والطبيعي في العالَم، لأن أيّ هيئة للمؤلفين يرقى بها مجلس إداري يصدر القرارات، وتنفّذ الإدارة قرارات المجلس الإداري".

وتوضّح المتحدّثة أنّ هذه التوزيعات الاستثنائية ليست دعما بل هي حقوقُ المؤلّفين والمبدعين، والمستجدّ هو "توصّلهم بها بشكل استباقيّ، وفي وقت زمنيّ قصير"، ممّا "تطلّب من أطر المكتب جهدا جهيدا، واشتغالا مستمرّا طيلة أيّام الأسبوع خلال فترة الحَجر الصحيّ".

وتردف مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلّفين قائلة إنّ هذه توزيعات تمت إعادة جدول توقيت أدائها، ففي كل سنة يخصَّص رقم للتوزيع بناء على مداخيل السنة الفارطة، وبعد تحديد ما يُقتطَع ويوجّه إلى التّسيير والفولكلور وغيرهما... تبقى مبالغ تحدّد فيها نسب توجّه إلى حقوق المؤلّف، والحقوق المجاورة، والنّسخة الخاصّة، وبعد هذه الجدولة يظهر رقمٌ سنوي يتمّ توزيعه، وتحدّد عدد التوزيعات في السنة.

وتزيد المصرّحة: "بعد إصدار التوزيع العادي في شهر فبراير مِن السنة الجارية، المحترِم للجدوَلة المحدّدة"، وصلت أزمة جائحة "كوفيد-19" إلى المغرب بما كان لها من انعكاسات السلبية على المؤلِّفين؛ فطلبت الوزارة الوصية إخراج توزيع استباقي لشهر مارس، كان من المفترض أن يتمّ في شهر يونيو، كما أصدر بعد ذلك توزيع شهر أبريل".

وتضيف المحمدي العلوي: "مع زيادة الأزمة، وتعيين الوزير عثمان الفردوس، قال لنا في جلسة عمل كم مقدار العمل المتبقّي لتوزيعه في سنة 2020؟ وقدّمنا له المبلغ، فقال لنا إنّه يجب توزيعه بشكل استباقي بصفة نهائية، وهو ما تمّ".

وتقول مديرة مكتب حقوق المؤلّفين إنّ الفترات السابقة كان فيها عزوف للفنانين عن التسجيل بالمكتب إمّا لموقف منه ومن تركيبته، أو لعدم إيمانهم به، أو عدم معرفتهم بمجموعة من التفاصيل.

وترى دلال المحمدي العلوي أنّه حاليا "يوجد انفتاح للمكتب على المؤلّفين، حتى في غياب مجلس إداري"، وهو ما رافقه ارتفاع في "وعي المؤلفين بإخلافهِم موعدهم مع التاريخ لأنهم لم يكونوا منخرطين"، بينما سابقا كانت "المجموعة المنخرطة هي المستفيدة؛ لأنّه الاستفادة غير ممكنة دون انخراط في المكتب".

وتزيد المتحدّثة: "مجموعة كبيرة لم تكن منخرطة ولم تكن تستفيد، ونتمنى أن يشمل الانخراط مستقبلا جميع المؤلّفين والمبدعين؛ ففي هذه الجائحة مثلا لعب المكتب دورا كبيرا، فاستفادُوا من حقوق، بعدما صار من كان يشتغل يوميا في حفلات وسهرات مثلا، لا يعمل، بين عشية وضحاها"، وبالتالي من الضروري أن يعي المبدعون أنّ "المكتب مكتب للمؤلّفين بدرجة أولى، وأسّسته الدولة في سنة 1965 للدّفاع عن حقوق ومصالِح المؤلّفين، وهو مصدر رزق لهم".

وجوابا عن سؤال الأسباب التي تجعل مداخيل النسخة الخاصّة، التي هي حقوق استثنائية، تفوق مداخيل الحقوق الأصلية بالمغرب، تذكر مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلّفين أنّ مصادر حقوق المؤلف هي "المقاهي والملاهي الليلية والحفلات والسهرات العمومية ومداخيل القنوات الإذاعية الخاصة والإعلام العمومي"، وتضيف: "هي حقوق تواجهنا مشاكل كبيرة عند استخلاصها؛ فهناك من لا يريد تأديتها، ولا يمكن أن نتابع الجميع في المحاكم وإلا سنؤدّي للمحامين أكثر ممّا سنوزّعه على المؤلّفين.. لذا، نحاول استخلاصها عبر التحسيس والتوعية ومتابعة بعض النماذج قضائيا، علما أنّه "لا يوجد احترام لحقوق المؤلف بالمغرب"، وقدّمت مثالا على هذا بأصحاب المقاهي الذين يتساءلون "لم سأدفع حقوقا للمؤلّف، وهذا تلفازي؟".

أمّا بالنسبة لمداخيل النّسخة الخاصّة، فتقول المتحدّثة، إنّها "مرتبطة بسلع تدخل، في غياب صناعة محلية، ومع الاعتماد على الاستيراد"، وبالتالي "عندما تدخل تؤدّي مستحقّات النسخة الخاصة بناء على مساحة تخزينها الرقمي، وهذه السلع المارّة عبر الجمارك يمكن ضبطها، ولهذا تكون مداخيلها مرتفعة".

و في هذا السياق، تشدّد مدير المكتب على أنّ وجود المؤلفين داخل المكتب المغربي لحقوق المؤلّفين "سيجعلهم يقفون على صعوبة الاستخلاص، وسيمكّنهم من أن يضعوا أيديهم على الخلل وأين يوجد، لأن هذا مصدرٌ لِرِزقهم".

كما تطرّقت مديرة مكتب حقوق المؤلّفين في حديثها مع هسبريس إلى "الحقوق المجاورة" التي نصّ عليها قانون حقوق المؤلّف سنة 2000، قائلة إنّه قد تمّ صرفها لأوّل مرة لفائدة المؤلّفين وأصحاب الحقوق المجاورة في مطلع شهر غشت الجاري، بواسطة خبراء من المنظمة العالمية للملكية الفكرية الذين سهروا على هذه العملية من بدايتها إلى نهايتها.

وتزيد المصرّحة شارحة: "بدأنا توزيع الحقوق المجاوِرَة بأشطر أيضا، وتمّ التوزيع على الفنّان المؤدّي المغنّي ومنتج الفونوغرامات، على أساس إجراء عمليّة أخرى للتّوزيع في شهر نونبر، تتعلّق بالممثّل ومنتج الفيديوغرامات".

وتُذَكِّر المحمدي العلوي بأنّ الجزء المتعلّق بمداخيل الحقوق المجاورة في النسخة الخاصة قد بدأ استخلاصها منذ يونيو 2017 ولم يتمّ صرفها أبدا، وبالتالي فإنّ هذا هو أوّل توزيع لهذه المستحقّات ولم يتعدّ مبلغ سنة 2017؛ لأن استكمال الصّرف يتطلّب "أن تكبر قاعدة البيانات"، وهو ما ترى فيه "فرصة لينخرط أصحاب الحقوق المجاورة بالمكتب، فهذا الجزء الذي تمّ إخراجه جزءٌ بسيط من بين أهدافه التحسيس؛ حتى ينخرط المؤلّفون".

وتجمل مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلّفين قائلة: "الانخراط يعني تّحسّن قيمة التّوزيع، فهي لا تقلّ بزيادة المنخرطين (...) بل تتحسّن عملية الاستخلاص، مع دخول المؤلِّف كشريك في العملية ودفاعه عن حقّه، لأنّه مع هذا سيكون أصحاب الحفلات والسّهرات ملزمين بأداء هذه الحقوق..."، على سبيل المثال لا الحصر.

تجدر الإشارة إلى أنّ جريدة هسبريس الإلكترونية سبق أن نقلت مشاهد من الجدل الحاصل حول "معايير صرف توزيعات مالية لفائدة المؤلّفين والفنّانين المنخرطين في المكتب المغربي لحقوق المؤلّفين"، وتخوّفات متخصّصين من أن تصير التوزيعات المالية الاستثنائية "هي القاعدة"، ويصير معها "عملٌ منظّم بجداول دولية"، معتمدا على "نوع من الصدقة والإحسان".

قد يهمك ايضا:

ارتفاع توزيعات حقوق المؤلفين بجميع أصنافها الموسيقية والدرامية والأدبية في المغرب

المداخيل العامة لحقوق المؤلفين ترتفع في المملكة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الملك محمد السادس يوشح نوال صفنضلة بوسام المكافأة الوطنية…
البابا ليو يدعو إلى تجديد الإيمان الكاثوليكي خلال قداس…
محمد السادس يؤكد عمق العلاقات المغربية الفرنسية في برقية…
الملك تشارلز والعائلة المالكة يحتفلون بزفاف بيتر فيليبس
الأمير أندرو يظهر بكدمة بارزة على وجهه قرب مقر…

اخر الاخبار

المغرب يجدد التزامه بتعزيز حقوق الإنسان ويدعم التحالف العالمي…
مجلس المستشارين المغربي يصوت بالإجماع لإنهاء نظام 12 ساعة…
عمر هلال يؤكد أن قرار مجلس الأمن 2797 خارطة…
الملك محمد السادس يهنئ رئيسة أيسلندا بمناسبة العيد الوطني…

فن وموسيقى

أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…
منى زكي تقترب من بطولة عمل درامي قصير من…
فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…

أخبار النجوم

إلهام شاهين تشوق جمهورها لأحدث أعمالها السينمائية "الحافي"
عمرو سعد يفاجئ جمهوره بخوض السباق الرمضاني 2027
آمال ماهر تشوق جمهورها لحفلها المنتظر بعد وصولها فرنسا
حسين فهمي يشارك في احتفالية الفنون التفاعلية في الجامعة…

رياضة

ميسي يكشف سبب دموعه عقب ثلاثيته في شباك الجزائر…
ميسي يعادل الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً في تاريخ…
صلاح يكتب رقماً قياسياً جديداً في مواجهة مصر وبلجيكا…
صلاح يقود طموحات مصر نحو إنجاز غير مسبوق في…

صحة وتغذية

أوكسفام تؤكد أن توفير المياه النظيفة خط الدفاع الأول…
دراسة تكشف أضراراً عصبية طويلة الأمد لدى الناجين من…
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم تفشي الإيبولا في الكونغو…
دراسة حديثة تبحث تأثير مكملات المفاصل على القدرات الإدراكية

الأخبار الأكثر قراءة

ماكرون يشعل شعلة النصر خلال إحياء الذكرى الـ81 لانتصار…
متسول في تركيا يجمع 820 دولارًا في يوم ويثير…
الرئيس الأميركي قد يبدأ في استخدام الطائرة المهداة من…
رئيس وزراء باكستان يهنئ الزيدي بتكليفه تشكيل الحكومة العراقية
ظهور مفاجئ لمحمد رمضان داخل تدريبات تشيلسي الإنكليزي