الرئيسية » ناس في الأخبار
الحبيب حاجي

الرباط - المغرب اليوم

استغرب الحبيب حاجي، رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، والمحامي بهيئة تطوان، خلال مداخلته في الندوة الوطنية التي نظمتها جمعية "الحياة" بمرتيل، ومركز "كفاءة للتكوينات القانونية والتحكيم والوساطة" بتطوان، أمس الجمعة، تحت عنوان "الحريات الفردية بين القوانين الوطنية والمواثيق الدولية"، من تطبيق القانون الجنائي المغربي للعقوبة في حق مفطري رمضان جهرا، "فيما لا نجد عقوبة في الدين الإسلامي في حق من يفطر رمضان جهرا"، حسب رأيه.

وأكد الفاعل الحقوقي ذاته أن "القانون الجنائي المغربي، الذي يعاقب على هذا الفعل، لا علاقة له بالدين الإسلامي، فأصوله من قوانين متأثرة بالقوانين المسيحية". وأوضح أن "المغاربة عندما كانوا يصوغونه، بمساعدة علماء وفقهاء القانون بفرنسا، حاولوا أن يكيفوه مع البيئة المغربية"، واصفا إياه بالمتخلف مقارنة بالدين الإسلامي الذي اعتبره متقدما ومنفتحا.

وأكد حاجي، في مداخلته، على دور الإبداع في تطور الشعوب، مشيرا إلى أهمية الحريات الفردية التي اعتبر أنها تشكل جزءا كبيرا من مجال حقوق الإنسان، ومنها حرية المعتقد، "الذي وإن كان غير مجرم في القانون الجنائي المغربي، فإن هناك مادة تعاقب على زعزعة عقيدة المسلم، هي المادة 220 منه"، يقول المحامي بهيئة تطوان، داعيا إلى إزالتها، واقتصار العقوبة على استغلال ضعف وحاجة الناس واستعمال وسائل الإغراء بتجريمها في إطار عقوبة الاتجار بالبشر.

وأكد الفاعل الحقوقي ذاته على ضرورة الابتعاد عن التضييق على حرية المعتقد، "وهو حق حمته المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأتاحت للأشخاص حرية ممارسة معتقداتهم وطقوسهم بطريقة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمس الآخرين"، يقول رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، موضحا أن الدولة المغربية، بخلاف اعترافها بوجود ديانتين بالمغرب، هما الدين الإسلامي والدين اليهودي، "لا تعترف، في المقابل، بالمسيحيين المغاربة، وبقية الأقليات الدينية المتواجدة بالبلد، والذين يمنع عنهم تأسيس أي إطار أو جمعية، أو مباشرة طقوسهم التعبدية" وفق قوله.

وانتقل حاجي إلى انتقاد مادة أخرى في القانون المغربي، تمنع زواج المسلمة بشخص غير مسلم، مشيرا إلى أن هذا القانون "يفرض على شخص اعتنق معتقدا ومارسه أن يغيره حتى يتزوج من مسلمة، وهذا المقتضى يجب أن يتغير، حتى يتم الزواج دون قيد أو شرط، وفق المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان". وأكد أن الزواج "حرية فردية متعلقة بالعواطف، ولا يمكن أن نضاد الطبيعة البشرية في هذا المجال"، مشيرا إلى أن معظم الأجانب الذين يتزوجون مغربيات، "إنما يلجؤون إلى التحايل على القانون لإتمام الزواج".

وحول مسألة الإجهاض، رأى حاجي أنه يدخل في مجال "جسدي حريتي"، غير أنه أكد أنه لا يساند مطلقا هذه القضية، "لأن الأمر مختلف جدا واستثنائي، ولا يجب أن يطلق على عواهنه، وعليه أن يكون مقيدا، رغم أنه يندرج ضمن الحقوق الفردية"، مبررا هذا الموقف بما قد ينتج عن العلاقات الجنسية الرضائية من حمل قد يتسبب للمرأة في صعوبات اجتماعية مرتبطة بالعادات والقوانين، خاتما مداخلته بإدانته لما أسماه قضاء الشارع الذي وصفه بالفوضى، داعيا الدولة إلى السيطرة على آليات العقاب، "وعلى أي شخص يمارس قضاءه أو تخلفه أن يعاقب جنائيا، وإدراجه في أحكام الإرهاب".

من جانبه، اعتبر الشيخ محمد الفيزازي أن الدين الإسلامي "نص على حرية المعتقد بصريح الآيات، فلا إكراه في الدين"، مبرزا أن الإكراه دائما ما يولد النفاق. وأضاف "ما يختلط على أهل اليسار هو حرية الردة وليس حرية المعتقد، فالردة هي خيانة عظمى، فإن كانت هذه الخيانة موجودة في كل النظم العالمية إن خصت الوطن، فإن الدين لدينا أعلى من الوطن". وشدد الفيزازي على ضرورة احترام المؤسسات العليا في البلاد، وضمنها المجلس العلمي الأعلى الذي قال كلمته في هذا الحديث.

وأوضح الداعية الإسلامي أن "المغاربة عاشوا مع اليهود في المغرب كإخوة في الوطن، ولم يكن من إكراه في الدين، حيث جسد المغرب فعلا حرية المعتقد"، مضيفا "فيما لم يسمع أحد أن مسجدا بني في دولة الفاتيكان إطلاقا، أو أن داعية إسلاميا يطوف بها". وتساءل عن دواعي عدم تطبيق ما يسمى بحقوق الإنسان هناك، والسماح للأقليات الإسلامية بممارسة شعائرها ومعتقداتها.

وعرج الفيزازي، في مجمل رده على مداخلة الحقوقي الحبيب حاجي، على موضوع إفطار رمضان جهرا، معتبرا أن مفطر رمضان إن عوقب من العامة، "فقد سقط في قضاء الشارع، وسيكون هو المتسبب فيه، لكونه مارس فعلا استفزازيا". وأضاف أن "القول بالحرية الفردية على عواهنها هو جنون وحمق، لذلك أقول دائما: أنت حر ما لم تضر".

ووصف المتحدث ذاته حرية الجسد بالكارثة الحقوقية قبل أن تكون كارثة إنسانية، معتبرا أن ما يسمى بالعلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج "هذا الاسم الطويل العريض يعبر عنه القرآن بثلاثة حروف فقط، هي الزنا، وقد نهى عنه الله في آيات صريحة، ووضع لمقترفيه عقوبة قاسية"، مشددا على أن ما يروج حول حرية التحكم بالجسد غير صحيح، "إذ أنه حتى بيع عضو من الجسم من الناحية الشرعية يعد جريمة، لكونه لا حق له في بيع ما ليس له، أما إن كان ذلك تطوعا فهذا موضوع آخر"، يقول الفيزازي.

وتابع الداعية الإسلامي حديثه قائلا: "من المفارقات العجيبة لدى اليساريين أنهم ضد تطبيق حكم الإعدام على المجرم القاتل، إذ يسمونه جريمة ضد الحق في الحياة، وفي الوقت ذاته يبيحون قتل الأجنة"، واصفا الأمر بالإرهاب الذي يقتل روحا لا تستطيع الدفاع عن نفسها. وضرب مثلا بقتل طفل، حيث قال إن هذا الأمر يعد جريمة يعاقب عليها القانون، مضيفا أن إجهاض الجنين يساوي قتل الطفل من حيث الجرم، لأنهما معا يفضيان إلى قتل حياة.

وزاد الفيزازي قائلا إن "حقوق الإنسان غير مطبقة حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، التي ما زالت عدة ولايات فيها تطبق عقوبة الإعدام بأبشع الصور، فيما لا تزال أوروبا تغرق في ممارسات الميز العنصري"، مؤكدا أن "الغرب هو الذي قتل الإنسان وحقوق الإنسان، فهو الذي صنع "داعش"، التي تصول وتجول في دمار حقوق الإنسان، وهو صانع الجماعات الإرهابية في العالم"، مستدلا على ذلك بتورط الغرب في دمار سوريا والعراق وفلسطين واليمن وليبيا.

وقال الفيزازي : "في الوقت الذي كانوا يوقعون على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948، في هذه السنة كانوا يقتلون المسلمين في المغرب والجزائر وتونس، ولا يزالون إلى اليوم يستنزفون خيرات العالم الإسلامي من بترول وغاز، بصفقات فيها حيل وألاعيب، مما يكرس هيمنة القوي وليس هيمنة صاحب الحق"، مشيرا إلى أن "الحقوق الأممية تخضع لخصوصيات الدول الغربية، ولا تطبق حرفيا كما اتفق عليها".

 

قد يهمك ايضا
المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الرباط يُنّظم ندوة بشأن حماية اللاجئين في أفريقيا
الرميد يؤكد على الأدوار الدستورية المغربية التي تضطلع بها جمعيات المجتمع المدني

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

جورجينا رودريغيز تفاجئ المتابعين بدعم كريستيانو رونالدو عبر إنستغرام
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يحتفل بانطلاق الألعاب الشتوية
ليدي غاغا تتألق في غرامي 2026 وتكرم خطيبها بدعم…
إيلون ماسك يعتبر أن المال لا يجلب السعادة رغم…
حموشي يشرف على مراسم تسليم الأوسمة الملكية لموظفي الشرطة…

اخر الاخبار

البنتاغون يستعد لإرسال حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط
القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف في شرق سوريا
البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط
إسرائيل تعلن مقتل عنصر بـ«حماس» مسؤول عن تفجير حافلتين…

فن وموسيقى

أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"

أخبار النجوم

محمود حجازي يخرج عن صمته بعد إطلاق سراحه بكفالة…
هنا شيحة تعلن تحضيرها لمسلسل جديد يُعرض بعد رمضان…
ميرنا نور الدين مرشحة للانضمام إلى مسلسل خالد النبوي…
ماجد المصري ينتهي من تصوير مسلسل "أولاد الراعي" منتصف…

رياضة

سيرينا ويليامز مؤهلة للعودة إلى ملاعب التنس اعتباراً من…
إيرلينغ هالاند يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي
ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…

صحة وتغذية

الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية يؤدي إلى اضطرابات نفسية
عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
الاكتئاب قد يمرض النفس والعظام أيضًا

الأخبار الأكثر قراءة

ترمب يكشف سبب نفوره من الرياضة ويؤكد تمسكه بالغولف…
أنجلينا جولي تزور معبر رفح للاطلاع على أوضاع المساعدات…
جورج كلوني يرد على ترمب بعد الجدل حول جنسيته…
كيم جونغ أون يزور ضريح والده وجده برفقة ابنته…
نتنياهو يشارك في حفل رأس السنة لدى ترمب في…