الرئيسية » في الأخبار أيضا
العاهل المغربي الملك محمد السادس

الرباط - المغرب اليوم

وجّه العاهل المغربي الملك محمد السادس، السبت في مراكش، رسالة إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة لقمة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الأفريقية "أفريسيتي"، لمناسبة إطلاق حملة "مدن أفريقية دون أطفال في الشوارع"، تلتها الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل.

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية: "الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

أصحاب المعالي السيدات والسادة الوزراء، السيدات والسادة عمداء وممثلي الجماعات الترابية، أصحاب السعادة، حضرات السيدات والسادة، يطيب لنا بداية، أن نشيد بإطلاق “حملة مدن أفريقية دون أطفال في وضعية الشارع”، منوهين بشكل خاص بمبادرة “الرباط مدينة دون أطفال في الشوارع”، التي تعد التنزيل النموذجي لهذه الحملة في المغرب، فمن بين 120 مليونا من أطفال الشوارع في العالم، هناك 30 مليونا يكابدون مرارة العيش في شوارع قارتنا، وهو ما يعني أن ربع عدد أطفال الشوارع في العالم هم أفارقة، وبالإضافة إلى ما يثيره هذا الرقم المهول من قلق شديد، فإنه يعكس واقعا يتعارض مع القيم العريقة لمجتمعاتنا الأفريقية، القائمة على التضامن وسمو الأسرة فوق كل اعتبار.
ومثل باقي دول أفريقيا والعالم التي تواجه التحدي المرتبط بمشكلة الأطفال دون مأوى فإن المغرب لا يحيد مع الأسف عن هذه الظاهرة. ولا يمكن لأحد إنكار وجود هذا التحدي إلا عديم البصيرة ولا يستهين به إلا فاقد الضمير، فمنذ اعتلائنا عرش أسلافنا المنعمين، ظل عملنا يستمد قوته من إيمان راسخ بضرورة عدم الركون إلى اليأس والاستسلام، مهما بدا حتميا، فالقبول بتشرد الأطفال في شوارعنا، بدافع الإنكار أو الاستسلام أو اللامبالاة، هو في حد ذاته قبول بالتعايش اليومي مع شكل من أشكال الإهانة لآدميتنا. وهو موقف غير مقبول على الإطلاق!
وبالتالي، فلا ينبغي الاكتفاء بإطلاق هذه الحملة، ولا الاقتصار على تدشينها دون المضي بها إلى تحقيق الغاية منها، فلا بد من التنزيل الفعلي والمنظم والمستدام لالتزام المدن بالتخفيف من وطأة هشاشة الأطفال، داخل أجل لا يتجاوز ثلاث سنوات.
ولذلك، فنحن نطمح من خلال هذه الحملة إلى تعبئة أكبر عدد من المدن والمناطق الأفريقية، بما يضمن مواكبتها بتدابير وإجراءات ملموسة، ومبادرات عملية على الصعيدين الوطني والقاري.
أصحاب المعالي والسعادة،
حضرات السيدات والسادة،
يحظى الدفاع عن قضية الأطفال بإجماع وطني في المغرب، حيث يتكامل عمل الدولة مع الالتزام الإنساني والثابت للمجتمع المدني، فالمرصد الوطني لحقوق الطفل منخرط اليوم، بشراكة مع منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الأفريقية، وبدعم من منظمة اليونيسيف، في مواكبة الجهود الجبارة المبذولة في هذا المضمار.
ولا شك أن تشكيل لجنة من الخبراء سي مك ن من مأسسة هذه الالتزامات، وضمان متابعة التدابير المتخذة في المدن الأفريقية، وتحسين آليات التدخل لصالح الطفولة.
وأسفرت تعبئة جميع الأطراف المعنية على الصعيد الوطني عن إصلاحات عميقة على المستويات القانونية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تم إقرار سياسة عمومية مندمجة لحماية الطفولة بالمغرب، واعتماد إطار عمل عشري، بالإضافة إلى جملة من المبادرات مثل برنامج "اندماج" الذي يروم القضاء على ظاهرة الأطفال الذين يعيشون أو يعملون في الشوارع.
وفضلا عن ذلك، تقدم وحدات حماية الطفولة أو الإسعاف الاجتماعي المتنقل خدمات ومساعدات استعجالية، بينما تشكل مدارس الفرصة الثانية أو التكوين المهني بعضا من الحلول الملائمة والمستدامة في إطار هذا التوجه، لكن، رغم ما تم إحرازه من نتائج محمودة فما زالت تنتظرنا أشواط كثيرة على هذا الدرب، فيجب أن لا تنحصر جهود حماية الأطفال في الحفاظ على سلامتهم الجسدية والمعنوية والنفسية، بل ينبغي أن تقترن أيضا بتوفير الشروط الكفيلة بالنهوض بأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ولا تستلزم حماية الأطفال تجنيب هم أسباب الخوف فحسب، بل تقتضي كذلك تخليصهم من براثن الفاقة والحاجة، ومدهم بكل ما من شأنه أن يكفل كرامتهم، فهذا التحدي، وإن كان جسيما بحمولته، فهو جدير بأن نخوض غماره من أجل كسب الرهانات المرتبطة به. فالكرامة، والسلم، والحد من الفقر، والقضاء على الجوع، والنهوض بالصحة، وضمان التعليم الجيد للجميع، والمساواة بين الذكور والإناث، وتأمين خدمات الماء الصالح للشرب ومرافق الصرف الصحي، كلها متطلبات على قدر كبير من الأهمية، وهي مرتبطة في جوهرها بحماية الطفولة.
وهي أيضا من أهم أولويات وأهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 التي تلعب دورا تحفيزيا حقيقيا في مجال التعاون الدولي، فالمسؤولية تقع إذن على عاتقنا جميعا، نحن الأفارقة، لاستثمار الشراكة العالمية التي تبلورت حول أهداف هذه الخطة، من أجل المضي قدما على درب التنمية المستدامة، وتأمين أسباب الرقي للشعوب بشكل عام، وشروط التنشئة السليمة للأطفال بشكل خاص.
إن رفع هذا التحدي يظل في متناولنا، شريطة توافر الوعي بأبعاده، وانتهاج مقاربة عمل متسقة وشاملة، مشفوعة بانخراط فعلي وفعال للمنتخبين والمسؤولين، بما يكفل حقوق الأطفال جميعا دون استثناء.
وإذا كانت المدرسة، لا الشارع، هي المكان الطبيعي للأطفال، فإننا نجدد تأكيد الدور الحيوي لتربية الأطفال باعتبارها أولى الأولويات، لأنها تشكل المحطة الأولى في مسار تأمين الحماية لهم، فلا بد أن نجعل التربية في صلب كل خطوة نقدم عليها، لما لها من آثار إيجابية متعددة، مما يجعل تكريسها أمرا لا محيد عنه. فبقدر ما تحتل التربية صدارة التحديات المطروحة أمامنا، فهي تشكل فرصتنا السانحة لتحقيق الآمال والطموحات.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

لقد سبق لي أن أكدت، في خطابي لمناسبة القمة التاسعة والعشرين لقادة دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، ضرورة انتهاج “سياسة إرادية موجهة نحو الشباب، من شأنها تركيز الطاقات على تنمية القارة”.
فما أحوجنا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى اعتماد هذه السياسة وجعل حماية الطفولة الأفريقية محورا من محاورها الأساسية.
وبالتالي، فينبغي لنا أن نوحد جهودنا من أجل التغلب على ما يلاقيه الأطفال من إهمال في كثير من الأحيان، داخل مدننا الأفريقية، فحياة كل طفل يواجه مصيره وحده في شوارع المدن هي عبارة عن مسار محفوف بالمخاطر، يضع وجوده على المحك في كل لحظة وحين.
وفي خضم هذه الدوامة من البؤس والظلم بمختلف أشكاله، يظل الطفل محط كل الأطماع. فهو غالبا ما ينتزع قسرا من حضن الأسرة ليبقى عرضة للاستغلال، وسوء المعاملة، والانزلاق إلى مهاوي المخدرات ومخاطر هجرة الأحداث.
وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن المدن الإفريقية والجماعات الترابية الحضرية في ربوع القارة مدعوة لحمل لواء محاربة ظاهرة “أطفال الشوارع”.
وإذ تختتمون اليوم أشغال قمة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الأفريقية، وبغية التصدي لهذه المعضلة التي استسلم لها عدد ليس بالقليل، فأنتم جميعا مطالبون، بصفتكم مسؤولين عن المدن، بحشد كل طاقاتكم من أجل وضع قضايا الطفولة بشكل عام، وقضايا أطفال الشوارع على وجه الخصوص، في صلب ورش اللامركزية.
لذلك، ندعو في إطار هذا الالتزام إلى مراجعة المقاربة المتبعة في هذا الباب، من خلال ربط جسور الاتصال مجددا مع الواقع الميداني، من أجل التوصل إلى حلول ملموسة للقضايا والمشكلات المطروحة.
وإذا كان التعاطي مع إشكالية الطفولة غالبا ما يظل حبيس مشاريع وهيئات تصن ف عادة خارج سلم الأولويات، فحري بنا أن نجعل منها قضيتنا ومسؤوليتنا وأولويتنا جميعا.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،
يتوقف مستقبل مدننا وأوطاننا على ما نقدمه اليوم لأطفالنا، بمن فيهم أطفالنا الذين يعانون من الهشاشة. فلا مجال للتعامي عن حقيقة وجودهم، ولا بديل عن التفكير في مستقبلهم.

وبما أن حماية الطفولة مسؤولية الجميع، فلا بد من تقوية نظم الحماية وتعزيزها. ولكم يسعدنا انخراط معظم البلدان الإفريقية الشقيقة، على غرار المغرب، في هذا المسار.
أشكركم على حسن إصغائكم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إصابة 25 إسرائيليًا وسقوط شظايا صاروخية بعد قصف إيراني…
موجة صاروخية مكثفة من إيران ولبنان تشعل وسط وشمال…
طهران تفنّد مزاعم واشنطن بشأن عدم استهداف المدنيين
محمد بن زايد وترامب يبحثان هاتفيا تطورات الاوضاع في…
إيران تطلق أكبر دفعة صواريخ على إسرائيل وانذارات في…

اخر الاخبار

بريطانيا تبحث خيارات عسكرية لتأمين وفتح مضيق هرمز
بوتين وبن سلمان يناقشان أزمة الشرق الأوسط واستقرار أسواق…
اجتماع مرتقب بين مجموعة السبع ودول الخليج لبحث تطورات…
عمرو دياب يحضر لألبوم المقرر طرحه خلال صيف 2026

فن وموسيقى

ريهام عبد الغفور تتصدر تكريمات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…

أخبار النجوم

رامي صبري يوجه رسالة دعم لـ داليا مبارك بعد…
ريهام عبد الغفور تتحدث عن صعوبات دورها في فيلم…
ليلى علوي تعلّق على حصدها جائزة "إيزيس" للإنجاز من…
مصطفى شعبان يتعاقد على "39 قتال"

رياضة

محمد صلاح يزين قائمة أفضل 10 أجنحة في القرن…
إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
السكتيوي يراهن على التجربة المغربية لبناء مشروع متكامل وتطوير…
رياض محرز يواصل التألق مع المنتخب الجزائري رغم بلوغه…

صحة وتغذية

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
التوصل إلى علاج جديد يُصلح تلف القلب الناتج عن…
تناول نفس الوجبات يوميًا يُساعدك على فقدان الوزن بسرعة…
الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…

الأخبار الأكثر قراءة

زيلينسكي يعلن إحباط مخطط لاغتيال شخصيات بارزة في أوكرانيا
حزب الله يلوّح بالرد بعد مقتل 10 في غارات…
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل يثير جدلاً بتصريحاته حول…
واشنطن تمهد لإعادة فتح سفارتها في دمشق تدريجياً عقب…
فنزويلا تعلن العفو عن 379 سياسيا سجنوا في عهد…