الرئيسية » في الأخبار أيضا
الماء الصالح للشرب

الرباط - المغرب اليوم

اشتدّ الحديث، خلال السنوات القليلة الماضية، عن إشكالية الماء والأمن المائي وندرة الماء الصالح للشرب، وبدأت المصالح المسؤولة عن تدبير قطاع الماء، كوزارة التجهيز والماء، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ووكالات الأحواض المائية…اعتماد مجموعة من الإجراءات للحفاظ على الماء بصفة عامة، والمياه الجوفية بصفة خاصة.

ومن جملة الإجراءات التي اعتمدتها المصالح المعنية في السنوات الأخيرة، وتحديدا من سنة 2018 إلى اليوم، من أجل المحافظة على المياه الجوفية في إطار التنمية المستدامة وضمان حق الأجيال القادمة في الاستفادة من الثروة المائية، “الانتقال التدريجي من استعمال المياه الجوفية إلى المياه السطحية لتوفير الماء الصالح للشرب بعدد من المناطق التي تسمح بتنفيذ هذا الإجراء على أرض الواقع”.

المياه الباطنية احتياطي إستراتيجي

في هذا الصدد، قال عبد الحكيم الفلالي، أستاذ علم المناخ، في تعليقه على اعتماد الدولة على المياه السطحية بدل المياه الجوفية خلال السنوات الأخيرة، إن “المياه الجوفية استُنزفت بشكل كبير، وهو ما يفسر نضوب العديد من الآبار في مختلف المناطق التي تعتمد على هذه المياه”، مذكرا بأن “91 في المائة من الآبار غير مرخصة، باعتراف وزير التجهيز والماء، ما يسهل عملية الاستغلال غير المعقلن للموارد المائية”.

وأضاف الأستاذ الجامعي بالكلية متعددة التخصصات بخريبكة أنه “أمام هذا الوضع، يمكن القول إن الدولة في شخص مختلف الإدارات التي تسهر على تدبير الماء فقدت السيطرة على المياه الجوفية، ما يستوجب مضاعفة الجهود لتحرير الماء كملك عمومي، ومنع استغلاله بشكل غير قانوني، خاصة أن فلاحا واحدا في منطقة قروية قد يستنزف الفرشة الباطنية ويعجل بعطش ساكنتها في ظرف وجيز”.

وعن أهمية المحافظة على المياه الجوفية، أكد الفلالي، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، على ضرورة اعتبار المياه الباطنية احتياطيا إستراتيجيا يمكن اللجوء إليه خلال فترة الإجهاد المائي، وزاد: “وهو الشعار الذي نحاول رفعه في مختلف المناسبات، مع العلم أن العديد من المناطق تعتمد بشكل كلي على الفرشة الباطنية، كالجنوب الشرقي على سبيل المثال؛ كما أن المياه الجوفية بمنطقة سوس أهم من المياه السطحية”.

جفاف وتبذير وعدم وفاء بالالتزامات

وفي جوابه عن الوضع الذي تعيشه الثروة المائية بالمغرب، أشار الأستاذ الجامعي إلى أن “الإجهاد المائي الذي نعيشه مرده إلى الجفاف من جهة، وإلى تبذير الموارد المائية، سواء السطحية أو الجوفية، من خلال اعتماد زراعات تحتاج إلى موارد مائية مهمة في بيئات جافة، إلى درجة أن المواد المنتجة لا تؤدي ثمن الماء الذي تم استهلاكه”.

وذكّر المتحدث ذاته بأن الخطاب الملكي الأخير ألح على ضرورة إعطاء المياه قيمتها الحقيقية، مشددا على أن “الاقتصاد في استهلاك الماء أصبح أمرا ملحا، خاصة في القطاع الفلاحي؛ وقد أحاط الخطاب الملكي الأخير بهذه النقطة من خلال الدعوة إلى توظيف التكنولوجية الحديثة في عملية الاقتصاد في استهلاك الماء”، موضحا أن “تنمية العرض المائي ليس ببناء السدود فحسب، بل أيضا بتسريع وتيرة بناء محطات تحلية مياه البحر (برمجة بناء 20 محطة في أفق 2030)”.

وأكد أستاذ علم المناخ، في توضيحات قدمها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “عدم وفاء الحكومة ووزارة التجهيز والماء ووزارة الفلاحة… بالتزاماتها يعد عاملا أساسيا في تفسير الأزمة المائية بالمغرب، حيث تتحمل هذه المؤسسات المسؤولية الكاملة في تأخر بناء التجهيزات المائية (السدود ومحطات التحلية ومحطات المعالجة…)”.

مقترحات لضمان الماء الشروب

وفي الشق المرتبط بالحلول الممكنة لضمان حق الأجيال القادمة في الحصول على الماء الشروب، قال عبد الحق الفلالي إن “الفصل 31 من الدستور المغربي وقانون الماء 15.36 يؤطران حق الإنسان في الحصول على الماء كحق من حقوق الإنسان، في إطار ما يعرف بالجيل الثالث من حقوق الإنسان، وهنا لا نتحدث فقط عن الحصول على الماء من حيث الكم فقط، بل من حيث النوع أيضا”.

وأضاف الأستاذ الجامعي في السياق ذاته أن “تفعيل مضامين الدستور وكذا قانون الماء واحترام تفعيل المخطط الوطني للماء يعتبر مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة التي تلبي حاجيات الأجيال الحالية دون تهديد قدرة الأجيال القادمة في الحصول على حاجياتها”، مشيرا إلى ضرورة “تعزيز التدابير التحسيسية لتوعية مختلف الفرقاء بأهمية المحافظة على الماء”.

وفي حديثه عن الكيفية التي تُدبّر بها الثورة المائية بالمغرب في السنوات الماضية، نبه الفلالي إلى ضرورة “تفعيل القانون وإعادة النظر في تدبير الموارد المائية”، موضحا أن “تدبير هذه الموارد يجب أن يتم بشكل عرضاني يدمج مختلف المستعملين والقطاعات في إطار ما يعرف بالتدبير المندمج والمستدام للموارد المائية”، مضيفا أن اعتبار الجفاف معطى بنيويا، أي قاعدة في المناخ المغربي، كما ورد في الخطاب الملكي السامي، يؤكد أن “أزمة الماء بالمغرب هي أزمة تدبير”.

قد يهمك ايضاً

باحثون مغاربة يبتكرون جهاز لتحلية المياه الجوفية المالحة بالطاقة الشمسية

دراسة توضح أن المياه الجوفية أكبر خزان للمياه على الأرض

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الحكومة المغربية تُصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا…
الملك محمد السادس يُقيم مأدبة عشاء على شرف المدعوين…
ترامب يضغط على إيران ويؤكد إحكام السيطرة على مضيق…
الرئيس اللبناني يطلع مجلس الوزراء على اتصالات لوقف التصعيد…
الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله

اخر الاخبار

نتنياهو يؤكد تنسيقاً كاملاً مع ترامب للضغط على إيران
وفد إيراني برئاسة عراقجي يصل باكستان لإجراء مباحثات رسمية
تل أبيب تطالب لبنان الاعتراف بالوجود المؤقت للجيش الإسرائيلي…
البرلمان الإيراني ينفي استقالة قاليباف من رئاسة الوفد التفاوضي

فن وموسيقى

بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…
وفاة والد منة شلبي بعد صراع مع المرض وتحديد…
انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…

أخبار النجوم

سمية الخشاب تفاضل بين أكثر من سيناريو للمشاركة في…
قصي خولي يكشف تعرضه لتهديد بسحب جنسيته
شريف منير يرفض الأدوار التي تتجاوز قناعاته الشخصية
مصطفي شعبان يتحدث عن جدل "الزوجة الرابعة 2" وفيلمه…

رياضة

اقتراب نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول ومواعيد مبارياته…
مونديال 2026 قد يشهد الظهور الأخير لـ محمد صلاح…
مبعوث ترامب يقترح إقصاء إيران ومنح إيطاليا مقعدها في…
رونالدو يرحب بانضمام محمد صلاح إلى النصر ويؤجل الحسم…

صحة وتغذية

تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…
مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…
وزير الصحة المغربي يرفض فتح رأسمال الصيدليات ويؤكد إصلاح…
فنجان القهوة الصباحي قد يساهم في حماية الكبد وتقليل…

الأخبار الأكثر قراءة

الاحتلال يعلن عزمه فتح معبر رفح الأربعاء بشكل محدود
وزيرا خارجية الإمارات ومصر يبحثان اعتداءات إيران الصاروخية
الحرس الثوري يؤكد امتلاكه قدرات صاروخية إضافية غير مستخدمة
اتصال هاتفي بين رئيس الإمارات وولي عهد السعودية لبحث…
ستارمر وترمب يناقشان إعادة فتح مضيق هرمز لضمان حركة…