الرئيسية » عناوين الاخبار
متظاهرون ضد فرنسا بعاصمة بوركينا فاسو

باريس - المغرب اليوم

انتهت عملية «برخان» العسكرية التي أطلقتها فرنسا في بلدان الساحل في عام 2014، إلا أنه من المرجح جداً أن تولد باسم مختلف في القريب العاجل، إذ إن باريس لم تتخلَّ عن انخراطها العسكري في المنطقة المذكورة ولا في خليج غينيا. ورغم اللطمة التي تلقتها باريس في مالي حيث اضطرت قوة «برخان» للانسحاب منها بضغط من المجلس العسكري وبسبب وصول قوة «فاغنر» المشكَّلة من عناصر ميليشياوية روسية إلى باماكو، فإن فرنسا لن تتخلى عن الدول الحليفة لها وسوف تواصل توفير الدعم العسكري لها في محاربة الإرهاب ولكن وفق أساليب وطرق جديدة مختلفة عمّا كان عليه الوضع سابقاً في مالي. وفي السنوات الماضية، وصل كثير «برخان» إلى ما يزيد على 5 آلاف رجل إضافةً إلى الدعم العسكري واللوجيستي الذي توفره القواعد الفرنسية المنتشرة في عدد من البلدان الأفريقية.
ورغم أن باريس ترفض الاعتراف بذلك، فإن انتهاء عملية «برخان» يعني تراجع النفوذ الفرنسي في بلدان الساحل وفي الدول الأفريقية الأخرى التي كانت مستعمرات فرنسية سابقة. وتعاني فرنسا في القارة الأفريقية من منافسة شرسة متعددة المصادر، إذ إنها روسية وصينية وتركية وإسرائيلية. بيد أن قلقها الأكبر يأتي من تغلغل النفوذ الروسي في القارة السوداء وتعد مالي وكذلك بوركينا فاسو مثالاً حياً على كيفية حلول روسيا محل فرنسا.
وأمس، أفاد قصر الإليزيه بأن الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يزور مدينة تولون الساحلية المتوسطية اليوم، سيغتنم فرصة إلقاء خطاب فيها «للإعلان رسمياً عن انتهاء عملية (برخان) وتكييف كبير لقواعد (فرنسا) في أفريقيا». ويأتي ذلك بعد ثلاثة أشهر من إتمام انسحاب قوة «برخان» من مالي التي عاد جزء منها إلى فرنسا فيما أُعيد انتشار الجزء الآخر المشكّل من نحو ثلاثة آلاف رجل في النيجر وتشاد وبوركينا فاسو. والجزء الأكبر منه في النيجر وتحديداً قريباً من منطقة «الحدود المثلثة» الواقعة بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
المهم في بيان الإليزيه إشارته إلى أن ماكرون سيشرح التغييرات التي يريد إحداثها على الانتشار الفرنسي في أفريقيا. وحقيقة الأمر أنه لن يأتي بجديد في هذا المجال لأنه سبق وفصل ذلك خلال زيارته المثلثة إلى أفريقيا نهاية يوليو (تموز) الماضي التي قادته إلى الكاميرون وبنين وغينيا بيساو. وحسب المعلومات التي أوصلتها الرئاسة أمس، فإن التصور الجديد يقوم على «الحد من تعرض القوات العسكرية الفرنسية في أفريقيا وظهورها والتركيز على التعاون والدعم (...) بشكل أساسي من حيث المعدات والتدريب والاستخبارات والشراكة العملانية عندما ترغب الدول في ذلك». وبكلام آخر، تريد باريس أن يتراجع حضورها الظاهر كما كان الحال حتى الآن خصوصاً في مالي، وأن تركز، بدل ذلك، على تقديم الدعم الخفي من غير التخلي عن المساهمة في المعارك التي قد تحصل ضد العناصر الجهادية. وتتخوف فرنسا من «نزول» هذه العناصر من منطقة الساحل إلى البلدان المشاطئة لخليج غينيا وقد ظهر ذلك في الأشهر والأسابيع الأخيرة. ولهذا الغرض، فإن باريس تريد إطلاق محادثات مع الشركاء الأفارقة للاتفاق على الصيغ المطلوبة وللتعرف على حاجيات الدول المعنية. وحسب باريس، فإن فرنسا «ما زالت تؤمّن التغطية والحماية والدعم والتدريب لجنودها في ظروف مرضية» لكن الإعلان الرسمي الخاص بحلّ «برخان»، وفق الإليزيه، «ضروري محلياً».
تكمن مشكلة باريس الكبرى في كون الرأي العام في الكثير من البلدان الأفريقية يعارض الحضور العسكري الفرنسي الذي يرى فيه امتداداً لمرحلة الاستعمار. وترى باريس أن روسيا هي التي تبث بشكل خاص العداوة ضد حضورها عن طريق الوسائل الإعلامية الروسية والمحلية وشبكات التواصل الاجتماعي. وتعد التطورات الحاصلة في بوركينا فاسو، عقب الانقلاب الذي أطاح برئيس البلاد الكولونيل بول هنري سانداوغو داميبا، نموذجاً على تغير المزاج الأفريقي تجاه فرنسا، إذ أكد الانقلابيون الجدد رغبتهم في «التوجه إلى شركاء جدد آخرين على استعداد للمساعدة في مكافحة الإرهاب» في إشارة إلى ميليشيا «فاغنر». ويرى مراقبون في العاصمة الفرنسية أن ما يحصل في بوركينا فاسو يعد نسخة طبق الأصل لما عرفه الفرنسيون في مالي والذي أدى في نهاية المطاف إلى خروجهم من هذا البلد وخروج قوة «تاكوبا» الأوروبية التي سعوا لإطلاقها لتكون رديفاً للقوات المالية في محاربة التنظيمات الجهادية وأهمها اثنان: «داعش» و«القاعدة». كذلك تجدر الإشارة إلى أن باريس تواجه رفضاً في النيجر. وسبق أن منعت قافلة تموين ذاهبة نحو مالي من إكمال طريقها بحجة أن فرنسا تساعد الإرهابيين. وكشف تقرير حديث صادر عن معهد الأبحاث الاستراتيجية التابع للمعهد العسكري التابع لوزارة الدفاع الفرنسية، عن «انتشار في مالي لمحتوى التضليل عبر الإنترنت والذي غالباً ما يهدف إلى تشويه سمعة الوجود الفرنسي وتبرير وجود روسيا». كما أشار إلى انتقال العدوى إلى بوركينا فاسو المجاورة.
لا تستطيع فرنسا التخلي عن وجودها في أفريقيا لأسباب استراتيجية وسياسية واقتصادية وعسكرية. فلباريس مصالح وتشكل أفريقيا المنطقة الرئيسية التي ما زالت فرنسا تتمتع فيها بشيء من النفوذ. لذا، فإن نهاية «برخان» رسمياً لا تعني إطلاقاً نهاية الحضور الفرنسي متعدد الأشكال في أفريقيا. وعند انسحاب «برخان» من مالي، حرصت باريس على تأكيد أنْ لا وجه شبه بينه وبين انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. لكنَّ ذلك لا يكفي من أجل التمكن من المحافظة على مواقع النفوذ التقليدية. من هنا رغبتها في تغيير المقاربة والتعاطي، لعلها بذلك تتغلب على الصعوبات والتحديات التي تواجهها.

قد يهمك ايضاً

 

احتجاجات في مدن مغربية تضامنا مع غزة ومتظاهرون يطالبون بطرد ممثل إسرائيل

المتظاهرون العراقيون يقطعون الطرق في كربلاء بالإطارات المحترقة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مجلس الأمن يصوت غدا علي التجديد الأخير لبعثة الأمم…
الكرملين يتمسك بشروطه للتسوية ويتهم زيلينسكي بالمماطلة
الجيش السوداني يسترد منطقة بولاية النيل الأزرق من الدعم…
تركيا تعلن استعدادها للمشاركة في قوات لحفظ السلام بغزة…
استطلاعات الرأي تُظهر تراجع شعبية ترمب بعد عام من…

اخر الاخبار

لافروف يؤكد رفض روسيا للضغوط الاقتصادية والعسكرية على كوبا
إسرائيل ترش مواد مجهولة جنوب لبنان اليونيفيل تندد ولبنان…
بريطانيا تُدرج 11 اسماً جديداً في قائمة العقوبات على…
الأمن الوطني ينفي مزاعم "لوفيغارو" حول تأخر البحث عن…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

عمرو سعد يتراجع عن قرار اعتزال الدراما التلفزيونية
إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
محمد هنيدي يخوض تجربة كوميدية في رمضان 2026
شريف منير يعود للسباق الرمضانى 2026 بمسلسل رجال الظل…

رياضة

محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…
غوارديولا بالكوفية الفلسطينية يهاجم الصمت الدولي ويؤكد التضامن العملي…

صحة وتغذية

إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

الأخبار الأكثر قراءة

نتنياهو يؤكد أن الحفاظ على التفوق الجوي أولوية وسنمنع…
اليمن يرحب ببيان مجلس الأمن الداعم لمجلس القيادة والحكومة
بوتين يؤكد رفض أي مشاريع تهدف إلى تقسيم سوريا
نتنياهو يتجنب قرارا بشأن إخلاء الخان الأحمر قبل لقائه…
وزارة الخارجية الروسية تؤكد عقد اجتماع بين لافروف ونظيره…