الرئيسية » عناوين الاخبار
وزارة الداخلية التونسية

تونس - حياة الغانمي

رغم تاكيد وزارة الداخلية التونسية لوجود عناصر متطرفة تحمل افكار "داعش" في البلاد، الا انه لا شيء يبرهن إلى حد الان على تغلغل هذا التنظيم في تونس..فالارهاب حسب ماهو ملموس الى حد الآن هو "صُنع محلّي" ثم ان تنظيم "داعش"، الذي فتح على نفسه جبهتين في الشرق الاوسط، الاولى في سورية، والثانية ضعف مساحة الجمهورية التونسية في العراق. وما يتعرض له هناك من استنزاف على مستوى موارده البشرية التي تتعرض للقتل من قبل الجيشين السوري والعراقي، اضافة الى قوات الدفاع الشعبي و"حزب الله" اللبناني في سورية والحشد الشعبي في العراق، وقوات البيشمركة والحماية الكردية في الشمال، كلها مؤشرات دقيقة على ان التنظيم مهما بلغت قوته ومهما بلغ نفوذ الواقفين وراءه لا يستطيع بكل المقاييس فتح جبهة جديدة في تونس. إضافة إلى كل هذه الأمور فان تنظيم "داعش" لا يتمتع بحاضنة شعبية في تونس تمكنه من التواجد فيها او تسمح له بالتوسع او التحرك على المكشوف ضد قوات الأمن والجيش التونسيين، بل جُلّ ما يمكن الحديث عنه، هو احتمال وجود بعض الأشخاص او الخلايا النائمة ممن يجمعها بالتنظيم تعاطف ايديولوجي جهادي ليس أكثر.

والظاهر أن الساحة الجهادية في تونس، متشابكة ومتداخلة بشكل يصعب فهمه، لكنها في الأغلب تميل الى تنظيم "القاعدة"، على اعتبار الموقف الذي اتخذه سيف الله بن حسين "ابو عياض"، والذي كان توجه برسالتين يطلب فيهما الصلح بين "داعش" و"النصرة"، ولما لم يستمع إليه لا البغدادي ولا الجولاني، اختار أن ينحاز الى التنظيم الأم، القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وأن يحافظ على تحالفه مع مختار بلمختار وولائه لعبد القادر دروكدال ومن ورائه الشيخ ايمن الظواهري. وهو ما تبيّن لاحقا من الرسائل التي كان يوجهها ناطقه الرسمي باسم أنصار الشريعة، بلال الشواشي من سورية، إلى أصدقائه في تونس.

أما على مستوى الدعم الخارجي، وبعد الحصار الذي ضُرب على الجبال في الشعانبي، سواء من الناحية التونسية او من ناحية الجزائر، وبعد تعزيز المنطقة الصحراوية العازلة بآلاف الجنود وأطنان المعدات، فان الأمل الوحيد للإرهابيين في الدعم بالذخيرة والمؤن والمعدات بقي معلّقا على الحدود الليبية. هذه الحدود إضافة إلى ما تعجّ به من تعزيزات أمنية وعسكرية من الجانبين، فإنها عمليا تبدو أرضًا معادية من الناحيتين أيضا. فالجماعات المتشددة الليبية تتواجد غالبا في أقصى الشرق، أي في درنة وبنغازي، وهي مكبّلة هناك بالمعارك اليومية وبالتالي فهي غير قادرة مبدئيا على تفريغ أجزاء من قواها البشرية او التسليحية لمقاتلين ميؤوس من وضعهم في جبل الشعانبي الذي يبعد على مدينة بنغازي أكثر من ألفي كلم. أما متطرفو الغرب الليبي، واغلبهم من مدينة مصراتة، ونزر قليل من زليتن وغريان، فانهم منشغلون بمعارك لا تنتهي. وبالتالي لا يبدو منطقيا على الاقل أن لهم القدرة او حتى الرغبة في مناصرة تنظيمات في تونس.ومع تكبيل ايادي الجماعات الليبية وانشغالها في حروبها التي لا تنتهي، يبدو أن التنظيم الجهادي في تونس قد فقد آخر أمل له في وصول الدعم والتعزيزات.
إرهاب من نوع محلي

حتى الضربات العديدة والموجعة التي سددها المتطرفون إلى القوى الأمنية والعسكرية، فإنها بقياس الحروب، تظل عمليات بسيطة وبدائية جدا ولا ترقى حتى إلى مستوى العمليات الإرهابية كما يحصل في منطقة المشرق العربي. فلا عدد القتلى ولا حجم الخسائر المادية ولا السلاح المستعمل، يمكن أن تؤشّر كلها إلى وجود تنظيم قوي على غرار تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام". بل إن العمليات الأخيرة بدأت تؤشّر إلى معطى مهم آخر، وهو أن تضييق الخناق على التنظيم في الجبل، قد بدأ يحوّله إلى إرهاب من النوع المحلي المحدود. فالعمليات الأخيرة تدل على أن الجماعة قد انتقلت من موقع القتال الضاري في الجبال والعمليات النوعية ضد الأجهزة العسكرية والأمنية، إلى عمليات بسيطة وبدائية، يمكن أن يقوم بها أي شخص مسلّح، وليس بالضرورة أن يكون مقاتلا مدرّبا ومحترفا، كما إنها تعتمد على سرعة اختفاء عناصر التنفيذ بما يعني أنهم من داخل مناطق العمران ومن سكان المدن، لأنهم يتقنون التخفي في داخل الأحياء السكنية والمنازل، على عكس التنظيمات الجهادية، التي تستوطن المناطق الصحراوية الوعرة وقمم الجبال، والتي يكون أغلب أفرادها من خارج المنطقة التي يتواجدون فيها.

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

رئيس البرلمان الإيراني يؤكد لا ⁠نقبل التفاوض مع أميركا…
بزشكيان يتحدث عن اشارات متناقضة من اميركا ورسالة مريرة
نتنياهو يؤكد أن مواجهة إيران لم تنته وقد تشهد…
بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار…
أبو الغيط يبحث أزمة اللاجئين مع المفوض الأممي ويحذر…

اخر الاخبار

ترامب يؤكد أن الحصار العسكري أكثر تأثيراً على إيران…
إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز بعد تمديد ترامب…
استشهاد 5 فلسطينيين بينهم 3 أطفال في غارة إسرائيلية…
البيت الأبيض يؤكد أن استيلاء إيران على سفينتين لا…

فن وموسيقى

بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…
وفاة والد منة شلبي بعد صراع مع المرض وتحديد…
انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…

أخبار النجوم

تارا عماد تتحدث عن كواليس تقديمها مشاهد الأكشن في…
وفاء عامر تعود لتصوير "السرايا الصفرا" وسط غموض موعد…
سلاف فواخرجي تكشف عن نصيحتها لنجليها وعلاقتها بهما وكيفية…
تأجيل جديد لفيلم الشيطان شاطر بطولة زينة بسبب أزمات…

رياضة

مونديال 2026 قد يشهد الظهور الأخير لـ محمد صلاح…
مبعوث ترامب يقترح إقصاء إيران ومنح إيطاليا مقعدها في…
رونالدو يرحب بانضمام محمد صلاح إلى النصر ويؤجل الحسم…
أنجح صفقات كرة القدم عبر التاريخ ورونالدو يتصدر القائمة

صحة وتغذية

تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…
مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…
وزير الصحة المغربي يرفض فتح رأسمال الصيدليات ويؤكد إصلاح…
فنجان القهوة الصباحي قد يساهم في حماية الكبد وتقليل…

الأخبار الأكثر قراءة

وزير الدفاع الإسرائيلي يدعو الإيرانيين إلى إسقاط النظام لإنقاذ…
الأزهر يدين استمرار إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين خلال…
50 مصابا في الهجمات الصاروخية الإيرانية على شمال إسرائيل
ماكرون يعلن مقتل ضابط فرنسي في هجوم أربيل العراق
الحوثي يؤكد دعم إيران ويشدد على الاستعداد لمواجهة أي…